مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيف الحلقة:

لينا سوبونينا: محللة سياسية– موسكو
غورام شيكوفاني: مدير معهد آسيا وأفريقيا – تبليسي

تاريخ الحلقة:

19/09/2002

- الأهداف الحقيقية من التهديدات الروسية لجورجيا
- العلاقة بين الوضع في جورجيا والحرب ضد العراق

مالك التريكي: في أعقاب تصعيد موسكو تهديداتها ضد (تبليسي)، تساؤلات حول احتمالات مقايضة عدم الاعتراض الروسي على ضرب العراق بعدم الاعتراض الأميركي على ضرب جورجيا.

أهلاً بكم، عندما كان الرئيس (بوش) الأب يشكل تحالفه الدولي ضد العراق عام 90، كان الرئيس (جورباتشوف) يواجه أولى محاولات الانسلاخ عن الاتحاد السوفيتي، ولهذا فقد شملت المفاوضات المتشعبة آنذاك صفقة تمثلت في مقايضة عدم الاعتراض السوفيتي على الحملة الأميركية ضد العراق، بعدم الاعتراض الأميركي على التدخل السوفيتي في منطقة البلطيق.

وهكذا فإنه لم تفصل بين تدخل القوات السوفيتية في ليثوانيا واحتلالها لمبنى التليفزيون في العاصمة (فينيوس) وبين بدء الغارات الأميركية ضد العراق في يناير عام 91 سوى أربعة أيام.

وإذا كان من الغريب أن يتكرر السيناريو ذاته هذه الأيام، فإن الأغرب بأنه يتكرر –تقريباً- بنفس الممثلين، فكما تزامنت المواجهة بين واشنطن وبغداد في عهد بوش الأب مع المواجهة بين موسكو وفينيوس، فإن المواجهة بين واشنطن وبغداد في عهد بوش الابن تتزامن الآن مع المواجهة بين موسكو وتبليسي، حيث أن روسيا قد صعدت في الأسابيع الأخيرة تهديداتها بعمل عسكري ضد جورجيا إذا لم تبدِ جورجيا همة كافية في طرد المقاتلين الشيشانيين الذين تقول موسكو إن حوالي 500 منهم قد آووا إلى وادي بانكيسي في المنطقة الحدودية بين الشيشان وجورجيا.

ولعل أهم تطور شهدته جورجيا في الأشهر الماضية هو تكثيف تعاونها الأمني مع الولايات المتحدة، حيث يوجد حوالي 200 من القوات الخاصة الأميركية التي تتولى إعادة تأهيل الجيش الجورجي، ولهذا فقد فسر تصعيد الرئيس (بوتين) تهديداته ضد جورجيا رغم التحالف بينها وبين الولايات المتحدة على أنه تكتيك يقصد منه استثمار الوضع الدولي، وذلك بانتهاز الاحتياج الأميركي إلى الدعم الروسي في إضفاء مسحة من الشرعية على الحملة القادمة ضد العراق، ويبدو أن ثقة الرئيس بوتين في صحة حساباته ناجمة عن اعتقاده بأنه إذا جد الجد وحانت ساعة الإخراج القانوني الشكلي في مجلس الأمن لقرار ضرب العراق فإن أميركا لن تحجم إذا استدعى استرضاء روسيا ذلك لن تحجم عن التضحية بجورجيا.

وهكذا فإن رئيس جورجيا (إدوارد شيفرنادزه)، الذي شهد المقايضة الأولى حيث كان وزير خارجية الاتحاد السوفيتي حتى قبل 3 أسابيع من التدخل في العراق والتدخل في البلطيق، يحاول الآن أن يحول دون إتمام المقايضة الثانية حتى لا تدفع جورجيا فاتورة الدعم الروسي للتدخل الأميركي في العراق.

أكرم خزام يستعرض من العاصمة الجورجية تبليسي أحدث التطورات في العلاقة الجورجية الروسية.

تقرير/ أكرم خزام: وادي بانكيسي الذي تقول روسيا إنه يعج بالإرهابيين من شيشان وعرب وأجانب، وإن جورجيا لا تساعد في القضاء عليهم لا بل تقدم لهم الدعم مما يستدعي القيام بعملية عسكرية روسيا لتطهيره منهم، أصبح منطلقاً للروس للانقضاض على نظام إدوارد شيفرنادزه، الأميركي التوجه، بغية ضعضعته وخلق نظام موالٍ لموسكو يمنع من استمرار التواجد العسكري الأميركي، الذي بات واضحاً أن مهمته لا تتمثل في تدريب القوات الجورجية فحسب، وإنما الاقتراب أكثر فأكثر من خاصرة الجسد الروسي ناهيك عن مساعدته في ضمان الاستقرار في منطقة قد تكون جسراً لنقل ثروات بحر قزوين حسب المخططات الأميركية الطويلة الأمد.

بانتيليمون غيور غادزه (رئيس الحزب الشيوعي الجورجي): بوتين على حق، فالإرهابيون يعشعشون في جورجيا منذ فترة طويلة، وهم على صلة وثيقة بالقيادة التي تحكم جورجيا.

أيلينا تيفتور ادزه (نائبة في البرلمان الجورجي): بوتين غير محق على الإطلاق وعليه -كرئيس دولة كبرى- أن يقدم الأدلة الدامغة والحجج عندما يطلق تصريحاته بحق جورجيا.

أكرم خزام: الرد الجورجي المعلن والذي شعر بجدية إنذار الرئيس الروسي كان حذراً واقتصر على عبارات عمومية بدأت بالتعبير عن الأسف والقلق من الشهوة العدوانية الروسية، كما وصفها بعض المسؤولين الجورجيين، والوعود بالقضاء على الإرهابيين في وادي بانكيسي عبر أجهزة الأمن الجورجية دون الحاجة إلى مساعدة الروس أمام تساؤلات عن حقيقة تواجد من يوصفون بالإرهابيين في وادي بانكيسي.

أيلينا تيفتور ادزه: أنا شخصياً لم أرَ الإرهابيين في بانكيسي، لكن تولَّد لدي شعور بوجود صلات معينة بين العصابات المنظمة هناك وبين المقاتلين الشيشان والأجانب.

بانتيليمون غيور غادزه: يبلغ عددهم 3 آلاف ويشكلون خطراً ليس على روسيا فحسب وإنما على الشعب الجورجي.

أكرم خزام: الروس تابعوا تصعيد لهجتهم تجاه السلطات الجورجية واتهم الرئيس الروسي علناً نظام شيفرنادزه بتقديم الدعم للإرهابيين.

على أن جورجيا وعبر الكواليس الدبلوماسية لجأت إلى واشنطن للاحتماء من عصا موسكو الغليظة، وكان لها –مبدئياً- التصريحات الأميركية الرسمية التي ركزت على ضرورة احترام وحدة وسيادة أراضي جورجيا، والانزعاج من التهديدات الروسية حيال البلد الذي استقبل ويستقبل الجنود الأميركيين بحجة بعث الحياة في الجيش الجورجي الفتي.

هذا الأمر دفع بالروس إلى التشدد بموقفهم والإعلان عن ممارسة الضغط اقتصادياً على جورجيا التي تشتري الكهرباء والغاز من روسيا بالسعر المخفض، وإذا طبق المعلن الروسي فإن قلاقل اجتماعية ستحدث لا محالة في العاصمة تبليسي التي يعاني سكانها من فقر مدقع، الأمر الذي قد يمهد لمواجهة عنيفة بين المعارضة الجورجية المتنامية وبين نظام شيفرنادزه لا تحمد عقباها على الرئيس الجورجي الذي لم يستطع طوال سنين حكمه مد نفوذ سيطرته خارج العاصمة.

وفي هذه الحالة تستفيد موسكو التي تهيئ بديلاً عنه من المتغيرات المرتقبة لتعيد تأثيرها على جورجيا وبذلك تضمن فشل المخططات الأميركية المتعلقة بنقل ثروات بحر قزوين، وتؤمِّن وضعاً يمنع نزوح المقاتلين الشيشانيين إلى وادي بانكيسي أو عودتهم إلى جمهورية الشيشان.

الأهداف الحقيقية من التهديدات الروسية لجورجيا

مالك التريكي: الهدف من التهديدات الروسية ضد جورجيا قد يكون إذن هدفاً مزدوجاً:

أولاً: الهدف المعلن، أي محاولة إخراج المقاتلين الشيشانيين من وادي بانكيسي خاصة بعد تزايد خسائر الجيش الروسي.

وثانياً: الهدف غير المعلن، أي عرقلة محاولات بسط النفوذ الأميركي في القوقاز سواء عن طريق الوجود العسكري الأميركي أم المساعي الأميركية للسيطرة على نفط بحر قزوين بواسطة الأنبوبين الجديدين اللذين يمران عبر الأراضي الجورجية لبحث الموقف الروسي من التطورات في جورجيا معنا من موسكو المحللة السياسية (لينا سوبونينا).

سيدة سوبونينا، من المستهدف سياسياً بالتهديدات الروسية ضد تبليسي، هل هي تبليسي فقط أم واشنطن أيضاً؟

لينا سوبونينا: أنا بأعتقد أنه مستهدف رقم واحد هو الرئيس شيفر نادزه نفسه، علاقات بين الرئيسين بوتين وشيفرنادزه الآن باردة جداً، وموسكو تفكر بأي إمكانيات لتغيير هذا الرئيس بصراحة، خاصة إنه هناك عدم الثقة من قِبَل كثير من السياسيين الروس تجاه الرئيس شيفرنادزه لأنه في وقت كان وزير الخارجية للاتحاد السوفيتي قبل انهيار هذه الدولة فقدم كثير تنازلات لأميركا.. وكانت مضرة جداً لمصالح موسكو، طبعاً هدف ثاني هو فعلاً إضعاف نفوذ الأميركا في منطقة القوقاز وفي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق التي أصبحت دول مستقلة ولكن لحد الآن موسكو تحلم بالحفاظ على نفوذها بهذه الدول.

وثالثاً: طبعاً موسكو قلقانة جداً بسبب استمرار الحرب في الشيشان وليس سراً أنه الرئيس شيفرنادزه كما -على فكرة- رئيس دولة أخرى، أذربيجان، أيد هؤلاء الانفصاليين بكل ما كان في وسعه وبكل أساليبه، وهذه طبعاً يقلق...

مالك التريكي [مقاطعاً]: من المهم.. سيدة سوبونينا، من اللافت للانتباه أنك ذكرتي أن هدف روسيا هو ربما الإطاحة بالرئيس شيفرنادزه رغم أن وزير الدفاع (سيرجي إيفانوف) ذكر أخيراً أنه ليس لروسيا نية في ذلك، لكن بما أنكِ ذكرتي هذا.. هذا الهدف، ولابد أن لكِ معلومات في.. في هذا الصدد، هذا يحمل إلى عقد مقارنة مع ما تنويه أميركا بالنسبة للعراق، مسألة الإرهاب وما يرتبط بالإرهاب من أسلحة الدمار، هنالك الآن تحليل يقول: إن المقايضة بين روسيا وأميركا هو أن تغض أميركا الطرف عن التدخل الروسي في جورجيا، وأن تغض روسيا الطرف عن التدخل الأميركي في العراق، ما رأيك؟

لينا سوبو نينا: أنا برأيي إنه إذا كانت مثل هذه المقايضة بين جورجيا والعراق فهذا هيكون حتى شيء جيد لروسيا، ولكن للأسف ليس هناك برأيي أي مساومات وأي مقايضات من قِبَل واشنطن تجاه روسيا، أنا أخشى بأنه موسكو ممكن تخسر قريباً العراق وجورجيا في آنٍ واحد، وهذا للأسف، لنتصور –مثلاً- أنه إذا موسكو ستوافق على الضربة الأميركية ضد العراق، هذا شيء مو معقول حالياً، ولكن لنتصور هذا الشيء، هل واشنطن مقابل ذلك هتضحي بجورجيا؟ أشك بذلك، لأنه رئيس شيفرنادزه راهن على تعزيز علاقاته مع أميركا وأنا لا أتصور أنه أميركان هيضحون بنفوذهم في هذه المنطقة، أما عشان شخصية الرئيس شيفرنادزه فطبعاً سلطات روسيا رسمية لا تستطيع أن تعبر رسمياً عن مثل هذا الرأي، ولكن فعلاً ليس سر بأنه موسكو تؤيد أيضاً حركات انفصالية في جورجيا، كما جورجيا تؤيد حركة انفصالية شيشانية في روسيا.

مالك التريكي: لكن روسيا تردد الآن نغمة عزيزة على أذن أميركا هي نغمة مكافحة الإرهاب، ووزير الدفاع الموجود في واشنطن قال إنه قدم أدلة دامغة ولا تقبل الجدل على أن الحكومة الجورجية تساعد المقاتلين الشيشانيين وبينهم مقاتلون قالوا إنهم أعضاء في القاعدة، أليس هذا.. هذا التكتيك الدعائي.. التحدث عن الإرهاب، ومكافحة الإرهاب كافياً لإقناع أميركا ربما بالتضحية بجورجيا إذا لزم الأمر؟

لينا سوبونينا: أنا لا أعتبر هذا التكتيك تكتيك دعائي فقط ولكنه حقيقة، والجورجيين أنفسهم اعترفوا باعتقال في أيام أخيرة ببعض العرب حتى الذي يشتبه بهم يكونوا أعضاء القاعدة.

ولكن لا أعتقد أنه هدف روسيا عميق للدرجة أن هناك أي نوع من المقايضة بين العراق وجورجيا، بأعتقد إنه هدف فعلاً هو إنهاء الحرب الشيشانية وهدف آخر إنه نحن فعلاً قلقانين جداً بازدواجية معايير أميركية، إنهم يرون إرهابيون في بعض المناطق ولكن لا يرونهم في منطقة الشيشان، فهذا بأعتقد إنه هذا سبب رئيسي لتصريحات روسية أخيرة.

مالك التريكي: بماذا تفسرين التصعيد في.. في التصريحات الروسية خاصة أن الرئيس شيفرنادزة قد أحدث المفاجأة يوم الاثنين عندما قال: إن هنالك وحدات من القوات الروسية موجودة في جورجيا وتتعاون مع القوات الجورجية على ما سماه بتمشيط المنطقة لإخراج المقاتلين الشيشانيين منها، وذكر أن هناك ثلاثة عشر مقاتلاً شيشانياً سيتم تسليمهم إلى القوات الروسية حالما تستكمل الإجراءات القانونية؟ إذا كان الأمر كذلك لماذا هذا التصعيد؟ وذكر الآن أن هنالك تعزيزات للقوات الجوية الروسية في منطقة أوسيتيا الشمالية، استعداداً ربما لضربات محتملة ضد جورجيا.

لينا سوبونينا: أنا برأيي إنه الاعتقالات الأخيرة التي حدثت في جورجيا ضد المتطرفين الشيشان هي نتيجة هذه التصريحات الصارمة من قبل روسيا، والتعاون التي نشط في أيام أخيرة بين جهاز الأمن الروسي وجورجي وأميركي في هذه المنطقة أيضاً ناتجة عن تهديدات روسية، ولكن موسكو لحتى الآن غير راضية عن مستوى هذا التعاون، فلحتى الآن نعرف إنه القائد الرئيسي الشيشاني الذي كان موجود في منطقة بانكيسي وهو (روسلان جيلايف) الآن مكانه غير معروف والرئيس الجورجي لا يقول حتى الآن وين موجود هذا الشخص، فطالما هؤلاء لحتى الآن موجودين في جورجيا كما تعتقد موسكو، فمعناته سؤال يبقى مفتوحاً، فأيضاً..

مالك التريكي[مقاطعاً]: الحكومة الروسية.. سيدة سوبونينا، الحكومة الروسية توحي، عندما تقول إن الحكومة الجورجية لم تقبل أياً من عروض المساعدة التي قدمتها لها روسيا على مدى الأشهر الماضية للمساعدة في إخراج المقاتلين الشيشانيين، عندما تقول ذلك توحي كأن القوات الروسية أكثر كفاءة من القوات الجورجية، بينما واقع الحال يقول إنها تكبدت خسائر كبيرة خاصةً في الأسابيع الأخيرة، وإن حتى الوجود الأميركي في جورجيا لم يجد نفعاً مع المقاتلين الشيشانيين.

لينا سوبونينا: فعلاً موسكو تعتقد بأنه كفاءة الجيش الجورجي، وهذا ما قال لي كثير من الخبراء الروس في المجال العسكري، فالجيش الجورجي ضعيف جداً، وقوات الأمن الجورجية أيضاً ضعيفة جداً رغم إنه الأميركان يحاولون أن يحسنوا هذا الوضع ويدربون الوقت الأخير العسكر الجورجيين، فلذلك موسكو اقترحت من زمان أكثر من مرة مساعداتها لتبليسي خاصةً في الحدود بين جورجيا وروسيا، وفي منطقة بانكيسي، وهذا كان سهل جداً، لأنه قواعد روسية التي بقيت من أيام الاتحاد السوفيتي لحتى الآن موجودة في جورجيا، فكان سهل جداً نقل بعض الجنود الروس الموجودين في جورجيا إلى المناطق الحدودية، ولكن شيفرنادزه –كما أعرف- في البداية قد وافق على هذا الشيء، ولكن بعدين رفض، لأنه من جديد راهن على الوجود الأميركي في بلده، وتخوف من إمكانية ازدياد النفوذ الروسي في هذه المنطقة.

مالك التريكي: السيدة.. السيدة لينا سوبونينا.. المحللة السياسية لينا سوبونينا من موسكو، لكِ جزيل الشكر.

إذا كانت روسيا تربط الآن ربطاً سياسياً شبه علني بين رغبتها في التدخل في جورجيا وبين رغبة أميركا في التدخل في العراق، فإن أميركا قد سبقت منذ أشهر إلى إقامة ربط عسكري غير معلن بين وجود قواتها الخاصة في جورجيا وبين الإعداد لحربها القادمة ضد العراق.

بعد الفاصل:

نظرة في مدى العلاقة بين الوضع في جورجيا والحرب ضد العراق.

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين الوضع في جورجيا والحرب ضد العراق

مالك التريكي: عندما وصل حوالي مائتين من القوات الخاصة الأميركية في مارس الماضي إلى وادي بانكيسي في جورجيا ذكرت الأنباء آنذاك أن عملية الإعداد للعملية العسكرية الأميركية أو الحرب العسكرية الأميركية ضد العراق قد بدأت بالفعل، لاسيما أن ذلك قد تزامن مع وصول أول مجموعة من القوات الخاصة الأميركية من تركيا إلى شمال العراق، وتذهب المصادر العسكرية المطلعة إلى أن جورجيا قد يكون لها في الحرب الأميركية ضد النظام العراقي دور مماثل لدور باكستان في الحرب الأميركية الأخيرة ضد نظام طالبان، إذ ترى هذه المصادر أن الغارات الجوية ضد العراق التي ستنطلق من الشمال إنما ستنطلق من تركيا وجورجيا، فما هو مدى علاقة جورجيا بالحرب ضد العراق؟ معنا من تبليسي الدكتور غورام شيكوفاني (مدير جامعة آسيا وإفريقيا ورئيس جمعية الصداقة العربية الجورجية).

دكتور شيكوفاني، كان الاعتقاد عندما وصلت طلائع القوات الخاصة الأميركية إلى جورجيا أن مهمتها تنحصر في إعادة تأهيل الجيش الجورجي خاصةً للتصدي للمقاتلين الشيشان و.. وما يقال عن وجود أعضاء من القاعدة بينهم، لكن تبين الآن أن الهدف الآخر هو إعداد المهابط الجوية والقواعد العسكرية لشن غارات جوية على العراق من جورجيا، هل لكم أي معلومات في هذا الشأن؟

غورام شيكوفاني: مساء الخير مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم.

أنا اسمي غورام شيكوفاني، أنا رئيس جمعية الصداقة الجورجية العربية، مدير معهد آسيا وإفريقيا في تبليسي.

توجد صعوبات حالياً في العلاقات الجورجية مع روسيا الاتحادية، وسبب هذه الصعوبات –برأيي- أنابيب البترول، إنشاء أنابيب بترول من الباكو.. من باكو إلى جينهان، عن طريق تبليسي، المشروع مهم جداً، والمعروف كـ.. باكو –تبليسي- جينهان، وتنفيذ هذا المشروع تعطي فرصة لجورجيا ولبلدان المنطقة تخرج من تأثير روسيا اقتصادياً وسياسياً، لذلك روسيا تعمل لتفشيل هذا المشروع، وقضية وادي بانكيسي نتيجة لهذه السياسة، قضية بانكيسي قضية قديمة وليست جديدة، وقد بدأت بعد استقبال جورجيا لاجئين من جمهورية شيشان، وهم الأطفال وكبيرو السنين والنساء، وبينهم يمكن من المقاتلين، ولكن ليست مجموعات كبيرة كما يؤكدون في روسيا، وحالياً تجري في وادي بانكيسي عملية خاصة وزارة الداخلية الجورجية لتنظيف المنطقة من المقاتلين، ولكن هناك سؤال: كيف يمر عبر حد روسيا جورجيا المقاتلين من جمهورية شيشان إلى جورجيا؟ والمسؤولية لازم أن تخرج روسيا (...) عن هذا..

مالك التريكي[مقاطعاً]: طبعاً.. طبعاً تقصدون دكتور شيكوفاني، تقصدون.. تقصدون أن.. أن الحكومة الروسية كان لها ضلع في محاولة طرد الشيشانيين من.. من أراضيها إلى.. إلى جورجيا، ولكن.. ولكن السلطات الروسية اعترفت أخيراً أن هنالك مقاتلين شيشانيين، وقالت أن هنالك وحدات روسية تتعاون معها لطرد.. لطرد هؤلاء.. هؤلاء المقاتلين، والرئيس شيفرنادزه أعرب عن الأمل في حل المشكلة في غضون أسبوعين، وإلى التوصل إلى اتفاق مع الرئيس (فلاديمير بوتين) أثناء مؤتمر دول الرابطة.. رابطة الدول المستقلة، هل تعتقدون أنه سيتم التوصل إلى حلٍ سياسي؟

غورام شيكوفاني: نعم، شكراً لهذا السؤال.

مشاركة قوات روسيا الاتحادية في جورجيا في وادي بانكيسي هذا يعني انتقال أو نقل حرب شيشاني في الأراضي الجورجية، وهذا غير.. جورجيا لا توافق هذا، ولكن مشاركة ممكن.. ممكن، وجورجيا بدأت -مثلما قلت أنا- عملية خاصة، وعملية خاصة تجري بمشاركة قوات وزارة الداخلية الجورجية، أما التعاون مع روسيا يمكن وضروري..

مالك التريكي [مقاطعاً]: الحكومة الأميركية.. الحكومة الأميركية، دكتور، أعلنت.. أعلنت عدم موافقتها على التحليل الروسي لما يجري في وادي بانكيسي، وقالت إنها على ثقة بأن السلطات الجورجية ستتمكن من إخراج المقاتلين الشيشانيين، هل تعتقدون لو تم التدخل الروسي عسكرياً في.. في.. في جورجيا، وهنالك دلائل تشير إلى احتمال وقوع ذلك، أن أميركا ستقف مع جورجيا؟

غورام شيكوفاني: أما قوات مسلحة أميركية لا توجد في جورجيا قوات مسلحة أميركية، بس مفتشين ومدربين الاختصاصيين المشاركين في تدريب القوات المسلحة الجورجية، ولا توجد في وادي بانكيسي مجموعات أو قوات المسلحة أميركية، وحسب السياسة الجورجية حالياً تنظيف المنطقة ضروري بمشاركة قوات الداخلية الجورجية فقط، أما منطقة وادي بانكيسي.. منطقة...

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن مصادر جورجيا دكتور شيكوفاني، مصادر جورجية دعت إلى التخلص من مشكلة المقاتلين الشيشانيين، حسب الصحف الجورجية، وقالت لابد من ترحيلهم إلى بلدٍ ثالث، ولكن الرئيس شيفرنادزه قال: إن هذا حل غير واقعي، ألا يخشى أن يُسلم المقاتلون الشيشانيون عندما يتسم القبض علهم إلى أميركا، وأن أميركا ستسلمهم إلى بلدان أخرى معروفة بأنها لا تتورع عن ممارسة التعذيب أثناء التحقيقات؟

غورام شيكوفاني: عدد من المقاتلين موجودين في وادي بانكيسي حالياً، أنا مثلاً بنفسي لم.. لم أرَ ولا واحد من المقاتلين في جورجيا ولا في وادي بانكيسي ولا في غير مكان، ولكن إذا موجود عدد قليل جداً من المقاتلين في وادي بانكيسي في المنطقة التي ملآن من اللاجئين حالياً، ومن الممكن بعض المقاتلين موجودين، يعني هذه أمر داخلي.. أمر داخلي لجورجيا ولوزارة الداخلية الجورجية، وأظن أنا..

مالك التريكي: لكن.. لكن السلطات الروسية دكتور.. السلطات الروسية غير واثقة في كفاءة القوات الجورجية، وتقول إنها لا تقدر بمفردها على فعل ذلك، حتى المصادر الأميركية تتخذ نفس الموقف.

غورام شيكوفاني: نعم.. نعم، أنا أريد أن أخبرك.. أن أخبركم أن منطقة خاصة وهي مغلقة بثلج، بشتاء، وفي بداء.. وفي بداية ربيع وفي آخر الخريف، لذلك لا يمكن مرور المقاتلين من روسيا.. من جمهورية الشيشان إلى جورجيا في هذا الوقت بمدة ثماني أشهر الحد مغلق بالثلج، لذلك لجورجيا القدرة لتنظيف المنطقة من المقاتلين، أما وجهة النظر الضعيف.. ضعافة القوات في جورجيا أنا سوف أقول هكذا: يعني يمكن لجورجيا في المنطقة الخاصة التي تغلق لمدة طويلة في السنة أن تنظف المكان والمنطقة من المقاتلين وحالياً هذه العملية...

مالك التريكي [مقاطعاً]: الدكتور غورام شيكوفاني.. الدكتور غورام شيكوفاني (مدير جامعة آسيا وإفريقيا في العاصمة الجورجية تبليسي)، لك جزيل الشكر.

وبهذا –سيداتي ساداتي- تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.