مقدم الحلقة:

مالك التريكي

تاريخ الحلقة:

25/04/2002

- وضع العلاقات الأميركية السعودية في ظل التوتر السائد
- تاريخ التحالف السعودي الأميركي والتهديد الإعلامي بنسفه

يوسف إبراهيم
مالك التريكي

مالك التريكي: زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة، أو تنافس جداول الأعمال بين الرغبة السعودية في بحث تفعيل رؤية تسوية أميركية مع مبادرة التطبيع العربية وبين الرغبة الأميركية في تغيير الموضوع وبحث تفعيل الدور السعودي في الحرب القائمة ضد الإرهاب والحرب القادمة ضد العراق. تساؤلات حول التصورات الأميركية لدور السعودية الإقليمي بعد أشهر طويلة من التوتر السياسي والتراشق الإعلامي.

أهلاً بكم، في غضون ستة أشهر شغلت السعودية العالم مرتين مرة عندما تبين أن ما لا يقل عن خمسة عشر من أصل تسعة عشر من المتهمين بتنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر هم سعوديون.

ومرة أخرى عندما أعلن ولي العهد السعودي مبادرة نحو إسرائيل لا سابق لها تقوم على أساس مبادلة الأرض بالتطبيع الشامل، ومع أن زيارة الأمير عبد الله الحالية إلى الولايات المتحدة تدخل في هذا الإطار سعودياً على الأقل، أي في إطار بحث تفعيل مبادرة السعودية التي تحولت إلى مبادرة عربية رسمية فإن هذه الزيارة تأتي أساساً على خلفية أشهر طويلة من التوتر وسوء التفاهم بين الولايات المتحدة والسعودية، ذلك أن التحالف التاريخي الأميركي السعودي، هذا التحالف الذي يمثل أكبر ضمان لتلبية حاجيات الغرب من النفط، وأكبر ضمان لحفظ أمن أنظمة الخليج قد تزعزع بفعل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وما تبين من تعاطف الرأي العام السعودي مع قضية أسامة بن لادن، وبفعل ما تزعمه أميركا من وجود علاقات وثيقة بين النخبة الدينية والاقتصادية في السعودية وبين الجماعات الأصولية التي تنشط في الخارج، ولهذا فإن الانتقادات الأميركية ضد السعودية قد تزايدت منذ الحادي عشر من سبتمبر في وسائل الإعلام وحتى في رسائل القرَّاء، حيث أن الشعور السائد لدي الأميركيين الآن هو أن الحليف السعودي قد خذلهم، وذلك إلى حد أن استطلاعات الرأي العام أظهرت أن الأميركيين لم يعودوا يعرفون الجواب على هذا السؤال هل السعودية بلد حليف لأميركا أم عدو؟

وضع العلاقات الأميركية السعودية في ظل التوتر السائد

إلا أن الانتقادات ضد السعودية لم تأتِ على لسان أي مسؤول أو متحدث أميركي رسمي، بل اقتصرت على وسائل الإعلام التي تستشهد في أحوال كثير بأقوال مصادر استخبارية لا تسميها بالاسم. فما هو وضع العلاقات الأميركية السعودية الآن؟ هل إن التحالف التاريخي مرشح للاستمرار، أم أن كُلاً من الجانبين يسعى حالياً للحد من اعتماده على الآخر، خاصة بعد ورود أنباء عن اعتزام الولايات المتحدة نقل مقر قيادة العمليات العسكرية الأميركية في الخليج من السعودية إلى قطر؟ ياسر أبو النصر يستعرض وضع العلاقات السعودية الأميركية في ضوء التوتر الذي يسودها منذ عدة أشهر.

تقرير/ ياسر أبو النصر: هل السعودية معنا أم ضدنا؟ سؤال أميركي تناثر من بين حطام وشظايا تفجيرات الحادي من سبتمبر، تهديدات بن لادن السعودي الأصل وإعلان واشنطن أن خمسة عشر من الذين تتهمهم بتنفيذ الهجمات من السعوديين كرس انطباعاً بمسؤولية سعودية ما، ورتب انتقادات وضغوط على الحلفاء السعوديين لكي يكونوا أكثر جديدة في تجفيف منابع الإرهاب من وجهة النظر الأميركية.

لم يشفع للرياض مبادرتها بقطع العلاقات مع طالبان، وقبلها لم تفلح التأكيدات السعودية منذ وقوع الحادث بأنها تقف في خندق محاربة الإرهاب، وتعمل على استئصال جذوره في تبديد الاتهامات، وفي غمرة حملة رسمية مبطنة تحوَّلت إلى وقود لحملة واسعة شنتها وسائل الإعلام الأميركية، لم يلتفت إلى مبادرة السعودية بضخ تسعة ملايين برميل نفط يومياً زيادة في إنتاجها المصدر إلى الولايات المتحدة إظهاراً لتعاطفها مع الحليف الأميركي الجريح، وللمرة الأولى منذ ستين عاماً من العلاقات المميزة يُطرح أميركياً التساؤل حول جدوى الاستمرار في الاعتماد على السعودية كشريك إستراتيجي.

من جانبها اختارت السعودية صحيفة (نيويورك تايمز) لكي يعلن ولى العهد السعودي الأمير عبد الله من خلالها مبادرته للسلام في الشرق الأوسط، التي رأى فيها الكثيرون تنفيساً سعودياً عن مأزق الاتهامات باحتضان الإرهاب، وبشكل موازن لجأت الرياض إلى مخاطبة الشارع الأميركي عبر حملة علاقات عامة اختارت لتنفيذها إحدى أكبر المؤسسات الأميركية المتخصصة في محاولة لاستعادة الثقة والأخذ بيدي العلاقات وسط عواصف سبتمبر، لكن الفجوات بدت لبعض المراقبين عاصيةً على أن ترممها مبادرة رفضها (شارون) وحملة علاقات عامة مضادة، ولا سيما إذا كان بعض تلك الفجوات سابقاً على سبتمبر، فقد خطت السعودية على يد الأمير عبد الله خطوات واسعة باتجاه التقارب مع إيران إحدى ثلاث قوى تصنفها واشنطن ضمن محور الشر، التعاطي مع الملف العراقي نقطة خلاف أخرى مستهدفة، ولا سيما فيما يتعلق بهجوم أميركي بات من وجهة نظر كثير من المراقبين حتمياً مهما تأخر التوقيت، وقد تابعت واشنطن بعين القلق مشهد العناق السعودي العراقي الذي توج أعمال القمة العربية الأخيرة.

أما الموقف من حصار عرفات وعربدة شارون فيغطى عادة عن ما عداه من خلافات لدرجة تجاهل ولى العهد السعودي دعوة لزيارة واشنطن في العام الماضي احتجاجاً على الإهمال الأميركي لملف الصراع، تداخلت هذه التباينات في وعي الأميركيين لتقود إلى تساؤل طرحته صحيفة (الواشنطن بوست) وشبكة (A.B.C) أخيراً في صورة استطلاع للرأي: هل السعودية حليف أم عدو؟ 10% أجابوا بأنها حليف، 14% اعتبروها عدواً، بينما صنف 54% السعودية كصديق لا يرقى إلى درجة الحليف، اللافت هنا أن النسبة الأكبر كانت أقرب إلى مفهوم الأمير عبد الله لعلاقات بلاده مع واشنطن الذي يتدخل فيه بعدان:

بعد عملي يحرص على علاقات المصلحة المتبادلة في إطار المعادلة القديمة النفط مقابل الحماية.

وبعد قوي يتوخى تسويات عادلة للقضايا العربية وتقليصا للوجود العسكري الأميركي في السعودي، وفي هذا السياق بدأ يصدر عن واشنطن أخيراً ما يفيد الاتجاه إلى نقل قيادة وتوجيه نشاطها العسكري في الخليج من قاعدة الأمير سلطان جنوب شرقي الرياض، وذلك في تطور له دلالته، الأمير عبد الله ولي العهد الذي صعد إلى قمة صناعة القرار السعودي في العام 95 يوُصف بأنه أقل ولعاً بالأميركيين وأكثر استجابة للأصوات السعودية المحافظة، ولكن دون أن ينال ذلك من العلاقات الراسخة مع الولايات المتحدة، لكن السؤال: إلى أي مدى سينجح في قيادة الدفة السعودية في هذا الاتجاه مع ذهنية ما بعد الحادي عشر من سبتمبر تلك الذهنية التي بات شعارها من ليس معي فهو ضدي؟

مالك التريكي: إذاً أصبح الالتباس كبيراً في أذهان الأميركيين حول مدى جدية التحالف بين واشنطن والرياض رغم المحاولات التي يبذلها السعوديون للحفاظ على الأقل على الجانب العملي البراجماني لهذه العلاقة، معنا الآن لبحث قضية العلاقات الأميركية السعودية مدير أبحاث الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك الأستاذ يوسف إبراهيم الذي سبق له أن عمل مدة طويلة صحفياً مع اثنتين من أهم الجرائد الأميركية أولاً: (وول ستريت جورنال) ثم (نيويورك تايمز) أستاذ يوسف إبراهيم، لقد بلغ التوتر بين أميركا والسعودية في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر حداً جعل بعض الأوساط الغربية تقول إن مبادرة السلام السعودية التي أطلقت قبل شهرين ما هي في الأساس إلا جزء من حملة علاقات عامة تريد السعودية منها استمالة الرأي العام الأميركي، هل في هذا شيء من الصحة؟

يوسف إبراهيم: لأ، مافيش أي شيء من الصحة في هذا الموضوع، وهذا نوع من الدعاية يتراوح بين الجهل وسوء النية، مبادرة الأمير عبد الله كانت مبادرة في الواقع بتقول إحنا مستعدين ننهي الصراع العربي الأميركي في مقابل أن تقف الولايات المتحدة مع طلبات العادلة للعالم العربي وهي إعادة الأراضي المحتلة في سنة 67، إنما طبيعة العلاقات دلوقتي أصبحت فعلاً على درجة من التوتر ممكن نسميها الانفصال، والانفصال ده هو ممكن يقود إلى إعادة صلح أو إلى طلاق أظن إحنا في هذه المرحلة.

مالك التريكي: أخيراً صرح وزير الخارجية السعودي بأن المطلوب من العرب ليس انتقاد أميركا، بل العمل ضمن قواعد اللعبة الأميركية ومحاولة التأثير في الرأي العام الأميركي، وتكوين لوبي يكون معادلاً للوبي الصهيوني، هذا ممكن أقصى ما يمكن أن تقدمه السعودية لأميركا، ماذا تطلب أميركا أكثر من هذا؟

يوسف إبراهيم: أعتقد يمكن لازم نقلب الوضع شوية، أنت عارف إنه الرئيس الأميركي قال كذا مرة إن على ياسر عرفات أن يتحدث إلى شعبه وباللغة العربية ويؤكد معاداته لعمليات الإرهاب، أنا أعتقد إن إحنا وصلنا لمرحلة يمكن محتاجين إن إحنا نقول إنه على الرئيس الأميركي أن يتحدث إلى شعبه باللغة الإنجليزية، ويقول أنه يوجد حدود فاصلة بين حماية إسرائيل والتحالف الإسرائيلي وبين إعطاء غطاء لحكومة شارون لتستمر في اجتياحاتها واحتلال الضفة الغربية، إذاً إحنا دلوقتي في المرحلة دي ويمكن أعتقد الاجتماع اللي حاصل اليوم بين الأمير عبد الله والرئيس بوش يجري في هذا النوع من الحوار، وقد استعملت السعودية فعلاً جريدة (نيويورك تايمز) مرة أخرى صباح اليوم لإرسال إنذار واضح جداً للإدارة الأميركية إنها وصلت إلى نهاية حملها في.. من ناحية الصبر.

مالك التريكي: هنالك موضوع آخر تصر أميركا على بحثه هو موضوع العراق، سبق لرئيس الاستخبارات السعودي السابق أن قال في تصريحات صحفية في جرائد أميركية أن السعودية مستعدة لمساعدة أميركا على الإطاحة بالنظام العراقي شرط أن يتم ذلك من الداخل ولا يتم إرسال قوات أجنبية، أليس هذا أقصى ما يمكن أن تقدمه السعودية أيضاً في ضوء ما يعلن عن اعتزام أميركا بعث ممكن 300 ألف مقاتل إلى.. إلى الخليج استعداداً لضرب العراق؟

يوسف إبراهيم: من الصعب جداً أولاً إن أي حكومة عربية تتحدث في موضوع تحالف آخر مثل تحالف سنة 1990 دون المرور بحل القضية الفلسطينية، مش بس كده، إذا كانت الولايات المتحدة تتوقع أنها ترسل قوات إلى المنطقة أين ستتمركز هذه القوات؟ لا.. لا أعتقد إن توجد حكومة عربية في الظروف الحالية بما فيها المملكة العربية السعودية، أو الكويت، أو قطر، أو عمان تستطيع أن تقبل التعاون على قلب نظام عربي في العراق بصرف النظر عن شعورنا تجاه هذا النظام طالما مشاهد التنكيل بالفلسطينيين مستمرة، ويشاهدها جميع العرب، والشارع العربي كله في حالة غليان.

مالك التريكي: أستاذ يوسف إبراهيم، إبق معنا فللحوار بقية.

هي الأمور كما شاهدتها دولُ، أو كيف استحالت العلاقة بين أميركا والسعودية من نموذج تاريخي لزواج العقل إلى ضحية للتهديد الإعلامي بالتطليق وحتى للإيعاز بأن واشنطن ربما لا تريد للرياض في إحدى مراحل الحملة المفتوحة ضد ثقافة الإرهاب والكباب إلا ما تريده لبغداد، أي تغيير النظام.

[فاصل إعلاني]

تاريخ التحالف السعودي الأميركي والتهديد الإعلامي بنسفه

مالك التريكي: تزامنت بداية العقد الثاني من نشأة الدولة السعودية مع بداية الحرب الباردة التي ظلت تلزم جميع الدول بوجوب الاختيار إما أن تكون مع الولايات المتحدة أو مع الاتحاد السوفيتي، إذ لم يكن لعدم الانحياز من معنى فعلي إلا ما حدده الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، عندما أعلن أن هناك آنذاك دولتين فقط غيرا منحازتين حقاً هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، وعلى هذا فقد كان من الطبيعي أن يأتي التحالف بين واشنطن والرياض مبكراً للغاية، أي منذ مولد الدولة السعودية، ولكن التحالف الأميركي السعودي قد تطور بالتوازي مع التحالف الأميركي الإسرائيلي الذي ما يفتأ يتعزز بشكل مشهود، وقد بلغ هذا التوازي حداً حمل المعلقين على القول بأن وزارة الخارجية الأميركية كانت تضرب لزائريها من السعوديين والإسرائيليين مواعيد مختلفة في اليوم ذاته تجنباً لالتقاء الجانبين في المصعد، هذا وقد تضافرت الانتفاضة الأولى مع انتصار المجاهدين الأفغان وانهيار الاتحاد السوفيتي لتهيئ للرئيس بوش الأب أسباب تعزيز التحالف مع السعودية أوائل التسعينيات، وتفسير التحالف مع إسرائيل تفسيراً مرناً أملاه التصور الواسع للمصلحة القومية الأميركية، وعلى العكس من ذلك تماماً فإن الانتفاضة الثانية قد تضافرت مع هجمات الحادي عشر من سبتمبر ومع اكتشاف انتماء معظم منفذي هذه الهجمات للسعودية لتهيأ للرئيس بوش الابن أسباب تعزيز التحالف في إسرائيل إلى حدٍ لم يسبق له مثيل، وحصر التحالف مع السعودية في حدود لا يمكن أن تُفهم حتى بحساب التصور الضيق للمصلحة القومية الأميركية. محمود تميم يستعرض مسار التحالف الأميركي السعودي منذ البداية.

تقرير/ محمود تميم: بينما باشرت شركات النفط الأميركية نشاطها في المملكة العربية السعودية منذ مطلع ثلاثينيات القرن الماضي فإن أول لقاء بين الرئيس الأميركي (فرانكلن ديلانو روزفلت)، والملك عبد العزيز بن سعود تم في منتصف الأربعينيات حيث أرسى دعائم العلاقة السياسية الوطيدة بين البلدين، وتقوم هذه العلاقة في جوهرها على أساس تأمين إمدادات النفط السعودي للولايات المتحدة مقابل توفير الحماية الأميركية للسعودية، وقد نصب الملك خيمته داخل السفينة، وتناول القهوة العربية، ولعل في ذلك إشارة للرئيس الأميركي يقول فيها بأن مصالحنا قد تشترك، ولكن لكم ثقافتكم ولنا ثقافتنا، وهي الأرضية التي بُنيت عليها علاقات البلدين، وقد اتسمت هذه العلاقات بالرسوخ والتميُّز طيلة عقود رغم التباين الواضح بين النظامين السياسيين غير أنها تعرضت لهزة كبيرة خلال حرب أكتوبر 73 بعد أن قرر الملك فيصل استخدام سلاح النفط عقاباً للولايات المتحدة على دعمها اللا محدود لإسرائيل، وقد تضررت الولايات المتحدة من قرار الحظر النفطي السعودي، حيث ارتفعت أسعار النفط وازدحمت السيارات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود شبه الفارغة، وذلك في ظاهرة غير معهودة نسفت أبسط مقوِّمات أسلوب الحياة الأميركي، غير أن هذا الجفاء لم يدم طويلاً ففي مارس/ آزار من عم 74 قرر الملك فيصل إنهاء الخطر النفطي، وكانت السعودية قد جنت ثروات طائلة في أعقاب هذا القرار فأعادت بناء علاقاتها مع الولايات المتحدة على أساس الحاجة لاستثمار هذه العائدات النفطية الضخمة، وسارع وزير الخزانة الأميركي آنذاك (وليام سايمن) إلى تشكيل العلاقة الجديدة على أساس ضمان حصول الولايات المتحدة على النفط بأسعار مقبولة اقتصادياً وسياسياً، وقد تعزز هذا المنحى بعد تنفيذ اقتراح وزير الخارجية آنذاك (هنري كسينجر) بإنشاء لجنة التعاون الاقتصادي السعودي الأميركي التي دفعت بعلاقات البلدين إلى آفاق أكبر من التعاون القائم على تبادل المصالح.

ونظراً إلى أن الغزو العراقي للكويت عام 90 شكل تهديداً مباشراً للسعودية، أي لأكبر مصادر النفط في العالم، فقد اعتبرت الولايات المتحدة هذا الغزو تهديداً لأمنها القومي، وأرسلت أعداداً ضخمة من قواتها العسكرية إلى السعودية وتزعمت تحالفاً دولياً كبيراً قام بتحرير الكويت إلا أن القوات الأميركية لم تنسحب انسحاباً كلياً من المنطقة مما أدي إلى تزايد الاستياء داخل السعودية، وفي الجوار العربي والإسلامي، وكان من آثار هذا الاستياء أن نُفذت هجمات ضد أهداف أميركية كان أبرزها في الخبر، حيث أسفرت عن مقتل تسعة عشر جندياً أميركياً، وأثارت نوعاً من الخلاف بين الجانبين، إذ كان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يرغب في أن يتولى هو التحقيق في الحادث أو على الأقل المشاركة في استجواب المتهمين إلا أن وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز قام بزيارة لواشنطن أكد فيها أن السعودية قادرة على التحقيق بنفسها، كما أكد حرص بلاده على المحافظة على مصالح البلدين، بيد أن الأمور تغيرت تغيراً ملحوظاً في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث أصبحت السعودية تتعرض لانتقادات لاذعة لم يسبق لها مثيل في وسائل الإعلام الأميركية.

مالك التريكي: إذاً قبل الحادي عشر من سبتمبر كان الإعلام الأميركي يُبدي نوعاً من التحفُّظ أو اللامبالاة تجاه السعودية، كما أن الطبقة السياسية في واشنطن كانت تعامل السفير السعودي معاملة متميزة، ولكن يبدو أستاذ يوسف إبراهيم أن وسائل الإعلام الأميركية لم تعُد تقف عند حد انتقاد السعودية، بل إنها أصبحت تطرح أسئلة محرجة على المسؤولين السعوديين، وقد كان للسفير السعودي مواقف محرجة، منها مقابلة على شبكة الـ (B.B.S)، ما هو تقيمك للأداء الدبلوماسي والإعلامي السعودي في أميركا؟

يوسف إبراهيم: هو تقييمي للأداء العربي الأميركي عموماً إنه يجب أن يتحسن، وتقييمي عموماً إنه إحنا كعرب لم نبذل الجهد الكافي لخلق لوبي موالي لنا في هذا البلد، يعني بالمقارنة إلى الجهود التي تبذلها إسرائيل والدوائر المؤيدة لإسرائيل المجهود بتاعنا متواضع جداً، ومعظم الوقت بنكتفي بالتعاقد مع شركات علاقات عامة وإعلانات الصحف، وأظن كلنا في هذا الموضوع مقصرين والحملة الشرسة اللي شفناها بعد 11 سبتمبر ضد مصر والسعودية اللي همَّا أهم حلفاء الولايات المتحدة في.. في العالم العربي كانت شيء غريب فعلاً، وجزء منه الجهل لأنه ما كانش فيه معرفة كويسه بالمملكة ولا بمصر، والجزء الثاني طبعاً كان سوء نية، ويجب أن نحسن هذا الأداء مفيش أي شك في هذا.

مالك التريكي: لم يصدر أي تصريح رسمي أميركي بانتقاد السعودية، الانتقادات كانت إعلامية، لكن نُقل عن الرئيس بوش القول بعد أيام فقط من أحداث سبتمبر أثناء اجتماع خاص مع كبار المتبرعين اليهود للحزب الجمهوري بأنه لو كان مكان شارون لفعل الشيء ذاته، وقال كلاماً عن أن شارون منتخب، بينما الحكام في السعودية ليسوا كذلك، وقال أيضاً أنه منزعج من المستعربين The Arabists في وزارة الخارجية ما هي قصة المستعربين؟

يوسف إبراهيم: عموماً هذه التسرييات فعلاً حصلت، وهي كلها جايه من اتجاه وزارة الدفاع، اللي هي وزارة يرأسها عدد من المحافظين المتشددين وعدد من الموالين لإسرائيل، وأنا أعتقد إنه إحنا يجب إن نتعامل مع هذا الموضوع بنفس الأسلوب ، السعودية دولة لديها عناصر قوة كبيرة، أولاً السعودية تملك ثلث احتياطي النفط في العالم، الثلث الآخر يجلس عليه إيران وعراق.. والعراق، والولايات المتحدة ليس لديها أي علاقات مع الدولتين دول، بل في حالة عداء، ثم السعودية عندها مكة والمدينة، وعندها نفوذ كبير جداً في العامل الإسلامي، وهذا النفوذ مارسته السعودية بأسلوب هادئ وملتزم ودي مصدر قوة مهم جداً بالنسبة للسعودية، إحنا مش لازم نقبل الهجوم ده علينا، وإحنا ساكتين يجب من وقت لآخر إن إحنا نوري إن عندنا عضلات وإنه ممكن نفرد العضلات دهيه وأعتقد إن الأمير عبد الله في زيارة النهارده ما هواش بس جاي يمثل المملكة العربية السعودية، الأمير عبد الله النهارده يتحدث باسم العالم العربي، وأعتقد إنه الرسائل دهيه أيضاً إحنا ممكن نسربها للصحافة الأميركية

مالك التريكي: أستاذ يوسف إبراهيم (مدير أبحاث الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك) شكراً جزيلاً لك.

وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.