مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: -: --
تاريخ الحلقة: 31 /03/2002




- القضية الفلسطينية بين الكفاح المسلح والتسوية السياسية
- شارون وعرفات وانعكاس لتراجيديا النزاع الفلسطيني الإسرائيلي
- مصداقية الرعاية الأميركية لعملية السلام

مالك التريكي

مالك التريكي: الشعب الفلسطيني في زمن الغياب العربي صار على كلا الدربين درب الكفاح الممكن ودرب التفاوض المزمن، أفما آن لهذا الشعب المثابر أن يصل؟ تساؤلات حول مصير حركة التحرير الوطني الفلسطيني في مواجهة آخر حرائق (نيرون) الصهيونية.

القضية الفلسطينية بين الكفاح المسلح والتسوية السياسية.

أهلاً بكم. لم يسبق أن ضاق مجال الصراع على البقاء في فلسطين بمثل ما ضاق به اليوم، حيث ثبتت الانتفاضة الثانية على مبدأ العودة للكفاح المسلح والعمليات الفدائية حتى أصابت الضمير الإسرائيلي في أكثر من مقتل قومي وسيكولوجي، رغم الجحيم العسكري الذي لا يزال يطلقه شارون على الفلسطينيين أملاً في أن يحقق في رام الله ما عجز عن تحقيقه قبل عشرين سنة في بيروت، أي القضاء المبرم على الوجود السياسي الفلسطيني، حتى لو أدى به ذلك إلى إحراق كل الأراضي الفلسطينية بمثل ما كان من أمر نيرون مع روما، إلا إنه يبدو الآن أن هذا الجنرال العدمي لا يمكن أن يجني من معركة رام الله إلا ما جناه نابليون من معركة (بورودينو) الروسية، أي استنهاض الشعب المحاصر على النحو الملحمي الذي خلدته رواية "الحرب والسلم".

و على هذا النحو تحديداً يثبت شعب الانتفاضة مجدداً بالصبر الأبي أنه أخطر سياسي في أيدي القيادة، ذلك أن قصة المدينتين بيروت ورام الله التي تختزن الصراع الوجودي بين الهويتين إنما تجري بالموازاة مع قصة أخرى قد انبنت على أساس إنجازات الانتفاضة الأولى، وهي قصة مدينتي هوزلو وواشنطن التي تختزن مساعي التسوية السياسية بما تحتوي عليه من الآلام والآمال، فأي الخطتين ستنسخ الأخرى؟ ستكون الأقرب إلى منطق التاريخ، قصة صخر القوة العسكرية ما تفتأ تنكسر عليها أمواج السياسة فيبلغ بها المشروع الصهيوني تمامه، أم قصة المناورة السياسية والمثابرة الكفاحية الفلسطينية تراهن على أن الأمواج هي التي تهزم الصخر إذ تنحته بفعل الزمن.

التقرير التالي يروي لنا فصول التشابك بين القصتين.

تقرير: تطورات متلاحقة ألقت بعملية السلام المترنحة أصلاً في مهب الريح. فلم يكد يجف الحبر الذي وقع به القادة العرب قرار تبنيهم لمبادرة السلام السعودية، ولم يكد عرفات يكرس تلك الخطوة بإعلان وقف إطلاق النار في مساء اليوم نفسه حتى كان شارون يعلن الحرب. "الرئيس عرفات عدو يجب عزله" هذا ما أعلنه شارون وإذا ما كانت دباباته وآلياته العسكرية تقتحم مقر الرئيس الفلسطيني فهل تتفق النتائج والمقدمات؟

* * *

........: السيد رئيس وزراء إسرائيل إن التوقيع على إعلان المبادئ يرمز إلى عصر جديد في تاريخ الشرق الأوسط ومن منطلق إيمان راسخ أحب أن أؤكد التزام منظمة التحرير الفلسطينية بالآتي:

تعترف المنظمة بحق دولة إسرائيل في العيش بسلام وأمن.

تؤكد المنظمة أن بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تنكر حق إسرائيل في الوجود لم تعد سارية المفعول.

المخلص/ ياسر عرفات (رئيس منظمة التحرير الفلسطينية).

...........: السيد الرئيس رداً على خطابكم المؤرخ في التاسع أيلول/ سبتمبر عام 1993 فإنني أحب أن أؤكد لكم في ضوء التزامات منظمة التحرير المتضمن في خطابكم أن حكومة إسرائيل قررت الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل للشعب الفلسطيني، وستبدأ مفاوضات مع منظمة التحرير في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط.

إسحاق رابين (رئيس وزراء إسرائيل).

* * *

تقرير: ما سمى بسلام الشجعان دشن بهذه الرزمة من الاعترافات المتبادلة بما رفض الجانبان الاعتراف به على مدى أربعة عقود. وإذا ما جاز النظر الآن إلى اتفاقيات أوسلو وواشنطن من الثقوب التي أحدثها القصف الإسرائيلي في جدران مقرات السلطة الفلسطينية وبيوت مواطنيها فإن المشهد كفيل بطرح أسئلة تفرض نفسها: ماذا بقى من عملية السلام؟ وإلى متى سيظل التمسك بأشلائها خياراً وحيداً أمام الفلسطينيين؟ ثم هل يرتجى الرئيس المحاصر في رام الله نهاية أفضل من تلك التي انتهى إليها في أعقاب حصار بيروت عام 82؟ يرى أنصار أوسلو أن عملية السلام حققت للفلسطينيين في سنواتها الأولى إنجازات يصفونها بالتاريخية، ولكن الصراع بين الجانبين لم يتلاشى، وظل اتهام كل منهما للآخر بخرق اتفاقيات الحل الانتقالي هو السمة الغالبة على أحداث ما بعد أوسلو.

وبمقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك (إسحاق رابين) على يد متطرف يهودي وصعود تكتل الليكود اليمني مجدداً إلى الحكم استعر الصراع مع الفلسطينيين إلى أن طغى في السنوات اللاحقة على جهود إنقاذ التسوية السياسية.

دماء غزيرة جرت تحت وفوق جسر أوسلو المتداعي قبل أن يجتازه عرفات وباراك ليصلا كامب ديفيد ويكتشفا هناك عمق الهوة التي ظلت تباعد بين موقفيهما، وكان هشيم مشاعر اليأس والإحباط قد تراكم في أوساط الفلسطينيين طوال سنوات السلام المزعوم، حتى بات جاهزاً للاشتعال من الشرارة الأولى التي أطلقها آنذاك زعيم المعارضة اليمينية في إسرائيل (أرئيل شارون) بمباركة رئيس الحكومة (إيهود باراك).

وجاء اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في وقت كان فيه الشارع الإسرائيلي يتهيأ لتصارع مذهل للانقلاب اليمني الذي عبر عن نفسه بعد خمسة أشهر بسقوط باراك وصعود شارون إلى رئاسة الوزراء. وما أن اعتلى البلدوزر -كما يسميه الإسرائيليون- كرسي المنصب الجديد حتى بدأ بتقديم الدليل تلو الآخر على محاولته التخلص من تركه اتفاقية أوسلو، بدءاً بتعزيز سياسة الاغتيالات والتوغلات التي بدأها سلفه وحتى وصول دباباته في نهاية المطاف لتضرب طوقاً عسكرياً خانقاً على مقر عرفات في رام الله.

وفيما استمر منحنى العمليات الفدائية في التصاعد عادت الآلة العسكرية الإسرائيلية لتقتحم مقر عرفات بمباركة أميركية في سياق حالة من الاكتساح لعدد من المناطق الفلسطينية.

إيقاع طبول الحرب يتصارع على نحو غير مسبوق منذ انطلاق عملية (...) ومعها تتوارى أحاديث إنقاذ السلام أمام مواجهة أصبحت مفتوحة على كل الاحتمالات.

مالك التريكي: إذن مثلما بين التقرير فإن النتائج لا تتفق مع المقدمات، أي أن نتائج الحرب التي تشنها إسرائيل الآن لا تتفق مع مقدمات مفاوضات السلام المنبثقة عن مؤتمر مدريد عام 91، ولكن أن الجميع يذكر أنه كان بين أعضاء أول وفد مفاوضات فلسطيني آنذاك رمز وطني ورجل ذو مكانة لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي هو الدكتور حيدر عبد الشافي الذي هو معنا الآن من غزة. دكتور حيدر عبد الشافي لقد سبق لكم أن بكرتم منذ أعوام بالإعلان بأن إسرائيل غير جادة في التفاوض على أساس قرارات الشرعية الدولية ودعوتم القيادة الفلسطينية إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية والكف عن إيلاء الأولوية لمسألة التسوية مع إسرائيل، هل تعتقدون لم تم الأخذ بذلك الرأي في ذلك الوقت ليكون من الممكن الآن تجنب المأساة التي تعيشها فلسطين؟

د. حيدر عبد الشافي: فقط كان كرسنا جهودنا لتحقيق موقف فلسطيني فاعل، المفاوضات إحنا حينما وافقنا على الذهاب إلى مدريد لم نكن تحت أي وهم حول الموقف الإسرائيلي في غضون الأربعين سنة بعد قيام إسرائيل حاول الجانب الفلسطيني أن يتوصل إلى ما يمكن أن يحقق السلام المنشود ولكن دون جدوى، ولذلك إحنا كنا لسنا في وهم، وكان أمالنا أن يتبنى الراعي الأميركي موقف متوازن، هذا الذي تأملناه، ولكن على طاولة المفاوضات خاب أملنا حينما طالبنا الوفد الإسرائيلي أن تتوقف إسرائيل عن الاستيطان فرفضوا ولجأنا إلى الراعي الأميركي فلم يستطيع أن يمنع إسرائيل أو أن يرغم إسرائيل على توقيف عملية الاستيطان، وبالتالي يعني الاستيطان هو انتهاك لمرجعية السلام على القرار 242، ولذلك أصبحت عملية التفاوض لا جدوى منها، وكان نصيحتي لقيادتنا أن نعوق مشاركتنا في المفاوضات ونسعى إلى اتخاذ الموقف اللازم حيال هذا الأمر، ولكن...

مالك التريكي: إذا كنتم، دكتور عبد الشافي إذا كنتم تصفون الموقف الأميركي آنذاك قبل حوالي أحد عشر عاماً أو عشرة أعوام بأنه غير متوازن فكيف تصفونه الآن وهو يعلن أنه متفاهم لما يفعله شارون؟

د. عبد الشافي: آه، هو فعلاً يعني الموقف الأميركي الحالي في نظري هو أسوأ من الموقف الذي واجهناه في سنة، نهاية الـ 91 حينما بدأت المفاوضات في واشنطن، هو.. هو..

مالك التريكي: لقد أعادت الانتفاضة، تفضل، تفضل.

د. حيدر عبد الشافي: هو موقف منحاز تماماً إلى الجانب الإسرائيلي مع الأسف.

مالك التريكي: لقد أعادت الانتفاضة الثانية إلى القضية الفلسطينية زخمها الكفاحي، ولكن الملاحظ أن القيادة الفلسطينية حتى عهد قريب كانت تريد إعادة إدراج الانتفاضة في منطق التسوية، أفتعتقدون أن القيادة الفلسطينية ستستمر في ذلك بعد ما جرى؟

د. حيدر عبد الشافي: لأ، يعني أنا الحقيقة أريد أن أربأ بالقيادة الفلسطينية أن ترجع إلى طاولة المفاوضات؟ إحنا يعني مستوى هذا الذي يتحقق من الانتفاضة روح الفداء والتضحية والتمسك القوي بأهدافنا الوطنية هو بحاجة أن نصل إلى وضع فلسطيني يوصلنا أو يرغم إسرائيل على التسليم بالحق الفلسطيني في تقرير المصير، و.. وأقل.. وأقل ما في ذلك هو موقفنا المعلن المتواضع الذي مازالت ترفضه إسرائيل، هذه هي رسالة...

مالك التريكي: دكتور حيدر.. تفضل، تفضل.

د. حيدر عبد الشافي: هذه هي رسالة الانتفاضة أن رسالة الانتفاضة هي شقين، أولاً: أنه لا جدوى من.. من هذه المفاوضات التي استمرت ما يقارب العشر سنوات، واستغلتها إسرائيل لمزيد من العدوان يعني جلوسنا ونحن نجلس على طاولة المفاوضات، إسرائيل كانت تسلب الأرض وتقيم الحقائق المادية عليها وبالتالي لم يكن جدوى من هذه.. من هذه المفاوضات، والمسألة الأخرى في الرسالة.. في الرسالة.. رسالة الانتفاضة هي أننا يجب أن نقاتل دفاعاً عن حقنا في تقرير مصيرنا..

مالك التريكي: دكتور حيدر عبد الشافي ابق معنا للحوار بقية.

لا هو بالأسير ولا الطريد ولا القتيل.. عرفات يطلب الشهادة فتوهب لشعبه الحياة، وها هو يحقق الآن أكمل مغازي الزعامة بعد أن زايد عليه الكثيرون وقالوا عنه غير الحق.. فهل يمكن لنيرون الصهيوني أن يفقه ذلك إن لم يفعل العرب؟!

[فاصل إعلاني]

شارون وعرفات وانعكاس لتراجيديا النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

مالك التريكي: لقد بلغت القضايا الجوهرية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي درجة النقائض المتساوية التي هي مكمن المأساة في التاريخ، ومع ذلك فإن ما يحدث الآن في فلسطين إنما يشير أيضاً إلى أهمية البعد الشخصي المتمثل في شدة حقد العسكري الإسرائيلي على الزعيم الفلسطيني، فقد أعرب شارون قبل مدة عن الأسف لعدم إصداره الأمر قبل 20 سنة بتصفية عرفات في بيروت، كما أعلن أخيراً ندمه على تعهده للولايات المتحدة بعدم قتله، وها هو يحوم الآن حول مكان الجريمة كأنه قابيل الجديد وقد تملكته شهوة اقتراف الإثم.. وعلى ذلك فإنه يبدو ظاهرياً في الوقت الراهن أن عرفات رهين المحبسين، محبس الحصار العسكري الإسرائيلي ومحدث المقاطعة السياسية الأميركية، إلى أن الرجل الحبيس الآن لا يزال يمارس حريته في مطاردة شارون كابوساً ثقيلاً، كلما حاول الإسرائيلي طرده من تفاصيل الجغرافيا بزيفه المعروف باغتة الفلسطيني من أوساع التاريخ باحتمالات المجهولة.. التقرير التالي يرسم ملامح الشخصيتين على خلفية ما بينهما من تأر قديم رامز إلى تراجيدية النزاع التاريخي بين الشعبين.

تقرير: عاد الثورة الأهوج يعيث فساداً في الأراضي الفلسطينية، لكن هذه المرة بمستوى غير مسبوق من الحقد والكراهية، تدمير شامل وتصميم على القضاء على السلطة الفلسطينية والنيل من كرامة رئيسها وربما تصفية نهائياً للتكفير عما اعتبره خطأً ارتكبه قبل نحو عشرين عاماً عندما لم يتمكن من قتله، بيد أن ما يحدث اليوم ليس وليد نزاعٍ حديث العهد بين الخصمين اللدودين، فهذه ليست المعركة الأولى في النزال المستمر بينهما، فقد سبق لشارون أن شرد منظمة التحرير الفلسطينية وأربعة عشر ألفاً من فدائيها بعد حصار بيروت الذي استمر حوالي ثلاثة أشهر، صعد عرفات سفينة الرحيل، وعندما سُئل عن وجهته أجاب دونما تردد: إلى فلسطين، فضحك الصحفيون.

خرج عرفات إلى تونس حاملاً حلم الفلسطينيين بالعودة، الحلم الذي نذر شارون حياته لاجهاضه، وما إن غادر عرفات لبنان حتى صب شارون جام غضبه على من بقى من المدنيين الفلسطينيين هناك، فكانت صبرا وشاتيلا. مواجهة تضافر فيها السلاح مع السياسة منذ خطاب غصن الزيتون في الأمم المتحدة عام 74.

ياسر عرفات: لا تسقط الغصن الأخضر من يدي.

تقرير: وفي أوائل الستينات قرر عرفات بعد ربع قرن من الكفاح المسلح أن المطالب الوطنية الفلسطينية لا يمكن تحقيقها إلا بالوسائل السياسية خاصة أن انتفاضة الحجارة كسَّرت الحاجز بين الجانبين وعبدت الطريق إلى أوسلو، فعاد عرفات إلى فلسطين كما وعد، وهو ما لم يكن ليصدقه الكثيرون وخاصة شارون ومضى مسلسل المفاوضات إلى أن وقف الرجلان وجهاً لوجه في (واي ريفر)، ولكن حقد شارون على عرفات لم يقف عند حدود السياسة ولا الكياسة.

ياسر عرفات: في الواي ريفر لما أيجو هو ونتنياهو رفض يسلم عليَّ.

تقرير: شارون ابن العائلة الروسية المهاجرة الذي نشأ في مزرعة في فلسطين تحت الامتداد البريطاني تعلم الإرهاب فأتقنه إلى حد ممارسته في جميع أوجه الحياة العامة، كما يشهد تاريخه في مذبحتي قيبة وصبرا وشاتيلا، والآن في الأراضي الفلسطينية.

أما عرفات فقد تمرس بالحياة المدنية قبل أن ينزل ساحة المعركة فأتقن فن المناورة.

ركب شارون موجهة رفض تقديم تنازلات للعرب إلى أن أوصلته إلى رئاسة الوزراء، حيث باشر حملته لتدمير رموز الحلم الفلسطيني وقيادييه ومؤسساته، وها أن لعبة القط والفأر بين البلدوزر وعدوه اللدود عرفات تنحصر الآن في أضيق مربع حيث يفضل شارون أن تكون رام الله زنزانة وأن يكون هو سجاناً على أن يسمح لعرفات بالمغادرة مرة أخرى قد يعود منها إلى القدس.

ياسر عرفات: هو أول مرة، ياما الجمل (...)، يا جبل ما يهزك ريح.

مالك التريكي: "يا جبل ما يهزك ريح" قول منبحس من الحكمة الأولى المتأصلة في الثقافة الفلسطينية، قول طالما ردده الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.

مازلنا نواصل حوارنا مع الدكتور حيدر عبد الشافي، دكتور عبد الشافي أرأيت عرفات له قول آخر شهير أيضاً وهو وصفه اتفاقات أوسلو بأنها سلام الشجعان، السلام منعدم الآن، الشجاعة منعدمة إسرائيلياً بمعنى قبول وجوب إنهاء الاحتلال، الشجاعة الفلسطينية الكفاحية متوترة مثلما نشهد الآن، هل يمكن أن تقترن في المستقبل بشجاعة سياسية تنبني على أساس الإعلان لكل العالم أن التسوية لا يمكن أن تتأتى برعاية أميركية، إسرائيل ترفض رعاية الأمم المتحدة لعملية السلام، ألا يمكن الفلسطينيين أن يرفضوا رعاية الولايات المتحدة لعملية السلام؟

مصداقية الرعاية الأميركية لعملية السلام.

د. حيدر عبد الشافي: نعم، واضح أن الرعاية الأميركية هي رعاية غير.. غير جيدة غير منصفة، من خلال تحيز أميركا إلى الجانب الإسرائيلي، ولذلك يعني رعاية الأمم المتحدة هي رعاية واضحة من خلال قرارات الأمم المتحدة، لو.. لو العالم الديمقراطي استجاب إلى دواعي الموقف ونُفِّدت القرارات العديدة التي بقيت حبراً على ورق لكنا ننعم بالسلام الآن. هناك قرارات كثيرة لم تتغذ وأولها القرار 194 تم القرارات التي جاءت بعد عدوان الـ 67 وبداية إسرائيل باستراتيجيتها الأساسية.. استراتيجية الأمر الواقع إقامة المستوطنات أيضاً هذه يعني أدينت بقرارات من الأمم المتحدة لأنها عمل غير قانوني وعمل معيق للسلام، ولكنها بقيت حبراً على ورق ولم تنفذ بتحيز الراعي الأميركي...

مالك التريكي: ما هو رأيك دكتور.. دكتور عبد الشافي آسف على المقاطعة، ما هو رأيكم في تصريح أدلى به الزعيم (ينلسون مانديلا) قبل أشهر أظن أن ذلك كان في سبتمبر أو.. أو أكتوبر الماضي، قال: إن الولايات المتحدة منحازة لإسرائيل ولا يمكن أن تبقى راعية وحيدة لعملية السلام، واقتراح أن تكون الرعاية مشتركة متعددة الأطراف. الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا غربياً، ومصر والسعودية عربياً ما رأيكم في ذلك؟

د. حيدر عبد الشافي: أنا رأيي إنه هذا اقتراح حكيم، ولعله اقتراح مفيد، ما فيه شك إنه هو أفضل من رعاية أميركية منفردة، والكل يعرف أن أميركا متحيزة لجانب إسرائيل.

مالك التريكي: لو ربطنا ما يصير الآن على الجبهة العسكرية بوضع الحريات وحقوق الإنسان في مناطق السلطة الفلسطينية، هل ترى أي رابط بين الوضعين؟ هل هنالك أي رابط؟

د. حيدر عبد الشافي: بين.. أيوه بين.

مالك التريكي: يعني أنتم تنشطون الآن منذ مدة.. منذ أن اعتزلتم العمل السياسي المباشر تنشطون في مجال ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والحريات العامة، اعتقاداً منكم أظن وصححوني إن كنت مخطئ اعتقاداً منكم أن هذا هو الأساس الصحيح لقيام مجتمع سياسي سليم؟ هذا الأمر.

د. حيدر عبد الشافي: بدون شك.

مالك التريكي: هذا الأمر إذا كان متوفراً هل كان الوضع يكون أحسن في.. في العلاقة مع إسرائيل؟

د. حيدر عبد الشافي: نعم هو.. هو يعني هذه يعني ديمقراطية الأداء هي من أهم العوامل التي توصلنا إلى ما نريد، الديمقراطية هي الطريق إلى النظام، ولن يكون هناك إنجاز بدون نظام، يعني المشكلة أو القصور الذي مازال واضح من طرفنا هو عدم توفر النظام المطلوب، لن يكون هناك إنجاز بدون نظام، والواقع إن أصبحت المسؤولية ملحة أمام ما برهن عليه أبناءنا من روح الفداء والتضحية بهذا الشكل الذي نعتز به ونسعد به، نحن بحاجة إلى النظام الذي يمكن من استثمارنا الحقيقي لكل إمكاناتنا المتوفر، لن تتحقق.. لن.. لن تحقق الاستفادة هذه من إمكاناتنا حتى الإمكانات المتواضعة في ظل النظام ستصبح إمكانات فاعلة وقادرة على.. على أن توصلنا إلى أهدافنا الوطنية.

مالك التريكي: دكتور عبد الشافي لقد عشتم الانتفاضتين. الأولى والثانية من الداخل، هل تعتقدون أن حركة التحرير الوطني الفلسطينية صارت الآن أقرب لتحقيق أهدافها؟

د. حيدر عبد الشافي: نرجو، نرجو ذلك يعني أنا.. أنا لا.. لا أريد التنبؤ بشيء أنا بأعتقد بالأمر الواقع بما نحقق على الأرض، وأهم ما هو مطلوب الآن منا هو النظام، وأكرر هذا باستمرار، لن يكون هناك إنجاز بدون نظام.

مالك التريكي: دكتور حيدر عبد الشافي من غزة، نحن لك من الشاكرين..

وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.