مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: - د. محمد النيرب: أستاذ العلوم السياسية بجامعة غزة
- جدعون عزرا: نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي - القدس
تاريخ الحلقة: 07/07/2002


- الموقف الإسرائيلي من التغييرات الأمنية الفلسطينية
- الموقف الفلسطيني من التغييرات في الأجهزة الأمنية

مالك التريكي: توالي التغييرات في أجهزة الأمن الفلسطينية في ظل تزايد الضغوط والتباس الأحداث واشتداد الصراع على الحكم.

تساؤلات حول دور أجهزة السلطة، هل هي في خدمة الأمن الفلسطيني أم في خدمة الأمن الإسرائيلي؟

أهلاً بكم، أعلنت إسرائيل أخيراً أنها اغتالت أو اعتقلت تقريباً جميع الفلسطينيين الذين وضعتهم على قائمة المطلوبين وقد قُتل معظم النشطاء الفلسطينيين أو اعتُقلوا أثناء المرحلة الأولى من عملية السور الواقي وأثناء إعادة الاحتلال الأخيرة لمعظم مدن الضفة الغربية، وقالت الصحافة الإسرائيلية إن مهند طاهر الذي أُغتيل قبل أسبوع في نابلس هو آخر أهم المطلوبين على القائمة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأوضحت الصحافة الإسرائيلية أن فراغ الجيش الإسرائيلي من مهام اغتيال النشطاء الفلسطينيين واعتقالهم قد أفسح له المجال من هنا فصاعداً للتركيز على الحيلولة دون وقوع أي هجمات فلسطينية وخاصة العمليات الفدائية.

إذن إذا كان الجيش الإسرائيلي قد أصبح متفرغاً لمهام الوقاية ضد العمليات الفدائية فلماذا تصر إسرائيل على قيام السلطة الفلسطينية بتغييرات في أجهزتها الأمنية، تضمن قيام هذه الأجهزة بمنع العمليات الفدائية، في خضم البلبلة الحالية يسهل النسيان بأن الصفقة الأولى التي أُنشئت بموجبها السلطة الفلسطينية أوائل التسعينيات كانت تقوم على السماح بقيام سلطة فلسطينية شرط أن تتولى هذه السلطة مسؤولية حماية أمن إسرائيل عن طريق اعتقال النشطاء الفلسطينيين ومنع أي عمليات قد يدبرونها وعن طريق التعاون الاستخباري الوثيق مع السلطات الإسرائيلية بتقديم معلومات لها عن أي عناصر قد تتسلل داخل إسرائيل.

وقد سارت الأمور على هذا النحو إجمالاً حتى عام 2001 حيث توقفت الأجهزة الأمنية الفلسطينية منذئذٍ عن التعاون الفعلي مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ولذلك فإن المطلب الإسرائيلي والأميركي الأساسي من السلطة الفلسطينية الآن هو إجراء التغييرات الكفيلة بضمان استئناف تعاون الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وذلك بما يُريح بال إسرائيل ويطمئنها ويؤمنها ضد دفع أي ثمن للاحتلال أو الحصار أو استمرار الاستيطان.

وقد بدأ عرفات في الاستجابة للضغوط الإسرائيلية والأميركية وأخذ يُجري التغيير تلو التغيير دون وضوح في المعنى ودون أن يكون لديه أي ضمان بأن هذه التغييرات سوف تُرضي إسرائيل. شيرين أبو عاقلة تلقي الضوء على أحدث التغييرات في أجهزة الأمن الفلسطينية.

تقرير/ شيرين أبو عاقلة: بتعيين وزير للداخلية لأول مرة في الحكومة الفلسطينية الجديدة بدأت عملية التغيير في تشكيلة الأجهزة الأمنية، بناء على دعوات داخلية وخارجية اتفقت حول الحاجة لتغييره واختلفت بشأن الأهداف من ورائها، وفق أول قرارات الرئاسة أصبحت أجهزة الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني تحت مسؤولية وزارة الداخلية، التي كانت حتى وقت قريب تعكف على معالجة القضايا الخاصة بالأحوال المدنية للمواطنين، بدأت التغييرات بإقالة مدير الدفاع المدني وتعيين خلفاً له، ومن ثم جاءت استقالة قائد الشرطة في غزة اللواء غازي الجبالي بعد أنباء عن نية الرئيس بإقالته، أما القضية التي أخذت تتفاعل على الساحة الفلسطينية، فكانت تلك المتعلقة بتنحية العقيد جبريل رجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي، ليحل مكانه العميد زهير مناصرة.

حنان عشراوي (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني): التعديلات حتى الآن لم تظهر ضمن رؤية متكاملة ومنسجمة وضمن مفاهيم عامة وضمن مفاهيم عامة وضمن نظام عمل ومنهجية جديدة بهيكلية جديدة، بتنظيم.. بنظم وتعليمات واضحة وقوانين واضحة، فبالتالي الانطباع السائد هو أن هذه قضايا ردود فعل أكثر منها رؤية مبادرة ومتدخلة في الواقع بتغيير كامل، كما أنها -في بعض الأحيان- تصب في مصالح أفراد.

جبريل الرجوب: اللي حصل في جهاز الأمن الوقائي هو إجراء مدمر للجهاز، ولن يشكل دفعة إيجابية إلى الأمام باتجاه تطوير الجهاز، وهذا الجهاز هو الجهاز الأكثر انضباطاً وتماسكاً ونضجاً بالمعنى المهني ببعده الأمني السياسي.

شيرين أبو عاقلة: بعض التغييرات دفعت بحسب مراقبين إلى سلسلة تساؤلات حول أسس التغيير وأسلوبه وتوقيته والأسماء التي يقع عليها الاختيار، حتى بدت وكأنها تثير بعض الغموض وعدم الثقة بين المواطنين لكن مبدأ التغيير في الأجهزة الأمنية كان مطلباً داخلياً ملحاً، لاسيما بعد أن تمكنت قوات الاحتلال الإسرائيلي من ضرب البنية التحتية لكافة الأجهزة الأمنية فلم تترك لها مقراً لم تدمره، واستهدفت كوادرها بالقتل والاعتقال، حتى شلَّت عمل هذه الأجهزة في وقت كان الفلسطينيون أحوج ما يكونوا للحماية من الهجمة العسكرية الإسرائيلية.

إسماعيل هنية (أحد قادة حركة حماس): أكدنا دائماً بأننا بحاجة إلى إصلاح جذري وعميق وشامل، وليس إصلاحاً جزئياً وأن يكون الإصلاح خاضع للاعتبارات والمصالح الوطنية الفلسطينية دون أن يكون له أي ارتباطات بمطالبات خارجية سواء كانت أميركية أو صهيونية، ومن هذا المنطلق يعني نحن نؤكد على ضرورة الإصلاح الشامل وليس الإصلاح الجزئي.

شيرين أبو عاقلة: داخلياً يطالب الفلسطينيون بتعديلات تضع حداً للتدخلات في عمل الأجهزة الأمنية، وتضمن سيادة القانون وتوفر الأمن لهم، وهو ما لا يتفق بالضرورة مع المتطلبات الخارجية التي شكلت ضغوطاً مكثفة على مراكز صنع القرار الفلسطيني.

الولايات المتحدة ومعها إسرائيل تريد دوراً للأجهزة الأمنية بالعمل على ضمان أمن ولكن للإسرائيليين.

حنان عشراوي: بالنسبة للمطالب الخارجية فهي تختلف جوهرياً، لأن المطالب الخارجية لحماية أمن إسرائيل، لإيجاد نظام أمني بالإمكان التحكم فيه وبإمكانه أن يقدم لإسرائيل ما تريده، فبالتالي الاختلاف جوهري ومنطلق التقييم ما بين الوضع الفلسطيني الداخلي وما بين المنظور الخارجي هي منطلقات يعني تختلف بشكل تناقضي جذري.

شيرين أبو عاقلة: مثل هذه الضغوط التي تخضع لها السلطة الفلسطينية ربما يفسر استعجال القيادة في التغييرات في ظل ظروف يقف الاحتلال وحده مسيطراً على الميدان، فيحتل كافة المدن وينفرد بالتحكم في كل ما يتعلق بالأمن، لتبقى التغييرات المعلنة في إطار وعود بعضها يفعل لامتصاص ضغط خارجي، وآخر يلبي مطلباً داخلي.

الأكيد في هذه المرحلة أن التغييرات حتى الآن ليست سوى البداية.

الموقف الإسرائيلي من التغييرات الأمنية الفلسطينية

مالك التريكي: منذ أن أصبح التغيير في الأجهزة الأمنية الفلسطينية شرطاً إسرائيلياً وأميركياً، والمسؤولون الفلسطينيون يحرصون على التذكير بأن التغيير أو الإصلاح مطلب فلسطيني داخلي أصيل، قبل أن يكون شرطاً إسرائيلياً وأميركياً إلا أن تجاهل السلطة الفلسطينية لجميع نداءات التغيير الداخلية منذ ما لا يقل عن خمسة أعوام وتعجلها الآن في إجراء تغييرات متسارعة وغير واضحة المقصد لا يتركان مجالاً للشك في الدافع الحقيقي لهذه التغييرات أي الاستجابة للضغوط الإسرائيلية والأميركية.

معنا لبحث الموقف الإسرائيلي من التغييرات الأمنية الفلسطينية السيد جدعون عزرا (نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، وعضو الكنيست عن حزب الليكود ونائب مدير الموساد سابقاً).

سيد جدعون عزرا، مطلب التغيير مطلب إسرائيلي أميركي، السلطة الفلسطينية الآن تقوم بالتغيير تلو التغيير، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي (بنيامين بن أليعازر) قال اليوم: إن هذه التغييرات شكلية وليست جوهرية ولا تفي بالغرض، هل هذا موقف شخصي لـ (بن أليعازر) أم هو موقف الحكومة الإسرائيلية ككل؟

جدعون عزرا: أول شيء مساء الخير، الهدف تبع الفلسطينيين والإسرائيليين هو الأمن.. أمن المنطقة ومنع الإرهاب، وأنا مش متأكد إنه الطريق لعرفات أم.. بد ما.. بد ما أكرر إن بده زهير مناصرة يكون رئيس الأمن الفلسطيني، راح يوصل للهدف اللي إحنا بدنا إياه الفلسطينيين والإسرائيليين وإحنا تعبنا من الشغل مع عدة مكاتب أمن وبدنا إنه يكون مكتب أمن واحد تحت سيطرة ديمقراطية للرئيس اللي راح يكون وبدنا نعرف إنه إذا المكتب هذا راح يشتغل وبنعطي له خبر يشتغل زي ما لازم يشتغل ومش راح يقول هادول إنه لازم يعتقلوهم إنه يشرطوا من جهة تانية بدنا نتأكد إنه كل خبر اللي.. إحنا، راح يقود التنسيق مع الفلسطينيين لمصلحة الشعبين.

مالك التريكي: السيد عزرا، اليمين الإسرائيلي وأنتم تمثلونه في الكنيسيت رفض جميع اتفاقيات أوسلو، ورئيس وزرائكم له قولة شهيرة عن أن اتفاقية أوسلو هي أسوأ ما حدث لإسرائيل، لكنكم تصرون على بقاء المفاهمة الضمنية التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو وهي التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية لحماية أمنكم أنتم، أليس في هذا تناقض؟

جدعون عزرا: لا.. لا، الحماية هي للفلسطينيين كمان، لأنه لو ما إسرائيل لازم تكون في نابلس وفي الخليل وفي طولكرم و(....)، فيه تعب عند الفلسطينيين، هو رغم إن إنه الأمن الفلسطيني راح يشتغل لمصلحة الشعب الفلسطيني ولمصلحة إسرائيل، والأمن الإسرائيلي راح يشتغل لمصلحة الفلسطينيين ولإسرائيل..

مالك التريكي[مقاطعاً]: كيف يمكن.. آسف على المقاطعة.. آسف على المقاطعة سيد عزرا، كيف يمكن للإسرائيلي أن يعمل لصالح الفلسطينيين، كيف؟

جدعون عزرا: أعطيك مسألة صغيرة، أنتوا حكيتوا عن محمد طاهر اللي انقتل، وبدي أحكي لك إنه من قبلنا إحنا كان أفضل لو كان محمد طاهر يُعتقل بإيد الفلسطينيين وهم يحققوا معاه، راح يكون في السجن الفلسطيني ومش في السجن الإسرائيلي ومش راح يموت، بس إحنا بدنا إنه راح يجري تحقيق مع محمد طاهر وإذا فيه ناس تانيين اللي بيشتغلوا معاه بإيد إسرائيل الأمن الفلسطيني راح يشتغل بإيدهم ومش إسرائيل، وهذا الهدف تبعنا، وإن شاء الله هاي هيك بده يصير.

مالك التريكي: لابد أنكم تعلمون أن الرأي العام العربي يعتبر شروطكم الآن التي تفرضونها على السلطة، بحكم أن لكم القوة هي نفس الشروط التي أردتم أن تفرضوها على لبنان وأنكم تريدون أن تعاملوا الأجهزة الأمنية الفلسطينية الآن مثل ما تعاملتم مع ميليشيا جيش لبنان الجنوبي، أي جيش سعد حداد وأنطوان لحد، أي أنكم تريدون للاحتلال أن يقوم ويستمر بدون دفع أي ثمن والعمليات الفدائية هي الثمن الذي تدفعونه للاحتلال.

جدعون عزرا: إحنا ما بدناش ندخل ولا لنابلس ولا لطولكرم إذا بدناش ندخل هناك، لازم يكون (...) الأمن الفلسطيني إنه راح يشتغل ضد الإرهاب إحنا سمحنا للفلسطينيين إن هم يشتغلوا ضد العنف والإرهاب، زي ما إحنا بنشتغل زي.. ضد العنف والإرهاب، لكن مع الأسف الفلسطينيين بدل ما يشتغلوا ضد العنف، بعده نرى سمحوا لهادول اللي كانوا في السجون إنه يطلعوا من السجون، وسوا يشتغلوا ضد دول اللي عم بيتعاونوا مع إسرائيل إحنا بدنا شغل صحيح ومظبوط لمصلحة الشعبين إنه الفلسطينيين يقدروا يعيشوا ويشتغلوا في إسرائيل من جهة ومن جهة تانية المواطنين الإسرائيليين يعيشوا بدون خوف، هذا الهدف المشترك غير هدف مافيش إلنا هدف تاني ولا احتلال ولا بطيخ.

مالك التريكي: أود منكم لو تجيبوا على النقطة التي ذكرتها، إذا لم يكن هنالك من دافع لكم لإنهاء الاحتلال، كيف ستُنهون؟ خاصة أنكم أعدتم احتلال كامل المناطق الآن؟

جدعون عزرا: إحنا بدنا نوصل لإنهاء الاحتلال والمكان، إحنا ما بدناش نبقى في نابلس بدناش نبقى في الخليل، بدناش نبقى وين ما كان، بدنا إنه السلطة الفلسطينية اللي راح تكون سلطة ديمقراطية وراح تسيطر يكون إلها مكتب أمن إنه إحنا نقدر نركن عليه، ومش كل يومين تشوف إنه هادول بيشتغلوا ضدنا، مثلاً موضوع الأسلحة بدنا إنه السلطة الفلسطينية تمنع دخول أسلحة بطرق غير قانونية، الشيء هذا ما صار، كل واحد صار يجيب أسلحة من وين ما كان، ويجب علينا إنه نحمي المواطنين الإسرائيليين، ومن جهة تانية نعمل كل شيء لمصلحة الفلسطينيين والأمن تبعهم.

مالك التريكي: لقد ذكرتم مسألة الديمقراطية مرتين الآن، بكل صراحة لو كانت أجهزة الأمن الفلسطينية لا تزال تتعاون معكم مثلما فعلت من عام 96 حتى عام 2001 بدرجات متفاوتة، هل كنتم ستتحدثون عن الديمقراطية؟

جدعون عزرا: تمام، الديمقراطية هو أساس العلاقات بين شعبين اليوم وين ما كان في العالم، إذا فيه مجموعة غير ديمقراطية هاديك.. هاديك الوقت هذا مصدر المشاكل إحنا بنطلب من الفلسطينيين ويتركون طريق العنف ويمشوا في طريق الديمقراطية وحياة مشتركة مع بعض لأنه واجب على كلنا نعيش مع بعض في سلام.

مالك التريكي: إذا كانت الديمقراطية مطلباً صحيحاً عندكم، تعرفون أن عرفات له شعبية كبرى وإذا تمت انتخابات في المستقبل القريب فإن من المحتمل أن يعاد انتخابه، ولكنكم تستبقون المسار الديمقراطي وتريدون منه أن يتنحى عن السلطة، كيف توفقون بين محبتكم للديمقراطية وبين هذا الشرط؟

جدعون عزرا: مع الأسف عرفات ما كانش يمشي في طريق السلام، ما كانش يمشي حسب ما مضى في أوسلو، هو صار يحمي العنف والإرهاب، وصار يدفع للفلسطينيين اللي كانوا يشتغلون، وهذا مش شيء مش اللي افتكرنا لما مضينا لأوسلو، ومش عرفات هو الشخص اللي بيقدر في المستقبل القريب يعيش معانا بسلام.

مالك التريكي: هل كنتم تحملون سيد جدعون عزرا.. هل كنتم تحلمون بوضع أفضل من هذا؟ الآن عرفات سجين منذ شهور بحكم الاحتلال، إعادة الاحتلال تمت على كامل المناطق، الرئيس بوش في خطابه الأخير استجاب لكل شيء طلبتموه وأطلق يدكم في كل شيء، هل كنتم تحلمون بوضع أفضل من هذا؟

جدعون عزرا: شوف، إحنا بدناش نبقى في.. ولا في نابلس ولا وين ما كان، بدنا إن الفلسطينيين يسيطرون هناك، لكن إحنا مش مستعدين نعيش إنه العنف والإرهاب يوصلوا لداخل إسرائيل، أو إلى المستوطنات اللي موجودة في.. في الضفة الغربية، وإحنا.. إحنا بدنا حياة بدون ما يموتوا أبرياء، فيش إلنا اليوم طريقة بحيث نبقى وين إحنا موجودين وبالذات نبقى هناك.

مالك التريكي: السيد جدعون عزرا (نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي)، لك جزيل الشكر.

جبريل الرجوب يعلم بخبر إقالته في اتصال هاتفي من مسؤولي مخابرات إحدى الدول العربية، وموظفو جهاز الأمن الوقائي يبلغون عرفات أن زهير المناصرة ليس الشخص المناسب برئاسة الجهاز، ورئيس شرطة غزة السابق غازي الجبالي يعلن اعتزامه منافسة عرفات في الانتخابات القادمة، فهل يمكن للإصلاح أن يتم دون أن يتحول إلى صراع سياسي أو حتى صراع عنيف على السلطة؟

[فاصل إعلاني]

الموقف الفلسطيني من التغييرات في الأجهزة الأمنية

مالك التريكي: يكشف الخلاف الجاري بين السلطة الفلسطينية وجهاز الأمن الوقائي حول قرار تعيين قائد.. قائد جديد للجهاز عن هشاشة النظام السياسي الفلسطيني الذي لا تزال تحكمه علاقات شخصية أكثر من اعتماده على عملية صنع قرار مؤسسية.. وقد رفض ضباط الجهاز قراراً بتعيين العميد زهير المناصرة بدل رئيس الجهاز السابق العقيد جبريل الرجوب، وقالوا إنه يتوجب اختيار المسؤول الجديد من صفوفهم وتكريم رئيسهم السابق بمنحه منصباً أعلى وقال أحد الضباط الذين التقوا عرفات : لقد اقترحنا على الرئيس أن تقوم قيادة الجهاز بالاستمرار في إدارة شؤون العمل وأستطيع القول إن الرئيس وافق على اقتراحنا. وتتكون هذه القيادة من أحد عشر ضابطاً كانوا يديرون الجهاز بقيادة الرجوب ورغم أن ضباط الأمن الوقائي يرفضون اعتبار خطوتهم تمرداً أو عصياناً فإن الأزمة الحالية هي من أوضح الأمثلة على لعبة شد الحبال وهي لا تخرج عن سياق النظام السياسي الفلسطيني التقليدي القائم على شبكة علاقات ما بين أشخاص مركبة على أساس المشاركة في السلطة.

ويرى المختصون في النظام السياسي الفلسطيني أن الأزمة قد تنتهي لصلاح قرار عرفات، ولكن ذلك لا يعني أن هنالك تغييراً في مفهوم النظام السياسي الفلسطيني.

لبحث الموقف الفلسطيني من قضية التغييرات في الأجهزة الأمنية معنا الدكتور محمد النيرب (أستاذ التاريخ والعلوم السياسية بجامعة غزة والرئيس السابق للمركز القومي الفلسطيني للدراسات الاستراتيجية والأمنية في غزة).

دكتور النيرب، هنالك بلبلة كبيرة الآن حول التغييرات التي تجري في أجهزة الأمن الفلسطينية، الأنباء تذكر خلال السنوات الماضية أن عدد هذه الأجهزة لا يقل عن 14، وهنالك أنباء تذكر أنها تفوق العشرات، ما هي تركيبة هذه الأجهزة بالضبط؟

د. محمد النيرب: ما سمعتك، ما سمعتك

مالك التريكي: دكتور النيرب لعلك.. لعلك لم تسمع السؤال، ذكرت أن هنالك بلبلة الآن حول التغييرات التي تجري في أجهزة الأمن الفلسطينية وخلال السنوات الماضية هنالك أنباء تشير إلى أن عدد هذه الأجهزة كبير جداً وأنه لا يقل عن 14 جهازاً، وبعض الأنباء تشير إلى أنها تتجاوز العشرات، فبحكم خبرتكم ما هي التركيبة الفعلية لهذه الأجهزة؟

د. محمد النيرب: لم أفهم السؤال، ولم أسمعه

مالك التريكي: السؤال.. دكتور النيرب.. السؤال هو عن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما هي تركيبتها؟ مما تتكون هذه الأجهزة سمعنا أن هنالك ما لا يقل عن 14 جهازاً ما هي هذه الأجهزة؟

د. محمد النيرب: الكلام موجه لمكتب غزة أو لمن؟

مالك التريكي: الكلام موجه لكم دكتور النيرب على اعتباراً أنكم ضيف البرنامج.

د. محمد النيرب: أسمعك، بس أصواتكم مختلطة علي كل واحد يحكي من جهة.

مالك التريكي: دكتور النيرب سأعيد.. سأعيد السؤال، وأظن أنك ستسمعني هذه المرة ما هو عدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية؟ ومما تتكون هذه الأجهزة؟

د. محمد النيرب: أنا أسمع 3 أو 4 أصوات اللي بده يوجه لي كلام أنا عايز المذيع يوجه لي مش كل واحد يحكي من عنده، ما أفهم على كل واحد أنا

مالك التريكي: دكتور النيرب سأعيد السؤال مرة أخرى وأتمنى.. أتمنى هذه المرة أنك ستسمعني لوحدي، السؤال بكل بساطة هو أن هنالك عدداً كبيراً من الأجهزة الأمنية الفلسطينية فما هي تركيبة هذه الأجهزة؟ ما هي هذه الأجهزة الأمنية الفلسطينية؟

د. محمد النيرب: إذا سمحت لي أن أتكلم سمعت جزء من السؤال دعني آخذ دقيقة للتعليق على الموضوع ككل.

أولاً: طالما نحن في عنوان موضوع يسمى (قضايا الساعة) فأعتقد من وجهة نظري بأن ما يجب أن نوجه إليه الاهتمام هو الممارسات الفلسطينية على الأرض، نحن جميعاً نعرف بأن الجيش الإسرائيلي احتل كل مناطق ومدن الضفة الغربية، المدن مقطعة الأوصال بعضها عن بعض حتى كل مدينة منقطعة عن القرى المحيطة بها، الممارسات الإسرائيلية اليومية في اعتقادي هي الهم الشاغل للفلسطيني.

على.. على وجاهة سؤالك بخصوص الأجهزة الأمنية وتعددها دعني أقول بأن التغيير واجب ولازم، ولكن ليس هو الشغل الشاغل للفلسطينيين في الوقت الحاضر، أعتقد بأن هذا شأن فلسطيني وأن الشارع الفلسطيني في واقع الأمر من مدة طويلة يطالب بهذا التغيير، لكن كوننا الآن نوجه هذا الاهتمام الرئيسي نحو شؤون فلسطينية داخلية أعتقد يعني هذا كما يقال حق يراد به باطل، وبالتالي يعني يجب ألا.. يعني في.. كما عرفت أو كما سمعنا في وسائل الإعلام والفضائيات الغربية أو.. وحتى العربية في الأسبوع الأخير أنها توجه جُلَّ اهتمامها إلى هذه التغييرات أعتقد بأنه الشارع الفلسطيني يريد التغيير والشارع الفلسطيني مع التغيير، ولكن ليس بهذه الصورة ولهذا بهذا الفرض الخارجي.

وبالتالي نحن نقول نحن مع التغيير ولكن التغيير من وجهة نظر فلسطينية تغيير نحو الأفضل سواءً كانت هذه الأجهزة 16 أو 17 وتصبح أو ستصبح ثلاثة أو أربعة أو كما هو مقترح فالحقيقة أنه يجب ألا يكون هذا هو اهتمامنا الرئيسي في الوقت الحاضر.

مالك التريكي: بحكم أنكم ذكرتم -دكتور النيرب- أن التغيير لابد أن يكون إلى الأفضل هنالك أشخاص عينوا بدل أشخاص آخرين في مناصب قيادية، ما هي سمعتهم؟ هل سمعتهم أفضل من.. من القادة السابقين أو المسؤولين السابقين؟

د. محمد النيرب: شكراً على هذا السؤال، في الواقع يجب يعني لا.. لا ننظر إلى الأشخاص نحن نريد تغيير نحو الأفضل أعتقد كثير من المسؤولين اللي كانوا موجودين والمسؤولين المقترح يعني مجيئهم كل هؤلاء مناضلين، كانوا مناضلين، وأعتقد بأنهم يعني يعملوا للصالح الفلسطيني، لكن كون أن نشخصن هذه الأمور وننظر إلى إنه فالآن كان مسؤولاً عن جهاز أمني معين وسيعين مكانه فلان القيادة هي صاحبة القرار في ذلك، وأعتقد بأن الشارع الفلسطيني لديه الثقة الكافية بالقيادة بحيث إنه قرارها يكون لأجل الصالح الفلسطيني ليس لأن فلان كان في مركز معين ويطلب تغييره التغيير سنة الحياة وبالتالي يجب أن أكرر قولي، يجب ألا نشخصن الأمور، الشعب الفلسطيني في الوقت الحاضر وأكرر أيضاً همه الشاغل هو الممارسات الإسرائيلية على الأرض فيجب أن يكون هذا في بؤرة اهتمامنا.

مالك التريكي[مقاطعاً]: دكتور النيرب، آسف على المقاطعة.. دكتور النيرب.. دكتور النيرب..

د. محمد النيرب[مستأنفاً]: لكن التغيير مرة يكون مطلوب ولكن ليس بهذه الصورة اللي يعني الإعلام كله موجه إليها..

مالك التريكي: دكتور النيرب..

د. محمد النيرب: فهناك مبالغة كثيرة في رأيي في مطلب التغيير وفيما يحدث.

مالك التريكي: بالنسبة لعرفات هنالك اشتراط إسرائيلي بتنحية عرفات هل تظنون أن الشارع الفلسطيني سيكون هو حصنه الأخير ضد هذا الاشتراط؟

د. محمد النيرب: في رأيي اختيار القيادة الفلسطينية هو أمر داخلي يرجع للشعب الفلسطيني، الرئيس عرفات رجل ناضل طول حياته من أجل شعبه في واقع الأمر هناك كل قيادة لها أخطاء، لكن ذلك الرئيس عرفات هو رمز هذا الشعب، والرئيس عرفات يعني نستطيع القول –بشكل عام- أنه يحوز على ثقة هذا الشعب فمطلب التغيير هو يعني هذا راجع للشعب الفلسطيني إذا كان فيه هناك انتخابات طبعاً ستكون هناك انتخابات والشارع هم يقرر لكن.. لكن الشارع الفلسطيني لا يريد أن يفرض عليه قيادة، لأن الإدارات الخارجية أو لأن إسرائيل لا يعجبها ذلك، وأعتقد أن هذا أمر يجب أن.. أن يحسم من قبل الانتخابات الفلسطينية.

مالك التريكي[مقاطعاً]: الدكتور محمد النيرب.. الدكتور محمد النيرب آسف على المقاطعة، آسف على المقاطعة، الدكتور محمد النيرب (أستاذ التاريخ والعلوم السياسية بجامعات غزة) شكراً جزيلاً.

وبهذا -سيداتي سادتي- تبلغ حلقة اليوم تمامها، دمتم في أمان الله.