مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

أسعد غانم: محاضر في قسم العلوم السياسية بجامعة حيفا
يوري أفنيري: عضو سابق في الكنيست الإسرائيلي

تاريخ الحلقة:

30/01/2003

- طبيعة المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية وأسباب نتائجها
- البدائل المتاحة أمام شارون لتشكيل ائتلاف حكومي جديد

محمد كريشان: تراجع التمثيل العربي في الكنيست الإسرائيلي الجديد من عشرة نواب إلى تسعة. خطوة إلى الخلف أم مراوحة في المكان؟

تساؤلات حول أسباب ضعف أداء الأحزاب العربية ومدى تأثير الصوت العربي في الحياة السياسية الإسرائيلية.

السلام عليكم. "عربي أنا بصوتي أتحدى" تحت هذا الشعار أقبل سكان مدينة الناصرة على صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، غير أن الصوت العربي في هذه الانتخابات لم يكن موحداً، مما أدى إلى خسارة الأحزاب العربية التي خاضت الانتخابات في أربع قوائم مقعداً أو مقعدين على الأقل.

وهكذا تراجع عدد النواب العرب في الكنيست من عشرة إلى تسعة، وكان من الممكن أن يتراجع إلى أقل من ذلك، لولا انخفاض نسبة التصويت عند اليهود، وهو ما ساعد الأحزاب العربية في الحفاظ على المقاعد التسعة، ياسر أبو النصر رصد من الناصرة المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية وحلل نتائجها.

طبيعة المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية وأسباب نتائجها

تقرير/ياسر أبو النصر: ما إن انفض غبار السباق الانتخابي الذي بدا في ظاهره حامي الوطيس في مناطق فلسطينيي الـ48، حتى بدت المعركة ضجيجاً بلا طحن، فلم يزد مجموع العدد الذي حمله الناخبون العرب إلى الكنيست على تسعة مقاعد بفارق مقعد واحد عن العشرة التي كان النواب العرب يشغلونها في السابق، خطوة إلى الخلف أو في أحسن الأحوال مراوحة في المكان، هذا ما وصف به معظم أطراف العملية الانتخابية العرب هذه النتيجة.

د.جمال زحالقة (التجمع الوطني الديمقراطي): أعتقد أن.. أنه كان بإمكاننا أن نحصل على إنجاز أكبر، كمجتمع عربي لأننا أيضاً بحاجة للمرحلة القادمة إلى تمثيل عربي قوي وكبير وواسع، للتعامل مع التحديات والمخاطر التي ننتظرها في.. في السنة أو السنتين القريبتين، لذا نحن نتعامل مع هذا الأمر كإنجاز محدود.

ياسر أبو النصر: باستثناء التجمع الوطني الديمقراطي بقيادة رمزه الأبرز عزمي بشارة الذي سجلت قائمته صعوداً مُلفتاً بمضاعفة مقاعدها ثلاث مرات، رغم خوضها الانتخابات منفردة، جاءت النتائج مخيبة للآمال، فقد مُنيت القائمة العربية الموحدة رغم نجاح قطبها المهم عبد المالك الدهامشة بإخفاق انخفض معه عدد مقاعدها من خمسة مقاعد في الكنيست السابق إلى مقعدين حالياً، فيما راوح مكانه تحالف الجبهة الديمقراطية بقيادة محمد بركة والحركة العربية للتغيير بكادرها الأبرز أحمد الطيبي، بحصول ذلك التحالف على نفس المقاعد الأربعة التي كان يشغلها، أما حزب الوحدة الوطنية بقيادة هاشم محاميد، فلم يعبر نسبة الحسم وسط اتهامات بأنه بذلك التشتيت الذي أحدثه في الأصوات حرم العرب من نائب أو اثنين كان بالإمكان دخولهما الكنيست.

الأسباب الظاهرة لتلك النتيجة تنحصر -على حد وصف البعض- في تحالف حزب (اللامبالاة) وحزب (الشتاء) أي الطقس القارص الذي شلَّ حركة الناخبين خلف أبواب بيوتهم الموصدة أما العنوان الأبرز، فهو حالة من القنوط وفقدان الأمل خيمت على الناخب العربي في ظل هيمنة اليمين الإسرائيلي بقيادة (شارون) على المسرح السياسي، قنوط يغذيه تراث من الأداء البرلماني السابق للنواب العرب، يراه البعض مُغرقاً في القضايا القومية بعيداً عن تفاصيل حياة اجتماعية يومية مُفعمة بالعنصرية ضد فلسطينيي الـ48.

عبد المالك الدهامشة (القائمة العربية الموحدة): هذه الدعاية بدأ بها الأحزاب اليمينية الصهيونية بشكل خاص، ضدنا نحن النواب العرب، وهذه الدعاية إن كان لها ما يبررها، فعلى كل ذي عقل وبصيرة أن يلحظ الواقع الذي نعيش فيه. كيف نُطالَب بالحصول على إنجازات وبإخراج هذا الوسط مما وصل إليه من التمييز العنصري ومن النقص في كل معطيات الحياة وإمكانياتها ونحن معارضة قليلة ضمن برلمان من 120 ناخب عضو يهودي، يكرس.. كل حكوماته تكرس هذه السياسة ضدنا.

محمد بركة (الجبهة الديمقراطية): على أي حال أعتقد أن هنالك حاجة، لإيجاد هذا التوازن وترشيد العلاقة ما بين القضية السياسية العامة وهموم الناس اليومية، خاصة على خلفية الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بجمهورنا وبشعبنا.

ياسر أبو النصر: نقاطع العملية الانتخابية من باب عدم تكريس الاحتلال، أم نتعامل مع الواقع، لتأكيد وجودنا القومي من خلال الممارسة السياسية؟ إشكالية طالما طرحت نفسها بين فلسطينيي عام 48 مع كل انتخابات، ولكن هنا في الناصرة الحاضرة العربية الأكثر من حيث الكثافة العددية، يسود الاعتقاد أنه قد آن الأوان للخروج من حالة الانكفاء على الذات والتعامل بقوة مع اللعبة السياسية.

ملصقات من هذا النوع الذي غصت به ساحات مناطق فلسطينيي الـ48 عكست هذا التوجه بوضوح.

عربي من فلسطينيي الـ48: أعتقد إنه الصواب إلى جانب القوى التي تدعو إلى الانتخابات، نحن العرب في إسرائيل لا يمكن أن نتجاهل حقيقة كوننا مواطنين في هذه الدولة.

عربي من فلسطينيي الـ48: نحنا بدنا الشعب اللي يمثل عنا وممثلين داخل الكنيست الإسرائيلي اللي يمثل عن العرب الموجودين في الداخل.

ياسر أبو النصر: لكن الكيفية والوسائل تظل ساحة للجدل وسبباً لضعف الأداء الانتخابي العربي، النائب الإسلامي عبد المالك الدهامشة سعى لاختزال القوائم العربية إلى واحدة أو اثنتين بدلاً من أربعة، منعاً للتشتيت، ولكن لا يبدو أن دعوته وجدت صدى لدى الشركاء العرب.

عبد المالك الدهامشة: في الواقع -وأنا أقولها بقلب مجروح- إخواننا في التجمع وفي الجبهة لم يكونوا على مستوى المسؤولية ولم يقبلوا التوحد، لا بينهم.. بين بعضهم البعض ولا معنا في الموحدة، حبذا لو وصلنا إلى حزبين كبيرين أو قائمتين كبيرتين، على الأقل أفضل من أن نكون ثلاثة وتكون هناك قائمة رابعة تحرق ما يساوي عضو كامل من الأصوات.

ياسر أبو النصر: وللتجمع الوطني الديمقراطي دفوعه ورؤاه.

د.جمال زحالقة: نحن حزب سياسي لديه فكر سياسي ولديه مشروع سياسي وبرامج سياسية، وقد كان 99% من جهدنا بشرح هذه الأمور للناس.

الأخ عبد المالك دهامشة نحن نحترمه وأستطيع أن أقول لك بكل مسؤولية: أننا لم نتعرض للقائمة الموحدة بأي شيء من.. من التجريح أو من.. من هذا القبيل، نحن حتى لم.. لم نناقشهم كثيراً.

ياسر أبو النصر: وبين الاثنين هناك من يشكك في جدوى ذلك التوحد الانتخابي.

محمد بركة: يعني لا أدري إذا كان مفيد أصلاً يعني.. يعني و هل إذا قامت قائمة عربية واحدة، سيصوت لها كل العرب، أي شخص يكون غير راضٍ عن أي من مركباتها، سيذهب ليبحث عن عضو صهيوني، أعتقد إنه هذا الأمر يجب أن نفهمه جيداً.

ياسر أبو النصر: ومهما ذهبت مستويات قراءة انتخابات فلسطيني 48، فربما كان من الإنصاف القول: إن الحفاظ على تسعة مقاعد ربما يبدو أخف الأضرار أمام هجمة شرسة من اليمين الإسرائيلي لا تدخر وسعاً في اتجاه محاولات نزع الشرعية عن كل ما هو فلسطيني داخل إسرائيل.

محمد كريشان: نجاح الأحزاب العربية إذن ناجم بالأساس عن انخفاض التصويت لدى اليهود والحفاظ على تسعة مقاعد قد يكون أخف الأضرار بالنسبة إلى الأحزاب العربية.

لمزيد من التفاصيل حول المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية معنا من الناصرة الدكتور أسعد غانم (المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا) دكتور التقرير يوحي بأن المنازلة الانتخابية كانت ربما عربية - عربية أكثر منها عربية- إسرائيلية.

د.أسعد غانم: الحقيقة إنه كانت هنالك منازلة عربية عربية، وذلك على خلفية انقسام الصوت العربي بين تيارات سياسية مختلفة، واعتقادي.. يعني أنا أختلف بعض الشيء مع بعض ما ورد في التقرير اللي أوردتوه سابقاً يعني أكبر تطور تاريخي في حياة الجماهير العربية في إسرائيل في.. وحصل في هذه الانتخابات، وهو امتناع 25% من الذين صوتوا سنة 1999 عن التصويت، وهذه قوة يعني دُعي إلها بشكل مبرمج من قبل حركة نظمت نفسها، واعتقادي بأنه هاي الانتخابات أفرزت يعني توجه جديد لدى المواطنين العرب الفلسطينيين، هنالك توجه يتمثل في الأحزاب السياسية التي تقول: يجب أن نندمج في مبنى السياسة والقوة الإسرائيلي الحالي من خلال الكنيست، وهنالك 40% من المواطنين العرب الذين يحق لهم التصويت قالوا -بشكل واضح- نحن نريد أن نتطلع إلى بناء مبنى قوة خارج مبنى السياسة الإسرائيلية، مبنى يكون جزء من إسرائيل، لكنه يدعو إلى إقامة قوة سياسية فاعلة عربية خارج البرلمان الإسرائيلي، هذا هو أهم تطور تاريخي في حياة الجماهير العربية منذ 1948.

محمد كريشان: نعم، يعني برأيك هذا المؤشر يجعل من النتيجة مسألة ثانوية بقدر ما يجب إبراز هذا الجانب؟

د.أسعد غانم: أنا أعتقد إنه هذا هو الجانب الأهم، يعني الأحزاب السياسية العربية التي نجحت مثل الجبهة الديمقراطية والتجمع الوطني والحركة الإسلامية حاصلة تراجعت قوتها نسبياً من الأصوات الصالحة لدى العرب في إسرائيل نسبياً مع سنة 1999، الجبهة والتجمع حصلت نسبياً أقل مما حصلت عليه سنة 1999، والأحزاب العربية نجحت بفضل عدم تصويت الأكثرية اليهودية، لكن التطور الأكبر والأهم هو امتناع المصوتين العرب 25% من الذين صوَّتوا سنة 1999 لم يذهبوا هذه المرة إلى الاقتراع، رغم إنه البعض.. بعض القيادات العربية تقول: بأن المسألة هي مشابهة لما حصل لدى الأكثرية اليهودية، هذا غير صحيح الأكثرية اليهودية لم تذهب للتصويت، لأنها سلَّمت بصعود اليمين إلى السلطة، لكن العرب دُعيوا من قبل الأحزاب العربية والتيار الوطني والقومي، والتيار العلماني والقومي مثل الجبهة الديمقراطية والتجمع والقوى الإسلامية والأحزاب اليهودية وقوى أخرى دُعيوا للخروج للتصويت ولم يخرجوا.. ولم يكن بالأمس يوم ماطر، فالسبب هو لم يكن اليوم الماطر، السبب إنه هنالك بشكل مبرمج أكثرية.. عدد كبير من المواطنين العرب على الأقل هذا هو التيار الأكبر حالياً لدى المواطنين العرب يعتقدون إنه يجب التفتيش عن بدائل خارج مبنى القوة الإسرائيلي، هذا تطور هام يجب أن تنتبه له الأحزاب السياسية، ويجب أن ينتبه له من امتنع عن التصويت، إذا تم ترجمة هذه القوة السياسية إلى برنامج وطني يدعو إلى عمل مشترك مع الذين صوتوا، اعتقادي بأن هذا من الممكن أن يكون أكبر تطور تاريخي في حياة السياسي.. السياسية للجماهير العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر.

محمد كريشان: دكتور هناك من يشير بأن الإخفاق العربي كان بالأساس في الأحزاب الصهيونية، بمعنى العرب الذين فشلوا على لوائح حزب العمل، مثل صالح طريف، غالب مجادلة، حسنية جبارة، في حين صعد عربي واحد في الليكود أيضاً هذه نقطة ربما تكون جديرة بالاهتمام أيضاً؟

د.أسعد غانم: نعم، هذا أمر جدير جداً بالاهتمام، بعد إلغاء الطريقة القديمة التي كانت متبعة قبل 1992، كون الأحزاب الصهيونية لم تحصل غير.. على تقريباً على 20% من الأصوات العربية، وهي أقل نسبة ممكنة، هنالك يعني بعض مواقع مازالت الأحزاب الصهيونية تتمتع بشعبية وخصوصاً لدى إخوتنا الدروز، لكن الأغلبية الساحقة من القرى والمدن العربية الفلسطينية المتوسطة والموجودة داخل الخط الأخضر قالت بشكل واضح: نحن لا نريد الأحزاب الصهيونية، نحن نريد فقط أحزاب عربية أو العمل على بناء ما يسمى يعني معسكر الذين.. الممتنعين عن التصويت، وهو معسكر سياسي فعَّال، هي ليست مسألة مقاطعة للسياسة، هو اتخاذ موقف بإنه سياسي يمكن أن تكون خارج مبنى السياسة والقوة الإسرائيلي الحالي، واعتقادي بأنه النقطة التي أشرت.. اللي.. اللي أشرت إلها من امتناع عن التصويت للأحزاب الصهيونية هي أمر تاريخي أيضاً يجب التنويه به ويجب الإشارة إله، ويجب على.. وتقع مسؤولية كبرى على الأحزاب العربية وعلى الممتنعين عن التصويت من أجل العمل على وضع حد لظاهرة التصويت العربي للأحزاب الصهيونية، والانتهاء من هذه الظاهرة إلى الأبد، وأعتقد بأنه ما يحق للمتدينين من حيث التصويت فقط للأحزاب المتدينة اليهودية، يحق للمواطنين العرب الفلسطينيين أو على الأقل هو واجبهم أن يكون هنالك موقف واضح، يجب أن تذهب الأحزاب العربية.. الأصوات العربية فقط الأحزاب العربية، أو للقوى التي تدعو إلى الامتناع عن التصويت كموقف سياسي فعَّال يقول: إنه يجب أن نبني سياستنا إذا لم.. لم نستطع الحصول على المساواة من خلال المؤسسة ومبنى القوة الإسرائيلي، يجب التفتيش عن بدائل أخرى خارج مبنى القوة الإسرائيلي، وأعتقد إنه هذا يعني أمر جدير أيضاً بالإشارة.

محمد كريشان: ولكن ضماناً للنجاح عندما يأتي زعيم مثل (متسناع)، وتكون لديه رؤية معينة تعتبر إلى حدٍ ما معتدلة للتسوية، لماذا لا يصوِّت له العرب برأيك؟

د.أسعد غانم: يعني حصل تاريخياً مسألة مهمة، هو إنه العرب في إسرائيل صوتوا في.. حتى الذين صوتوا لأحزاب عربية كان يحسبوا على اليسار الإسرائيلي في الحسابات داخل الكنيست من يكون إلى جانب الائتلاف أو من لا يكون إلى جانب الائتلاف، هذا الوضع نشأ يعني نشأ نتيجة لحكم.. الحكم العسكري سنوات.. سنوات الخمسينات والستينات، وكان حزب العمل واليسار الإسرائيلي يتعامل معنا بأنَّا صالحين للتصويت له وغير صالحين كجزء فعَّال من اتخاذ القرار في إسرائيل، أعتقد بأنه ما حصل حالياً وهدم اليسار الإسرائيلي ومحاولة بنائه مجدداً تتطلب منا، وخصوصاً من القيادات العربية التي انتُخبت في الكنيست والقيادات خارج الكنيست أن تبني برنامج وطني، وتطرحه على اليسار الإسرائيلي حتى يعني يكون لنا دور فعَّال في.. في وضع برنامج يقبل بالموقف الفلسطيني في مسألة السلام الإسرائيلي الفلسطيني، ويقبل بمساواة حقيقية داخل الخط الأخضر للفلسطينيين داخل إسرائيل.

إذا وافقنا بشكل أوتوماتيكي مرة أخرى على التصويت لمتسناع حتى الرجل اليساري والذي يعني يُنظر إله كأنه أحد آمال السلام والمساواة، نحن نعرف إنه المبنى السياسي الإسرائيلي والديناميكية الداخلية لن تسمح لمتسناع باتخاذ مواقف جدية، إذاً لم يكن هنالك موقف عربي فلسطيني مستقل يطرح موقفه وشروطه على متسناع وعلى اليسار الإسرائيلي، وأعتقد بأنه يجب أن يكون التصويت لمتسناع أو لغيره.. أو لوريثه، ليس بشكل أوتوماتيكي، إلا من خلال وضع برنامج وطني، وأعتقد بأنه يعني تراجع في نسبة التصويت والوضع الذي نشأ بعد هذه الانتخابات، وخصوصاً هزيمة اليسار الإسرائيلي تتطلب من المواطنين العرب وقياداتهم الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل يعقد في الناصرة، وتوضع.. ويوضع برنامج وطني يكون الأساس للاتفاق بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة، وخصوصاً يضم الذين لم يصوتوا من أجل طرح إنه عملية إعادة بناء اليسار في إسرائيل يجب.. في إسرائيل يجب إن إذا أرادت أن نصوِّت لها في المستقبل يجب أن تضمن حقوقنا وموقفنا في المسألة الفلسطينية الإسرائيلية، وفي المسألة الداخلية.

محمد كريشان: دكتور أسعد غانم، شكراً جزيلاً لك.

خمسون يوماً أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون لتشكيل الحكومة الجديدة.

بعد الفاصل: نظرة في البدائل المتاحة لدى شارون لتشكيل ائتلاف حكومي لا يحمل في ثناياه بذور السقوط أو الانهيار.

[فاصل إعلاني]

البدائل المتاحة أمام شارون لتشكيل ائتلاف حكومي جديد

محمد كريشان: لم تأتِ الانتخابات الإسرائيلية مخالفة لما توقعته معظم استطلاعات الرأي، ولذلك فإن اهتمام المراقبين لم ينصب على قراءة نتائجها بقدر ما انصب على المأزق الذي سيواجهه رئيس الوزراء آرييل شارون لدى محاولته تشكيل ائتلاف حكومي جديد، والأرجح أن محاولته ستصطدم باحتمالات ثلاث لا يوحي أي واحد منها بإمكانية استقرار الوضع السياسي في إسرائيل.

ويتوقع بعض المحللين أن تبدأ الاستعدادات للمعركة الانتخابية المقبلة فور تشكيل الحكومة الجديدة التي يرجِّح أنها قد لا تعمِّر أكثر من عام واحد.

زياد بركات يستعرض في تقريره التالي الخيارات المطروحة أمام شارون لتشكيل ائتلافه الحكومي المنتظر.

تقرير/زياد بركات -قراءة/رفاه صبح: لم تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية نصراً تاريخياً لليكود قدر ما كانت هزيمة نكراء للعمل ولما يُسمى معسكر اليسار، غير أن آرييل شارون لن يهنأ طويلاً لهذا النصر الناقص، فالخيارات أمامه لتشكيل الحكومة المقبلة تظل مرهونة بحزب العمل، ورغم أنه يستطيع بالاعتماد على الأحزاب اليمنية والدينية تشكيل حكومة يمينية بغالبية مريحة، إلا أن هذا سيكون حتى بالنسبة لشارون نفسه أقرب إلى الانتحار منه إلى قطف ثمار الفوز الساحق، فالاعتماد على الأحزاب اليمينية من شأنه جعل طريق شارون إلى البيت الأبيض أطول مما يجب، وكذلك عرقلة مساعيه المتوقعة لإصلاح الاقتصاد المتعثر، أما ضم حزب شينوي العلماني إلى مثل هذا الائتلاف خصوصاً بعد إعلان زعيم الحزب (تومي لابيد) استعداده للمشاركة في حكومة تضم حزب شاس الديني، فلن يكون سوى محاولة بائسة لكسب الوقت قبل انفجار التناقضات بين شينوي وشاس العدوين اللدودين، ولذلك فإن خيارات شارون ستكون أشبه بخيارات المهزوم من كونها خيارات المنتصر.

وفي حال حافظ (عمرام متسناع) على موقفه الرافض لمشاركة حزب العمل في حكومة وحدة وطنية بقيادة الليكود فإن الدعوة لانتخابات مبكرة خلال عام ستكون خيار شارون الوحيد، سواء شكَّل حكومته بالتحالف مع الأحزاب الدينية والقومية، أو اعتمد على التعايش الهش والمتوقع بين شينوي وشاس.

وإضافة إلى ذلك فإن استئناف التحقيق حول قضايا الفساد التي تورط فيها نجلا شارون سيدفعه إلى الخيار نفسه، خصوصاً في حال تمت إدانة أحدهما، وإزاء خيار كهذا ليس أمام شارون سوى الرهان على انشقاق في حزب العمل يؤدي إلى ارتماء المنشقين عن العمل في أحضانه أو الرهان على الولايات المتحدة لتضغط بدورها على متسناع لتغيير موقفه من المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، وفي حال فشلت هذه الرهانات فإن شارون قد يلجأ لتكملة نصره الناقص بالاندفاع إلى مغامرة دموية جديدة في الأراضي الفلسطينية يختتم بها حياته السياسية، وهو ما عبر الفلسطينيون عن خشيتهم منه فور إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

محمد كريشان: مع أن البرلمان الجديد هو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل، ومع أن شارون هو أول رئيس وزراء إسرائيلي منذ 20 عاماً يدعو لانتخابات مبكرة ويفوز بها، إلا أن مهمته في تشكيل الحكومة الجديدة ليست يسيرة بالمرة.

معنا من تل أبيب (يوري أفنيري) (العضو السابق في الكنيست، وأحد زعماء كتلة السلام الإسرائيلية) سيد أفنيري، هناك مفارقة، فوز كبير لشارون، وصعوبة كبيرة في تشكيل حكومة.

يوري أفنيري: إن السيد شارون حقق فوزاً ساحقاً، لكن هذا الفوز ليس.. لن يتمكن من الاحتفاء به، لأنه الآن ممزقاً بين ضغطين متناقضين، فمن جهة هو يعاني من ضغطٍ، وهو أنه يمكن أن يُعد حكومته من اليمين المتطرف، وهي ستكون حكومة يمينية متطرفة، وتصر على قتل عرفات، وتكثف الحرب على الفلسطينيين والشعب الفلسطيني، وتضع.. وتقيم المزيد من المستوطنات في الأراضي المحتلة، واستخدام القوة، وعلى الناحية الأخرى فإن شارون يعتمد على أميركا ويحتاج إلى الرئيس بوش، وللأموال الأميركية، التي وعده بها الأميركان، لذلك فهم يريدون حكومة مختلفة، حكومة تضم حزب العمل، مما يمكنه من الاستمرار بسياسته المعادية للفلسطينيين بشكل متطرف، وبالتالي فهو.. الاجتماع مع حزب العمل سيكون نوع من المخادعة، ولإظهار للأميركيين جانب من الاعتدال، هذا اختبار لحزب العمل إذا كان فعلاً سيقوم بمساعدة شارون بالقيام بهذه السياسة ضد السلام، فالسيد (متسناع) الذي هو قائد.. القائد الجديد لحزب العمل مُصر على أنه لن ينضم إلى هذه الحكومة برئاسة شارون، فقد وعد بذلك، وهو يؤمن بذلك أيضاً، لكنه بين زملائه في حزب العمل هنالك الكثير منهم ممن يفضلون أن يعودوا إلى مقاعدهم في الحكومة، وهم يشكلون ضغط كبير على السيد متسناع لكي يوافق وأن يعود إلى الحكومة، وآمل، وجميعنا نأمل في الداعين للسلام بأن لا يقوم متسناع بذلك، وأن يبقى بموقفه خارج الحكومة، ويكرِّس طاقته لإعادة تأهيل اليسار الإسرائيلي والسلام.. مخيم.. معسكر السلام الإسرائيلي في..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، ولكن.. ولكن عفواً.. عفواً سيد أفنيري، يعني ما.. ما إمكانية أن يُقدم شارون على حكومة يمينية ضيقة في انتظار تغير الأوضاع، وأساساً حرب ضد العراق، وبالتالي يصبح حزب العمل جاهز ربما في هذه الحالة للتحالف من جديد؟

يوري أفنيري: هذا محتمل.. هنالك احتمالية أكبر إذا كانت هنالك حرب على العراق، سيقوم شارون باستغلال هذه الحرب كمبرر للضغط على حزب العمل للانضمام إلى هذه الحكومة، فسيقول لهم نحن أمام حرب، وهذه الحرب تهدد إسرائيل فنحن بحاجة لأن نكون أقوياء معاً، وهذا سيزيد الضغط على السيد متسناع للانضمام إلى الحكومة، وآمل.. مجدداً آمل أن يقاوم هذا الضغط.

محمد كريشان: نعم، مع نتائج حزب العمل ونتائج (ميرتس) هل ما كان يسمى باليسار الإسرائيلي انهار بالكامل، أم تراه في مرحلة مراجعة قد ينهض منها بعد حين؟

يوري أفنيري: إن اليسار الإسرائيلي عانى كثيراً من هزيمة نكراء، لكن.. ولا فائدة من التقليل من شأن هذه الهزيمة، لكن هذه الهزيمة قد تكون نعمة إذا قمنا بتحليل أسبابها وما.. وأين أخطأنا، وماذا فعلنا من أخطاء، ومن ثم نستفيد من هذه الهزيمة وامتداد و.. وأن نستقي منها قوة جديدة، وهذا ما نأمل أن يحدث.

محمد كريشان: نعم. انحسر أيضاً تأثير شاس كتيار ديني شرقي، ولكن في نفس الوقت صعود لليمين، هل معنى ذلك بأن التطرف في إسرائيل لم يعد بالأساس تطرفاً دينياً؟

يوري أفنيري: كلا ليس كذلك. إن الأحزاب الدينية فقدت بعضاً من قوتها، لأن الأشخاص الذين صوَّتوا لهم كانوا من الليكود، وعادوا إلى الليكود، وبالتالي بالنسبة للسلام فها.. لا فرق بين الأحزاب الدينية والليكود، وإذا ارتفع أحدهما أو تراجع الآخر فهذا ليس مهم على الإطلاق، فهو نفس القطب من العنف، وضد الفلسطينيين، ومع.. وما هو جديد في إسرائيل، وهو المفاجأة في هذه الانتخابات، هنالك حزب جديد حصل على 50 مقعداً في الكنيست، وهو أصبح بمثل قوة حزب العمل، وهذا الحزب لديه برنامج لمقاومة الأحزاب الدينية، وهو.. برنامجه هو مقاومة الأحزاب الدينية والوقوف أمامها، وأيضاً كره هذه الأحزاب، وهذا الصراع بين الأحزاب الدينية والعلمانية أصبح قوياً وحقيقةً في الحياة الإسرائيلية، لكن ليس له علاقة بالسلام والحرب، و.. ولا حل المشكلة الفلسطينية، لكن السيد شارون سيحاول جاهداً لجعل هذا الحزب ينضم إلى الحكومة، ولكن هذا الحزب تعهد بعدم الانضمام مع الحكومة التي تضم هؤلاء الأشخاص من الأحزاب الدينية، باستثناء حالة واحدة وهي في حالة وقوع حرب على العراق، فعندها سينضمون إلى الحكومة، وسيكون شارون لديه تحالف مريح جداً به اليمين والمتدينين، وهذا الحزب الذي يقف ضد المتدينين، هذه احتمالية كبيرة في حال وقوع الحرب.

محمد كريشان: نعم. سيد أفنيري، ماذا عن انعكاسات الأمر بالنسبة لعملية التسوية في الشرق الأوسط، هل انتهت بالكامل؟

يوري أفنيري: إن هذه الانتخابات ونتائجها كانت.. هذه النتائج كانت ممكنة فقط لأن الأغلبية الساحقة في.. بين الإسرائيليين فقدوا أملهم بالسلام، ومعظم الإسرائيليين يريدون السلام، وهم أيضاً مستعدين لدفع ثمناً غالياً للسلام، لكنهم لا يعتقدون بإمكانيته فقد أُخبروا من قِبَل شارون ومن قِبَل السيد (باراك) رئيس الوزراء السابق قبل شارون أن الفلسطينيين لا يريدون السلام، وأن الفلسطينيين لم يحاولوا حقاً أن يقنعوا الشعب الإسرائيلي أنهم مستعدين للسلام. أعتقد أن من بين الأخطاء الكبيرة التي ارتكبناها جميعاً هي أنه لم يكن هنالك تعاون حقيقي بين الفلسطينيين كشعب ومعسكر السلام الإسرائيلي.

محمد كريشان: سيد يوري أفنيري، شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة. دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.