مقدم الحلقة:

مالك التريكي

تاريخ الحلقة:

14/04/2002

- تطورات العلاقة الأميركية الإسرائيلية
- تاريخ العلاقة الأميركية الإسرائيلية

- أسرار العلاقة بين أميركا وإسرائيل

ليندون لاروش
مالك التريكي

مالك التريكي: الرئيس الأميركي لا يصدر أوامر لرئيس وزراء دولة ذات سيادة، القائل كولن باول، أما رئيس وزراء الدولة ذات السيادة فهو آرييل شارون الذي لا يعير أذناً صاغية لطلب الرئيس بوش سحب جيش الاحتلال من الضفة الغربية. فهل أزفت الساعة التي يتبين فيها للعالم من هو السيد الفعلي في بيت علاقة التحالف الأميركي الإسرائيلي؟

أهلاً بكم، سيكون هذا أسبوعاً حاسماً في تاريخ العلاقة بين أميركا وإسرائيل، ذلك أننا سنكتشف مَنْ مِن الدولتين هي التي تمسك فعلاً بزمام السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، على هذا النحو طرح الصحفي البريطاني المعروف (روبرت فيسك) قبل أسبوع بالضبط مع بداية جولة (كولن باول) المتمهلة في المنطقة، طرح إشكالية التحالف بين أميركا وإسرائيل، هذا التحالف الذي يبدو كأنه لم ينشأ إلا ليكون بدعاً من الأمر في مألوف العلاقات الدولية، هذا التحالف الذي أظله زمن بوش وشارون حتى ظل فيه اللبيب حيران، فقد كان الظن قبلاً أن المكانة المتميزة التي يحظى بها الرئيس بوش في إسرائيل نظراً لما تبين من صدق عزمه على إطلاق يد شارون في كل شيء ومن شدة حزمه في تحميل عرفات مسؤولية كل شيء ربما باستثناء حوادث المرور، كان الظن أن هذه المكانة وهاتيك الأفضال ستجعل للرئيس بوش دالة على شارون، بحيث تكون كلمته مسموعة في إسرائيل، إلا أنه يبدو أنه ليس في وسع أحد -ولو كان مستأجر البيت الأبيض- التأثير في قرارات شارون، هذا رغم أن شارون يحظى بدعم أميركي لم يسبق له مثيل في الدرجة، ورغم أنه أكبر المستفيدين من هجمات الحادي عشر من سبتمبر لاسيما في ضوء ما بينه برنامج (قضايا الساعة) الخميس الماضي من قوة احتمال أن يكون الإسرائيليون قد اكتشفوا مسبقاً أمر منفذي تلك الهجمات ولكنهم فضلوا مع ذلك عدم إبلاغ حلفائهم الأميركيين.

تطورات العلاقة الأميركية الإسرائيلية

ماجد عبد الهادي يستعرض أحدث تطورات العلاقة الأميركية الإسرائيلية منذ أظلها زمن بوش وشارون.

تقرير/ ماجد عبد الهادي: إذا كانت اللغة لا تستطيع أن تتسع لكل هذا الدم كما يقول الشاعر محمود درويش، فهل في وسع مفرداتها أن تعبر عن عمق ومعنى تواطؤ ما يسمى العالم الحر مع وحش من الفولاذ والنار، يدعى بالعبرية (ميركافا) وينتج حممه المدمرة لا على مقر الرئيس الفلسطيني المنتخب ياسر عرفات فحسب وإنما أيضاً على الأطفال والنساء والشيوخ في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية كما على رجال الدين المسيحي في مهد رسول السلام. رئيس الوزراء الإسرائيلي آرئيل شارون صرح بما يكفي ليضيء نصف الجواب الفاضح، حين اعتبر الحملة العسكرية التي يخوضها جيشه في مناطق السلطة الفلسطينية جزءاً من حرب الولايات المتحدة ضد ما تزعم أنه الإرهاب، أما الإدارة الأميركية ذاتها فلم تتوان ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عن إعلان توافقها شبه الكلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية حتى أنها أصبغت عليه منذ أيام لقب رجل السلام وعلى الفدائيين الفلسطينيين صفة القتلة في وقت كانت الأنباء تتوارد فيه ولا تزال عن محاولة جيشه إخفاء الأدلة على مذبحة جماعية قيل أن ارتكبها بحق مئات المواطنين الأبرياء في مخيم جنين، وهنا بدا التماهي بين تل أبيب وواشنطن نتاج منطق شاروني ساوى السلطة الفلسطينية في زمن مبكر بحركة طالبان، والرئيس عرفات بالملا عمر، والعمليات الاستشهادية بالهجمات على نيويورك وواشنطن، ليحرز في الأخير تلك المقاربة التي برر المسؤولون الأميركيون من خلالها قصف جنين ونابلس ورام الله بمثل ما برروا قصف كابول وقندهار وتورا بورا، أي الدفاع عن النفس في مواجهة الإرهاب، غير أن ذلك ليس كل شيء، والذاكرة ليست مقبرة كما يقال، فقبل أن يشهد العالم انهيار برجي مركز التجارة في نيويورك بأسابيع وشهور طويلة كان الرئيس الأميركي قد رفض مراراً وتكراراً وساطات قام بها عدد من الرؤساء العرب لحثه على لقاء الزعيم الفلسطيني أو الاتصال به هاتفياً، صحيح أن مساعدي بوش تذرعوا آنذاك بتفريط عرفات فيما اعتبروه الفرصة التاريخية التي قدمها له الرئيس السابق بيل كلينتون في مفاوضات كامب ديفيد الثانية، ولكن تعيينات كبار الموظفين في الإدارة الجديدة كانت تشي بسب آخر مؤداه أن رجال اللوبي الصهيوني الذين خاب رهانهم على فوز مرشح الحزب الديمقراطي آل جور ونائبه اليهودي المتشدد ليبرمان سرعان ما قفزوا إلى قارب الرئيس الفائز جورج بوش الابن ليتقلدوا أهم المناصب المؤثرة في دوائر صناعة القرار الأميركي، وبرغم ما يشاع عن انقسام أو خلافات في إدارة الرئيس بوش يمثل وزير الخارجية كولن باول فيها الطرف الأكثر تفهماً أو الأقل عداءً للقضايا العربية فإن المنحازين للدولة اليهودية في المقابل هم الذين استطاعوا توجيه دفة السياسة الشرق أوسطية للولايات المتحدة نحو التعامل مع إسرائيل على أنها ليست مجرد حليف استراتيجي لأميركا، بل نموذجاً مماثلاً لها في محاربة الإرهاب كما في النشأة والتكوين، ولعل أخطر ما في هذه الرؤية هو أنها قد تصل لو مدت على استقامتها إلى حد منح إسرائيل الحق أخيراً في إبادة الكنعانيين الحمر.

مالك التريكي: إذن هذا التوتر المكتوم أو الانزعاج المكظوم الذي تشي عنه الهانات البروتوكولية بين باول وشارون ربما يكون أقصى ما يستطيع أن يأتيه أي سياسي أميركي، ولكن ما قولكم في سياسي أميركي يدعو إلى التهديد بقطع العلاقات مع إسرائيل، هذا السياسي الذي ينتمي للحزب الديمقراطي هو السيد (ليندون لاروش) الذي هو معنا الآن من واشنطن، سيد (ليندون لاروش) أنتم تعتزمون ترشيح نفسكم للانتخابات الرئاسية القادمة عام 2004 مما يعني أنكم ستخوضون سباقاً داخل الحزب الديمقراطي مع عدد من أكبر المؤيدين لإسرائيل مثل السيناتور (جوزيف ليبرمان) ونائب الرئيس السابق (آل جور) هل تعتقدون أن الساحة السياسية تتسع الآن لسياسي مثلكم يريد تصحيح العلاقة بين أميركا وإسرائيل.

ليندون لاروش: بالتأكيد نعم، هو إننا نمر بمرحلة أزمة وهي مرحلة عصيبة على.. على الصعيد الدولي ونمر بأزمة اقتصادية ومالية وكما نرى في أنحاء العالم إن الولايات المتحدة غير قادرة على اتباع سياسة صائبة والتي تؤدي إما إلى تعافي اقتصادي أو نجاح سياسي، فنحن نمر في مرحلة خطيرة سياسية، فنحن نرى الناس الذين قتلوا رئيس الوزراء الإسرائيلي رابين ونرى إن السياسات من أمثال هؤلاء هي التي تسود الآن، وتحت مثل هذه الظروف فإننا.. أننا وبعد أن فشل رابين.. وبعد فشل اتفاق سلام الشجعان بين رابين وعرفات، فإن الطريقة الوحيدة للسلام في الشرق الأوسط -من وجهة نظري- هي التوصل إلى اتفاق بين.. لإعادة الحياة إلى اتفاق رابين وعرفات بتأييد أميركي، ولكن مشكلتي هي كيف يمكن لي أن أجعل الإدارة الأميركية وخاصة في ظل رئيس مثل بوش أن تدرك ذلك وهي تخضع لإرادة.. وإنني أعتقد إن الرئيس شخصياً مسؤول عن كثير من الأخطاء وأرى إنني.. إنه قد يرتكب المزيد من هذه الأخطاء وأنا قد لا أجد حلاً لذلك ولكن سأسعى من أجله على أية حال.

مالك التريكي: لكن لكم مشكلة أخرى هي مشكلة الرأي العام الأميركي، تبدون متفائلين أكثر من اللازم بالنسبة لقدرة الرأي العام الأميركي على فهم حقائق الأمور في الشرق الأوسط، الشارع يتحرك في أوروبا ضد مجازر شارون، لم يقع أي تحرك في.. في أميركا، طبعاً تحرك من.. من الأميركيين العرب والمسلمين العرب ولكن ليس من البروتستانت الأنجلوساكسون، أنتم متفائلون أكثر من اللازم ربما.

ليندون لاروش: لا أبداً على الإطلاق، إن الرأي العام الأميركي هو نتيجة للسيطرة المالية والإعلام الذي يشجع ويروض التسلية والترفيه أكثر من أي شيء آخر، إنهم لا يمتلكون أراءً خاصة بهم، ولكنهم بمثابة من يستعيروا مثل هذه الآراء من وسائل الإعلام، وكيف نتفادى مثل هذه الأوضاع، والتي بموجبها كل هذه القوى تمارس هذا التأثير، فإننا نعاني من حالة إخفاق اقتصادية برغم المحاولات القول أن هناك تعافي اقتصادي، ولكن لا يوجد هناك حقيقة تعافٍ اقتصادي لا في الولايات المتحدة ولا في أوروبا ولا في أي مكان آخر في العالم، وأن هذه الأزمة بحد ذاتها سوف تطيح بالرأي العام وتغيره، هل سيكون هذا في الوقت الملائم لإنقاذ الموقف؟ لا أدري.

مالك التريكي: غداً سيقرر مجلس الوزراء الاتحاد الأوروبي، مسألة إنزال عقوبات بإسرائيل، وهو أمر قد صوت عليه البرلمان الأوروبي، هل تعتقدون أنهم جادون في ذلك، أم أنهم يريدون الضغط على الإدارة الأميركية لكي تتحرك؟

ليندون لاروش: أعتقد إن كلا الشيئين صحيحان، فهم جادون ولكن ليسوا جادين من حيث إنهم أصبحوا قادرين على اتخاذ قرارات مستقلة وفعالة، ولكنهم جادون فعلاً من أجل فرض الضغوط على الولايات المتحدة لتغيير موقفها إزاء الشرق الأوسط حالياً، وهذه مسألة حياة أو موت بالنسبة لأوروبا، على الرغم أن السياسيين في أوروبا بشكل عام هم ضعفاء ولكنهم على أية حال يدركون مخاطر ما يحدث فقط.. ليس ما يحدث فقط في إسرائيل وفلسطين فقط ولكن الخوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل العراق ولبنان ومناطق أخرى وربما يؤثر كل ذلك على أوروبا، وهذا هو سبب محاولتي فرض الضغط على الولايات المتحدة كما تحاول أميركا ممارسة الضغط عليهم، والسؤال هو: ماذا سوف يفعلون بهذا الصدد حقيقة؟

مالك التريكي: سيد ليندون لاروش إبق معنا فللحوار بقية.

أدركوا أن من شبه المستحيل أن تنفذ سياسة في هذا البلد إذا لم يوافق عليها مؤيدو إسرائيل، ولكنني لا أؤمن بالارتباط العاطفي بأي بلد أجنبي، هذا ما قاله جون فوستاداليس وزير خارجية الرئيس (أيزنهاور) عام 56، فهل يأتي زمن تستعيد فيه واشنطن هذه الاستقلالية في القرار إزاء إسرائيل؟ محاولة الإجابة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: تؤلف بين الولايات المتحدة وإسرائيل من وشائج القرب العقائدية والتآزر الاستراتيجي والتماثل في المنشأ التاريخي الاستيطاني ما لا تتسع العلاقات الدولية لمثله، وذلك بحكم تعذر وجود تطابق من هذا القبيل بين أي دولتين أخريين، فقد بلغت هذه العلاقة من الفرادة حد شيوع التصور بأن أميركا وإسرائيل توأمان وجوديان، وبأن هذا التطابق شبه المطلق هو من طبائع الأشياء، إلا أن الأمر لم يكن كذلك على الدوام، فقد بدأت العلاقة بين الدولتين في مناخ سياسي مفتوح على جميع الاحتمالات، حيث لم يقرر الرئيس (هاري ترومان) الاعتراف بدولة إسرائيل إلا لاعتبارات انتخابية، وقد اعترض وزير الخارجية (جورج ماشن) آنذاك وهدد الرئيس (ترومان) أنه إذا صوت لصالح الاعتراف بإسرائيل فإنه إذا عقدت الانتخابات من غد فإني لن أصوت لك سيدي الرئيس، ولكن منذ ذلك الوقت تجمدت الصورة عموماً على الشكل التالي، التحالف مع أميركا هو بوليصة التأمين على الحياة بالنسبة لإسرائيل، أما التنافس على خطب ود إسرائيل فهو بوليصة التأمين على الانتخابات بالنسبة للساسة الأميركيين، إلا أنه قد دخل أو تخلل هذا المشهد الرتيب لمع من شجاعة سياسية ولو أنها كانت نادرة إلى حد اليتم.

تاريخ العلاقة الأميركية الإسرائيلية

تقرير/ ياسر أبو النصر يرصد محطات أساسية في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

ياسر أبو النصر: 1947 ملف جديد فتح في ذلك العام في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولم يغب عن أعمالها حتى يومنا هذا، إنها جلسة تقسيم فلسطين التي تاهت فيها أصوات المندوبين العرب أمام أغلبية 33 دولة ساندت القرار تتقدمهم الولايات المتحدة، واشنطن التي استلمت الإرث الاستعماري البريطاني بدءاً من منتصف الأربعينات تابعت احتضانها للكيان السرطاني الجديد الذي زرعته بريطانيا على إيقاع خطاب سياسي مزدوج شديد الشبه بما يجري حالياً على ألسنة الساسة الأميركية، مسكنات ومخدرات سياسية وإعلامية تتحدث مع الجانب العربي عن حق تقرير المصير الفلسطيني، تقابلها ممارسات ومواقف على أرض الواقع ترسخ أقدام دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وما أكثر الشواهد.

برحيل آخر مفوض سامي بريطاني في العام 48 وإعلان (بن جوريون) مساء اليوم نفسه إسرائيل دولة مستقلة لم يستغرق الأمر أكثر من 10 دقائق لكي يصدر البيت الأبيض بياناً باسم الرئيس (ترومان) يعلن فيه عزم واشنطن على الاعتراف بالدولة اليهودية، ولم تلبث واشنطن في العام 49 أن اتبعت القول بالفعل، فكانت على رأس المساندين لقبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة، بعدها لم تعد تنشغل كثيراً بمحاولة الإيهام بتوازن خطابها بين الجانبين، ها هو (بن جوريون) يتيه طرباً بالمواقف الأميركية، تبدل العهود وتغير سكان البيت الأبيض لم يقلل من التزام واشنطن بأمن إسرائيل وتفوقها العسكري، الفيتو الأميركي كان دائماً بالمرصاد لأي محاولة لتعكير صفو الحليف الإسرائيلي، لكن علاقات المحبين لا تخلو عادة من بعض السحب الداكنة التي تتجمع في سمائها من وقت لآخر، العدوان الثلاثي الذي شنته إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا على مصر في العام 56 جاء بأول شرخ في جدار العلاقات الأميركية الإسرائيلية المتين، ومن منطلق الرغبة الأميركية في استكمال السيطرة على الإرث البريطاني والفرنسي، أعلن الرئيس الأميركي (أيزنهاور) موقفاً رافضاً للعدوان واستخدم أدوات الضغط السياسي الدولي لإجبار الدول المعتدية على الانسحاب من مصر، شرخ الخمسينات استحال إحساساً عميقاً بالمرارة في أوائل التسعينات لدى إسرائيل ورئيس وزرائها في ذلك الوقت (إسحاق شامير) مع تحضير المسرح لمؤتمر مدريد للسلام، جورج بوش الأب يقدم على موقف جرئ بوقف ضمانات قروض أميركية لإسرائيل بقيمة 10 مليارات دولار لحملها قصراً على الانخراط في العملية السلمية في مدريد، مما فتح عليه أبواب الجحيم الصهيوني، كسب بوش معركة مدريد عندما انصاعت إسرائيل، لكنه خسر معركة الانتخابات، فقد رد اللوبي الصهيوني في بلاده الصفعة، ومرت العاصفة كسابقتها دون أن يتغير شيء من تفاصيل ذلك الحلف الذي يبدو غير قابل للانفصال، قد يعزوه البعض إلى الدور الإسرائيلي القديم في احتواء النفوذ السوفيتي ثم الروس في الشرق الأوسط، وقد يربطه البعض الآخر بحفظ المصالح النفطية الأميركية في المنطقة، ولكن ثمة سبب آخر قلما يتم تداوله، الرئيس الأميركي السابق رونالد ريجان أعلنه بغير مواربة في اجتماع مع رؤساء الكنائس الأميركية خاطبهم قائلاً: إن من واجب الولايات المتحدة أن تدعم تل أبيب في بسط نفوذها على كامل أرض إسرائيل انتظاراً لعودة المسيح وذلك وفق رواية موثقة لرئيس الكنيسة الأرثوذكسية العربية في أميركا في ذلك الوقت، إنه ذلك التأثير عميق الجذور لأصولية مسيحية تعتقد -طبقاً لتفسيراتها الدينية- في حق اليهود في أرض فلسطين، ويبقى درس اللوبي الصهيوني ودوره المتعاظم في الانتخابات الأميركية ذلك الدرس الذي تبدو سياسات بوش الابن حالياً وقد وعته جيداً عن ظهر قلب.

مالك التريكي: إذن يبدو أن هنالك تداخلاً بين الاعتبارات الانتخابية المصلحية وبين الاعتبارات العقائدية في موقف الرئيس بوش من إسرائيل، سيد ليندولن لاروش بلغنا للتو من مصدر إسرائيلي أن الاجتماع بين كولن باول وشارون قد انتهى دون أن يتم الاتفاق على تحديد جدول زمني لسحب جيش الاحتلال من الضفة الغربية، أنتم دعوتم إلى إنزال عقوبات بإسرائيل وحتى قطع العلاقات معها إذا تمت محاولة اغتيال عرفات، أليس هذا الاحتلال واستمراره موجباً لقطع العلاقات مع إسرائيل؟

ليندولن لاروش: أعتقد أن ما يجب عمله من حيث الضرورة هو إغلاق وردم هوة عدم التفاهم التي تحيط بالرئيس بوش وإدارته، إنني أعتقد إنه عدا عن كولن باول و(كوندليزارايس) أي مصدر للمعلومات حول الأوضاع في الشرق الأوسط، أعتقد إنه بشكل عام يخضع لدور أناس كثيرين يحيطون به ويفهمون الأمور على غير حقيقتها، وإنه لا يدري حقيقة ما يجري، أما ما فعله الرئيس عرفات في البيان الذي أعلنه وبتعامله مع كولن باول فقد أعلن إنه لا يزال، أو ما يزال رجل دولة ويتخذ قرارات قوية وشجاعة، وربما هذا سوف يفتح الباب أمام أمور أخرى قد تحدث بسبب لقاء عرفات، وعرفات يفتح الباب أمام قوة أخرى قد تتدخل الآن وتوقف ربما ما نرى من مشاهد وحشية مما يحدث في فلسطين اليوم، وهو الذي ما حدث في.. من الأيام النازية ضد الجتاوات اليهودية في وارسو في بولونيا، فإن.. إن هذه..

أسرار العلاقة بين إسرائيل وأميركا

مالك التريكي: سيد لاروش.. سيد لاروش.. ما هو سر.. ما هو سر العلاقة الخصوصية.. هذه خصوصية العلاقة بين الساسة الإسرائيليين وبين.. بين الساسة الأميركيين وإسرائيل، هل هي اعتبارات انتخابية أم اعتبارات عقائدية؟

ليندولن لاروش: إنها.. إنها هذه الأمور وأمور أخرى كثيرة، فإن الرئيس بوش قيل له إنه.. إن.. إن أخاه سيخسر الانتخابات القادمة على مستوى الولاية وهو سيخسر الانتخابات القادمة إذا لم يفعل ما يُقال له تجاه إسرائيل، وفي الولايات المتحدة هناك قسم يمثل (الطاوباوية) في السياسة الأميركية من أيام (أيزنهاور) والذين هم في.. متوحدون مع الجناح الفاشي في إسرائيل، والذين استطاعوا تحويل اغتيال رئيس الوزراء رابين وتعاونوا مع الناس الذين هم وراء اغتيال رابين للدفع إلى الأمام سياسات -كان رابين نفسه يحذر منها. إذن فإن هناك عوامل جديدة اليوم وعوامل أخرى قديمة تقوم على أساس إن السياسة الخارجية الأميركية تقوم على أساس جنوني، لأن الأزمة الاقتصادية التي نعاني منها لا نجعل السياسة تصاغ على أساس واقعي وحقيقي، وهناك أيضاً أمور أخرى.

مالك التريكي: السيد لندولن لاروش (أستاذ الاقتصاد السياسي، والسياسي الأميركي في الحزب الديمقراطي) شكراً جزيلاً لك.

وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من قضايا الساعة تمامها، دمتم في أمان الله.