مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

مهندس: بسام جابر: خبير مياه
الشيخ: حسن عز الدين: مسؤول العلاقات الإعلامية بحزب الله

تاريخ الحلقة:

27/10/2002

- الوزاني وانتصار لبناني جديد على الاحتلال الإسرائيلي
- مدى استغلال لبنان لحصته من مياه الوزاني

- موقف حزب الله من التطورات الإقليمية

مالك التريكي: من تحرير الأرض إلى تحرير المياه، بعد الفوز بالمعركة الدبلوماسية الدولية تساؤلات عن مدى استعداد لبنان لمواجهة المخاطر الإقليمية.

أهلاً بكم، من أهم الحقائق التي تكشفت عنها الشهور الثلاثون الأخيرة منذ تحرير جنوب لبنان ثم بدء الانتفاضة بعد ذلك بأربعة أشهر أن إسرائيل تبدو رغم ما تحظى به من تفوق عسكري كبير كما لو كانت الطرف الأضعف في الصراع الوجودي في الشرق الأدنى، إذ إنها هي التي تشعر بالقلق والخوف من الآتي، بينما ينتاب العرب عموماً شعور بالأمل في المستقبل وتترسخ لديهم قناعة بتآكل قدرة الردع لدى إسرائيل، إلا أن إسرائيل لم تفقد مع ذلك عاداتها ومن هذه العادات التهويل الإعلامي والتهديد العسكري، فبالتهويل والتهديد قابلت إسرائيل إعلان لبنان عزمه على البدء في حفظ بعضٍ من أمنه المائي الذي كان مستباحاً بفعل الاحتلال وبفعل سرقة المياه التي بدأت قبل الاحتلال، وبما أن الوضع الطبيعي بالنسبة لإسرائيل هو أن يبقى جنوب لبنان نهباً للتصحر وتبقى قراه عطشى، بينما تزدان بلدات شمال إسرائيل بالبساتين التي يرتوي معظمها من حصة لبنان في المياه فإن الضجة التي أحدثتها إسرائيل قد أعادت إلى الأذهان الأبعاد المائية للحركة الصهيونية، هذه الأبعاد التي أوجزها رئيس مجلس النواب اللبناني عندما ذكر بأن المياه كانت عنصراً أساسياً في رسم خرائط إسرائيل الكبرى والصغرى وذلك منذ ما قبل نشأتها، ونبه إلى أن تحويل مجرى المياه الجوفية اللبنانية هدف أساسي وعملي لإسرائيل منذ عدة أعوام، وأشار إلى وجود أدلة على أن صعوبات قطاع المياه فرضت على إسرائيل سياستها الداخلية بل إنها فرضت أيضاً مسارات عدة في سياستها الخارجية.

وبما أن من المعروف أن استخدام نهر الحصباني ورافده الوزاني هو من أهم أسباب إقامة الشريط الحدودي عام 78، وبما أن من المعروف أن السرقة الإسرائيلية للمياه اللبنانية قد بدأت على الأقل منذ عام 76 إن لم يكن منذ عام 67 فإن إسرائيل قد كانت أو قد كثفت الآن من التحريض ضد لبنان خاصة بعد أن تأكد لها أنه جاد في تحرير المياه بمثل ما جَدَّ في تحرير الأرض، وبعد أن أخذت تتزايد الدلائل على أن المقاومة اللبنانية ممثلة خاصة في حزب الله قد مضت خطوات بعيدة على طريق السعي إلى إقامة نوع من توازن الرعب مع دولة إسرائيل، عبد السلام أبو مالك يشرح من بيروت كيف أصبح الوزاني عنواناً لنصر لبناني آخر على الاحتلال الإسرائيلي.

الوزاني وانتصار لبناني جديد على الاحتلال الإسرائيلي

تقرير/ عبد السلام أبو مالك: على الرغم من التهديدات الإسرائيلية والضغوط الخارجية التي تعرض لها لبنان لمنعه من إتمام مشروع الوزاني أو القبول بتسوية في هذا الخصوص نجح لبنان في الوقوف أمام هذه التهديدات ومضى قدماً في تحقيق هدفه الرامي إلى مد أنابيب المياه إلى القرى الجنوبية العطشى، وقد طرحت تساؤلات عديدة حول سر نجاح لبنان في قدرته على تجاوز الضغوط والتهديدات، وتفاوتت التحليلات ما بين الثناء على نجاح الدبلوماسية اللبنانية في استغلال الظروف السياسية الحرجة التي تحول دون اندفاع كل من تل أبيب وواشنطن في فتح جبهة جديدة إلى الإشادة بقدرة الردع لدى حزب الله وتمسك الحكومة اللبنانية بمرجعية القانون الدولي من خلال تقديمها ملفاً كاملاً إلى الأمم المتحدة.

محمد بيضون (وزير الموارد المائية والكهربائية): لبنان يريد حصته من هذه المياه وفقاً للقوانين الدولية ووفقاً لمرجعية الأمم المتحدة، ونتمنى أن تكون هناك مبادرة من الأمم المتحدة وأيضاً من الاتحاد الأوروبي ومُصٌّر على الاتحاد الأوروبي أيضاً لكي يكون هنالك اقتسام قانوني وعادل لهذه المياه.

عبد السلام أبو مالك: وهكذا أصبح نبع الوزاني الذي يعتبر رافداً صغيراً لنهر الحصباني عنواناً كبيراً لجبهة أخرى انتصر فيها لبنان على الاحتلال الإسرائيلي.

بعد أكثر من عاملين على تحرير الجنوب اللبناني من سطوة الاحتلال الإسرائيلي بدأ لبنان خوض غمار معركة جديدة لتحرير مياهه المسروقة وقد نجح فعلاً بامتياز في المرحلة الأولى من هذه المعركة رغم كل التهديد والوعيد الذي أطلقته إسرائيل، إسرائيل التي ما تزال تنهب مياه هذا النهر وأنهار لبنانية أخرى.

ويمكن القول إن السادس عشر من أكتوبر كان يوماً تاريخياً في الجنوب، فالاحتفال الذي رافق بدء تشغيل المضخات توَّج مرحلة أساسية في عملية استعادة لبنان حقه المسلوب من المياه منذ عشرات السنين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، المشروع الجديد يتيح للبنان بعد البدء بتشغيله ضخ حوالي عشرة ملايين متر مكعب وفق التقرير الذي سلمه لبنان إلى الأمم المتحدة.

عصام خليفة (خبير مياه): المشروع اللي انعمل بالحد الأقصى.. بالحد الأقصى بحدود الأربع ملايين ونص متر مكعب في السنة هذا حسب سرعة الضخ في الساعة، فيعني مجمل المياه اللي مع المشروع اللي يقام حالياً الماضي والري للشرب والري ما.. ما بتوصل إلى 11 مليون متر مكعب.

عبد السلام أبو مالك: واشنطن التي أدركت حساسية الموقف على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تدخلت عبر القنوات الدبلوماسية وأرسلت خبراء مياه إلى لبنان منعاً لحصول انفجار عسكري على هذه الجبهة مما يربك خططها الرامية لشن هجوم على الجبهة العراقية، وقد انتهى الجانب الأميركي إلى تفهم وجهة النظر اللبنانية وسلم ضمناً بأن لبنان يستخدم أقل من حقه في مياه النهر خصوصاً أن استخدامه سيقتصر في هذه المرحلة على تأمين مياه الشرب وعدم تطويره إلى الري والاستخدام الصناعي، على أن مبعث القلق يكمن في المسعى الإسرائيلي المدعوم أميركياً لوضع ضوابط تقيد لبنان حتى لا يعود مرة ثانية ويسعى إلى استثمار باقي مياهه.

محمد بيضون: تاريخ إسرائيل كله يقوم على رفض فكرة القانون الدولي وتطويق القانون الدولي، إسرائيل تحاول أن تقول أنها بالقوة العسكرية يمكن أن تفرض على لبنان أن لا يستخدم من المياه أكثر مما حاصل حالياً وأن يترك الباقي لإسرائيل وهذا أمر غير.. غير ممكن، القوة العسكرية ليست هي الحل ونحن نقول أيضاً لمجمل الوضع لأن إسرائيل لديها مشكلة أساسية ليس فقط مع لبنان، وأيضاً مع الفلسطينيين بشكل أساسي، ومع الأردن ومع سوريا.

عبد السلام أبو مالك: ولا تزال الطائرات الإسرائيلية تُحلِّق فوق الأجواء اللبنانية، وتخرق جدار الصوت فوق العاصمة بيروت، تماما كما لا تزال مضخات المياه الإسرائيلية موجودة على منابع الحصباني والوزاني داخل الحدود اللبنانية لتزويد المناطق الواقعة شمال إسرائيل بالمياه، وتقدر نسبة المياه المسحوبة من منابع الوزاني بنحو ألفين وستمائة متر مكعب في اليوم، أو مليون متر مكعب في السنة، وقد شاهد الموفدون الدوليون الذين عاينوا الوضع ميدانياً الفارق الضخم بين الأراضي الإسرائيلية المروية والأراضي اللبنانية العطشى التي تعاني من شبه تصحر بسبب انعدام المياه رغم وفرتها وقربها.

لكن الأطماع الإسرائيلية في موارد المنطقة المائية التي استغلتها إسرائيل أبشع استغلال على مدى العقود الماضية تدفع إلى التساؤل إن كان المشروع اللبناني لجر مياه الوزاني قد أنهى ضجة افتعلتها إسرائيل، أم أن هذه الأخيرة لا تزال تتحين الفرصة لتنفيذ تهديداتها؟

عصام خليفة: إسرائيل معروف عنها إنه هي تريد التوسع دائماً باتجاه السيطرة على المياه.. مياه جيرانها، وهذا سبب.. سبب أساسي من أسباب حروبها، ونعلم جيداً أن إسرائيل فيه خلل مائي من مائة مليون متر مكعب الخلل السنوي عندها حتى الآن.

عبد السلام أبو مالك: وإذا تذكرنا الدراسات التي تتحدث عن أزمة مياه مستفحلة ستواجهها إسرائيل في غضون ثلاث سنوات، ومساعيها لاستيراد المياه من تركيا في ناقلات عملاقة يمكن فهم حقيقة التهديدات الإسرائيلية المستمرة حفاظاً على ما تعتبره تل أبيب حقها في الدفاع عن مواردها المائية.

مدى استغلال لبنان لحصته من مياه الوزاني

مالك التريكي: الأطماع الإسرائيلية في مختلف الموارد المائية في المنطقة تدفع إذن إلى التساؤل عما إذا كانت الأزمة التي افتعلتها إسرائيل حول ضخ مياه الوزاني أزمة عابرة، أم أنها تنذر بلجوء إسرائيل إلى الاعتداء العسكري على لبنان إن هو استمر في السعي إلى استخدام كامل حقوقه في المياه التي تنبع في أراضيه، ولكن التساؤل الذي يفرض نفسه في المقام الأول هو لماذا لم يستغل لبنان منذ الخمسينيات، أي منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي إلا النذر القليل من حقوقه المائية؟

معنا لبحث القضية (خبير المياه اللبناني) المهندس بسام جابر. سيد بسام جابر، الأحداث الأخيرة بينت أن الاتفاقيات الدولية حددت حقوق لبنان في المياه، التساؤل هو لماذا لم يستغل لبنان إلا النذر القليل من حقوقه المائية، حتى من قبل الاحتلال؟

بسام جابر: لبنان الواقع.. بالواقع لبنان هو استعمل المياه يا اللي كانت متاحة بهذاك الوقت، وكان عنده في سياسته مياه للشرب بالدرجة الأولى، ثم مياه الري، وأخيراً المياه الصناعية.

استعمل مشاريع.. بمشاريعه بالأول مشاريع مياه الشرب، وضع من أيام الأستاذ إبراهيم عبد العال.. المرحوم عبد العال، وضع سياسة لبنان المائية في.. للشرب، ووضع الخطة التوجيهية لتوزيع هذه المياه، والحقيقة أننا وصلنا سنة الـ 74، يعني قبل الأحداث اللبنانية إلى تغطية ما.. ما يزيد عن 93 أو 94% من البيوت اللبنانية التي تصلها المياه إلى.. بالحنفيات، يعني من الشبكة العامة.. بالنسبة للري..

مالك التريكي [مقاطعاً]: يعني لم يكن هناك مشكلة مياه قبل بدء الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان؟

بسام جابر: مبدئياً لا ما كان فيه مشكلة، كانت.. وبعدين كان عدد الناس أقل، وكان فيه إمكانية إنه نعطيهم، هلا.. كان فيه عندنا مشكلة كبيرة هي مشكلة الري من الليطاني.. الري من الليطاني والمشروع هو يا اللي انوضع بالسابق.. انوضع بالسابق، وكان بدنا نمشي فيه، وهو مشروع (التمانمية) يا اللي اليوم عندنا بدأنا بالعمل فيه، وكانت إما إسرائيل إما بالضغوطات وإما بالحروب، وإما أخيراً بالاحتلال تمنعنا إنه نقدر نستغل ها المية اللي هناك واللي كانت موجودة.

مالك التريكي: تعودت الأطراف العربية –أستاذ جابر- أن تستنجد بالقانون الدولي بحكم اختلال ميزان القوة العسكري، ما هي جدوى القانون الدولي في قضية المياه، هل هو ملزم، أم أنها.. أم أنه يتعلق بمجرد اتفاقيات لا تلزم إلا الدول الموقعة عليها؟

بسام جابر: هو القانون الدولي يسمى باتفاقية أو (Convention) كان المفروض إنه توقع عليه حوالي 36 بلد ليكون مقبولاً أو إنه يعتمد كقانون سائد على الكل، إنما المحاكم الدولية قد اعتمدته كمرجع لتتمكن.. لتتمكن من إصدار أحكامها، وأخيراً حتى بقضية بين كوسوفو بأعتقد هوني صار فيه مراجعة تستند إلى هذا القانون كقانون دولي، والقانون الدولي يعني هو واقعاً بيعطي عوامل التي يجب استعمالها في توزيع.. في توزيع المياه بين الدول المشاطئة لنهر دولي، وهذه العوامل هي طبعاً تبتدئ بالحاجات الحيوية، وحاجاته التنموية والوضع الاقتصادي الاجتماعي وكتير من المواضيع، لكن ما حددها بشكل كتير دقيق لحتى إنه يقول إنه أنا بيطلع لي كذا كمية، أو إنه بيطلع لي.. أو واللي.. واللي جاري بيطلع له كذا كمية.

مالك التريكي: باعتبار هذا الواقع –أستاذ جابر- إسرائيل لديها أزمة مياه، هل تُقدِّر أنها تستطيع أن تحل هذه الأزمة بوسائل فنية تقنية دون الاعتداء على.. على جيرانها؟

بسام جابر: يعني الواقع أن إسرائيل هي متقدمة جداً في قضايا الري وقضايا التوزيع وإدارة الطلب على المياه، وهي تقول إنه في.. وتوصلت إلى.. إلى طرق بمعالجة مياه البحر وتحليتها وإنه صارت تتكلف أقل بكثير مما هي معروف عنها وبما يقارب الدولار أو دولار ونصف للمتر المكعب الواحد، إنما أنا بأقول إنه وصلوا لأقل بكثير من هايدا حوالي نصف.. نصف دولار المتر المكعب الواحد، يعني إذا كان عندها من أزمة مياه مش لبنان بالـ160 مليون متر مكعب يا اللي عم.. عم يجوا من الحصباني، اللي بده هو يحل ها المشكلة، خاصة أنه بنعرف حضرتك كمان قلت هايدك ساعة أنه 800 مليون متر مكعب هي في عجز قريب لإلها يعني، ولذلك إلي بلشوا هلا بأنه يعملوا مشاريع تحلية حتى أنه يستفيدوا من مياه البحر ويقدروا يسدوا بعض العجز يا اللي عندهم.

مالك التريكي: إذن تؤكد أن لبنان لن يلتزم بأي ضوابط يمكن أن تسعى إسرائيل إلى فرضها، مثلاً: استعمال المياه للشرب فقط وليس للأغراض الزراعية مثل الري.

بسام جابر: من ها الناحية يعني بيقدر يقول الواحد إنه بالأول: "بحبك يا.. بحبك يا سواري بس مثل زندي لا". والمهم إنه نحنا نشرب بالأول ونؤمن حاجاتنا إن كان حاجات للشرب أو حاجات تنموية بسيطة يعني في منطقة عانت الكثير من الاحتلال ومن عدم إمكانية استغلال إمكانياتها، ومن.. كون تهجير قسم كبير من أهاليها شيء طبيعي إنه يكون إنه لبنان يفكر بإنه بها المصدر الحيوي يا اللي هو منبع الحياة إنه لحتى نقدر نكمل بها الاتجاه.

مالك التريكي: خبير المياه اللبناني، المهندس بسام جابر من بيروت، لك جزيل الشكر.

"سيكون الرد على أي عدوان إسرائيلي سريعاً جداً ولا أبالغ إذا قلت خلال دقائق، لن ننتظر ساعاتٍ ولا أياماً"

هكذا رد السيد حسن نصر الله على التهديدات الإسرائيلية للبنان بشأن مشروع ضخ مياه الوزاني.

بعد الفاصل: نظرة في موقف حزب الله من التطورات الإقليمية.

[فاصل إعلاني]

موقف حزب الله من التطورات الإقليمية

مالك التريكي: في اجتماع مع المبعوث الأميركي (وليام بيرنز) قال (الرئيس السوري) بشار الأسد: "إن الولايات المتحدة رغم كونها قوة عظمى تمتلك الإمكانيات المتطورة وغيرها للحصول على المعلومات الدقيقة فإنها تبدو غير قادرة على إدراك حقيقة ما يجري في المنطقة وهذا أمر خطير، لأنه يعني أن سياسات الولايات المتحدة الخاصة بالمنطقة لا تستند إلى حقيقة الأوضاع بقدر استنادها إلى مصادر مغرضة وفي طليعتها المصادر الإسرائيلية" انتهى الاقتباس.

ومن الحقائق التي يبدو أن الولايات المتحدة غير قادرة على إدراكها، حقيقة المقاومة اللبنانية ممثلة في حزب الله، فهذا حزب لا يندرج في أيٍ من التصنيفات السياسية التي ألفتها أميركا ولا تنطبق عليه أي من مقولات التحليل التي تستخدمها مؤسسات البحث الأميركية، وإن جاز التعسف في الإيجاز فإن حزب الله خِلْوٌ من أي من عناصر التنفير التي تسهل للغرب عادة وضع الجماعات الإسلامية موضع المنبوذ أمام الرأي العام العالمي، ومن علامات ذلك في الأيام القليلة الماضية، أن حزب الله الذي وضع إسرائيل على بينة من أن أي اعتداء على لبنان بذريعة مياه الوزاني سيُقابل برد فوري، هو الحزب ذاته الذي شارك في افتتاح القمة الفرانكفونية الأسبوع الماضي في بيروت، وهو الحزب ذاته الذي تقوله إسرائيل منذ أيام إنها اكتشفت شبكة تجسس تعمل لصالحه داخل الجيش الإسرائيلي، فهل صحيح أن حزب الله قد حقق نوعاً من توازن الرعب مع إسرائيل؟

معنا لبحث القضية الشيخ حسن عز الدين (مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله). شيخ حسن عز الدين، المقاومة اللبنانية أعلنت أخيراً جهوزيتها للرد على أي عدوان إسرائيلي، هل تقدرون أن هذا هو السبب في عدم تنفيذ إسرائيل تهديداتها بالعدوان على لبنان حتى الآن؟

الشيخ حسن عز الدين: أولاً بالنسبة إلى موضوع مياه الوزاني أريد أن أؤكد بأن لبنان سيكمل مشروع الاستفادة من المياه للوصول إلى كامل حقوقه في المياه، ولا ننسى في هذا المجال أن العدو الصهيوني سرق مياه.. سرق المياه من لبنان على امتداد أكثر من 30 سنة، وبالتالي –بتقديري- يجب أن تطالب الدولة اللبنانية وتُعد ملف للتعويض عن هذه السرقات التي سرقها العدو.

أما ما يتعلق بموضوع المقاومة، فالمقاومة التي أعلنت في برنامجها وفي أهدافها بأنها نشأت لأجل دحر الاحتلال أولاً من لبنان، وثانياً للحفاظ على لبنان وعلى شعب لبنان وعلى أرض لبنان واستقلاله وسيادته، لذلك المياه هي أيضاً كالأرض، فهي جزء من السيادة وجزء من الاستقلال وبالتالي المقاومة هي جاهزة للدفاع عن المياه كما دافعت عن الشعب وعن السيادة وعن الاستقلال وعن الأرض ولا ننسى بأن مازال هناك قسم من الأراضي اللبنانية محتلاً وبالتالي المقاومة مستمرة لأجل تحرير الأرض والدفاع عن شعبها و.. عن شعبها و.. وكرامتها.

مالك التريكي: ما إن انتهت قمة الفرانكفونية التي أعادت إلى لبنان ألقَهُ الثقافي وسمعته الدولية، حتى عادت بعض الأطراف اللبنانية إلى ما تعودت عليه من نزاع وشقاق، ما هو تقييمكم لمدى تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة المخاطر الإقليمية؟

الشيخ حسن عز الدين: في هذا المجال أريد أن أؤكد بأن أمام لبنان قضايا وطنية كبرى وخاصة أن المنطقة بأكملها تمر في لحظة سياسية حساسة ودقيقة للغاية، المنطقة بأكملها قد تتعرض لعدوان أميركي يستهدف في ظاهره العراق، إنما في دوافعه وخلفياته الهيمنة على النفط والهيمنة على المنطقة والهيمنة على الدول وعلى الأنظمة في محاولة من أميركا لصياغة نظام جديد يخدم مصالحها ويخدم سياساتها الظالمة، لذلك على جميع اللبنانيين أن يلتفتوا إلى هذه المخاطر، مع العلم بأن التهديدات الإسرائيلية مازالت قائمة على لبنان، والعدو الصهيوني دائماً يهدد ويتوعد لبنان سواء في المياه أو في الأرض أو في أي شيء آخر، لذلك ينبغي على اللبنانيين بكل فئاتهم وطوائفهم وقواهم السياسية أن يتكاتفوا ويتوحدوا في إجماع وطني يتيح للبنان من المواجهة الحقيقة والمواجهة الكبرى مع العدو الصهيوني وما يحاك للمنطقة من هيمنة أميركية ظالمة...

مالك التريكي: ماذا تتوقعون؟

الشيخ حسن عز الدين: في هذا الإطار أعتقد أن..

مالك التريكي: شيخ عز الدين، بالنسبة.. بالنسبة لحزب الله ذكرتم أن أي ضربة للعراق لن تستهدف العراق وحده، وإنما هنالك أهداف وراء هذه الضربة، ماذا تتوقعون أو كيف.. كيف تعتقدون أن.. أن أميركا ستتعامل مع حزب الله في.. في صورة وقوع ضربة ضد العراق؟

الشيخ حسن عز الدين: بغض النظر عن وجود ضربة أو عدوان على المنطقة وعدمه، فالإدارة الأميركية واضحة في سياساتها وفي أولوياتها، وفي الأجندة التي تعتمدها في.. في تنفيذ سياساتها الظالمة، فهي وضعت اسم حزب الله في لائحة الإرهاب، وهي ما انفكت منذ أكثر من عشرين سنة منذ الاحتلال الإسرائيلي، وهي تدعم هذا الكيان الصهيوني، وهي دائماً تؤكد على تطابقها في سياساتها مع العدو الصهيوني الذي على امتداد عشرين سنة حاولت الإدارة الأميركية والعدو الصهيوني النيل من حزب الله واستهداف حزب الله واستهداف المقاومة وسلاح المقاومة في محاولة منهما للقضاء على حزب الله، إلا أنهما باءا بالفشل في نهاية المطاف، وعكس ذلك استطاع حزب الله والمقاومة أن تحقق نصراً تاريخياً ونصراً يؤسس وأسس لانتصارات أخرى، كما وعد –آنذاك- سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب التحرير، لذلك نحن نشهد في انتصار الوزاني، نشهد انتصارات في الانتفاضة في فلسطين، ولذلك حزب الله دائماً هو في ذهن وفكر الإدارة الأميركية هو في دائرة الاستهداف، ولذلك نحن نتعاطى مع الإدارة الأميركية على هذا الأساس، لذلك نحن لا يخفى علينا ولا يغيب عن بالنا للحظة واحدة أن نكون دائماً على.. أنه على.. على أتم الاستعداد، وأن نكون متيقظين دائماً وجاهزين دائماً فيما لو فكرت الإدارة الأميركية مباشرة أو من خلال العدو الصهيوني الاعتداء على لبنان بالدفاع عن لبنان.

مالك التريكي: من المعروف أن الموقف المبدئي لحزب الله هو عدم الاعتراف بإسرائيل أصلاً، كيف يوفق حزب الله بين هذا الموقف المبدئي وبين احتمال التوصل إلى تسوية إقليمية لا تستثني سوريا يكون فيها المبدأ هو مبادلة الأرض بالسلام، خاصةً أن إيران أعلنت قبل أيام أنها ربما تكون مستعدة لقبول فكرة الدولتين، دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية.

الشيخ حسن عز الدين: أولاً: فيما يتعلق بموضوع التفاوض والمفاوضات التي تجري بين العدو الإسرائيلي والأطراف العربية، فحزب الله قد أعلن موقفه منذ اللحظة الأولى بأنه لا يعترف بهذه المفاوضات، وهذه المفاوضات إنما تلزم أصحابها الذين يتفاوضون مع هذا العدو، لأننا –كما تفضلت- أصل وجود هذه.. هذا الكيان الغاصب للأرض وللمقدسات والذي شرد الشعب الفلسطيني، والذي يرتكب المجازر بحق أهلنا في فلسطين وبحق أهلنا في لبنان وفي سوريا وفي سائر أنحاء الدول العربية، بالتالي هذا كيان أعتقد أن وجوده هو سبب المشكلة وهو سبب التوتر الدائم، وهو سبب عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها، لذلك نحن لا نعترف بهذه المفاوضات والآثار التي تترتب على هذه من نتائج في مسار التسوية.

مالك التريكي: من السمات...

الشيخ حسن عز الدين: إنما على سبيل المثال على أرض الواقع فنجد بأن حتى أولئك الذين ذهبوا إلى قطار التسوية نجد أن بعد عشر سنوات أو أكثر من التفاوض أوصلهم شارون مجدداً إلى نقطة الصفر، وبالتالي حتى المسار الفلسطيني الذي وقَّع اتفاقات في أوسلو وغيرها قد داس عليها شارون تحت قدميه، وهو لم يعترف حتى بهذه الاتفاقيات، وبالتالي نجد أن منهجية شارون القائمة والمستمرة لا تدل على الإطلاق أبداً بأن التسوية ممكن أن تصل إلى نتائج.

أما فيما يتعلق بموقف إيران، فموقف إيران لم تتخذ موقفاً جديداً، وهذا الموقف الذي أعلنته فيما يتعلق بموضوع..

مالك التريكي: الشيخ.. الشيخ حسن عز الدين.. الشيخ حسن عز الدين.

الشيخ حسن عز الدين: نعم.

مالك التريكي: (مسؤول العلاقات الإعلامية بحزب الله من بيروت) لك جزيل الشكر.

وبهذا تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها.

دمتم في أمان الله.