مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د.نبيل دجاني: أستاذ العلوم الاجتماعية بالجامعة الأميركية - بيروت
شكيب قرطباوي: نقيب المحامين اللبنانيين سابقاً - بيروت

تاريخ الحلقة:

12/01/2003

- تأثير تداخل الإعلام والسياسة على دور الإعلام اللبناني
- موقع قانون الإعلام في إشكاليات الوضع اللبناني الراهن

محمد كريشان: مشاكل السلطة الرابعة في لبنان ظاهرها صراع بين السياسة والإعلام وباطنها صراع السياسة بالإعلام، تساؤلات عن سجال سياسي حاد أداته الإعلام المرئي في غياب الحكم القانوني.

السلام عليكم، هدأت نسبياً العاصفة التي أثارها قرار إيقاف البث الفضائي لقناة New TV اللبنانية ثم قرار إعادته، لكن تداعياتها السياسية والإعلامية لا تزال مستمرة إلى اليوم، ففي بلد فيه ثماني محطات تليفزيونية أرضية وسبع محطات فضائية مع أكثر من 30 محطة إذاعية لا يمكن لقرار يمس أياً منها أن يمر بسلام، هكذا كان الحال في أيلول/ سبتمبر الماضي عندما تم تعطيل قناة MTV المعروفة بمعارضتها للوجود السوري في لبنان، وكذلك كان الحال مطلع هذا العام الجديد عندما عُلِّق أربعة أيام فقط البث الفضائي لمحطة New TV لمنع بث برنامج اعتبر مسيئاً للمملكة العربية السعودية، الأول توافق فيه الرئيس إميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري والثاني اختلفا فيه، مما حدا بكثيرين إلى وصف ما جرى بأنه معركة سياسية مجالها الإعلام، فيما نادى آخرون بضرورة فتح ملف الإعلام في لبنان وسد ثغراته القانونية حتى لا يظل مادة للمتاجرة السياسية والمزايدات. مراسلتنا في بيروت بشرى عبد الصمد تابعت هذا الجدل.

تأثير تداخل الإعلام والسياسة على دور الإعلام اللبناني

تقرير/ بشري عبد الصمد: لم يشكل وقف البث الفضائي لمحطة New TV مفاجأة لدى الأوساط اللبنانية، لو أن الخطوة لاقت انتقاداً واسعاً لما رافقها من التباس قانوني تمثل بتنفيذ قرار وقف البث الفضائي والعودة عنه لاحقاً من دون مراجعة مجلس الوزراء، هذه القضية أعادت فتح ملف الإعلام المرئي والمسموع من بابه الواسع، لا سيما أن ما حدث مع New TV والـ MTV التي أقفلت قبل أشهر يمكن أن يتكرر مع محطات أخرى في ظل الثغرات التي تعتري قانون الإعلام وفي ظل ارتباط المؤسسات المرئية المرخص لها بميزان القوى السياسي والطائفي السائد في لبنان.

رفيق خوري (محلل وصحافي لبناني): الإعلام المرئي والمسموع ملكيته موزعة بين عدد من السياسيين والمتمولين وهم إما في الحكم وإما قريبون من الحكم ومن ليس يعني المحطة أو.. أو تليفزيون الذي ليس.. ليس في ملكية أحد المسؤولين، هناك من.. يعني هناك نوع من الوصاية من أجهزة أو غير أجهزة عليه.

بشرى عبد الصمد: هذا الواقع فاقم أزمة الإعلام في لبنان وترك آثاراً سلبية على صدقية واستقلالية وسائل الإعلام التي تحولت في مرات كثيرة إلى أداة أساسية في التجاذبات السياسية بين أهل الحكم أنفسهم.

يؤكد البعض أنه من الصعب جداً في بلدٍ مثل لبنان التمييز بين الحريات الصحفية والإعلامية والحريات السياسية حيث أن ما يجري هو تضيق على الحياة والحريات السياسية وهو ما ينعكس مباشرة على حرية الإعلام.

ولعل الدليل على هذا الكلام يتمثل في كيفية تعاطي أهل الحكم مع محطة MTV التي تحولت في الفترة التي سبقت إقفالها إلى لسان حال المعارضة مع ما تطرحه هذه الأخيرة من خطوط وعناوين سياسة تجاوزت فيها الخطوط الحمر الموضوعة في لبنان من قبل أهل السلطة.

رفيق خوري: الشكوى في لبنان من أن هناك سلطات ومصادر أولاً هناك مصادر ترسل إلى الصحف وإلى التليفزيونات أخبار غير صحيحة وتعليقات يعني شخصية أحياناً وفيها تجاذبات معينة وفيه سجال.

بشرى عبد الصمد: وقد تم إقفال الـ MTV بعد انتهاء انتخابات المتن التي كان قطبا الصراع فيها صاحب المحطة المرشح جبريال المر وشقيقه وزير الداخلية السابق ميشيل المر، وذلك تحت حجة تجاوز المادة الثامنة والستين من قانون الانتخاب التي تحظر بث الإعلام الانتخابي أثناء الانتخابات علماً أن المحطة المذكورة لم تكن الوحيدة في تجاوز القانون المذكور إذا صح التعبير.

إدمون نعيم (محام سابق ومرجع قانوني): لنزع القوة التنفيذية عن الحكم الصادر على الـ MTV في أولاً المجلس النيابي بيوضع يده على ها المادة 68 يا اللي طبقتها المحاكم وبيقول شو هو معنى المادة 68 بشكل أنه عندما طبقت من قبل محكمة البداية يعني المحكمة الاستئنافية عندما طبقت كان معناها كذا، معناها يعني إنه لا تطبق بعد ما تنتهي الانتخابات النيابية لأن ما إلها أي تأثير بالتطبيق بعد ما تنتهي الانتخابات النيابية.

بشرى عبد الصمد: ويجمع القيِّمون على الإعلام في لبنان على أن المشكلة الأساسية التي تضاف إلى طول باع السلطة تكمن في وجود مجموعة من الخطوط الحمر غير المعلنة المتنقلة والمتلونة التي تصغر أو تكبر استناداً إلى اجتهادات أهل الحكم واعتباراتهم.

عبد الهادي محفوظ (رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان): حتى نصل إلى خطوط ثابتة -كما تقولين- تراعي مسألة الحرية وتراعي مسلة القانون هناك ضرورة بهذا المعنى لتفعيل دور المجلس الوطني للإعلام الذي هو هيئة محايدة هيئة رقابية -إذا صح التعبير- ولكن هيئة منتخبة بين مؤسسات المؤسسات المرئية والمسموع.. المسموعة وبين الدولة، ويفترض أن تتوحد نصوص القانون.

بشرى عبد الصمد: ولا شك أن الثغرات الموجودة في القانون تسهم في حالة الارباك السائدة في القطاع وتخفف من الحصانة التي يفترض أن يوفرها كما يفعل قانون الإعلام المكتوب الذي رغم قدمه استطاع أن يوفر هامشاً من الحرية للصحف والإعلام المكتوب مع الإشارة إلى حساسية القطاع المرئي والمسموع وتأثيره المباشرة على المشاهد، ولعل المسألة الأخطر والتي اعترف بها أكثر من مسؤول كان آخرهم رئيس الحكومة رفيق الحريري هي تسييس القضاء الذي يفترض أن يشكل الضمانة للإعلام والحياة السياسية وحرية الفرد في لبنان.

محمد كريشان: مع أنه لا مجال عموماً لفصل الإعلام عن السياسة إلا أنه في لبنان تحديداً تبدو المسألة مستحيلة، فما جرى مؤخراً كان أشبه بعرض قوة متبادل بين لحود والحريري في غياب الاحتكام إلى المؤسسات وشبهة تسييس القضاء، الضجة الأخيرة حول الـ New TV استقوت السياسة فيها على الإعلام واستقوي بالإعلام في السياسة، معنا من بيروت الدكتور نبيل دجاني (أستاذ العلوم الاجتماعية بالجامعة الأميركية).

دكتور دجاني، ما هو الدرس الأبرز في كل ما جرى؟

د. نبيل دجاني: اسمح لي في البدء بمقدمة سريعة أشير فيها إلى أنني أتكلم هنا بصفتي أستاذ في علم الاجتماع أتخصص بدور وسائل الإعلام في المجتمعات العربية وتحديداً في لبنان.

في مداخلتي هنا انطلق من الأرضية النظرية التي تقول بأن وسائل الإعلام هي مؤسسات اجتماعية تلعب أدواراً أساسية عديدة، أهم هذه الأدوار في نظري هي الدور الاجتماعي المعيشي والدور السياسي والدور الاقتصادي، في العالم العربي عموماً وخاصة في لبنان تسلط الأضواء على الدورين السياسي والاقتصادي لوسائل الإعلام، بينما يُغيَّب الدور الاجتماعي المعيشي، فنرى وسائل الإعلام تركز جهدها على تنمية دورها الاقتصادي وعلى الربح المادي، ونرى الحكومات تركز جهدها على الدور السياسي محاولةً منها للسيطرة السياسية على محتوى رسائل وسائل الإعلام، أما الدور الاجتماعي المعيشي فلا يلقى اهتماماً لا من الحكومات ولا من وسائل الإعلام، فلا نرى تركيزاً على وسائل.. من وسائل الإعلام على مسؤوليتها الاجتماعية ولا من الحكومات على فرض احترام هذه المسؤولية ومن هنا فأهمية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن يعني عفواً.. يعني عفواً دكتور يعني بالنسبة للوضع اللبناني له خصوصية معينة مع أهمية ما تفضلت بذكره، يعني ما جرى مؤخراً بالنسبة للـ New TV هل هي.. أنت كخبير هل تابعتها كمعركة.. معركة صلاحيات دستورية كما قيل- بين الرئيس الحريري والرئيس لحود أم هي معركة إعلامية؟

د. نبيل دجاني: أنا لا.. لا أحب أن أدخل في هذا، أنا أراها معركة مستمرة.. معركة لم.. لم تبدأ بالـ New TV ولا بالـ MTV معركة مستمرة بين وسائل الإعلام وبين السلطة واحدة تحاول أن تفرض هيمنتها اقتصادياً وربحها الاقتصادي والثانية الربح السياسي، يعني إذا.. إذا حصرناها فقط في هذه المعركة بأعتقد نكون عم بنسيء التفسير، المعركة معركة مستمرة يجب ألا تنطلق فقط من الـ New TV أو الـ MTV.

محمد كريشان: يعني مستمرة بأي معنى؟

د. نبيل دجاني: يعني إنه المواطن مُغيَّب، يعني لا الحكومة مهتمة بالمواطن ولا وسائل الإعلام مهتمة بالمواطن، يعني لا توجد مسؤولية اجتماعية لدى وسائل الإعلام ولا محاولة من الدولة بفرض المسؤولية الشرعية على وسائل الإعلام، هنالك قانون واضح من.. من الواضح لدي أن الحكومة خالفت القانون ووسائل الإعلام خالفوا القانون فالاثنان خالفوا القانون مثلاً لنرجع إلى مشكلة الـNTV، أنا أرى أنه الرئيسي الحريري كان على صواب في إيقاف البرنامج، ولكنه كان على خطأ في وقف البث الفضائي، لأنه هذا مخالفة للقانون، وكذلك أرى أنه الوزير قرداحي كان على خطأ في قبول تعميم رئيس الوزراء في إيقاف البث ولكنه على صواب في إعادة هذا البث، فإذن يعني إذا حصرناها فقط من هذه الناحية القانونية يمكن أن يفسر بسهولة، المشكلة ليست في القوانين فقط، المشكلة في الرؤية الاجتماعية في كل الوطن العربي للأسف، لا يوجد اهتمام بالمواطن.. لا يوجد أي اهتمام بالمواطن....

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن عفواً.. ولكن عفواً دكتور بين موضوع الخطأ والصواب في كلا الحالتين تم تغييب مجلس الوزراء وهو الذي يفترض أن يتخذ القرار سواءً قرار المنع أو قرار الإعادة.

د. نبيل دجاني: لأ فيه.. إذا اسمح لي في.. في المرحلة الأولى في حالة وقف البث أعتقد إنه القانون واضح، أرى إنه في حال عدم انعقاد مجلس الوزراء يناط برئيس الوزارة يمكن أن يتخذ فيه كان Force majeur أنه البث سيحدث قبل انعقاد مجلس الوزراء في رأيي هذا طبعاً فيه الأستاذ قرطباوي يمكن بيعطي وجهة نظر تانية، ولكن في رأي إنه لم يكن لدي رئيس الوزارة وقت ليعقد مجلس الوزارة فأخذ تدبير احتياطي، وهذا حدث في عديد من الأوقات، يعني مثلاً في إسرائيل أوقف بث شارون في أثناء مؤتمر صحفي، في أميركا أوقف بث.. أوقف نشر البنتاجون papers من قبل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"البوسطن جلوب" هذا يحدث إذن.. أما.. أما القرار.. أما إيقاف البث الفضائي هذا يلزم اجتماع مجلس وزراء و.. ولم يكن هناك Force majeur وإذن فكان هنالك خطأ.. إذن خطأ من.. من الرئيس الحريري بوقف البث الفضائي.

محمد كريشان: نعم، الدكتور غسان سلامة (وزير الثقافة)- وهو قبل كل شيء مثقف- قال: لم تكن عملية توزيع الرخص التليفزيونية عملية ولا أخلاقية وشابها قدر هائل من المحاصصة سياسياً، ونحن الآن -أي في لبنان- ندفع ثمن ذلك، هل تشاطره في مثل هذا التشخيص؟

د. نبيل دجاني: الوزير سلامة صديقي أنا أحترم رأيه وأوافقه 100%.

محمد كريشان: نعم، لكن ما الذي يمكن الآن عمليا أن يتم القيام به لتجاوز هذه المحاصصة لأنها إذا ما استمرت فستتكرر المشكلات بالتأكيد يعني؟

د. نبيل دجاني: يعني الحل أنا برأيي واضح أن يطبق القانون، القانون لا يطبق في لبنان للأسف، القانون يقول فيه.. فيه عندنا قانون مرئي ومسموع، القانون هذا يقول بأنه لا.. لا يمكن لأي شخص أن يتملك أكثر من 10% من الأسهم، وزع.. طريقة توزيع التليفزيونات كان طريقة خاطئة، طريقة.. طريقة معيبة، إذن الرجوع إلى القانون، والرجوع إلى القانون فيه عندنا المجلس الأعلى للإعلام المرئي والمسموع يجب تفعيله، وسمعته قبل شوية عم بيقول رئيس المجلس أنه انتخب، المجلس لم ينتخب.. عُيِّن، وللأسف عين على أساس طائفي وهذا.. هذا معيب، يجب أن يعني مجلس جيد على أساس إمكانات و.. ومؤهلات علمية مختصة، لا على أساس طائفي، عندما يكون لدينا مجلس جيد مؤهل كفء و.. و.. ويعطى الصلاحية المعطاه.. المناطة به لا.. لا أجد أن هناك مشكلة، المشكلة في عدم تطبيق القانون.

محمد كريشان: نعم، أنت دكتور تراها كذلك، البعض اعتبر أن.. أن المعضلة الأساسية في هذه الحالة هو غياب المؤسسات، بينما البعض الآخر سَخَّف الموضوع إلى درجة أن مثلاً السيد فارس سعيد وهو من لقاء (قرنة شهوان) اعتبر كل الخلاف خلاف سياسي سخيف بين رجلين، بين هذا التهويل وبين هذا التسخيف، كيف ترى الواقع في النهاية باختصار يعني؟

د. نبيل دجاني: أنا لا أراه سخيف.. أنا لا أراه سخيفاً أبداً هذا أمر مهم جداً، حياتي يجب أن يعطى الأهمية الكافية، المشكلة نكون.. نخطئ إذا قلنا أنها خلاف بين شخصين، طبعاً هناك خلاف بين أشخاص، المشكلة أكبر من ذلك، المشكلة كما.. كما قلت سابقاً هي في عدم احترام المواطن، في عدم احترام القانون، في عدم إيجاد.. إعطاء المؤسسات دورها في المجتمع.

محمد كريشان: دكتور نبيل دجاني (أستاذ العلوم الاجتماعية بالجامعة الأميركية) شكراً جزيلاً لك.

الممارسات الإعلامية إذا انحرف مسارها لا يمكن أن تقوَّم بقرار سياسي، فالقانون الذي يحكم التأسيس يجب أن يحكم الممارسة أيضاً.

بعد الفاصل: تساؤلات عن موقع قانون الإعلام في إشكاليات الوضع الراهن في لبنان.

[فاصل إعلاني]

موقع قانون الإعلام في إشكاليات الوضع اللبناني الراهن

محمد كريشان: السلطات تتهم المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية بانتهاك قوانين البث التليفزيوني والإعلامي والبث الفضائي والاحتماء بقوى سياسية وطائفية، لكن السلطات بدورها تتجاهل القوانين التي يفترض أن تسهر هي على تطبيقها.

وليد عيدو (قاض ونائب في كتلة رئيس الحكومة البرلمانية): المؤسسات الإعلامية وبالتحديد على المستوى المرئي والمسموع لا تطبق قانون 382 المتعلق بالبث التليفزيون والإذاعي أو القانون رقم 531 المتعلق بالبث الفضائي تطبيقاً كاملاً، وعندما تطبقه لا تطبقه تطبيقاً سليماً، والسبب أن الحياة السياسية اللبنانية بتداخلاتها الطائفية وأحياناً المذهبية، وفي وقت من الأوقات المحاصصية تلعب دوراً في خلق نوع من الحصانات الخاصة بكل مؤسسة، وبالتالي تصبح هذه المؤسسة محمية بالطائفية ومحمية بالرؤساء ومحمية بمنطق غياب تطبيق القانون في هذا الصدد.

عندما نطبق القانون القانون يحكم ما بين كل الناس في كل مناحي حياتهم ويحكم حكماً ما بين المؤسسات وما بين الرؤساء أو بين أي أطراف تانية، وما بأعتقد إذا تطبق القانون بيطلع فيه رابح وبيطلع فيه خاسر، مين ما ربح بيربح، مين ما خسر بيخسر، الرابح الدائم هو القانون وهو الدستور الذي ارتضيناه بمشيئة الشعب اللبناني كله لأنه القانون يصدر عن ممثلين للشعب اللبناني كله.

محمد كريشان: ولكن ماذا يحدث عندما تتهم المؤسسة الإعلامية بالإساءة لعلاقات لبنان بدولة أخرى؟ هل يميز القانون بين الصادق والكاذب في مضمون البرامج المتهمة؟

إدمون نعيم: وعندما القانون بلبنان بيقول إنه يعاقب من يعرقل العلاقات بين لبنان ودولة أجنبية يجب أن يفسر هذا النص يعرقلها عن كذب عن غير حقيقة، يقول أكاذيب، إنما عندما ينتقد بشكل مضبوط فما حداً بيقدر يطاله وما حدا يجب أن يطاله لا النيابة العامة (..) ولا رئاسة الجمهورية ولا رئاسة مجلس الوزراء ولا رئاسة مجلس النواب ولا مجلس النواب، هايدا أمر مفروغ منه بالأول كان فيه شكوك بها الموضوع مش عندنا هون ببلاد العالم، صارت اليوم فيه أحكام وخاصة أحكام فرنسية بتقول من الجوهر أن يتمكن المرء حيثما كان من انتقاد رئيس دولة.. من انتقاد دولة عندما تطعن في حقوق الإنسان، عندما تتصرف خلافاً لما تنص عليه شرعية حقوق الإنسان.

محمد كريشان: إذن يبدو أن المعضلة الأساسية فيما جرى مؤخرا في لبنان هي الخلاف حول تطبيق قانوني الإعلام المرئي لعام 94 والبث الفضائي لعام 96، لكن هناك أيضاً استمرار أساليب حكم تقوم على الترضيات وفن إدارة التوازنات أكثر مما تقوم على الدستور وقوانين البلاد.

للحديث في الجوانب القانونية للموضوع معنا من بيروت شكيب قرطباوي (نقيب المحامين اللبنانيين السابق). سيد قرطباوي، أين الخلل القانوني في كل هذه الأزمة؟

شكيب قرطباوي: الخلل الأساسي أعتقد هو وفي تطبيق القوانين، ما فيه شك إنه القانون ليس بالدقة التي يجب أن يكون عليها ويتوخاها المواطن اللبناني، لأنه المشترع لا يقوم دائماً بوضع قوانين صحيحة ودقيقة، إنما مع هذه القوانين غير الدقيقة لو طبقت تطبيقاً صحيحاً لما وصلنا إلى ما نصل إليه اليوم، سواء لو طبقت داخل المؤسسات أو خارج المؤسسات في الإعلام.. المؤسسات الإعلامية أو من قِبَل السلطات لا تطبق كما يجب.

محمد كريشان: في المجال الإعلامي المشكلة في التطبيق أم في الانتقائية، لأن أيضاً حسب كراس الشروط في القانون هناك أيضاً مخالفات أخرى، لكن لا يقع التركيز عليها؟

شكيب قرطباوي: ما هنا عندما أقول أن القانون لا يطبق كما يجب هذه الانتقائية هي جزء من عدم التطبيق، يعني عندما وسيلة إعلامية تخالف وتخالف وسيلة أخرى فتقفل إحدى الوسيلتين وتترك الأخرى هذا خلل في التطبيق وهذا خلل في القانون، يعني القانون ينص على أن الناس سواسية، حقوق الناس.. حقوقي مثل حقوق أي إنسان آخر، فعندما تكون هناك انتقائية يكون القانون لا يطبق.

محمد كريشان: نعم، البعض أشار إلى ضرورة تثبيت مرجعية المجلس الوطني للإعلام والتوسيع من صلاحياته، ولكن في المقابل هذه سيصطدم بصلاحيات وزير الإعلام وهنا أيضاً التداعيات السياسية للموضوع، كيف يمكن أن يحسم ذلك؟

شكيب قرطباوي: في رأيي لو كان القانون قانوناً صحيحاً لوجب إعطاء صلاحيات أساسية للمجلس الوطني للإعلان بشرط أن يكون هذا المجلس -كما سبق وقال الدكتور دجاني- مجلساً غير المجلس الذي يُعيَّن نصفه من الحكومة ونصفه من مجلس النواب، شخصيات مستقلة من.. من الإعلاميين ومن الأساتذة الجامعيين ومن المهتمين فتقوم هذه المؤسسة بدور أساسي غير الدور الذي تقوم فيه اليوم، دور اليوم استشاري ودور مُغيَّب، أساساً المجلس الوطني للإعلام انتهت مدته ومستمر بحكم.. بحكم الاستمرارية، لو كان هناك مجلس وطني صحيح وقانون صحيح لكنا وفرنا على أنفسنا أمور كثيرة في هذا البلد.

محمد كريشان: تقاليد الحرية الصحفية في لبنان قديمة ولكن كيف يمكن التوفيق بينها وبين هذا الإشكال المتمثل في عدم الإساءة لدولة عربية لأنه إذا فتح هذا المجال ستكون هناك سوريا والسعودية وإيران وغيرها وبالتالي تصادر الحرية في لبنان؟

شكيب قرطباوي: بالطبع لا يجوز -كما سمعت للدكتور نعيم- لا يجوز تحت ستار عدم المساس بعلاقات لبنان بالدول الشقيقة، وطبعاً نحن لا نريد أن نمس بعلاقاتنا بدول شقيقة، إنما لا يجوز أن نعيش في جوٍ من التكاذب، الحرية الإعلامية حق أساسي ولبنان كان يتميز بهذه الحرية، فلا يمكن تحت ستار حفظ العلاقات مع الدول الشقيقة والدول الصديقة منع المواطن اللبناني من حقه في المعرفة وحقه في الحرية، واليوم في وقت السواتل و.. والتليفزيونات من كل العالم لا أعتقد أنه من الجائز أو أنه من الممكن كبح.. منع اللبناني من معرفة الحقائق وإجبار اللبناني على قول كلام غير حقيقي.

محمد كريشان: الآن عملياً ما الذي يمكن أن يتم على الصعيد القانوني لتلافي إشكالات في المستقبل أم أن المعالجة هي سياسية قبل أن تكون قانونية؟

شكيب قرطباوي: المعالجة في البدء.. يجب أن نقول الأمور على حقيقتها، القضية قضية سياسية وتأخذ طابعاً قانونياً، يعني نتلطى بالقانون وبالقضاء من أجل قضية سياسية 100% سواء في الـ MTV التي أقفلت بالصيف أو New TV التي حصل معها ما حصل مؤخراً كلها.. وما يحصل أحياناً كثيرة مع الصحافة المكتوبة كلها قضايا سياسية بسياسية والإعلام يدفع الثمن وبشكل خاص المواطن يدفع الثمن، قضية MTV قضية أساسية في لبنان تتناول حرية المواطنين في معرفة ما يجري، حرية المواطنين في معرفة الرأي الآخر والرأي المعارض، المواطن اللبناني يدفع ثمن هذا الخلاف السياسي بالذي نتلطى في.. بعدم تطبيق القوانين ونتلطى بالأمور القضائية في قضية أساسية للشعب اللبناني وتتعلق بالحرية الإعلامية وبحق اللبناني في المعرفة، وبحق اللبناني في قول ما يريد.

محمد كريشان: على ذكر تليفزيون MTV يبدو الآن محكمة التمييز وحدها المخوَّلة بإصدار حكم يبطل الحكم الأول، ولكن هناك مرة أخرى شبهة تسييس القضايا، هل يمكن تلافيها فيها هذه المرة؟

شكيب قرطباوي: آمل أنا أحد المحامين المتطوعين للدفاع عن الـ MTV ونحن نلج باب القضاء للمرة الثالثة وكلي أمل أن تقوم محكمة التمييز بتصحيح الخلل والخلل الأساسي الذي اعترى هذه المحاكمة منذ اللحظة الأولى، وأن تعيد إلى هذه القضية اعتبارها القانوني الصحيح، وأنا أعتقد أن المجال القانوني بالقوانين الحالية قائم وأكيد إذا أردنا تطبيق القوانين كان يجب ألا تُقفل الـ MTV ويمكن الآن فتح الـ MTV بالقوانين الحالية رغم النواقص التي فيها.

محمد كريشان: بالطبع لا يمكن أن نحلل الموضوع من الناحية القانونية البحتة دون التعريج على السياسة، البعض اعتبر بأن الفائز الرئيسي في كل هذه الضجة هو نبيه بري.. سيد نبيه بري (رئيس مجلس النواب) وبالتالي كل من رئيس الحكومة ورئيس لم يوفق في إدارة هذه الأزمة، هل تشاطر مثل هذا التحليل؟

شكيب قرطباوي: أنا.. أنا أعتبر أن السلطة متكاملة في لبنان تضر بالإعلام وتقوم بأعمال أضرت بلبنان، وفي رأيي المهم ليس معرفة أي رئيس ربح وأي رئيس خسر، المعرفة هل ربح لبنان أم خسر لبنان؟ لبنان يخسر إلى أقصى الحدود فيما يجري على المستوى الإعلامي، كنا نحن في لبنان نفتخر بأننا بلد عربي أساسي في الحرية وكان إخواننا العرب يتطلعون إلى لبنان أن هذا بلد الحرية وبلد الرأي الحر، ونحن نخسر في كل ما يجري في لبنان الآن، ليس المهم من يربح من الرؤساء، المهم أنني أنا المواطن وأنا اللبناني أخسر إلى أقصى الحدود فيما يجري.

محمد كريشان: تحصين الإعلام من التدخلات السياسية برأيك يجب أن يتم بشكل قانوني أم هو نتيجة توافق سياسي قبل أن تكون نصوص قانونية؟

شكيب قرطباوي: الأمران أساسيان، هناك توافق سياسي يجب أن يجري، وهناك مناعة عند الإعلاميين يجب أن تكون موجودة، وهناك نصوص قانونية، لكنني لا أعتبر بشكل أساسي أن المناخ الذي يقوم في لبنان، المناخ السياسي في لبنان اليوم هو المناخ المسؤول عن هذه المخالفات الإعلامية لو طبق القانون كما يجب ولو كان هناك في لبنان اليوم تطبيق حقيقي للقانون لما وصلنا إلى ما نصل إليه اليوم، وهذا شيء أساسي يجب ألا نخجل من قوله، لأنه يجب تصحيح ما يجري في لبنان اليوم.

محمد كريشان: هذا التصحيح هل يمكن أن يتم عبر بوابة مجلس النواب بالتحديد؟

شكيب قرطباوي: ليس فقط عبر مجلس النواب، بالطبع عبر تحسين النصوص وعبر القضاء وعبر المؤسسات الإعلامية بحد ذاتها التي يجب أن تعلم أنها مسؤولة مسؤولية أساسية عن حفظ حرية المواطنين وعن بقاء لبنان واحة للحرية والسلطة السياسية مسؤولة تاريخياً ووطنياً عما يجري في لبنان في هذه المرحلة، لأنه أمر في رأيي أمر خطير لا يمكن أن يبقى لبنان لبنان إذا بَطُل أن يكون بلداً للحرية والأحرار.

محمد كريشان: سيد شكيب قرطباوي (نقيب المحامين اللبنانيين السابق) شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي خصصناها لموضوع الحرية الصحفية والإعلامية في لبنان ومدى التداخل بين المعطيات السياسية والإعلامية في هذا البلد العربي. دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.