مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

د.عبد المنعم أبو الفتوح: عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين-القاهرة
مختار نوح: أحد كوادر الإخوان الشابة
د.ضياء رشوان: خبير الحركات الإسلامية- القاهرة

تاريخ الحلقة:

21/11/2002

- أبرز التحديات التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين
- حقيقة الصراع الداخلي بين جيل الوسط والرعيل الأول للإخوان

- مستقبل العلاقة بين الجماعة والحكومة المصرية

محمد كريشان: رحيل المرشد العام للإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة وتساؤلات حول مستقبل الجماعة بين جيل الشرعية التاريخية وما يمكن أن يُوصف بجيل الشرعية الواقعية.

السلام عليكم. خلافاً لما أصبح يُعرف ببيعة المقابر التي أعلنت قيادات الإخوان.. اعتادت أن تعلن فيها وفقاً لها اسم مرشدها الجديد خرجت جنازة مرشد الإخوان الراحل مصطفى مشهور عن النص هذه المرة، ومضى الجثمان إلى مثواه في الجنازة المهيبة دون الإعلان عن اسم رجل الإخوان الجديد، فقد جاء رحيل مشهور في ظرف وتوقيت أخرج إلى الأضواء ما يُعزى.. أو يُعنى في ساحة الإخوان ما يعتليه من تطورات وتفاعلات لعل من عناوينها البارزة آلية اختيار المرشد العام، هل هو بالانتخاب -كما تنص اللوائح الداخلية- أم بالخضوع للاعتبارات العاطفية التي عادة ما تأتي بأكبر الأعضاء سناً بغض النظر عن قوته الجسمية والذهنية ليتولى زمام حركة بحجم وثقل الإخوان.

لكن آلية اختيار المرشد وإن كانت أبرز العناوين إلا أنها ليست العنوان الوحيد لحالة الانعطاف التي تمر بها الجماعة، ذلك أن المناخ الانفتاحي الذي عاشه الإخوان في عهد الرئيس الراحل أنور السادات أسفر عن جلب أعداد ضخمة من الطلاب الجدد للجماعة حيث عززوا صفوفها بعد أن أصابتها ظروف الصدام مع النظام الناصري بالتجمد.

وراح أبناء هذا الجيل الذي نعم بالعمل العلني بعد أن تخرجوا وتبوءوا مواقع مرموقة أصبحوا يحققون للإخوان خلال الثمانينات والتسعينات نجاحات ضخمة على المستويين السياسي والنقابي، فاكتسحت الجماعة بهؤلاء انتخابات معظم النقابات المهنية ونوادي أعضاء هيئة التدريس بالجامعات إلى جانب الاتحادات الطلابية كما استطاعت الجماعة رغم الحظر القانوني أن تُدخل أعضاءً منها إلى مجلس الشعب في ثلاث.. ثلاثة انتخابات في الأعوام 84، و87، و2000، بل نجح أبناء هذا الجيل في أن يضعوا جيلاً ثالثاً بعد أن زاد بريق الإخوان كتيار معتدل أمام تراجع وزن وجاذبية جماعات العنف المتطرفة.

كل هذه المعطيات للصعود المتوالي للجيل الثاني أو جيل الوسط الإخواني -كما يُسمى- أوجدت نوعاً من التأسيس الثاني للجماعة على حد تعبير الباحث الدكتور ضياء رشوان المختص في الحركات الإسلامية، وأصبحت رموز هذا الجيل تمثل شرعية واقعية مقابل الشرعية التاريخية التي يتمتع بها الرعيل الأول.

وينادي بعض المحسوبين على الشرعية الواقعية بمراجعات فكرية على غرار مراجعات الجماعة الإسلامية، بينما يتحفظ الكثير من الإخوان على مثل هذا الطرح، لأن الإخوان لم يعيشوا تجربة الجماعة، لم يشهروا السلاح في وجه الدولة كما فعل.. -كما فعلت الجماعات المتطرفة- وبالتالي فليس لديهم ما يعتذرون عنه مثل الجماعة الإسلامية.

لينا الغضبان تحاول في هذا التقرير من القاهرة التجول في فكر بعض ممثلي الجيلين في سياق رصد أبرز التحديات التي تواجه الإخوان.

أبرز التحديات التي تواجه جماعة الإخوان المسلمين

تقرير/ لينا الغضبان: منذ كتب الإمام حسن البنا شهادة ميلاد جماعة الإخوان المسلمون في مصر قبل نحو 75 سنة والجماعة تفخر بأنها الأكثر انضباطاً وتماسكاً بين الجماعات والتنظيمات الأخرى في مصر، غير أن رحيل مرشدهم العام مصطفى مشهور كان نقطة تحول كشفت عن أن الأمر ربما لم يعد على هذا النحو تماماً، رغم محاولات قيادات الإخوان إخفاء ما بينهم من خلافات وصراعات تدور حول فكر الجماعة وأدائها التنظيمي وعلاقاتها بالدولة وغيرها من القوى السياسية.

أبو العلا ماضي (رئيس حزب الوسط (تحت التأسيس): لم يكن لدى الرأي العام مقدمات أن هناك خلافات داخلية مكتومة، لأنه أحد أدبيات الحركة الإسلامية إنها تخفي خلافاتها وتكون خلافات حقيقية، وحينما يُسأل أحد يقول لك لا يوجد، والصف موحد.. وكما قيل في الأيام الأخيرة، ودا غير صحيح.

لينا الغضبان: وفي هذا السياق سعت الحركة إلى إعطاء انطباع بالتضامن بين كوادرها من مختلف الأجيال، وأن تعلن على الملأ أنها قادرة على خوض معارك مرحلة ما بعد رحيل المرشد العام بكل ما تحمله من تحديات داخل الجماعة وخارجها.

خيرت الشاطر (عضو مكتب إرشاد الإخوان المسلمين): نحن في حقيقة الأمر لا نشعر بمسألة تمايز أو اختلاف بين الأجيال، كما يشاع في كثير من وسائل الإعلام، ولكن جماعة الإخوان وقياداتها متماسكة بفضل الله -سبحانه وتعالى- والعمل يتم بشكل جماعي لا دور فيه لفرد من الأفراد متميز عن غيره من الأفراد الآخرين.

لينا الغضبان: أول التحديات التي تواجه الجماعة هو انتقال قيادتها إلى مرشد جديد، ورغم أن التوقعات والتكهنات كلها أشارت إلى المستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد الراحل، باعتباره المرشح الأقوى داخل الجماعة، إلا أن قيادات الإخوان آثروا عدم الإعلان عن تنصيبه للتأكيد على فكرة المؤسساتية داخل الحركة وأن اختيار المرشد أمر يخضع لقواعد راسخة منصوص عليها في لائحة الجماعة، وإن كان بعض المراقبين يرى أن التأجيل جاء لإتاحة الوقت الكافي لحسم خلافات بين الحرس القديم المسيطر على سلطة اتخاذ القرار والطامحين من جيل الوسط الذين يمتلكون مفاتيح القوى المؤثرة داخل الجماعة.

تدخل جماعة الإخوان المسلمون عامها الخامس والسبعين مُحملة بأوجاع تنظيمية وهموم داخلية وخارجية، كما أن ملف الصراعات داخل الجماعة سيظل مفتوحاً ما لم ينجح المرشد الجديد في احتواء طموحات قيادات جيل الوسط.

ملف العلاقة بين الجماعة والدولة المصرية هو تحدٍ آخر يواجه الإخوان المسلمون في المرحلة القادمة، فالشد والجذب بين الطرفين كان دائماً عنواناً لتلك العلاقة التي ذاقت الجماعة حلاوتها في بعض الأحيان وتجرعت مرارتها أحياناً أخرى، غير أن الملاحظ هو اتجاه الإخوان المسلمون في هذه المرحلة إلى انتهاج أسلوب المهادنة مع الحكومة طمعاً في تحقيق حلم قديم لهم، هو اعتراف الدولة بهم كحركة شرعية.

مأمون الهضيبي (القائم بأعمال المرشد العام للإخوان): إلى جميع حكام مصر، وإلى جميع الجهات الموجودة في مصر يد طاهرة نقية صادقة نريد أن تكون بيننا وبينهم علاقات صحيحة واضحة لا غموض فيه ولا لبس..

لينا الغضبان: فتح جسور بين الجماعة والقوى السياسية الأخرى هو أحد البنود الرئيسية على جدول أعمال الإخوان في المرحلة القادمة، وهو أيضاً أحد نقاط الخلاف بين جيل الوسط الذي يرى أن الجماعة تنضوي تحت لواء الحركة الوطنية بكافة أطيافها والحرس القديم الذي يبدو مُصراً على تصفية ثارات الإخوان التاريخية مع غيرهم من القوى والجماعات مثل القوميين واليساريين، الوقت وحده سيكشف إلى مدىً سينجح الإخوان في عبور هذا المنعطف الحاسم في مسيرة حركتهم والذي قد يؤذن بميلاد جديد للجماعة.

حقيقة الصراع الداخلي بين جيل الوسط والرعيل الأول للإخوان

محمد كريشان: ما يبدو من تناقض بين تيارين داخل الإخوان قد لا يكون بالضرورة صراعاً بين جيلين بقدر ما هو اختلاف بين تجربتين تتداخل الفئات العمرية بين أصحابهما.

تجربة واكبت عهد التضييق والقمع، وبالتالي أصبحت تنظر بجيسة إلى الآخر وأخرى انخرطت في النشاط العام وتفاعلت مع أجهزة الدولة ولها تصوراتها وتُعرف بالتصورات الواقعية، ربما من أبرز رموز هذا التيار الأخير الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح (عضو مكتب إرشاد الإخوان والأمين العام السابق لنقابة أطباء مصر). دكتور أبو الفتوح، قضية المرشد لم تحسم بعد رسمياً وإن كانت شبه محسومة. لماذا؟

د.عبد المنعم أبو الفتوح: إحنا يعني أنا أتصور.. بسم الله الرحمن الرحيم (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ)

أتصور إن المشاهدين الكرام، الذين نقدر مشاعرهم، ونقدر حرصهم على استمرار هذه الجماعة الوطنية الشريفة على مدار تاريخها هو لعلهم بيدفعوا الإعلام والصحافة إلى إن يطرحوا هذا السؤال، ونحن الحمد لله يعني تتم الأمور بشكل مؤسسي وبشكل جماعي ويتم اتخاذ الإجراءات الطبيعية لاختيار المرشد الجديد للجماعة، بعد وفاة الأستاذ مصطفى مشهور، وأنا أتصور إن ما يطمئن الجميع، مع تقديرنا لمشاعرهم تجاهنا كإخوان مسلمين أن تتم المسألة بشكل ديمقراطي أو بشكل شوري وبشكل مؤسسي محترمين فيها نظم ولوائح الجماعة التي نعتز نحن الإخوان -كإخوان- بالانتماء إليها، إحنا بنجتهد أن تتم المسألة بشكل طبيعي وبشكل مؤسسي وبشكل فيه استطلاع ومعرفة آراء كل أصحاب الرأي وأصحاب القرار في هذه المسألة إحنا لم نتأخر، البعض بيقول أنتم تأخرتم، إحنا اللائحة تعطينا ثلاثين يوم منذ وقت وفاة المرحوم الأستاذ مصطفى مشهور -طيَّب الله ثراه وتقبله في الصالحين- ونحن مازلنا في حدود هذا الزمن بنقدر أمورنا، ظروفنا التي تحيط بينا، الأوضاع التي تحيط بينا نقدَّرها، نحن نريد أن نتمِّم أمورنا بشكل هادئ وبسيط ودون استفزاز لأحد ودون.. والجميع يقدِّر المناخ الذي تعيش فيه الدعوة الإسلامية، ليس في مصر فقط، بل على مستوى العالم، حيث أصبحت مستهدفة من قوى الشر والاستكبار العالمي متمثلة في أميركا والصهيونية، وبالتالي نحن مهمومين بالدرجة الأولى بأن تتم أمورنا بطريقة هادئة وبسيطة وأنا لا أرى يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، يعني.. يعني عفواً.. عفواً.. أنتم.. أنتم مهمومون بالوضع المحلي والإقليمي والدولي، ولكن أيضاً مهمومون بالوضع داخل الحركة؟ عادة يجري الإعلان بسرعة وحتى في.. في المقابر، هل هذا الجدل المؤسسي يعكس حراكاً وتفاعلاً داخل الحركة بين من يوصفون بالتيار المحافظ والتيار التجديدي؟

د. عبد المنعم أبو الفتوح: يا سيدي، ليس الإعلان في المقابر.. يعني أصل، ده كان استثناء حدث بعد وفاة الأستاذ أبو النصر، والأستاذ الهضيبي وأنا عشت هذا، تُوفي -رحمة الله عليه- واختير الأستاذ عمر بعده، ثم توفي الأستاذ عمر، واختير الأستاذ أبو النصر بعده، ولم يتم هذا في المقابر، يعني مسألة بيعة المقابر دي مسألة إعلامية، كان لها ظروفها، وكان المرحوم الأستاذ مصطفى مشهور -رحمة الله عليه- حصل لقاءات واجتماعات أثناء فترة الغيبوبة الطويلة التي عاشها الأستاذ أبو النصر -رحمة الله عليه- وإحنا كنا ساعتها في المعتقلات يعني، وتمت الأمور كما حكى لنا إخواننا بشكل فيه احترام للنظام واللوائح، وكانت يعني مسألة استثنائية أن يسارع بالإعلان، لأن ده مش أصل، لأن الأمور مستقرة، بفضل الله، علاقة الأخوة والترابط موجودة، أنا بأحب أؤكد لحضرتك ولكل الإخوة المشاهدين إن إحنا مختلفين عن بعض الأحزاب السياسية، إن قضية المسؤولية عندنا، نحن كإسلاميين وكإخوان مسلمين نعتبرها محنة ليست منحة، وبالتالي ما فيش حاجة شيء عندنا اسمه الطموح والرغبة وصراع، كل هذه مسائل مصطلحات إعلامية، نحن لم نتربَ عليها، صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا بيتدافعوا الإمامة في الصلاة، أبو بكر لا يريد أن يصلي، وعمر لا يريد.. كل واحد لا يريد أن يحمل مسؤولية بين يدي الله في إمامة الناس في عبادة ونسك.

محمد كريشان: ولكن.. ولكن سيد أبو الفتوح، يعني هذه يعني.. يعني هذه مسائل تعتبر عادية وحتى شرعية في أي تيار سياسي، وأنتم تعتبرون أنفسكم تيار سياسي بمرجعية دينية..

د.عبد المنعم أبو الفتوح: صحيح، نعم

محمد كريشان: يعني القضية ليست عيباً عندما نتحدث عن تيار قديم أو تيار جديد، لماذا تبدون بعض الحساسية من هذه المسألة والبعض حتى ينفيها أصلاً مع أن التفاعل داخل كل حزب مسألة عادية يعني؟

د.عبد المنعم أبو الفتوح: أنا لا أبدي حساسية من مسألة التيارات ولا من مسألة الاختلاف في الرأي ولا الرؤى، أنا أبدي حساسية من مسألة كلمة صراع على مناصب، هذه مسألة غير موجودة عندنا، إحنا جميعاً بنعمل.. وبنعمل بشكل جماعي، وطبيعة التربية الإسلامية بتربي رجال أصحاب تضحية وبذل رجال يستطيعوا أن يجهروا بآرائهم ولا يخافون في الله لومة لائم، فدي طبيعة تربيتنا، فلا يتصور أحد أنه يجاهر برأيه في مواجهة نظم ظالمة وطاغية، ثم يخاف أن يقول رأيه داخل الصف وبينه وبين إخوانه، أنا ده اللي أنا عندي حساسية منه مسألة الصراع، أما مسألة إن إحنا عندنا آراء مختلفة، عندنا أجيال كلها بتتفاعل من أجل الخير ومن أجل تحقيق الأهداف العليا للأمة، وليس بذواتنا ولا حتى لجماعتنا.. نعم.

محمد كريشان: ولكن.. ولكن عفواً يعني.. نعم، عفواً يعني يعني هذا التفاعل بين الأجيال لماذا لم.. لماذا لم ينعكس على مستوى القيادة، الجنازة كانت كلها شباب، وهناك حساسية ربما أو الظرف لم ينضج بعد لاختيار مرشد شاب، أو.. هل يمكن أن يعوَّض هذا على مستوى أحد نائبي المرشد يكون من هذا التيار الذي يوصف بالتيار الشاب أو التجديدي؟

د.عبد المنعم أبو الفتوح: هو لا يوجد موقف -للإخلاص وبنقاء- لا يوجد أي موقف تجاه لا اختيار الكبار ولا اختيار..، بيختار الأكفأ والأقدر على الأداء، وطبيعي إن الاختيار بيبقى محصلة نتاج وواقع موجود وتربية مجتمعية موجودة، وتربية تربت عليها الأجيال دي كلها، وبالتالي ما فيش موقف محدد تجاه هذا أو ذاك، وأنت حضرتك تعرف إن لو نظرت للـ17 عضو اللي بيمثلونا في مجلس الشعب المصري هتجدهم كلهم من الأجيال الحديثة، كلهم في الخمسينات يعني.. يعني فيما عدا أحدهم وهو الأستاذ محفوظ عنده 60 أو 65 سنة، الباقي كله خمسينات فما أقل من ذلك يعني، والحمد لله مستويات القيادية في الإخوان المسلمين -كتيار موجود في العالم كله- معظمها من الأجيال دي، إحنا لا يوجد عندنا أزمة أجيال ولا صراع أجيال، قد يكون عندنا خلاف في الآراء واختلاف في الآراء، هذه مسألة تتم بشكل يومي، وفي مناقشاتنا وآرائنا، والهدف منها بالدرجة الأولى هو الوصول إلى الأفضل، الوصول إلى الأفضل، طبيعي إن الأجيال تختلف، أنا لا أنكر أقول إن الأجيال كلها بتختلف، بدليل إن كل جيل طبيع تجربته وطبيع ممارساته، وطبيع سنه، وطبيع خبراته، أنا الجيل اللي.. أولادي اللي هم اتخرجوا من الجامعة حديثاً الآن مختلفين عليَّ، وأنا أرى في أولادي أبنائي.. لنا يعني خلاف في طريقة الأسلوب والعمل والفكر، وهذا كله نسعه، الإسلام يسعه، ونحن نسع ما يسعه الإسلام يسع كل هذه الخلافات التي تنتج في أسلوب التفكير، في الطريقة، في سرعة الأداء في.. لكن فيه أصول عامة نحن وإطار عام بيجمعنا جميعاً كعاملين في الدعوة الإسلامية يسعنا ما يسع الإسلام نحن نسعه، اللي الإسلام يسعه نحن نسعه، نحن قلوبنا مفتوحة للجميع يعني، والأمور ليست بالصورة اللي أجهزة الإعلام -مشكورة مع تقديرنا وإعزازنا لها- بتتناول يعني الصورة بطريقة فيها نوع من..

محمد كريشان: دكتور أبو الفتوح، في النهاية وباختصار شديد، متى نتوقع أن نسمع رسمياً تعيين المرشد العام الجديد طالما الأمور يعني واضحة بهذا.. بهذا الشكل؟

د.عبد المنعم أبو الفتوح: إن شاء الله.. آه، نعم.. نعم، المسألة -إن شاء الله- المسألة لن تطول يعني -إن شاء الله- يعني مجرد انتهاء الإجراءات، وأنا أتصور إن دي مش هتأخذ وقت كثير -إن شاء الله- مش أكثر من.. من وقت أسبوع أسبوعين، تنهي أمورنا الإجرائية والتي تتم في سلاسة ويسر وود، سيعلن عن الاسم، لأنه لم يكن في يوم من الأيام مرشد الإخوان المسلمين مرشداً سرياً، لابد أن يعلن عنه ويعرف، والسيد المستشار مأمون الهضيبي -بارك الله فيه وفي صحته- بيقوم بواجبه على خير وجه الآن كنائب.. كقائم بأعمال المرشد، والأمور تتم، إحنا لا -يعني مع حبنا وإعزازنا للراحل مصطفى مشهور- لا.. الدعوة لا تتوقف بغياب أحد ولا بوجود أحد، الدعوة تسير بجمهورها الذين شاهدتموه في رسالة حب ووفاء لأمته خرج مودعاً أستاذه المرشد -رحمة الله عليه- وقصد بذلك ليس -كما يقول البعض- استعراض قوة، بل هذه رسالة حب وود للأمة كلها أننا أبناء هذه الأمة ننافح عن قضاياها، ونضحي من أجلها، وهي رسالة تحدي في ذات الوقت لأعداء هذه الأمة من المستكبرين عليها، من.. من النظام.. النظام الأميركي والصهاينة، هي رسالة تحدي لهم، أما أبناء أمتنا حكاماً ومحكومين، فهذه رسالة ود وتواصل وحب ورغبة في التعاون من أجل الصمود في مواجهة قضايا أمتنا الكبرى التي جميعاً نشعر أننا مستهدفين بها حكاماً ومحكومين.

محمد كريشان: نعم.. نعم.. دكتور..

د.عبد المنعم أبو الفتوح: كما سمعتم في حديث وكلمة المستشار الهضيبي في حفل الإفطار منذ يومين..

محمد كريشان: نعم، يعني أنا.. أنا آسف.. أنا آسف للمقاطعة دكتور أبو الفتوح شكراً جزيلاً لك.

د.عبد المنعم أبو الفتوح: تفضل لأ، اتفضل يا فندم.. اتفضل

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك.

د.عبد المنعم أبو الفتوح: ربنا يكرمك، شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: أحد أهم أوجه تمايز تيار التجديد أو جيل الوسط في الإخوان المسلمين، والذي تبدو شوكته آخذه في النمو بشكل تدريجي، هو الحساسية الأقل تجاه الدولة، والسعي الدؤوب للحصول على الشرعية.

بعد الفاصل: نظرة في مستقبل العلاقة بين جماعة الإخوان والدولة المصرية، العلاقة التي يبدو الصدام من ثوابتها منذ مطلع التسعينات.

[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة بين الجماعة والحكومة المصرية

محمد كريشان: الخطاب المعتدل لجيل الوسط لم يفلح أو لم يُفلح حتى الآن -على ما يبدو- في إقناع الدولة بالعدول عن سياسة المصادرة والصدام التي بدأتها منذ مطلع التسعينات عندما تفجرت ظاهرة العنف، ووضع الإخوان وتلك الجماعات في سلة واحدة، ويرى كثير من المعنيين بدراسة الظاهرة الإسلامية أن الدولة ترى في الإخوان منافساً سياسياً خطراً، وهو تخوُّف يتجدد مع كل انتخابات يخوضها الإخوان، وآخرها كان انتخابات مجلس الشعب الأخيرة قبل عامين، وقد حصل فيها ممثلو الإخوان على 17 مقعداً، بينما لم تحصل جميع أحزاب المعارضة الأخرى مجتمعه سوى على 16 مقعداً فقط، في هذا السياق جاءت مبادرة المحامي مختار نوح، وهو أحد رموز جيل الوسط من الإخوان، هذه المبادرة للمصالحة مع النظام، تلك المبادرة التي أطلقها بعد زهاء الشهر من مغادرته المعتقل، حيث كان يقضي عقوبة بثلاث سنوات، والمحامي مختار نوح عبَّر لمراسلتنا في القاهرة عن ملامح هذه المبادرة ومضمونها على نحو دقيق.

مختار نوح: تعبير مبادرة ده أنا الحقيقة لم أستخدمه حتى يعني، إنما هي مجرد أفكار.. أفكار مطروحة في ذهن إنسان من خلال تصور وحركة الإخوان المسلمين تسمح بهذه.. بهذه الحدود من.. الواسعة من التفكير، تسمح لأفرادها وتسمح حتى لقياداتها ولرموزها بأن تفكر بهذا المستوى من الاتساع، عندي أفكار فهذه الأفكار سألني فيها بعض الإخوة الزملاء الصحفيين، فأبديت هذه الأفكار والمحاور، أفكار شخصية.

لينا الغضبان: إذا كانت هذه ليست مبادرة -كما تقول- وإنما بعض الأفكار الشخصية يعني، فما هي فرصة تحويل هذه الأفكار إلى حوار بين الجماعة والدولة، يعني يؤدي إلى تخفيف حدة التوتر بينهما؟

مختار نوح: هي أفكاري الشخصية التي تقول أن الحوار والذي يجب أن يتم الآن بغض النظر عن ما بعد الحوار، بمعنى أن الحوار لابد أن يكون هدف في ذاته يعني لابد أن يكون الحوار هدف في ذاته إذا ما تم الحوار ستُذلل العقبات، أنا بأعتبر أن عدم وجود الحوار والقنوات المفتوحة لسبب أو لآخر مع تقديري للظروف العالمية والظروف الدولية عدم وجود الحوار لسبب أو لآخر هو الذي يؤدي إلى هذه الدوائر المغلقة البعض بيقول طب ماذا بعد الحوار ماذا ستطرح، أنا بأقول مافيش بعد الحوار حاجة، لا يجوز أن نتحدث عما بعد الحوار، الحوار في ذاته هدف، الحوار في ذاته هو الوسيلة العقلية الطبيعية للتبادل، وهو الوسيلة العقلية للتواصل، يعني لابد أن يكون هناك حوار، تقوم أفكاري أصلاً على ألا يكون هناك هدف إلا الحوار، نركز على هذه النقطة، أن يكون هناك اتصال مباشر ومفهوم ومن شخصيات تعي الكلمة وتحترمها وتقدرها. اللي أنا عايز أقوله إحنا أبناء وطن واحد، وحركة الإخوان المسلمين دي خارجة من.. من.. من وسط ريف مصر، يعني خارجة من.. من شخص تربي في المحمودية محافظة البحيرة وأنشأ الدعوة في الإسماعيلية، إحدى مدن القناة، فإذن هي خارجة من أعماق مصر، المدن الساحلية، من الريف المصري، يعني خارجة من نبض مصر، فلماذا لا يتم حوار بين القيادة السياسية بأفكارها الجديدة المتطورة، وبدعوتها الآخرين للتفاوض وبين هذه الحركة، لوضع الأُطر التي يتم فيها الحديث.

أنا أستطيع أن أقول أن الوقت يمر لصالح الحوار، فكرة الحوار.

الإخوان أعطت علامات تهدئة للمناخ كبيرة جداً في الفترة الأخيرة، لعل ما ظهر في الجنازة من هدوء، و.. والتزام شديد بدواعي الأمن، وعدم اللجوء إلى أي شكل استفزازي ولو من بعيد، هذه طبعاً رسالة واضحة لتهدئة المناخ، وأنا أعتقد أيضاً أن هناك رسالة للتهدئة قُدِّمت، لا أعلم إذا كانت الحكومة ستستمر عليها أم لا، أن هناك إفراج عن كثير من المعتقلين، يعني كنا نعاني منذ عام من الحبس الاحتياطي طويل الأجل، اللي استمر في قضية من القضايا كان متهم فيها مجموعة من الوجة القبلي قعدت يمكن سنة ونصف.. قرابة السنة ونصف، إنما الآن أنا بأجد رسالات فيه تهدئة، فيه مناخ أفضل، فأعتقد أن الفترة القادمة هي فترة تحالف الباقي مع الباقي، الباقي هو التاريخ الصحيح للبلد مع الباقي وهو الشعب، فلابد من الأنظمة إنها توحد، أنا طبعاً ألاحظ في الدول الإسلامية جميعاً الآن وفي الدول العربية، وفي إيران مزيد من الحرية، ومزيد من.. سواء على مستوى المغرب، وهذا أمر يُشاد به، على مستوى تركيا نفسها التي كانت تقف موقفاً متشدداً من الأحزاب الإسلامية السابقة، الآن يعني أكثر مرونة، على مستوى البحرين، على مستوى الأردن، يعني فيه تقدم، نقدر نقول أن الوقت لصالح هذا الحوار.

الإخوان عليهم دائماً، وهو ما يقومون به بالفعل إرسال الرسائل الهادئة جداً، المحافظة على التوازن النفسي أمام هذه الهجمة الشديدة على حريتهم، وعلى الدولة أيضاً أن تُعرب عن اقتناعها الشخصي بهذه المبادرات، فأنا شايف فيه تحسن في المناخ، وشايف أنه كلما زادت الهجمة على الأنظمة من أميركا كلما كانت الأنظمة تحتاج إلى شعوبها، وكلما كانت محتاجة إلى.. إلى.. إلى كلمة "الله أكبر" وإلى العقيدة، لأن لا يقاتل إنسان بمجرد كلام وشعارات، لابد أن يجمع.. كما حدث في حرب 73، مش تم استدعاء العقيدة، لأ، إنما العقيدة قفزت من باطن الصدور إلى واقع ملموس.

محمد كريشان: الإخوان المسلمون إذن لا يتوقفون عن إرسال الرسائل المطمئنة إلى الدولة، ولكن هل تصل هذه الرسائل إلى من يهمه الأمر، أم تضل طريقها؟

السؤال نتوجه به إلى الدكتور ضياء رشوان (خبير الحركات الإسلامية، والباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام).

د.ضياء رشوان: الحقيقة أنه ليس كل الرسائل تصل، وليس.. بعضها لا يصل كاملاً. الإخوان المسلمون أيضاً رسائلهم اختلفت من مرحلة إلى أخرى، إذا كنا نتحدث عن المرحلة الأخيرة، والمرحلة الأخيرة هنا.. هنا نقصد بها منذ عام 95 حتى اليوم، المرحلة التي ساد فيها قدر من التدهور، والصدام بين الحركة وبين الدولة، في هذه الفترة الرسالة الرئيسية للإخوان المسلمين التي يريدون كانوا إيصالها إلى الدولة مفادها أننا حركة سلمية ساعية إلى أن تحصل على الشرعية، وغير ساعية على الإطلاق إلى أن تقوم بأي درجة من الصدام أو الانقلاب على الدولة.

في اعتقادي أن هذه الرسالة وصل جزء منها إلى الدولة، وهو الجزء الخاص بسلمية الحركة وعدم عنفها، وعدم اعتمادها على العنف، الجزء الآخر الخاص بنية الإخوان المسلمين أو عدم نيتهم في الوصول إلى الحكم، بالنسبة للدولة الإخوان المسلمين يريدون الوصول إلى الحكم، وهذا في الحقيقة هو مربط الفرس، هذا هو محل المشكلة الرئيسية اليوم بين الدولة وبين الإخوان المسلمين، وبالتالي الدولة -حتى لو تعددت الرسائل وزاد وضوحها فيما يخص نقطة الوصول إلى السلطة- فلدى الدولة اليوم في مصر قناعة واضحة هو أن هؤلاء الإخوان المسلمين يريدون السلطة، يريدون الوصول إلى السلطة، وبالتالي المسألة ليست في رسائل ملتبسة أو رسائل لا تصل، ولكنها تتعلق بتصورات من جانب الدولة عن حركة الإخوان، وأيضاً بتصورات من قطاع من الإخوان المسلمين تجاه الدولة المصرية.

محمد كريشان: نعم. هناك أيضاً ما يسمى بمشكلة القنوات، الكل يتحدث عن القنوات، ما.. ما المشكل في هذا الموضوع؟

د.ضياء رشوان: الحقيقة موضوع القنوات وصلاحية القنوات لتوصيل الرسائل هو موضوع مثار حديثاً جداً في مبادرة الأستاذ مختار نوح، لكن أيضاً لا أظن أن حركة بحجم الإخوان المسلمين وبقدمها في مصر، وبخبرتها المختلفة مع الدولة المصرية في مختلف المراحل من تعاون وصدام، ثم تعاون، ثم صدام، لا أعتقد أن مثل هذه الحركة يعوزها القنوات، المشكلة ليست في القنوات، هناك قنوات عديدة معروفة وغير معلنة بين الدولة وبين الإخوان يتم تبادل الرأي، وأحياناً المعلومات، وأحياناً التطمينات، وأحياناً التحذيرات والتهديدات خلالها، وبالتالي المشكلة ليست في القنوات، المشكلة الآن في التصورات المسبقة من كل طرف تجاه الآخر.

محمد كريشان: دكتور رياض.. رضا.. رياض.. ضياء.. ضياء رشوان، شكراً جزيلاً لك.

وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، وخصصناها إلى التداعيات التي تمر بها حركة الإخوان. إلى اللقاء.