مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

سعيد نقوي: باحث ومحلل إستراتيجي
طلعت مسعود: خبير عسكري وأمني

تاريخ الحلقة:

02/06/2002

سعيد نقوي
طلعت مسعود
مالك التريكي
مالك التريكي: تزايد نذر الحرب في جنوب آسيا بين الرغبة الهندية في أن تكون الحرب محدودة وبالأسلحة المعهودة وبين المخاوف الدولية من أخذ باكستان بخيار شمشون النووي، قطعاً للطريق على تكرر سيناريو حروب الثلاث السابقة.

أهلاً بكم. "حرب طروادة لم تقع" من كلاسيكيات الأدب العالمي في القرن العشرين مسرحية بعنوان "حرب طروادة لم تقع"، أما العنوان الذي تجد الإنسانية نفسها متعلقة بأمل أن يتصدر نشرات الأنباء ومانشيتات الجرائد الآن فهو عنوان يقول: الحرب النووية لن تقع، ذلك أن تفاقم التوتر بين الهند وباكستان يثير المخاوف من أن يكون الانتشار النووي في القرن الحادي والعشرين أشد خطراً على العالم من توازن الرعب النووي بين العملاقين الأميركي والسوفياتي في القرن العشرين، فمنذ أربعة أشهر قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى الكونجرس قدمت تقريراً ينذر بأن مخاطر نشوب حرب رابعة بين الهند وباكستان هي أكبر الآن مما كان عليه الأمر عام 71، أي عام نشوب الحرب الأخيرة بين البلدين مع فارق استراتيجي هام للغاية يزيد من حدة الخطورة هو أن الدولتين تمتلكان السلاح النووي، كما أثبتت ذلك في مايو من عام 98 التجارب النووية الخمس التي أجرتها الهند ثم التجارب النووية الست التي ردت بها الباكستان، ويرى الخبراء أنه لا يمكن الركون إلى أمان الاعتقاد بأن أياً من الطرفين لن يجازف باللجوء إلى السلاح النووي، وذلك لأسباب متداخلة، منها غموض العقيدة العسكرية التي تتحكم في استخدام السلاح النووي سواء في الهند أم في باكستان وعدم وضوح تسلسل القيادة في حالة اتخاذ قرار بالاستخدام، إضافة لانعدام قدرات الضربة التانية لدى أيٍ من الجانبين، ونظراً إلى أن الباكستان لم تبلغ مرتبة التوازن العسكري مع الهند إلا بفضل السلاح النووي، ونظراً إلى أن تجارب الصواريخ التي أجرتها الباكستان قبل أيام بينت قدرتها على الضرب في العمق الهندي وصولاً إلى كبريات المدن، فإن الهند قد حُرمت في هذه الحرب المحتملة من عنصرين اثنين.

أولاً: أن تكون الحرب محدودة، فلا تتجاوز الجزء الباكستاني من كشمير.

وثانياً: أن تكون بالأسلحة المعهودة، أي ما يسمى بالأسلحة التقليدية، وهكذا يبدو أن نقطة ضعف الباكستان هي نقطة قوتها، أي أن اختلال الميزان العسكري بينها وبين الهند يجعلها أدعى للأخذ بالخيار النووي ليس كملاذٍ أخير، بل ربما كملاذ وحيد.

إذن فحرب طروادة قد تقع، وإذا وقعت فلا أحد يضمن أن الباكستان لن تأخذ فيها بخيار شمشون الذي هدم المعبد على جميع من فيه.

أحمد زيدان يقدم في التقرير التالي من إسلام آباد قراءة في الأوضاع البالغة التوتر بين الباكستان والهند.

تقرير/ أحمد زيدان: سرقت منطقة شبه القارة الهندية طوال الأيام الماضية الأضواء من الشرق الأوسط التي عادة ما تستأثر باهتمام الإعلام الدولي، ولعل ما يعزز ذلك وجود تشابهات كثيرة بين القضيتين الفلسطينية والكشميرية، على رأسها تجاهل قرارات أممية صادرة بحقهما، بالإضافة إلى التوافق التاريخي لبدء مأساة الشعبين وهو العام 48، أما التماثل الثالث، فهو الجهة نفسها التي خلَّفت المشكلتين وهي بريطانيا، ومنذ ذلك العام وحتى الآن ما تزال المنطقة أسيرة لحروب أو استعداداً لحروب أو تجنباً لحروب مع تفادي الدخول في تسمية لب النزاع الذي عرقل وكبل تنمية منطقة يسكن فيها أكثر من ربع سكان البشرية بسبب التهام السلاح التقليدي وغير التقليدي لأكثر من 70% من الموازنة العامة.

كشمير التي وصفها باني دولة باكستان –محمد علي جناح- بالوريد، لكونها تتحكم بخمسة أنهار تصب في باكستان، ستظل أحد العوامل المهمة في التنمية الاقتصادية الباكستانية، ويضاعف ذلك ارتباطها بالعقل الباطن الباكستاني، وهو ما عبر عنه مشرف في كلمته الأخيرة إلى الشعب الباكستاني بقوله: إن كشمير في قلب كل باكستاني، ولذا فمن الصعب أن تتخلى الحكومات عنها، سيما وأن الأوساط الباكستانية تعتقد أن التخلي عنها أو عدم ضمها إلى باكستان يعني أن أجندة تقسيم شبه القارة الهندية لم يكتمل بعد.

الجنرال المتقاعد حميد جول (رئيس الاستخبارات الباكستانية السابق): خط الهدنة بين الهند وباكستان بمثابة جدار برلين، فلماذا يستغرب البعض من انتقال الكشميريين من القسم الباكستاني إلى الهند، فعلامة التاريخ كان الباكستانيون ينظرون إلى كشمير على أنها جزء من أجندة تأسيس باكستان، ومادامت كشمير غير محررة، فإن باكستان لم تكتمل بعد.

أحمد زيدان: المقاومة الكشميرية التي بدأت منذ العام 48 صعَّدت من عملياتها في أعقاب انتصار المجاهدين الأفغان على القوات السوفيتية في العام 89 بسبب استفادة كثير من الكشميريين من ظروف الجهاد الأفغاني فيما يتعلق بالتدريب والتنظيم ونحوهما، ويحلو للكشميريين أن يطلقوا على مقاومتهم الأخيرة التي بدأت في العام 89 اسم الانتفاضة تيمناً بالانتفاضة الفلسطينية، ويشدد هؤلاء الكشميريون على أن كفاحهم سيتواصل بمنأى عن الصراع الهندي – الباكستاني.

أحد المجاهدين الكشميريين: نشاطاتنا تتركز وتنحصر في كشمير الحرة لا في باكستان واستخدامها من حقنا الأخلاقي والقانوني حسب القرارات الدولية وعلى هذا سنواصل نضالنا وكفاحنا.

أحمد زيدان: باكستان التي كانت تتوقع أن تُكافئ من قبل المجتمع الدولي لوقوفها إلى جانب الحملة الدولية فيما يوصف بمكافحة الإرهاب في أفغانستان تجد نفسها الآن تحت مطارق التهديد والوعيد والتحذير الدولي بسبب ما يوصف بعمليات التسلل التي تقوم بها المقاومة الكشميرية.

هذه المقاومة تستبعد أن يتمكن الجيش الباكستاني من وقف عمليات تسللها عبر خط المراقبة في ظل عجز جيش هندي قوامه مليون شخص عن وقف عمليات التسلل. التفجيرات النووية ثم الاختبارات الصاروخية التي أُطلق عليها أسماء إسلامية في باكستان وهندوسية في الهند زادت من وتيرة الصراع وكسرت شبها لقارة الهندية القاعدة التي طالما كررها العسكريون من أن السلاح النووي سلاح ردع، فبعد أشهر على دخول البلدين النادي النووي وقعت مواجهة جارجيل، وها هي المواجهة الحالية دليل آخر على عجز السلاح النووي في ردع العدوين اللدودين عن الانزلاق وراء حرب قد تكون مدمرة لكليهما.

مالك التريكي: إذن احتمالات الحرب قائمة بين الهند وباكستان وما يثير المخاوف تحديداً هو أن الهند تحظى بتفاهم دولي بحكم اندراجها السلس في المنطق الأميركي المهيمن الآن والمتعلق بمكافحة ما يسمى بالإرهاب، لبحث الموقف الهندي من احتمالات نشوب الحرب مع الباكستان أجريت حواراً مع المحلل الاستراتيجي الهندي الدكتور (سعيد نقوي) وتعلق السؤال الأول بما إذا كانت مصداقية الهند الآن في المحك، نظراً إلى أنها تطلق التهديدات العسكرية ضد الباكستان منذ ديسمبر الماضي دون أن تنفذها؟

د. سعيد نقوي: أعتقد بإن المصداقية في مرحلة ما قيل لنا بأن الجنرال مشرف كان مشغولاً بالحرب في أفغانستان ولذلك مُنح هامشاً كبيراً، ولكن الآن وبعد حادث أو حادثين حدثا، خاصة بعد حادث شهر مايو، فإن الصبر قد نفد في الرأي العام، والرأي العام أصبح الآن تقريباً أصبح غير متوافق مع سياسة الحكومة، ويضغط كثيراً.

مالك التريكي: في المقابل أليس في إمكان الهند تهدئة الوضع سياسياً بالقول إن الانتخابات ستُنظم في كشمير في سبتمبر القادم ومن الأفضل عدم التأثير في المسار الديمقراطي بأي عملية عسكرية، وهذا ممكن أن يهدئ الرأي العام في الهند، أليس كذلك؟

د. سعيد نقوي: الانتخابات في كشمير هي جزء، ولكن المشكلة الرئيسية هنا هي إدارة الرأي العام في البلاد الذي أصبح غير.. أول صبره بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في مايو وفي ديسمبر ضد البرلمان والآن هناك وقال رئيس الوزراء ذلك عدة مرات بأنه سمع التصريحات الأخيرة التي قام بها الرئيس الباكستاني مشرف وأن الهند ستراقب حالياً فيما إذا كان هناك جهداً من قبل باكستان من أجل وقف التسلل عبر الحدود والذي يهدد الهند منذ أكثر من اثني عشر سنة.

مالك التريكي: المنتقدون الموقف الهندي يقولون إن الهند رغم أن لها أكثر من مليون من القوات العسكرية لم تفلح هي نفسها في وقف الهجمات والتسللات عبر الحدود من الجزء الباكستاني في كشمير، فكيف يمكن لباكستان أن تقوم بذلك؟

د. سعيد نقوي: ببساطة على باكستان أن تراقب حدودها بشكل أفضل وأن تكون لديها الإرادة فنحن.. لقد مُنحنا.. منحنا دائماً الجنرال مشرف الفرصة وأنه من أجل أن يحاول السيطرة على الجماعات المتطرفة والتي تحاول دائماً التسلل عبر كشمير، ولكن الرأي العام الدولي أيضاً تغير والأميركيون أيضاً أصبحوا مهتمين بالأمر، والبريطانيون وهم يواصلون حرباً في أفغانستان وأصبحوا الآن مقتنعين بأنه لم يكن هناك إرادة كافية من قبل باكستان من أجل تنفيذ ما يقول.. ما يقوله مشرف فيما يتعلق بوقف الإرهاب والإرهاب استمر، والآن فإن مذاق العملية كلها قد تغير، هذا ما أقوله هنا، ونقوله لمشرف، لقد سمعناك سابقاً وسنمنحك فرصة أخرى من أجل تنفيذ ما تعهدت به وليس الهند تقول ذلك فقط وإنما العالم كله.

مالك التريكي: لقد.. لقد.. لقد أعلن الرئيس مشرف أن معسكرات تدريب المقاتلين أو معسكراته في الجزء الباكستاني من كشمير يتم تفكيكها الآن وأن حتى خطوط المواصلات بين المقاتلين على جانبي كشمير تم قطعها، وطلب من الأميركيين أن يتأكدوا من ذلك أليس ذلك كافياً بالنسبة للهند إذا كانت أميركا نفسها ستتأكد من هذه الحقائق؟

د. سعيد نقوي: هناك وزير الدفاع الهندي (جورج فريم ننديز) الذي تحدث قبل عدة أيام وقال بأن معلوماته بأن هذه المعسكرات مازالت هناك، إذن هناك مشكلة مصداقية، وأعتقد بأن الرأي العام الدولي يقول بأنه يجب حل هذه المشكلة في.. عندما يكون الزعيمان موجودين في (ألماتي) في كازاخستان.

مالك التريكي: هناك مشكلة مصداقية أيضاً من الناحية الهندية، لأن الهند إلى الآن لم تقدم أي شيء من الناحية السياسية، هي ترفض حتى البديهيات حتى الاعتراف بأن كشمير هي محور الصراع بينها وبين باكستان، وترفض تدويل القضية أي الوساطة الدولية، ثم إنها فوتت فرصة الخطاب الذي ألقاه مشرف يوم 12 يناير وأعلن فيه تعهده بالقضاء على الإرهاب، ألم يكن ذلك فرصة سياسية يمكن التعويل عليها لفتح حوار حول كشمير وهذا ما تطالب به باكستان.

د. سعيد نقوي: رئيس الوزراء (اتال بيهاري فجباي) ذهب إلى (لاهور) عن طريق الرحلة بالباص وبعد ذلك حدثت أحداث (كارجل) ورغم ذلك في يوليو دُعي الجنرال مشرف إلى (أجرا) وكانت هناك قمة (أجرا) ووافقت الهند على أن.. أن (نيودلهي) مستعدة لمناقشة كل القضايا العالقة بين الهند وباكستان، ويكون هناك حوالي ثمان.. ثمانية قضايا مختلفة وكشمير الأهم بالطبع سواء كانت هي الأكثر أهمية أو العالقة الوحيدة هناك كثير من النقاش في ذلك، ولكن الهند كررت مراراً بأن كل القضايا بما فيها كشمير سيتم مناقشتها، ولكن شرط أن يتوقف الإرهاب القادم من باكستان والجزء الكشميري من باكستان.

مالك التريكي: المخاوف الآن دولياً هي من إمكانية اندلاع حرب وخاصة حرب نووية، أليس أمام الهند أسلحة أخرى غير الحرب، مثلاً الأسلحة الاقتصادية، علماً بأن ثلاثة من الأنهار الخمسة التي تغذي باكستان بالماء منبعها من الجزء الهندي من كشمير، أليس هذا سلاح اقتصادي في الهند يمكن استعماله بدل الحرب؟

د. سعيد نقوي: هذه بالطبع بعض الأمور الدولية، والموقعة.. الموقع عليها باتفاقات دولية، وأعتقد بأن الهند لا تستطيع أن تقول بأن الحرب إذا حدثت فإن كل الاتفاقيات الموقعة بينها وبين باكستان قد توضع أو جانباً، ولكن ما يحدث حالياً يؤثر تماماً على اقتصاد البلدين، وأعتقد بأن كل.. وهذا هو.. هذه النصيحة التي تعطى من أجل للرعايا البريطانيين والأوروبيين من أجل مغادرة البلاد، ولذلك تأثير كبير على اقتصاد البلدين، لأن الناس الذين يريدون الاستثمار في الشركات في الهند أو في باكستان سيوقفون استثماراتهم، وإذن.. صحيح هناك وضع يؤسف له بالنسبة للهند وباكستان في هذا المجال، ولكن عندما يكون هناك ضمانات ذات مصداقية وأن تتوقف عمليات التسلل فإنه سيكون لدينا استجابة هندية في هذا المجال، هذا هو..

مالك التريكي: وضع لا مخرج منه ذلك هو الوضع الذي تورط فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف، الولايات المتحدة تؤيده لاعتبارات تكتيكية قصيرة الأمد، تتعلق بمواصلة الحرب ضد تنظيم القاعدة، ولكنها تدعم عدوه الهندي لاعتبارات استراتيجية طويلة الأمد تتعلق ببروز الهند كقوة إقليمية صاعدة، فهل سيكون هذا كافياً لتجنب الحرب؟

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: وضع لا مخرج منه، تورط برويز مشرف في وضع صعب للغاية، فالولايات المتحدة تؤيده لاعتبارات تكتيكية –عفواً- قصيرة الأمد، تتعلق بمواصلة الحرب ضد تنظيم القاعدة، ولكنها تدعم عدوه الهندي لاعتبارات استراتيجية طويلة الأمد تتعلق ببروز الهند كقوة إقليمية صاعدة، وبتحمس الهند أيضاً على غرار أميركا وإسرائيل لعقيدة مكافحة ما يسمى بالتطرف الإسلامي، فهل يعني هذا أن لا خيار أمام مشرف سوى الإنصات لأصوات المطالبين بالحرب.

لمناقشة القضية من وجهة النظر الباكستانية معنا الآن من إسلام آباد الجنرال (طلعت مسعود) المحلل العسكري والأمني الباكستاني.

جنرال طلعت مسعود، الرئيس مشرف صرح أخيراً بأن هنالك مئات الآلاف من الباكستانيين الذين يتحرقون شوقاً للقتال ضد الهند، ألا يعني هذا أنه لا يملك قرار الحرب والسلم في يده؟

طلعت مسعود: أعتقد أن الجنرال مشرف يريد السلام، ولكنه يعتقد بأن إذا فرضت الحرب على باكستان فإنها ليست قضية مسألة عسكرية، وإنما قضية شعب باكستان بأكمله الذي سيحارب ضد أي عدوان.

مالك التريكي: ألا يُخشى أن الرئيس مشرف قد وضع نفسه في نفس وقع الرئيس الفلسطيني حيث أنه مطالب دوماً بحراسة أمن عدوه ومهما فعل فسيطلب منه المزيد؟

طلعت مسعود: Sorry, I didn''t get the question

مالك التريكي: يعني أميركا الآن والهند تطالبان الباكستان بأن تمنع.. تمنع تسلل المقاتلين الكشميريين إلى الجزء الهندي والقيام بعمليات عسكرية، أليس هذا هو نفس الوضع الذي فيه الرئيس الفلسطيني وهذا يعني أنها مطالبة دوماً الباكستان بتقديم المزيد مهما فعلت؟

طلعت مسعود: هذا صحيح من ناحية إذا أردنا أن.. أن يكون هناك بعض التشابه مع الجانب الفلسطيني، وما يقوم به شارون يقوم به حالياً (فجباي) وهذا شيء سخيف، فالوضعين سخيفين، فهناك ظلم كبير يقع على الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه يريدون ارتكاب نفس الظلم في كشمير، وعلى باكستان أيضاً وباكستان دولة مستقلة، وليس فقط مستقلة وإن لديها قوة عسكرية كبيرة ودولة قوية وشعبها فخور، وسيدافع عن أي.. على.. ضد أي عدوان عليه، وإذا دفع إلى الزاوية.. إذا حشر في الزاوية، فإنه سيقف في وجه أي محاولة هندية.

مالك التريكي: لكن جنرال مسعود، ألا تتفهمون المخاوف الغربية من أن الحرب التقليدية لو.. لو اندلعت الحرب يمكن أن تؤدي إلى سقوط نظام الرئيس مشرف ويمكن يؤدي ذلك إلى نوع من التحالف بين ما.. ما بقي من فلول القاعدة وبين نظام يمتلك السلاح النووي؟

طلعت مسعود: في الحقيقة هناك الكثير من المخاوف التي يتم تعزيزها من وقت إلى آخر من أجل أن لا يفهم الشعب ما يحدث، وأن نعطي الانطباع بأن باكستان دولة غير مستقرة وبأن القدرات النووية لباكستان ليست في أيدي أمينة، ولكنها كلها عبارة عن تكهنات غير صحيحة، والواقع أن القدرات النووية الباكستانية تحت السيطرة واضحة للغاية، وبأيدي مهنيين ولا يوجد أي خطر من أن تقع على الأسلحة النووية في أيدي سواء أكانوا القاعدة أو أي مجموعة أخرى، فهي تحت السيطرة الكاملة لحكومة باكستان، والرئيس مشرف وفريقه وهو لجنة الأمن الوطنية التي تسيطر تماماً على القدرات النووية في كافة أنحاء البلاد وفي الوقت نفسه أنتم تعرفون..

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن جنرال مسعود.. جنرال مسعود لكن ألا تخشون أن تغير الهند قواعد اللعبة وأن تستعمل مثلاً السلاح الاقتصادي ضدكم مثلاً، تعطيش الباكستان لأنها تتحكم في منابع 3 أنهار من أنهاركم الخمسة؟

طلعت مسعود: نعم بالطبع الهند تحاول أن تستخدم أقصى قدر ممكن من الضغط على باكستان، ضغط عسكري وسياسي ودبلوماسي واقتصادي، الضغط الاقتصادي الهندي هو أنها قد قامت بحشد القوات، ودفعت الباكستان على الاستجابة، وأن تحشد أيضاً قواتها وأن تنقل قواتها إلى الحدود، وهذا عبارة عن ضغط اقتصادي كبير على باكستان، وفي الوقت نفسه تريد خنق الاقتصاد الباكستاني من خلال تهديد الاتفاقيات الدولية للمياه والتي تم ضمانها من قبل البنك الدولي، وأيضاً تهدد بأنها ستنهي هذه الاتفاقية، ولكن قبل يومين كان هناك اجتماع بين الهند وباكستان، بين مسؤولين من البلدين حول قضية المياه في (دلهي) وأعتقد بأنه في الوقت الحالي سيكون من الخطأ إذا قاموا بالتنكر للاتفاقيات الدولية.

مالك التريكي: أخيراً، ألا تعتقدون أن الرئيس مشرف لم ينجح في مسألة ربما تكون بسيطة هو أنه.. أن يشترط تعاونه مع الولايات المتحدة –وهو متعاون بشهادة الأميركيين- أن يشترط ذلك بتدويل قضية كشمير، تدويلها رسمياً عبر الأمم المتحدة والوساطة الدولية الأميركية، بحيث يجبر الهند على تقديم بديل سياسي لوقف العمليات، ألا تعتبرون أنه لم ينجح في ذلك؟

طلعت مسعود: كما تعرفون الولايات المتحدة والعالم الغربي هم بطبيعتهم لا يدعمون أي قضية إسلامية، ولا يدعمون قضيتنا هنا، وهناك توافق في المصالح بين الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالجهاد والمجموعات الجهادية، وهم يعتبرون أي جماعة إسلامية هي عدو لهم، رغم أنهم ليسوا إرهابيين، فهم مدافعون عن الحرية، ومناضلون، ويجب التفريق بين الصراع من أجل الحرية وبين الإرهاب كما تعرفون، ولكن الهند تحاول الخلط بين الإثنين ويقولون حالياً بأن هناك.. لا يوجد فروقات كما تقول الهند، ولكن نضال شعب كشمير سينتصر وسيستمر.

محمد كريشان: الجنرال طلعت مسعود.. الجنرال.. الجنرال طلعت مسعود (المحلل العسكري والأمني) من إسلام آباد شكراً جزيلاً لك.

وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.