مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

لوسيان جورج: مدير تحرير صحيفة اللوموند –نشرة الشرق الأوسط
د. باسكال مونان: قسم الإعلام بجامعة القديس يوسف - بيروت

تاريخ الحلقة:

20/10/2002

- أثر قمة حوار الثقافات في بيروت على مسار الحركة الفرنكفونية
- البعد السياسي لمنظمة الفرنكفونية

- واقع الثقافة الفرنكفونية في البلاد العربية

مالك التريكي: بعد إعلان بيروت، الفرنكفونية تبلغ مرحلة النضج بإحقاق التنوع الثقافي وتكريس المعيار الديمقراطي وفرض دورها السياسي في الساحة الدولية.

أهلاً بكم، من الأقوال المأثورة عن الملك الراحل الحسن الثاني: "أن الأمية في هذا العصر ليست الجهل بالقراءة، بل هي عدم معرفة أكثر من لغة واحدة"، أما أشهر مقولات الروائي الجزائري كاتب ياسين في هذا السياق فهي نعته اللغة الفرنسية بأنها غنيمتنا من الحرب، ولعل أكبر مصداقٍ على أن الفرنسية إنما هي غُنم ثقافي بعد الغرم الاستعماري أن الحركة الفرنكفونية لم تنشأ أوائل الستينات بمبادرة من الفرنسيين بل بمبادرة زعماء من العالم الثالث من أمثال التونسي الحبيب بورقيبة والسنغالي (ليوبول سيدار سنجور) والكمبودي (نوردوم سهانوك) ممن سبق لهم أن كافحوا ظلم السياسة الفرنسية بسلاح الثقافة الفرنسية، أي بمبادئ التنوير والحريات والتقدم.

ومن أهم مميزات الحركة الفرنكفونية أن الشكل المؤسسي الذي اتخذته في بداية السبعينيات لم يقم على أساس خدمة الإشعاع الثقافي الفرنسي بقدر ما قام على أساس استثمار المشترك اللغوي في تعزيز التعاون سواء بين الدول الإفريقية المستقلة حديثاً، أم بينها وبين الغرب الفرانكفوني، ومنذ عُقدت أول قمة لمنظمة الفرنكفونية على مستوى رؤساء الدول والحكومات عام 86 تأكد الإجماع على عقيدة تأصيل المقاومة ضد مخاطر الإفقار الحضاري التي ينطوي عليها انتشار أسلوب الحياة الأميركي.

وقد اتخذت هذه العقيدة صيغتها الإجرائية أولاً عبر مفهوم الاستثناء الثقافي الذي دافعت به الدول الفرنكفونية في إطار مفاوضات الجات عن الإبداع الفني والفكري بهدف وضعه بمنجى من استبداد منطق السوق، ثم ما لبثت الفرنكفونية أن انتهجت سياسة ذات بُعد إنساني عميق هي سياسة التنوع الثقافي التي وجدت أول ترجمة لها في شعار حوار الثقافات الذي عقدت في إطاره قمة بيروت، إلا أنه رغم أهمية دعوة قمة بيروت إلى وضع اتفاقية دولية ملزمة بشأن التنوع الثقافي وهو أمر لم تسبق الفرنكفونية إليه حتى منظمة اليونسكو، فإن أهم مميزات قمة بيروت في المقام الأول هو تكريس البعد السياسي للمنظمة تكريساً نهائياً، وذلك بإتخاذ مواقف إيجابية من القضايا الدولية مثل دعم مبادرة السلام العربية وتأييد الحق الفلسطيني، وتأييد لبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية وتأكيد أولوية القانون الدولي والأمم المتحدة في معالجة القضية العراقية.

عبد السلام أبو مالك يتناول من بيروت أثر قمة حوار الثقافات على مسار الحركة الفرنكفونية.

أثر قمة حوار الثقافات في بيروت على مسار الحركة الفرنكفونية

تقرير/عبد السلام أبو مالك: "لبنان ثقافة الحوار وحوار الثقافات"، "فوارقنا لا تُفَرِّقنا"، "لنجرب الحوار"، شعارات جميلة تزين شوارع بيروت أول عاصمة عربية تستضيف قمةفرنكفونية على أراضيها.

لبنان الذي تتجاور فيه المساجد والكنائس وتتعدد فيه المذاهب والطوائف التقت فيه دول الشمال والجنوب رغم عمق الهوة التي تفصل بينهما، وحدها لغة (فولتير) و(راسين) جمعت بينهما في هذه القمة التي يرى أمينها العام المنصرف أن لها رسالة هامة.

بطرس غالي (الأمين العام السابق للفرانكفونية): إنها رسالة التسامح والحوار بين الثقافات والحضارات، وهذه الرسالة الأخيرة تشهد هنا في بيروت قوة استثنائية ومميزة، لأن لبنان من خلال انتمائه الجغرافي والسياسي والثقافي إلى العالم العربي، ومن خلال انفتاحه على بقية العالم يشكل رمزاً.

عبد السلام أبو مالك: لبنان رمز للتعايش بين الأديان والتفاعل بين الثقافات أمر ليس بالجديد، لكنه بدا جلياً أكثر في هذه المصافحة النادرة بين (أمين عام حزب الله) حسن نصر الله، والبطريرك الماروني نصر الله صفير، كما بدا في هذا التجاور بين رؤساء الطوائف الدينية في لبنان في الجلسة الافتتاحية للقمة.

جلسة أسهب المتحدثون فيها في إظهار محاسن الحوار ومثالب الصدام، وجددوا رفضهم لمنطق القوة الزائغة الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، ولم يكن مفاجئاً في مثل هذه الأحوال أن يهيمن البعد السياسي في مداولات القمة وبياناتها على البعد الثقافي.

باتريك لوكير (إمارة موناكو): الفرنكفونية مدعوة لأن يكون لها دور متزايد، نحن في بداية الطريق ولم نرِ بعد نتائج ملموسة، لكن أعتقد أن التوجه موجود، وهناك إرادة قوية لدى العديد من الدول الأعضاء خاصة النافذة منها لإعطائها الصبغة السياسية، وأن تجعل من الفرنكفونية صوتاً مسموعاً في أنحاء العالم.

عبد السلام أبو مالك: وبصرف النظر عن الجدل الدائر هنا حول تحول المنظمة الفرنكفونية إلى منظمة سياسية أو احتفاظها بطابعها الثقافي البحت فإن ما يهم أعضاؤها من الدول المدقعة في الفقر هو أن تفي الدول الغنية في المنظمة بوعودها وتقدم للدول الفقيرة الدعم المادي المنشود.

باسال آفي نويسان (رئيس وزراء كوت ديفوار): نتمنى أن تصبح المنظمة مستقبلاً قادرة على تعزيز دورها في الحيلولة دون اندلاع نزاعات وتقديم مساعدات، كما هو الحال بالنسبة لما حدث في ساحل العاج، لأن التنديد وحده لا يكفي، كما لا يكفي الدعم الدبلوماسي، وإذا استطاعت المنظمة أن تضيف الدعم المادي والقدرة على العمل حتى تُشعر الدول الأعضاء بحضورها الفعلي سيكون ذلك أفضل.

عبد السلام أبو مالك: دعم الدول الفقيرة والوقوف في وجه العولمة الأحادية تحدي يواجه المنظومة الفرنكفونية التي ما فتأت تبشر في أدبياتها بحوار الحضارات رداً على من يرفع شعار "صدام الحضارات".

د.زهيدة جبور (ناقدة وأستاذة في الجامعة اللبنانية): في ظل هذا العالم وفي ظل العولمة أعتقد أن وفي.. في الوقت الذي يرفعون فيه شعار أن الصراع بين الحضارات حتميا في القرن الواحد والعشرون أعتقد أنه لا يجب علينا أن نستسلم لهذا الشعار، لأنه شعار سياسي، ولأن الذين نظَّروا له لهم أهداف ومطامع معينة ليس فقط في منطقتنا بل في العالم بأجمعه، وأعتقد أن الرهان اليوم يقوم على التناغم والتكامل بين الثقافة والسياسة.

عبد السلام أبو مالك: التناغم والتكامل في السياسة أمر صعب لكنه في ثقافات الشعوب وتراثها أمر سهل وممتع في آن، كما بدا في هذه العروض الفنية التي نُظمت على هامش القمة وتوحدت فيها مشاعر الحاضرين على اختلاف مشاربهم، هذا التنوع الثقافي الذي يجمع الشعوب الفرنكفونية يرى فيه المراقبون فرصة يجب أن تغتنمها دول العالم الثالث عامة والعالم العربي خاصة للصمود أمام مد العولمة الجارف.

د.زهيدة جبور: نحن نعرف أننا لا نستطيع أن نواجه لوحدنا مد الهيمنة الأميركية، فلنقل الأمور كما هي، نحن بحاجة إلى أوروبا، وبما أنه في أوروبا هناك فرنسا دولة تربطنا بها علاقات قديمة، فلنستغل هذه العلاقات لمصلحتنا، ولكن كي يتم ذلك يجب علينا أولاً أن نثمر الحوار ونفعله بين بعضنا.

عبد السلام أبو مالك: تفعيل الحوار العربي العربي إذاً ضرورة ملحة خاصة في وقت تقرع فيه طبول الحرب مهددة بعض دول المنطقة، ولا تملك المنظمة الفرنكفونية سبيلاً لإسكاتها إلا من خلال رفع شعارات أو إصدار بيانات في ختام جلساتها.

البعد السياسي لمنظمة الفرنكفونية

مالك التريكي: الحوار بين الثقافات يقتضي إذاً في المقام الأول الحوار ضمن الثقافات، ومن هنا دعوة الدكتورة زهيدة جبور -في التقرير- إلى وجوب تفعيل الحوار بين الدول العربية الأعضاء في منظمة الفرانكفونية، إلا أن من المعروف أن الحوار بين الدول العربية محدود، كما أن من المعروف أيضاً أن بين أعضاء المنظمة الفرنكفونية دولاً عربية وإفريقية تحرم حكوماتها أطرافاً اجتماعية وسياسية عديدة من مجرد حق الوجود، لأن حكومات هذه الدول لا تحترم الحريات.

معنا من بيروت لبحث البعد السياسي لمنظمة الفرنكفونية الأستاذ لوسيان جورج (مدير تحرير صحيفة لوموند نشرة الشرق الأوسط) أستاذ لوسيان جورج، باستثناء لبنان عربياً والسنغال إفريقياً يصعب وصف أي من الدول الفرنكفونية غير الأوروبية بأنها دول ديمقراطية أو ليبرالية، هل يمكن لدول غير ديمقراطية أن يكون لها دور فاعل في حوار الثقافات على النحو الذي أصبحت تدعو إليه منظمة الفرانكفونية؟

لوسيان جورج: باعتقادي أنه ولا شك أنه ضمن ها الحوار.. ضمن ها المنظمة الفرنكفونية تلك الدول شوية بشوي.. يعني شيء بعد.. بعد آخر عما تيجي للحوار الديمقراطي، ما فيه شك إنه فيه تقدم بالديمقراطية ضمن ها البلدان، وأنه ها التوجه السياسي الجديد في منظمة الفرنكفونية يا اللي ها الدول إلها كثير مصالح أنه تظل فيها.. شوي شوي تأخذها لأكثر وأكثر من الديمقراطية، وأحد البنود من القرار النهائي أنه منظمة الفرنكفونية تتابع الانتخابات وتراقب الانتخابات وتتدخل أكثر وأكثر كي تصير ديمقراطية أكثر وأكثر.

مالك التريكي: لكن الآلية التي كانت تطالب بها المنظمات غير الحكومية هي آلية مراقبة لتفعيل الاتفاقات التي تم التوصل إليها في إعلان باماكو في مالي عام 2000، وهو الإعلان الذي أصبح بمثابة نصٍ معياري بالنسبة للمارسات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة في هذه الدول، مسألة مراقبة الانتخابات لا تفي بالغرض، هل يمكن للمنظمة الفرنكفونية أن تصبح مثلاً مثل منظمة الكومنولث، ويصبح لها معايير للعضوية، وتقصي أي عضو لا يفي بالمعايير في مجال ممارسة الحريات العامة؟

لوسيان جورج: هذا الاتجاه ولا شك اللي ماشيين فيه، وعلى كل حال المنظمة الفرنكفونية اللي كانت أساساً نوع من تجمع ثقافي وعم تمشي أكثر وأكثر في طريق حتى تصبح.. حتى تصبح على مثال.. على غرار كومنولث منظمة توفي هذا الغرض يا اللي اتكلمت عنه، وهذا الاتجاه كان كتير واضح، وأنا جاي من حوار مع وزير غسان سلامة يا اللي كان هو يعني الحجر الأساسي بها المؤتمر القمة ، وبيعتقد أنه رايحين بها الاتجاه بشكل واضح.

مالك التريكي: هل أن انتخاب السيد عبده ضيوف أميناً عاماً جديداً للمنظمة سيكون له دور إيجابي في هذا السياق، خاصة أن الكلمة التي ألقاها بمناسبة تسلمه منصبه الجديد أكد فيها على ضرورة احترام الديمقراطية والحريات؟

لوسيان جورج: أعتقد وجميع من.. من يعني حاول أن يكون السيد ضيوف هو السكرتير الجديد لهذه المنظمة كان.. كان في ذهنه شخصية السيد ضيوف، وكمان كتير متأملين أنه.. ورايدين أنه ها الاتجاه السياسي من جرَّاء انتخاب أو.. أو سيد ضيوف بهذا.. بهذا المنصب سيعطي دفع.. دفع جديد أكيد للمنظمة

مالك التريكي: في إطار تكريس الدور السياسي للمنظمة تكريساً نهائياً اتُخذ موقف من العراق أكد على أولوية القانون الدولي والأمم المتحدة، هل يمكن تصور مستقبل تصبح فيه منظمة الفرنكفونية داخل الأمم المتحدة بمثابة مجموعة الـ55 مثلما كانت مجموعة الـ77 في الأمم المتحدة، أي تأخذ مواقف منسقة من القضايا الدولية؟

لوسيان جورج: للآن ما.. ما فيه.. ما فيه شيء من ها من ها النوع حتى يكون فيه نوع من.. Block يأخذ، ولكن بالمشاكل الدولية الكبيرة يا اللي ما فيه عضوين للمنظمة الفرنكفونية داخلين فيه، مثل مشكلة العراق حالياً، يعني منظمة الفرنكفونية تقدر تأخذ مواقف مبدئية ما بتقدر تأخذ أكثر من هيك، وأخذت ها الموقف، وهذا شيء جديد، لأنه للآن ما كانت تتدخل أبداً بمشاكل ما إلها دخل بالفرانكفونية، مشكلة العراق حالياً بين أميركا والعراق أخذت موقف مبدئي، ها الموقف بيقوي موقع فرنسا في الأمم المتحد ما فيه شك، و.. وموقف فرنسا معروف، وموقف فرنسا حالياً هو الأساس يا اللي عم يعني يقف بوجه سياسة الولايات المتحدة.

مالك التريكي: بالنسبة للموقف من إسرائيل، بعض الأعضاء في المنظمة هم أقرب إلى إسرائيل منهم إلى العرب، ولكن رغم ذلك تم دعم مبادرة السلام العربية التي أطلقت في مؤتمر الجامعة العربية في بيروت في مارس الماضي، ماذا يعني هذا عملياً، هل سيتم إعادة طرح المبادرة وتفعيلها أكثر في المجال الدولي؟

لوسيان جورج: مفروض إنه العرب يستغلوا ها الموقف حتى يفعلوا أكثرها.. ها المبادرة، ولكن حالياً للأسف كل المبادرات وكل.. كل شيء يعني واقف في الشرق.. في المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية، لأنه ما فيه أي تجاوب من.. من قبل إسرائيل لأي مبادرة العربية أو غير العربية.

مالك التريكي: الرئيس شيراك هو الذي طرح قضية الإرهاب، هل كان ذلك بتنسيق مع لبنان، الذي يهمه ويهم.. يهم العرب أن يتم التفريق بين الحق المشروع في المقاومة وبين الإرهاب أم كان بطلب من أميركا؟

لوسيان جورج: ما باقدر أجاوبك على.. ما باقدر أجاوبك بوضوح على ها السؤال، بس أفتكر أنه طرح الرئيس شيراك كان بتنسيق مع لبنان، يعني ما كان ضد موقف لبنان، بس ما بأعرف إذا كان قبل ما ييجي كان نسق كان بها الموضوع مع الولايات المتحدة، ما بأعتقد، لأنه حالياً الولايات المتحدة وفرنسا على موقفين مش على موقف واحد بخصوص نوع.. طريقة محاربة الإرهاب.

مالك التريكي: عُقد مؤتمر موازٍ لرجال الأعمال الفرانكفونيين مع.. مع مؤتمر الفرانكفونية، لكن الواقع أن نسبة المشاركة الفرنكفونية في الاقتصاد الدولي لا تتعدى 11% رغم أن عدد الدول الأعضاء يمثل 30 % من.. من عدد أعضاء الأمم المتحدة، ألا يشير هذا إلى نوع من الضعف في الساحة الدولية مهما كانت الجهود في المستوى السياسي؟

لوسيان جورج: ما فيه شك أنه القوة في الساحة الدولية بتنبثق من.. من الموقف الاقتصادي، وأنه الفرنكفونية فيها 3 أو 4 بلدان من البلدان النامية، هي فرنسا وسويسرا وبلجيكا وكندا، والباقي بلدان من العالم الثالث، وأكثرها بلدان فقيرة من العالم الثالث بإفريقيا، ولكن بأفتكر أنه فيه البُعد السياسي يا اللي انعطى لها.. ها المنظمة من خلال ها القمة لها نوعاً ما مفروض فيه أنه يعطيها شوية قوة أكتر، ما.. بيظل أنه الأساس هو الوزن الاقتصادي، الوزن الاقتصادي مثل ما أنك عم بتقول هو يا اللي هو، مش.. مش أكتر من هيك، يعني الواحد ما لازم يتخيل أنه الوزن الاقتصادي بيقدر يكون أكثر من هيك بكتير، ولكن ما فيه شك كمان أنه ها.. ها الوزن السياسي وأنه ها الوزن الثقافي كمان إله اليوم.. اليوم بها.. بها الموقع الخاص يا اللي فيه ها الهيمنة الأميركي.. الأميركية، مثلاً اليوم فيه 7 دول من.. من أوروبا الشرقية قدمت عضويتها للمنظمة الفرانكفونية، مع أنه الفرنكفونية فيها صارت ضئيلة كتير، لأنه ها.. ها.. بدخولها إلى المنظمة الفرنكفونية بتقدر بالوقت ذاته تعمل نوع من التوازن، وتطلع من.. من هيمنة روسيا من جهة عليها، وما تدخل بهيمنة أميركا. ها الفرنكفونية عم تعطي نوع من خط ثالث بيقدروا عديد من الدول عم يفكروا أنه من مصلحتهم أن يدخلوا فيه.

مالك التريكي: السيد لوسيان جورج (مدير تحرير جريدة لوموند - نشرة الشرق الأوسط) من بيروت، لك جزيل الشكر.

كرَّست قمة بيروت اضطلاع الفرنكفونية بدور سياسي يضاهي نوعاً ما دور الكومنولث سواءٌ في مجال إلزام الدول الأعضاء بالقيم الديمقراطية أو محاولة التكلم بصوت مميز في الساحة الدولية، إلا أن هذا لا يمكن أن يخفي نقائص التعاون الثقافي بين الدول الأعضاء.

بعد الفاصل: نظرة في واقع الثقافة الفرنكفونية.

[فاصل إعلاني]

واقع الثقافة الفرنكفونية في البلاد العربية

مالك التريكي: عندما مُنحت أرفع الجوائز الأدبية الفرنسية جائزة (جون كور) للروائي المغربي الطاهر بن جلون عام 87 على رواية "ليلة القدر"، ثم منحت عام 93 للروائي اللبناني أمين معلوف على رواية "صخرة طانيوش" أو "صخرة طانيوس" تأكد تلاشي الفارق المعهود بين الأدب الفرنسي الذي ينتجه أبناء المركز، وبين الأدب الفرانكفوني الذي ينتجه أبناء الأطراف، كما أن فرنسا بدأت تدرك مدى تنوعها الثقافي بفعل أهمية الحضور العربي في نسيجها الاجتماعي، بحيث صح وصفها الآن بأنها بلاد ناطقة جزئياً بالعربية، ومع هذا فإن التعاون الثقافي الفرانكفوني مع الدول العربية لا يزال في طور البدايات حسب المسؤولين الفرنسيين أنفسهم.

معنا لبحث واقع الثقافة الفرنكفونية.. الفرنكفونية في البلاد العربية الدكتور باسكال مونان (رئيس قسم الإعلام بجامعة القديس يوسف اليسوعية، وعضو اللجنة العلمية لمرصد الفرنسية واللغات الوطنية التابع للوكالة الفرانكفونية). دكتور باسكال مونان، الفرنكفونية أصبحت تؤمن بأهمية الحوار مع الثقافات الأخرى، ومن هنا مثلاً عقد مؤتمر في معهد العالم العربي في باريس عام 2000 للحوار مع الثقافة العربية، باعتبار أن هنالك 7 دول عربية هي أعضاء في المنظمة الفرانكفونية، لكن الملاحظين العرب والفرنسيين أنفسهم من المشاركين في قمة بيروت لاحظوا أن التبادل الثقافي بين الدول العربية الأعضاء في الفرانكفونية، مثلاً بين لبنان و.. و.. المغرب محدود جداً، أليست هذه مسألة تستحق أن تصبح لديها الأولوية عند الفرانكفونيين العرب؟

د. باسكال مونان: نعم، بالتأكيد المجتمع الفرانكفوني هو مطلوب منه إنه يطبق ها الأفكار بتبادل الثقافات والحوار بيناتهن، بيبلشوا بضمن مجموتهم، من ثم بين مجموعتهم والحضارات الأخرى، فمن الطبيعي اليوم إنه إن كان لبنان أو جميع البلدان العربية مع.. بين بعضهم ومع البلدان الفرنكفونية الأخرى يكون فيه تبادل أكبر مما هو هلا، والمجتمع الفرانكفوني أو المنظمة الفرنكفونية هي التي بتضم جميع ها البلدان هي عم تستفيد من ها التجمع الكبير من الاجتماعات اللي بتظل مش بس كل سنتين، كل سنتين في القمة الفرنكفونية ولكن بين كل سنتين وسنتين فيه اجتماعات دورية إلى آخره، فالمنظمة الفرنكفونية هي الإطار المناسب لجعل ها البلدان يكون فيه بيناتهم تبادل ثقافي ونحن بنتمنى إنه التطور بالعلاقات الثقافية بين البلدان العربية يتطور وبين البلدان العربية والبلدان الفرنكفونية الأخرى إنه يتطور كمان، هيدا شيء طبيعي وبديهي وبنتأمل إنه ها المحادثات الثنائية اللي جرت ببيروت كمان هي كانت كتير مهمة على صعيد القمة اللي شهدتها.. شهدها لبنان، إنه صار فيه تبادل واجتماعات ثنائية

مالك التريكي[مقاطعاً]: عملياً.

د. باسكال مونان: مثلاً بين لبنان.

مالك التريكي: دكتور مونان، عملياً مثلاً لا يجدر أن يتم البدء مثلاً في المقررات الدراسية في المعاهد الثانوية بالنسبة للأدب الفرنسي، ألا يجدر مثلاً من الآن أن يُبدأ بوضع نصوص أدبية من.. في لبنان مثلاً من الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية، وفي المغرب العربي من الأدب اللبناني المكتوب بالفرنسية، حتى يعرف التلاميذ والطلاب أن هنالك أدباء كثيراً عرب يكتبون بالفرنسية.

د. باسكال مونان: بدأت بلبنان من خلال هيلكية جديدة للبرامج دخول الكُتَّاب والشعراء من جميع البلدان الفرنكفونية إلى المناهج المدرسية وبلشوا بالكُتَّاب اللبنانيين اللي لم يكن يدرسون بلبنان والكتاب العرب، وبدأت ها الشيء منذ سنتين أو تلاتة لما أطلق المركز التربوي المنهجية الجديدة للكتب في لبنان بنتمنى إنه بجميع الأقطار العربية وخاصة الدول العربية الفرنكفونية كمان يُدرس الأدباء اللبنانيين الناطقين باللغة الفرنسية، هايدي نقطة كتير مهمة، ولكن بدأت عملياً في لبنان بالمناهج الجديدة ونتمنى إنه كمان المناهج بالدول العربية الشقيقة الأخرى الفرنكفونية كمان تكون عم بتبادل لبنان ها الشيء وبأعتقد أنا مش بس لازم يقتصر ها الشيء على الأدباء ولا الكُتَّاب الفرانكفونيين العرب، ولكن لازم كمان يكون عندنا اطلاع على الكُتَّاب الأفريقية ومن جميع البلدان يكون فيه إذا بدك مثل نخبة بتجمع الكل بالبرامج ها.. ها اللي بنريد ها موسوعة بقدر ما.. من المستطاع.

مالك التريكي: دكتور مونان، هنالك أمر مثير للانتباه هو أن الفرنسيين عامة وحتى المسؤولين منهم في وزارة الخارجية يعترفون بأن انتشار الإنجليزية أدى إن لم يكن إلى تراجع الفرنسية، فعلى الأقل إلى عدم تقدم في انتشار الفرنسية، لكن كثيراً من الفرانكفونيين العرب يمانعون في الاعتراف بهذه الحقيقة، هل أنت منهم؟

د. باسكال مونان: بالحقيقة أنا كمان بأعارض ها الفكرة على كل حال بلبنان، لأنه ما عندنا معطيات دقيقة بتدل على اللي.. عم بتتفضله حضرتك بالبلدان العربية الأخرى ولكن بلبنان شهدت اللغة الإنجليزية تطور كبير، ولكن اللغة الفرنسية، كمان تطورت بين 1970..

مالك التريكي[مقاطعاً]: طيب إذا.. آسف.. آسف على المقاطعة دكتور مونان.. آسف على المقاطعة..

د. باسكال مونان: اتفضل.

مالك التريكي: الرقم المعروف هو أن مثلاً جريدة "لوريون لوجور" كانت توزع في اليوم أكثر من 30 ألف نسخة قبل حوالي ثلاثين سنة، الآن لا توزع أكثر من عشرة آلاف نسخة، أليس هذا في حد ذاته كافياً؟

د. باسكال مونان: هذا الأمر ينطبق على الصحف العربية أيضاً، هناك عامل اقتصادي وعامل بيتعلق بالقراء لجميع اللغات، مش فقط اللغة الفرنسية، وإذا بدي أعتمد على المثل اللي عم تقوله حضرتك –أستاذ مالك- فينا ناخد الصحف الصادرة ببيروت باللغة الإنجليزية اللي هي تُباع بعدد ضئيل جداً بالنسبة للغة.. للغة الفرنسية صحيفة "لوريون لوجور" أو غيرها، فإذن هناك عامل بيطال جميع الصحف بلبنان، بس ما إنه محدد باللغة الفرنسية، وبعدها اللغة الفرنسية بتبيع بعدد هائل بالنسبة للمطبوعات باللغة الإنجليزية بلبنان على كل حال.

مالك التريكي: يرتبط بذلك.. دكتور مونان، يرتبط بذلك مسألة مشهورة عن.. عن الفرنسيين والفرانكفونيين المحبين للفرنسية أي الفرانكفونيين المحبين للفرنسية أي الفرانكوفيل، الذين يعتبرون اللغة الفرنسية هي لغة الحريات وحقوق الإنسان، أليست هذه نوعاً ما أيديولوجية، لأن هنالك كثيراً من الإنجليز والأميركان أيضاً يعتبرون أن الإنجليزية هي لغة حقوق الإنسان؟ وحقوق الإنسان يمكن أن يُعبر عليها بكل اللغات.

د. باسكال مونان: بالضبط ومعك حق فينا نقول إنه حقوق الإنسان والحرية ما إنها حكر على أي ثقافة وعلى أي لغة، ولكن من المعروف إنه الحضارة الفرنسية واللغة الفرنسية حملت بطياتها أفكار هي أفكار الثورة الفرنسية أي الحرية وحقوق الإنسان اللي هي كمان وصلت إلى الولايات المتحدة وهي اللي اعتمدتها الإنجليزية وإلى آخره جميع اللغات، هي ما إنها حكر على اللغة الفرنسية، ولكن اللي عم نقوله نحن إنه كلغة حرية وكلغة تبادل..

مالك التريكي[مقاطعاً]: دكتور.. دكتور باسكال مونان...

د. باسكال مونان: وكلغة..

مالك التريكي: دكتور باسكال مونان (رئيس قسم الإعلام بجامعة القديس يوسف اليسوعية في بيروت) لك جزيل الشكر.

وبهذا تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها. دمتم في أمان الله.