مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيف الحلقة:

جيفري شتاينبرغ: خبير الشؤون الاستخبارية - واشنطن

تاريخ الحلقة:

16/06/2002

- أسباب وتداعيات فشل السلطات الأميركية في منع كارثة سبتمبر
- شبكة التجسس الإسرائيلية وعلاقتها بالإخفاقات الأمنية

مالك التريكي: السلطات الأميركية في موقف المتهم بعد تواتر الأنباء عن إخفاقاتها الأمنية وتقصير أجهزتها الاستخبارية في منع كارثة الحادي عشر من سبتمبر تساؤلات حول فشل السلطات الأميركية في.. في الوقاية من الإرهاب الفعلي داخل بلادها وحول إفراطها الحالي في علاج الإرهاب الافتراضي في بلاد الغير.

أهلاً بكم، قليل من الوقاية خير من كتير من العلاج، قليل من الوقاية ضد الإرهاب داخل الولايات المتحدة الأميركية خير للبشرية المغلوبة على أمرها من كثير العلاج الأميركي بالحملات القائمة والحروب الدائمة ضد الإرهاب خارج الولايات المتحدة، أي في أفغانستان وربما مستقبلاً في كل مكان يظهر على شاشات رادار العقيدة الأمنية الأميركية الجديدة في.. التي استبدلت مفهومي الردع والاحتواء بمفهومي التدخل الدفاعي والهجوم الاستباقي، إذ تواترت في الأسابيع الأخيرة الأنباء التي تشير إلى كثرة اخفاقات السلطات الأميركية في حفظ أمن بلادها، وتقصير أجهزتها الاستخبارية في اتخاذ التدابير الكفيلة بدرء الخطر قبل وقوع كارثة الحادي عشر من سبتمبر، حتى بلغ الأمر حد شيوع الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية التي لو كانت أحسن أداءً في وقاية بلادها من الإرهاب، لكانت الإنسانية الآن في غنى تام عن وجع القلب الملازم لإيديولوجيا مكافحة الإرهاب، هذه الأيديولوجية التي تحمل الإدارة الأميركية العالم عليها حملاً.

ويبدو الآن أن كثرة التساؤلات حول فشل السلطات الأميركية في منع وقوع هجمات نيويورك وواشنطن قد وضعت إدارة الرئيس بوش موضع الاتهام بالتستر على فضيحة سبق فيها الاسم المسمى، فأصبح يُشار إليها بفضيحة (القاعدة جيت) أي على غرار (ووترجيت) و(إيران كونتراجيت) إذ يبدو حسب الأنباء التي تتواتر منذ أسابيع أن قصة الحادي عشر من سبتمبر هي في أحد وجوهها قصة السادس من أغسطس، ففي ذلك اليوم أي قبل خمسة أسابيع من وقوع الكارثة التي لا تزال الإدارة الأميركية تفرض بسببها على العالم أجمع حالة طوارئ، في السادس من أغسطس تسلم الرئيس بوش تقريراً أشار إلى رغبة بن لادن في نقل المعركة داخل أميركا وإلى احتمال اختطاف طائرات لهذا الغرض.

لكن نظراً لتضارب الأقوال حول هذا التقرير، فقد أصبح تحديد محتواه مجالاً لصراع سياسي متصاعد بين الإدارة الجمهورية وخصومها الديمقراطية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية النصفية في نوفمبر القادم، ولكن عدم التعامل بالجد اللازم مع هذا التقرير التي تسترت الإدارة على أمره في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر ليس إلا خطأً واحداً في سلسلة طويلة من الأخطاء الاستخبارية.

مصطفى سواق يعرض أهم هذه الأخطاء والإخفاقات الأميركية التي لا تزال تثير تساؤلات حول ما إذا كان من الممكن تجنب كارثة الحادي عشر من سبتمبر.

أسباب وتداعيات فشل السلطات الأميركية
في منع كارثة سبتمبر

تقرير/مصطفى سواق: بين تفجيرات الحادي عشر سبتمبر وفزاعة الجمرة الخبيثة وشبح القنبلة القذرة تواجه الإدارة الأميركية وأجهزتها الأمنية انتقادات حادة لأدائها وشكوكاً عميقة في صدقيتها وكفاءتها، وبغض النظر عن الدوافع الحقيقية لإثارة القضية التي تلخصها عبارة الإخفاقات الأمنية، فإن إدارة الرئيس بوش تجد نفسها في موقف دفاعي بعد انتهاء شهر العسل بين الجمهوريين والديمقراطيين وعودة إغراءات اللعبة السياسية، المسؤولون في الإدارة والأمن يؤكدون استحالة استشراف هجمات الحادي عشر من سبتمبر قبل وقوعها، وكونها مفاجأة بكل المعايير، فبعد أسبوع من وقوع الهجمات زعم مدير مكتب المباحث الاتحادي (روبرت مولر) عدم وجود أي مؤشرات مسبقة لمثل هذه العملية، أما مستشارة الرئيس للأمن القومي (كوندوليزا رايس) فاستبعدت إمكان التكهن باستعمال طائرات مدنية وتفجيرها في مبان أميركية، المنتقدون يؤكدون وجود مؤشرات وتحذيرات عديدة جادة تجاهلها المسؤولون أو أساءوا قراءتها، ثم حاولوا بعد الكارثة إخفاءها أو إنكارها أو التقليل من أهميتها، ويؤكد رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور (دوبكرام) أن معلومات عديدة تتعلق بالهجمات برزت مؤخراً ملحاً على وجود معاقبة بعض الناس لما اقترفوه قبلها، الانتقادات تستهدف نوعين من الاخفاقات الأمنية تتعلق الأولى بمؤشرات وقائعية أخفقت أجهزة الأمن في رؤيتها أو قراءتها وتتعلق الثانية بتقارير ومذكرات أعدتها الأجهزة الأمنية نفسها، ولكنها لم توظفها لمنع الهجمات.

تتلخص المؤشرات الوقائعية كما يراها الأميركيون- في التالي:

في ديسمبر 94 اختطف جزائريون نُسبوا للجماعة الإسلامية المسلحة طائرة ركاب فرنسية، قيل إنهم كانوا ينوون تفجيرها في برج إيفل.

وفي يناير 95 عثرت الشرطة الفلبينية على مصنع متفجرات كشف أصحابه الإسلاميون أثناء استنطاقهم مخططات لتفجير طائرات على مبنى وكالة الاستخبارات المركزية في (لانجلي) بفرجينيا.

وفي آواخر العام 99 أوقف الجزائري أحمد رسام وهو يحاول تهريب متفجرات من كندا إلى الولايات المتحدة لتنفيذ هجوم للقاعدة على مطار لوس أنجلوس الدولي أثناء احتفالات الألفية.

وفي يناير 2000 شارك نواف الحازمي وخالد المحضار في اجتماع قادة من القاعدة في كوالامبور وعلمت بهما وكالة الاستخبارات المركزية وعلمت بحصولهما على تأشيرات دخول للولايات المتحدة ومع ذلك لم يوضعا حتى على قائمة المراقبين الاثنان هما مفجرا طائرة البنتاجون.

في السابع عشر أغسطس 2001 أوقف زكريا موسوي في (مينيسوتا) ويتهم الآن بأنه كان الرقم العشرين في فريق مفجري الطائرات، وحذرت ضابطة في مكتب المباحث الفيدرالي في مبنى سوتا من أنه ربما كان يعد لاستعمال طائرة في ضرب مركز التجارة العالمي، لكن تحذيرها تجاهله المقر الرئيسي للمكتب.

أما التقارير والمذكرات المعروفة التي أعدتها الأجهزة الأمنية نفسها من دون أن تستغل لاستشراف الآتي ومنعه فأهمها:

في يوليو 94 أعد تقرير بطلب من البنتاجون استخلص أن إرهابيين قد يختطفون طائرات تجارية ويفجرونها بمبنى البنتاجون أو البيت الأبيض.

في سبتمبر 99 أعد المجلس القومي للاستخبارات تقريراً استخلص إمكان قيام انتحاريين بتفجير طائرات في مبنى البنتاجون أو وكالة الاستخبارات المركزية أو البيت الأبيض وأشار إلى مخططات للقاعدة لاختطاف 12 طائرة ركاب أميركية وتدميرها فوق المحيط الهادي.

وبين يناير وسبتمبر 2001 أرسلت سلطات الطيران الاتحادية لمؤسسات الطيران 15 مذكرة تحذر من محاولات شبه أكيدة لاختطاف طائرات داخل الولايات المتحدة نفسها وفي اثنتين منها سمي بن لادن كمشتبه فيه رئيسي.

وفي الثامن والعشرين من يونيو 2001 وجه (جورج تينت) مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى (كوندوليزا رايس) تحذيراً مكتوباً من احتمال قوي لتنفيذ القاعدة هجوماً في المستقبل القريب جداً.

وفي الخامس يوليو 2001 حذر مسؤولون في مكافحة الإرهاب في اجتماع بالبيت الأبيض من أن هجوماً كبيراً على الولايات المتحدة سيحدث قريباً.

وفي العاشر من يوليو 2001 حذرت مذكرة عميل مكتب المباحث الاتحادي (فينكس أريزونا) من أن القاعدة ربما كانت تستعمل كليات ومعاهد أميركية للطيران لتدريب إرهابيين.

وفي السادس أغسطس 2001 أشارت مذكرة التنوير اليومية المقدمة للرئيس بوش وهو في مزرعته (بكروفورد) إلى هجمات ممكنة بما فيها اختطاف طائرات من طرف أعضاء القاعدة.

الأسباب الرئيسية لهذه الإخفاقات الأمنية يجملها الخبراء في كثرة المعلومات من جهة، وضعف التنسيق أو انعدامه بين مختلف الهيئات الأمنية قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر من جهة أخرى، وهو ما أدى إلى بقاء المؤشرات الهامة مجرد قطع متناثرة هنا وهناك، وهنالك لم تستغل في تشكيل صورة كاملة كانت ستطلق صفارات إنذار أقوى، ربما كانت أيضاً ستمنع وقوع كارثة سبتمبر المفاجئة.

مالك التريكي: تتعرض السلطات الأميركية إذن لانتقادات متزايدة بسبب وقوعها في نوعين من الأخطاء والاخفاقات تتعلق الأدلى بمؤشرات وقائعية أخفقت أجهزة الأمن في استقرائها على الوجه الصحيح وتتعلق الثانية بتقارير ومذكرات أعدتها الأجهزة الأمنية ذاتها ولكنها لم تفلح في توظيفها لمنع الهجمات معنا الآن من واشنطن، لبحث قضية الاخفاقات الأمنية الصحفي جيفري شتاينبرغ (المتخصص في الشؤون الاستخبارية)، أستاذ شتاينبرغ، تعتمد الولايات المتحدة في حفظ أمنها القومي على أحدى عشرة وكالة استخبارات مختلفة تبلغ ميزانياتها ثلاثين مليار دولار سنوياً وهذه ميزانية لا تحلم بها بعض الدول ألا تعتبر الأخطاء التي أدت إلى كارثة الحادي عشر من سبتمبر أخطاء لا تغتفر بالقياس إلى هذه الموارد المالية الهائلة؟

جيفري شتاينبرغ: بداية أعتقد أن الأخطاء الأساسية والجسيمة التي تم ارتكابها هي تتعلق بالسياسات وليست إخفاقات في الاستخبارات، ليست اخفاقات في الاستخبارات، ليست فشل استخباري على الإطلاق، بل الفشل الاستخباري ناتج عن سياسات سيئة جعلت عمل الاستخبارات والوكالات الاستخبارية مستحيلاً إلى حد ما، بداية: في الحادي عشر من سبتمبر (لندا لاروش) كانت زميلتي واستعرضت الأحداث.. أثناء وقوع الأحداث في الحادي عشر من سبتمبر، وهذا هو تقييمي للحادث هو أن هذه الهجمات هي عبارة عن حرب استراتيجية تطلبت دعماً من الداخل واستخبارات داخلية يدل على مدى هشاشة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة، مما يساعد على هذه الهجمات، هذا ليس تفجير بشاحنة أو بقنبلة، بل هو يتطلب إلى مئات الأشخاص ليقدموا المعونة اللوجستية إذن الفكرة هي أن هذه العملية تمت وخُططت من كهوف في أفغانستان هي ليست مقبولة، بل هي بحاجة إلى أمر آخر وهي عملية قام بها بن لادن والقاعدة وهؤلاء لوحدهم لم يكونوا قادرين على القيام بذلك، ففشل السياسات أغلق هذه النقاط في التحقيق لنعود إلى النشاطات والانتشار للقاعدة وأفراد القاعدة في الشهور السابقة للهجمات..

مالك التريكي: إذن.. إذن أستاذ.. أستاذ شتاينبرغ.. أستاذ شتاينبرغ إذا كان ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر هو نتيجة ربما غير مباشرة لأخطاء في السياسات الأميركية ألا يفسر ذلك إفراط الإدارة الأميركية الآن في الحديث عن مكافحة الإرهاب وإرادتها في فرض هذه الأيديولوجية الجديدة على كل دول العالم بشكل -نوعاً ما-هيستيري؟

جيفري شتاينبرغ: بالطبع لديكم حافز ودافع لما حدث، فأحداث الحادي عشر من سبتمبر هي لإطلاق هذا الصراع بين الحضارات، فعلى الصعيد المحلي (أشكروفت) مهمته كانت لتبرير تمزيق.. أو التخلص من الدستور الأميركي والتعامل مع المشكلات التي هي أقرب إلى الانهيار الاقتصادي العالمي وليس الإرهاب بحد ذاته، إذن فالهدف هو إثارة الحرب بين.. والصراع بين الثقافات والحضارات وجعله سياق مناسب لما سيحدث بعد ذلك، ودفع الحرب إلى الخارج بدلاً من العمل داخل البلاد.

مالك التريكي: يقال إن من أهم ما أظهرتها الأنباء الأخيرة عن إخفاق السلطات الأميركية في التعامل بجدية مع المؤشرات قبل الحادي عشر من سبتمبر أهم اكتشاف ربما هو أن (كوندوليزا رايس) هي المسؤولة الفعلية عن تنسيق سياسة مكافحة الإرهاب، أي أنها تقوم بدور إجرائي operationalأكثر منه دور تحليلي، أليس في هذا ضرر بالغ على الرئيس بوش سياسياً، نظراً لقربها الوثيق من الرئيس بوش، كوندواليزا رايس

جيفري شتاينبرغ: بالتأكيد هي كما هو واضح.. هي من الأشخاص المقربين والأقرب إلى الرئيس بوش، وإذا كان هنالك شيء حرب فعالة على الإرهاب في.. كسياسة، فمن الأمور المهم اتخاذها هي تغيير العلاقة التي لدى الولايات المتحدة مع إسرائيل وحكومة شارون، فهنالك تجسس كبير وعمل جاسوسي كبير داخل الولايات المتحدة، ولا ندري إذا كان لديهم يد في تسهيل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأيضاً في إدارة (بريجينسكي) وفي السبعينات، كانت الحكومة الأميركية ما دربت المجاهدين لمساعدة.. لمساعدتهم في حرب. حربهم

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ، أستاذ شتاينبرغ المعلقون، أستاذ شتاينبرغ المعلقون يقولون الآن ربما ما تحتاجه الولايات المتحدة هو وكالة تجسس داخلية على نمط الـMI5 في بريطانيا مثلاً، تتجسس على المواطنين الأميركيين، ألا يحدث ذلك مشكلة في الثقافة السياسية الأميركية، أي الموازنة بين الحرية والأمن؟

جيفري شتاينبرغ: بالتأكيد، إن الدستور يقول إن ما هو بالعكس على ما يحدث حالياً، فما يحدث هو أزمة وتهديد كبير لوضعنا، فـ(خوسيه باديا) في الأسبوع الماضي هو من الأمثلة الكبيرة على ذلك، فهنا لدينا الشخص تم اتهامه بأنه يخطط للحصول على قنبلة نووية وهو قادر على ذلك، فهو مواطن أميركي وهو الآن محتجز دون حق أن يحصل على محامي، وهذا هو إرهاب وهو يوصف بأنه عدو هذا الأمر أعتقد أنه بحق كل أميركي أن يتحدث أمام الجميع.

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ شتابنيرغ.. أستاذ شتاينبرغ، ابق معنا فللحوار بقية.

لا يكاد يمر يوم إلا اكتُشف جانب جديد من قضية الإخفاقات الأمنية الأميركية باستثناء جانب واحد تمتنع السلطات وكبريات وسائل الإعلام عن الخوض فيه، هذا الجانب هو قضية شبكة التجسس الإسرائيلية التي رُحِّل حوالي مائتين من أعضائها من الأراضي الأميركية، والتي ثبت أن بعضهم كانوا يراقبون عناصر القاعدة الذين نفذوا هجمات الحادث عشر من سبتمبر، نظرة في هذا الجانب الإسرائيلي من الإخفاقات الأمنية الأميركية.

[فاصل إعلاني]

شبكة التجسس الإسرائيلي وعلاقتها بالإخفاقات الأمنية

مالك التريكي: لا يكاد يمر يوم إلا أعلنت السلطات الأميركية تحذيراً من هجمات إرهابية جديدة أو اعتقال شخص يُشتبه في أنه يُدبِّر لهجمات جديدة، إلا أن السلطات الأميركية لم تقل شيئاً عن اعتقال مواطنين إسرائيليين قبل شهر كانا يراقبان قاعدة عسكرية في ولاية واشنطن، وقد عُثر في شاحنتهما على آثار مادتين تستخدمان في قنبلة في التفجير، إلا أن المثير في عملية الاعتقال الأخيرة هذه هي أنها أحدث عملية في سلسلة من الاعتقالات التي شملت حوالي مائتي جاسوس إسرائيلي قبل الحادي عشر من سبتمبر وفي أعقاب تلك الهجمات.

أستاذ شتاينبرغ، ذُكر أخيراً أن المسؤولين الأميركيين بدءوا يتعاملون مع قضية اعتقال مواطنين إسرائيليين قبل شهر في ولاية واشنطن على أنها مؤشر ربما لتدبير إسرائيل عمليات إرهابية داخل الأراضي الأميركية ربما تنسب إلى نشطاء إسلاميين، ما هي تفاصيل القضية؟

جيفري ستاينبرغ: نعم، وأعتقد أن هذه الحادثة التي وقعت في قاعدة عسكرية في واشنطن هي مؤشر جيد، وهم مواطنان إسرائيليان تم اعتقالهما بالقرب من هذه القاعدة يقودان شاحنة، وعندما تم التحقق بهذه الشاحنة تم العثور على TNT ومواد متفجرة في هذه الشاحنة، كما قلت فهذه آخر الحوادث التي نعرفها من سلسلة من الحوادث التي تم خلال.. خلالهما اعتقال أكثر من مائتي جاسوس إسرائيلي يقومون بأعمال تجسس في مباني حساسة في الولايات المتحدة، هؤلاء تم استبعادهم عن حادثة الحادي عشر من سبتمبر، ولم نفكر فيهم، لا نعرف إلى أي مدى كان تدخل الإسرائيليين في هذه الشبكات، وإلى أي مدى يقومون.. يقوم الإسرائيليين بالإرهاب ويضعونه ويوجهونه نحو العرب، وبالتالي تستمر هذه الحرب ضد الإسلام ما نعرفه..

مالك التريكي: أستاذ شتاينبرغ.. أستاذ شتاينبرغ تجري الآن تحقيقات في.. في الكونجرس لمعرفة مدى الأخطاء التي ارتُكبت استخبارياً أو.. أو سياسياً، هل تعتقدون أن التحقيقات ستؤدي إلى.. إلى تسليط الأضواء على شبكة التجسس الإسرائيلية

جيفري شتاينبرغ: أعتقد أن الكونجرس يحاول أن يغير الموضوع ومساره، لأن الكونجرس أكثر من أي مؤسسة حكومية أخرى في الولايات المتحدة يُسيطر عليه من قبل اللوبي الإسرائيلي، والصهيونيين المليارين في الولايات المتحدة وهذه العملية تقوم بالسيطرة على الشخصيات القيادية في الكونجرس مثل (جان ماكيه) هؤلاء الأشخاص رفضوا أبداً طرح هذه المسألة والجاسوسية الإسرائيلية على أنها إرهاب داخل الولايات المتحدة، رفضوا طرحها، وإلى أن يتغير هذا الوضع فإن إسرائيل ستستمر بالحصول على الضوء الأخضر لعملها الجاسوسي والإرهاب

مالك التريكي: أستاذ شتاينبرغ، أستاذ شتاينبرغ، هنالك ضغوط تمارسها المنظمات الصهيونية ضد بعض وسائل الإعلام مثل الـ(شيكاغو تريبيون) ما هي هذه الضغوط؟

جيفري شتاينبرغ: هنالك العدد من الصحف في الولايات المتحدة إما أنها أعطت تغطية منصفة للأعمال الإرهابية والمشينة التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي المحتلة، وهنالك أيضاً.. هنالك من يهاجم الصحافة الحرة الأميركية التي تعرض الصورة الواقعية، وبالتالي هنالك قلة من الصحفيين الذين يمكنهم أن يخبروا أي شيء عن الأعمال والجرائم التي يقوم بها شارون من.. من خلال جيشه في.. ضد الفلسطينيين، وبالتالي لا يوجد صحف، بل هي صحف قليلة التي ترصد الوقائع، بل هي محاولات تسمى ضد السامية…

مالك التريكي: أستاذ.. أستاذ شتايببرغ، أستاذ جيفري شتاينبرغ (الخبير في الشؤون الاستخبارية من واشنطن) شكراً جزيلاً لك. وبهذا سيادتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها. دمتم في أمان الله.