مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: -: --
تاريخ الحلقة: 11/04/2002


مالك التريكي
إدوارد سبانوس

مالك التريكي: السلطات الأميركية ترحل حوالي مائتي جاسوس إسرائيلي بعد التحقيق معهم، ولكن رغم افتضاح أمر إسرائيل وتورطها في أوسع عملية تجسس داخل الولايات المتحدة فإن الإعلام الأميركي يتجنب طرح السؤال: هل كانت إسرائيل على علم مسبق بالتدبير لهجمات الحادي عشر من سبتمبر؟


أهلاً بكم، من المؤرخين من يرى أن القرن العشرين لم يبدأ فعلاً إلا بإندلاع الحرب العالمية الأولى عام 14، وأنه قد انتهى أصلاً منذ سقوط جدار برلين عام 89، وعلى النحو ذاته، فإنهم يؤرخون أيضاً لبداية القرن الحادي والعشرين بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ذلك أن خطر هذه الأحداث لا يكمن في مجرد أنها وقعت في أميركا بدل كوريا الشمالية مثلاً، بل إن خطرها يتأتى من أن السلطات الأميركية قد أولتها تأوليها الخاص بها، أي على طريقة (فرانك سيناترا) في أغنيته الشهيرة I hadit my way وقد طوحت أميركا في هذا التأويل بعيداً إلى حد أنها فرضت على العالم بأسره حالة من الطوارئ العامة التي يبدو أنها ستظل سارية المفعول لمدة طويلة، والتي أتاحت لشارون أن يسبق الجميع إلى ركوب موجة مكافحة ما يسمى بالإرهاب، فيحظى -مثلما نرى حالياً- من التأيد الأميركي ما لم يسبق له مثيل في الدرجة. إلا أنه قد تبين للعالم الآن أنه كان يمكن للولايات المتحدة إحباط هجمات الحادي عشر من سبتمبر، فقد تواترت الأنباء أخيراً عن تفتيت أوسع شبكة تجسس إسرائيلية في أميركا، وأظهرت التحقيقات مع الجواسيس الإسرائيليين من المعلومات والقرائن ما أدى إلى إثارة سؤال أساسي: هل تمكن الجواسيس الإسرائيليون من كشف أمر مدبر هجمات الحادي عشر من سبتمبر قبل تنفيذها، ولكنهم امتنعوا رغم ذلك عن إبلاغ حلفائهم الأميركيين؟

لقد أصبحت تفاصيل هذه القضية الحساسة علنية على النطاق العالمي منذ أن نشرها موقع المعلومات الاستخبارية الفرنسية على الإنترنت

Intelligence on line ميشيل الكيك زار مقر Intelligence on line في باريس ليقف من رئيس تحريرها على جلية الأمر.

ولكن قبل مشاهدة التقرير فإن ملحة الوداع –مثلما يقول صاحب كتاب الإمتاع- هو أن كثيراً من هؤلاء الجواسيس الإسرائيليين قد زعموا أثناء التحقيق أنهم ليسوا في حقيقة الأمر سوى طلبة، نعم طلبة في الفنون الجميلة.

تقرير/ ميشيل الكيك: نجح الموقع الفرنسي المتخصص في المعلومات والتقارير الاستخبارية Intelligence on line فيما لم تنجح فيه شبكة "فوكس" الأخبارية الأميركية من قبل، حيث أنه فجر قضية اكتشاف أمر عشرات من الجواسيس الإسرائيليين في الولايات المتحدة بشكل لم يقتصر على جذب انتباه أوساط الاستعلامات المتخصصة فقط، بل إنه جذب انتباه الأوساط الإعلامية الدولية وذلك إلى حدٍ صار من الصعب معه للمسؤولين الأميركيين الإستمرار في التستر على هذه القضية، فقد نشرت Intelligence on line معلومات أوردها تقرير فيدرالي أميركي سري كان قد رفع إلى الكونجرس العام الماضي ويتعلق بإيقاف أو استجواب عشرات من الجواسيس الإسرائيليين الذين كانوا ينشطون في الأراضي الأميركية، ويقول رئيس تحرير Intelligence on line (جيوم داسيكي) أنه حصل بفضل تعاون عدد من الموظفين في الحكومة الأميركية على نسخة من التقرير الذي يقع في 16صفحة، ذلك أن تقرير Intelligence on line تضمن خارطة للولايات المتحدة تبين المدن والضواحي التي كان يقيم فيها رؤساء خلايا شبكة التجسس الإسرائيلية، وهي كلها تقريباً نفس المدن والضواحي التي كان يقيم فيها منفذو هجمات الحادي عشر من سبتمبر كما أوردت الخارطة أسماء هؤلاء الجواسيس الإسرائيليين، والسؤال: هل يعقل أن تكون هذه مجرد مصادفة؟

غيوم داسكيي (رئيس تحرير Intelligence on line): الشيء الوحيد الذي استنتجه البعض هو أن هذا القرب الجغرافي يمكن أن يفسر أن أحد أنشطة الشبكة الإسرائيلية كان هو مراقبة أعضاء القاعدة، وهذا مجرد استنتاج لا يقوم على أدلة رسمية.

ميشيل الكيك: وبما أن عدم توفر الأدلة القاطعة في الوقت الراهن لا يعني قطعاً للشك باليقين، فإن السؤال المنطقي الذي يفضي إليه الاشتباه في أن أنشطة الجواسيس الإسرائيلية كانت تشمل مراقبة عناصر من تنظيم القاعدة ممن خططوا ونفذوا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، هذا السؤال هو: هل كان الإسرائيليون على علم بما كان يدبر؟ وهل امتنعوا بالتالي عن إبلاغ حلفائهم الأميركيين بذلك؟

غيوم داسكيي: ليست هناك أية معلومات تثبت أن الإسرائيليين كانت لهم دراية بما كان يتم تحضيره في الحادي عشر من سبتمبر أيلول، ومن غير الأكيد أيضاً الزعم بأنهم كانوا قادرين على معرفة تاريخ تنفيذ الهجمات والوسائل المستعملة في ذلك.

ميشيل الكيك: ومما يزيد في قوة الشكوك والتساؤلات أن الأمر لم يقف عند حد إلقاء القبض على عدد يتراوح بين 120 و140 جاسوساً إسرائيلياً قبل الحادي عشر من سبتمبر، بل إن السلطات الأميركية ألقت القبض كذلك على حوالى 60 جاسوساً إسرائيلياً آخر في أعقاب التاريخ المذكور، ولهذا فإنه وما إن بدأ صغار الموظفين الحكوميين في تسريب المعلومات عن هذه القضية حتى أبدى الحليفان الأميركي والإسرائيلي انزعاجاً بالغاً وعملا على لفلفة الموضوع.

غيوم داسكيي: مما لا شك فيه أن قضايا تجسس كهذه تسبب حرجاً شديداً للحكومة الإسرائيلية، وبالتالي فإن إدارة بوش يمكن أن تستغلها كوسيلة ضغط، فضائح التجسس دائماً تصلح لاستغلالها للحصول على شيء ما مقابل التكتم على الأمر، والمثير هنا أن المفاوضات جارية الآن بشكل مكثف بين واشنطن وتل أبيب خاصة حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويمكن الاستفادة من هذا الحادث في إطار هذه المفاوضات، لكن يبقى التساؤل هو ما هو المقابل الذي تسعى الإدارة الأميركية للحصول عليه؟

ميشيل الكيك: وإذا كان الإسرائيليون والأميركيون يعملون قدر المستطاع على إبقاء هذه المسألة طي الكتمان، إلا أن الكشف عن شبكة الجواسيس الإسرائيلية في أميركا لقيت أصداءها الواسعة في بعض الأوساط الإعلامية الفرنسية وتحديداً في صحيفة (لوموند) مما أعطى هذا الوضع بعداً كبيراً من المصداقية نظراً لكون اليومية الفرنسية المذكورة من أبرز الصحف الجادة المشهود لها في فرنسا، وجاء في مقال الصحيفة أنه وبدون شك فهذه هي أكبر قضية تجسس لإسرائيل في الولايات المتحدة منذ العام 86، ويقول كاتب المقال: إن طواقم عمل رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون لم تُجب على تساؤلات صحيفة (لوموند) بعد الاتصال بمكتب شارون، في حين اعترفت وزارة العدل الأميركية باستمرار توقيف اثني عشر جاسوساً إسرائيلياً والإفراج عن آخرين، وإبعاد البعض الآخر عن الأراضي الأميركية.

مالك التريكي: لابد أنكم لاحظتم كيف أن حساسية الموضوع جعلت رئيس التحرير Intelligence on line يتوخى الحذر الشديد في استنتاجاته، ولعلَّ هذا هو ما حدا بصحفي جريدة (لوموند)، الذي ساهم هو أيضاً في تفجير القضية إلى المضي في الحذر، إلى حد العدول عن الإدلاء بتصريحات لبرنامج (قضايا الساعة)، رغم أنه كان قد قبل ذلك في بداية الأمر، إلا أنه يبدو أن الصحفي الأميركي (إدوارد سبانوس) رئيس تحرير مجلة (Intelligence review)، المتخصصة في المعلومات الاستخبارية) والذي تابع القضية من البداية، والذي هو معنا الآن من واشنطن لا يقف عند هذا الحد في الاستنتاج.

سيد إدوارد سبانوس، الموظفون الحكوميون في كثير من الأجهزة الفيدرالية الأميركية يعتقدون أن هنالك كثيراً من القرائن الظرفية التي توجب التساؤل حول ما إذا كانت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وخاصةً الموساد على علم مُسبق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، أول هذه القرائن وقع يوم 11 سبتمبر، عندما أُلقي القبض على خمسة إسرائيليين في (برنجن كونتي) في ولاية (نيوجرسي) ما هي قصتهم؟

إدوارد سبانوس (رئيس مجلة انتيلجنس رفيو): إن الإسرائيليين قد قاموا بعمليات ونشاطات تجسسية في الولايات المتحدة، وعلى مدى سنوات كثيرة، وبالتأكيد يبدو إن كان لديهم نوع ما من العلم بالذين نفذوا العملية، والذين يُعتقد بأنهم نفذوا عمليات الحادي عشر من سبتمبر، لا أستطيع أن أجزم بذلك، ولكننا نعلم إن الإسرائيليين يقومون بشيئين وهو امتلاك شبكات تجسس واسعة في الولايات المتحدة.

والأمر الثاني: هو إن الإسرائيليين يمتلكون القدرة على القيام بعمليات إرهابية، وإظهارها وكأنها قد قام بها إرهابيون إسلاميون، وهذا الأمران يجب أن يؤخذا بعين الاعتبار.

مالك التريكي: بعض خلايا التجسس الإسرائيلية كانت تُقيم في نفس المدن والضواحي التي كان يقيم فيها المشتبه في أنهم خططوا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر أو نفذوها، بل بعضهم كان يقيم في نفس الشارع، حوالي عشرة منهم كانوا يقيمون في نفس الشارع الذي كان يقيم فيه محمد عطا أحد المتهمين في (هوليود) بفلوريدا، هل هذا صحيح؟

إدوارد سبانوس: لقد رأيت هذا التقرير.. التقرير الذي أعده.. أعدته وكالة مكافحة المخدرات، ويبدو نعم إنه صحيح إن الجواسيس الإسرائيليين كانوا يعيشون بأماكن قريبة جداً مِن مَن يُعتقد أنهم نفذوا العمليات.

مالك التريكي: بعد أيام فقط من قيام وسائل الإعلام الأجنبية، وخاصةً الفرنسية بإعادة تفجير القضية، أصدرت السلطات الأميركية، وخاصة وزارة العدل، وزير العدل بالذات (جون أشكروفت) حسب ما ذكرت الأنباء، أصدر تعليمات بتحريم وصول الأجانب، لم.. لم يحدد جنسياتهم، إلى الفوز بعقود في مجال تكنولوجيا المعلومات داخل الوزارتين، ما يعني ذلك؟ ما هي قصة تكنولوجيا المعلومات؟

إدوارد سبانوس: نعم، هذا صحيح، وهذا هو قرار الدوائر المعنية هي وزارتي الدفاع، ووزارة العدل، وهما قد أصدرتا في شهر مارس/أزار أوامر تمنع الأجانب من الحصول على عقود تخص القضايا التقنية العالية، وكذلك أيضاً هناك قيود على الذين يفوزون بعقود لوزارتي الدفاع ووزارة العدل خارج نطاق مباني ومكاتب هذا الوزارتين، ربما لكل هذا علاقة بالأمر.

مالك التريكي: هنالك شركتان إسرائيليتان مختصتان في مجال تكنولوجيا المعلومات، اسمهما (كونفرس) و(تلراد)، وكلتاهما فازتا بعقود لدى أجهزة.. الأجهزة الفيدرالية، هل هذا صحيح؟

إدوارد سبانوس: نعم، كونفرس تملك عقد لتوفير أجهزة التصنت السلكية لوكالة التحقيقات.. مكتب التحقيق الفيدرالي، وأيضاً الشركة الأخرى التي هي جزء من مجموعة شركة اتصالات إسرائيلية كبرى، قامت بتأسيسها مؤسسة.. المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وجيش الدفاع الإسرائيلي قد كان لها عقد لنصب أجهزة في البيت الأبيض قبل عدة سنوات.

مالك التريكي: أستاذ إدوارد سبانوس، ابقَ معنا فللحوار بقية.

لماذا يحاذر الإعلام الأميركي في كشف الحقيقة رغم أن الأمن القومي الأميركي قد تعرض طيلة السنوات الماضية لاختراقات عديدة وخطيرة قام بها عملاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد؟

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: لقد اختلس من الأسرار الاستخبارية الأميركية أخطرها وأعزها، اختلس ما لم ينجح السوفيت طيلة الحرب الباردة في اختلاسه، هذا ما يقوله الكاتب الأميركي (جولدن توماس) في كتابه الأخير "بذور النار" عن الجاسوس اليهودي الأميركي الشهير (جوناثان بولرد) الذي يقضي الآن عقوبة بالسجن المؤبَّد في الولايات المتحدة، ورغم شدة خطورة ما ارتكبه بولارد في حق الأمن القومي الأميركي فإن إسرائيل لا تزال تطالب أميركا بالإفراج عنه، حيث مضى رئيس الوزراء السابق (بنيامين نتنياهو) في المساومة إلى حد اشتراط قبوله المقترحات الأميركية أثناء مفاوضات (واى ريفر) عام 98 بإفراج الرئيس (كلينتون) عن الجاسوس (بولارد)، وها هي الأنباء تطالعنا الآن بأن نتنياهو قام بزيارة سرية إلى الجاسوس بولارد قبل ثلاثة أشهر بالضبط، وذلك في إطار المحاولات المستمرة لإقناع السلطات الأميركية بإطلاق سراحه، فهل يُعقل أن يصل الإسرائيليون في تحديهم للأميركيين إلى هذا الحد؟وهل يُعقل ألا تأخذ كبريات وسائل الإعلام الأميركية مسألة التجسس الإسرائيلي المستمر في الولايات المتحدة منذ عقود مأخذ الجد؟

ياسر أبو النصر يستعرض عمليات التجسس التي قامت بها إسرائيل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

ياسر أبو النصر: لم يكن غريباً أن تقتحم قضية الجاسوس اليهودي الأميركي الجنسية (جوناثان بولارد) صلب مباحثات واى ريفر عندما رهن (نتينياهو) رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك اطلاق سراح الجاسوس بموافقته على توقيع اتفاق مع عرفات اعتبره حافلاً بالتنازلات، وبينما كانت وقائع المفاوضات المرهقة تجري في الضاحية الهادئة بعيداً عن كاميرات الإعلام كان بولارد يحزم أمتعته في السجن مُبلغاً زملاءه أنه مغادر على طائرة نتنياهو، فإسرائيل في غمرة مفاوضات الشرق الأوسط الحرجة، لا تنسى ذلك الرجل الذي حقق لها عبر نشاطه التجسس ما لم تنجزه الاستخبارات الروسية على امتداد تاريخها في الولايات المتحدة، ولولا تصاعد معارضة الكونجرس وما رددته تقارير أميركية آنذاك حول تهديد رئيس الاستخبارات (جورج تنيت) بالاستقالة لكان الآن مطلق السراح.

هنا في هذا المكان حيث يقضي (بولارد) عقوبة السجن مدى الحياة بعد إدانته عام 86 بنقل آلاف الوثائق بالغة السرية إلى إسرائيل بادر (بولارد) زائره ممثل الحكومة الإسرائيلية بالقول: أشعر أنني جندي نسي في عمق أرض العدو، ما يعنيه (بولارد) بالعدو هو الولايات المتحدة وأرضها التي ولد بها وحمل جنسيتها طوال أكثر من 40 عاماً، وهو ما يعكس أن ولاء الشخصية اليهودية للدولة العبرية يعلو عما عداه، ويستجيب لمبدأ أو لمبدأ ثابت لدى تل أبيب هو أن كل شيء مباح حتى أدق أسرار الحليف الأميركي.

قضية بولارد ما هي إلا حلقة في سلسلة لا متناهية من أنشطة التجسس الإسرائيلي في الولايات المتحدة، ساحتها كل شبر في الأراضي الأميركية فلم يتورع عملاء الموساد من اختراق شبكة اتصالات البيت الأبيض، واستخدمت 30 مكالمة غرامية سجلت بين الرئيس الأميركي السابق (بيل كلينتون) و(مونيكا لوينسكي) في تهديد لإجبار الحكومة الأميركية على التخلي عن المضي في التحقيقات بشأن ذلك الاختراق، وذلك وفق ما أكده أكثر من 20 مصدراً استخباراتياً أميركياً لمجلة (واشنطن تايمز إن سايت) وفي سياق الدراما المصاحبة لفضيحة (مونيكا جيت) جاء التأكيد شبه الرسمي الأول لعملية التصنت تلك ضمن اعترافات (مونيكا) للمحقق المستقل (كينت ستار) وفيها أكدت ما أسر لها به كلينتون من أن السفارة الإسرائيلية تتجسس على اتصالاته، وهو ما يفسر لماذا واجهت الحكومة الأميركية تلك الأنباء بالصمت. سجل حافل من الانتهاكات والاختراقات لا تفرق بين عدو وصديق، ولكن –على حد تعبير السيناتور الأميركي السابق (بول فيندلي) الذي نذر حياته لتعرية اللوبي الصهيوني في بلاده "من يجرؤ على الكلام"؟

مالك التريكي: فعلاً، من يجرؤ على الكلام إن لم يجرؤ الإعلام؟ سيد سبانوس، باعتبارك إعلامياً أميركياً ما هو الأكثر مدعاة للإستغراب بالنسبة إليك أولاً أن إسرائيل تتجسس على أصدق أصدقائها وصاحبة الفضل في بقائها أي أميركا، أم ثانياً: أن أميركا تظهر كل هذا الحلم وتغض الطرف كأن شيئاً لم يكن؟

إدوارد سبانوس: إن العديد من الناس لا يديرون ظهورهم لما تقوم به إسرائيل، لكن اللوبي الإسرائيلي في هذا البلد قوي جداً وهذا اللوبي لا يمثل كل السكان اليهود في الولايات المتحدة والذين لا يؤيدونه بالضرورة، ولكن الإسرائيليين بارعون جداً في ممارسة الضغط وحتى الابتزاز لو كان هذا ضرورياً كما حدث مع الرئيس كلينتون ويتجسسون على أصدقائهم وأعدائهم على حد سواء، والشيء الذي قلنا به أيضاً إنهم يتجسسون حتى على اليهود الأميركيين الذين يعارضون سياسات شارون، ويعملون من أجل السلام وضد الحرب، الإعلام الأميركي يرفض كشف وتعرية هذه الأشياء، لأنهم لو كتبوا عنها سيكونون عرضة لضغوط سياسية ومالية كبيرة جداً من اللوبي اليهودي، وعليه فإن الإعلام الأميركي ليس حر بما فيه الكفاية فيما يتعلق بهذا الأمر.

مالك التريكي: لقد نشرت مجلتكم في يناير مقالاً مطولاً بعنوان أن قضية التجسس هذه كبيرة بحيث لا يمكن التستُّر عليها، ثم نشرت أخيراً تقول: إن هنالك الآن قضيتان تتعلقان بالتجسس الإسرائيلي، لا يمكن التستر عليهما، وتقصد أن حتى بعد اكتشاف عملية التجسس الأولى، الجواسيس الإسرائيليون كانوا لا يزالون حتى منتصف فبراير يتجسسون على الإدارة الأميركية لمعرفة ردها وموقفها من مبادرة السلام التي أطلقها ولي العهد السعودي، هل هذا صحيح؟

إدوارد سبانوس: نعم، إن مجلتنا (اكسيكيتف إنتيليجنس رفيو) هي كانت الأولى في الكشف عن هذه القضية في.. في سبتمبر، وهي قضية مستمرة منذ سنوات، ولها علاقة بشبكات الجريمة المنظمة الإسرائيلية التي لها علاقة بنشاطات التخريب والتجسس، التجسس هذا مستمر منذ سنوات، ولا شك لديَّ أنه يستمر حتى اليوم، وأعتقد إن الغرض الأساسي من ورائه هو ضمان أن الحكومة الأميركية تفعل ما تريده منها الحكومة الإسرائيلية، ولذلك فهم يحاولون البحث عن أي معارضة، وأن يحاولوا تحييد هذه المعارضة.

مالك التريكي: للنشاط التجسسي الإسرائيلي في أميركا علاقة بما حدث عام 56 والعدوان الثلاثي على مصر، كيف ذلك؟

إدوارد سبانوس: نعم، بعد أزمة السويس في عام 56، والتي كانت المرة الأخيرة التي وقف فيها الرئيس الأميركي متحدياً إسرائيل، وقال الرئيس (أيزنهاور) إنه سوف يتصرف وفق المصلحة.. الأميركية، وقال: إن الإسرائيليين كانوا على خطأ، وكذلك هو وقف إزاء الفرنسيين والبريطانيين والإسرائيليين، وبعد ذلك بدأ الإسرائيليون ببناء لوبي وعملية تجسس في الغرب لضمان إن هذا لن يتكرر أبداً ثانيةً، وعلى مدى العشرين أو الـ25 سنة الماضية لم يكن أي رئيس أميركي قادراً على أن يقف معارضاً بنجاح للسياسات الإسرائيلية.

مالك التريكي: السيد إدوارد سبانوس (رئيس تحرير مجلة اكزيكتيف إنيليجنس رفيو في أميركا) شكراً جزيلاً لك.

وبهذا -سيداتي سادتي- تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.