مقدم الحلقة: مالك التريكي
ضيوف الحلقة: - أنطوان شويري: رئيس نادي الحكمة الرياضي
- د. أحمد زايد: أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة
تاريخ الحلقة: 27/06/2002

- أشكال التداخل والتشابك بين السياسة وكرة القدم
- المظاهر الاقتصادية لصناعة كرة القدم



مالك التريكي: مجموع مشاهدي المونديال يتجاوز 30 مليار نسمة، ورؤساء الدول والحكومات يقطعون الاجتماعات لمتابعة المباريات، تساؤلات حول الأبعاد السياسية والاقتصادية لظاهرة كرة القدم.

أهلاً بكم، كأس عالمية وحربان عالميتان، بهذا الشعار المحمل بالإحالات التاريخية يتهكم أنصار المنتخب الإنجليزي على أنصار المنتخب الألماني في ملاعب كرة القدم، كأس عالمية وحربان عالميتان، ذلك أن المشاهدين المعروفين بإسم (الهوليجنز) يريدون بهذا الوصف بين القدح المعلى مرة والراية المؤزرة مرتين أن يضعوا المجتمع الدولي على بينة من انعدام الحد بين الجد واللعب، علماً بل عندما ينتقل الأمر بكرة القدم بل عندما يتعلق الأمر بكرة القدم، بل أنهم يؤكدون بهذا الشعار مدى رسوخ الاعتقاد بأن التنافس الرياضي بين الأمم ما هو إلا مواصلة للحرب، بوسائل أخرى، وعلى هذا الأساس فإن أحدث كتاب صدر هذا العام عن الظاهرة الكروية كان بعنوان "كرة القدم ضد العدو"، وليس أول على عدوانية السياسة الدولية لكرة القدم – إن جاز التعبير- من أن الفرحة الكروية الحقيقية لم تعرف طريقها إلى قلوب الشعب الإنجليزي منذ عام 66 سوى مرتين، أحدثهما كانت قبل أسبوعين عندما انتصفت قدم (ديفيد بيكهام ) مما جنت يد (دييجو مارادونا) عام 86.

أما الفرحة العارمة الأولى فكانت بمناسبة الهزيمة الثقيلة التي ألحقها الإنجليز بالألمان قبل حوالي عام عندما سحقوهم بـ 5 أهداف مقابل هدف يتيم، وبما أن المسألة مسألة كرامة وطنية، فقد سارعت صحيفة (....) الألمانية آنذاك إلى استخلاص العبرة الأليمة من هذه الهزيمة فقالت إن ألمانيا قد ودعت أهم رمزين من رموز عنفوانها القومي منذ بداية عهد ما بعد الحرب العالمية الثانية، أولاً باضمحلال الدويتش مارك أمام عمله اليورو وثانياً بفقدان المنتخب الألماني مهاتبه وسمعته كفريق لا يغلب، هذا عن بعض مظاهر العلاقات الدولية لكرة القدم التي تتجلى في أوضح صورها في مثل هذا الشهر من كل أربعة أعوام، إلا أن لكرة القدم أيضاً سياستها الداخلية التي تتسم في معظم البلدان بجرعة قوية من الشعبوية والميكافيلية.

خالد المحمود يرصد في هذا التقرير بعضاً من مظاهر التداخل والتشابك بين السياسة وكرة القدم.

أشكال التداخل والتشابك بين السياسة وكرة القدم

تقرير/ خالد المحمود: جلدة منفوخة تركها الأقدام لتهتز شباك خصم ما، نظرة لدى البعض لا تخلو من واقعية، لولا أن الحقيقة أكثر من ذلك، فالحمى التي تثيرها مسابقة كأس العالم لدى الجماهير تشير إلى الأهمية البالغة التي يكتسبها المونديال، وهي أهمية حوَّلت الكأس العالمية من مجرد مناسبة رياضية إلى ظاهرة إنسانية وبجدارة، السياسة تدخلت في الكأس ابتداء بثاني مسابقاتها في إيطاليا، حيث استثمر الزعيم الفاشي (موسوليني) النصر الذي حققه المنتخب الإيطالي باعتباره نصراً للفكر الجديد، ومع الكأس الخامسة التي أقيمت في سويسرا عام 54 أثرت الحرب الباردة بين معسكري الشرق والغرب على ملاعب كرة القدم، إذ تحول الصراع السياسي إلى صراع كروي، تمثل في مباراتين بين المجر الشيوعية وألمانيا الغربية الرأسمالية، عندها لم يلبث النصر الساحق الذي تحقق للمجر في الدور الأول طويلاً حتى آل النصر إلى المعسكر الغربي في الختام وذلك رغم المد المجري الشيوعي الكاسح في بداية المسابقة.

لقاء إيران والولايات المتحدة في فرنسا عام 98 كان وقيعة من ذلك النوع، ورغم الورود التي تبادلها الفريقان قبل المباراة فإن السياسة كانت حاضرة فيها مع الرياضة، الانتصار الإيراني بهدفين لواحد كان مدوياً لدرجة أن مرشد الجمهورية الإيرانية (علي خامنئي) قال بعدها إن إيران أذاقت العدو طعم الهزيمة مجدداً. وحتى الصراع العربي الإسرائيلي كان له نصيب في الكأس، فغالبية الدول العربية امتنعت عن بث مباراة إيطاليا والبرازيل عام 82 رغم أهميتها لأن حكم المباراة كان إسرائيلياً.

لذلك لم يعد غريباً أن تشغل مباريات الكأس العالمية كبار الساسة، قمة الاتحاد الأوروبي في أشبيلية خصصت رسمياً لمناقشة قضية المهاجرين، وفعلياً كانت كأس العالم على أجندتها غير الرسمية، وأكثر الرؤساء بهجة كان المستشار الألماني (جيرهارد شرودر) الذي تأهل فريقه إلى المباراة النهائية تاركاً الباقين خالي الوفاض.

إزاء هذا الارتباط الوثيق بين كرة القدم وحياة الشعوب تأثرت الحروب أو أثرت في الكأس ، فالحرب العالمية الثانية أوقفت المسابقة مرتين متتاليتين، وبينما كانت الحرب الأهلية تمزق بيروت على مدى أكثر من عقد كامل فقد نعم اللبنانيون بهدوء غير عادي في الليالي الأخيرة في يونيو عام 86 مؤثرين الاستمتاع بعروض (دييجو أرماندو مارادونا) وكانت ليلة التاسع والعشرين من الشهر هي الأهدأ إبان الحرب عندما تحول المقتتلون إلى شاشات التلفاز لمتابعة المباراة النهائية بين ألمانيا والأرجنتين، ولم تكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتمر دون أن نلقي بظلالها على المسابقة الحالية، فالوجود الأميركي في الكأس استدعى مضاعفة الإجراءات الأمنية في كوريا الجنوبية جراء الرعب الأميركي الدائم من أن يكون لأسامة بن لادن يد ممتدة في أقصي الشرق، الحقائق كلها تؤكد أن كرة القدم ليست وحدها التي تدور وأن مؤسسات السياسة تدور معها بل وبعدها، حتى ولو أطلق الحكم صافرته معلناً نهاية المباراة.

مالك التريكي: التداخلات بين كرة القدم والسياسة إذن تداخلات بالغة وواضحة خاصة على صعيد العلاقات الدولية عندما يتعلق الأمر مباريات بين منتخبات وطنية تنيط بها الأمم مهمة صون الكرامة القومية أو تعلق عليها آمال المجد الكروي.

لمزيد من الأضواء نلقيها حول قضية كرة القدم كظاهرة سياسية مع الدكتور أحمد زايد (أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة القاهرة)، دكتور أحمد زايد، النظرية الكلاسيكية عن أن كرة القدم قناة للتنفيس ولتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية، أي أنها أفيون الشعوب بلغة أخرى، هل لهذه النظرية الكلاسيكية من معنى في ظل التطورات العالمية الحالية؟

د.أحمد زايد: أنا لا أعتقد أن هذه النظرية يمكن أن تصمد الآن، لأنه شل النظم السياسية تغيرت والعالم تغير كثيراً بحيث لا يمكن أن نقول إن هي.. هي يمكن القول بأنها ثمة علاقة بين الكرة والنظم السياسية من حيث الدور الذي تلعبه كرة القدم في إضفاء الشرعية السياسية على النظم القائمة من خلال ما يبذله الحكام والمسؤولين السياسيين من تشجيع لكرة القدم ومن ظهور في المباريات ومن دعم لكرة القدم، العلاقة يعني وثيقة، ولكنها ليست موجودة بالصورة القديمة التي كانت.. الساذجة التي كانت موجودة في السابق من أنها يعني محاولة لخداع الجماهير أن لخلق وهم لدى الجماهير، أو لجعل الجماهير تنقاد.. تنقاد دون تفكير في أشياء يريدها الحكام السياسيون.

مالك التريكي: إضافة إلى هذه الظاهرة القديمة أن الساسة يريدون أن يكسبوا شعبية عن طريق كرة القدم، هنالك ظاهرة جديدة أيضاً هو أن بعض الشخصيات تريد أن تدخل المعترك السياسي وأن تفوز بمناصب سياسية حتى رئاسة الحكومة ورئاسة الدولة، بينما ليس في رصيدها سوى أنها كانت ترأس نوادي رياضية، حدث هذا في إيطاليا.. حدث في البرازيل، وهنالك أيضاً شخص الآن يرأس نادي رياضي في الأرجنتين يريد أن يصبح رئيس للدولة، هل هذه ظاهرة جديدة تتوقعون أن تنتشر؟

د.أحمد زايد: أنا أعتقد إنه في عالمنا الحديث، عالم العولمة الحديث الذي يقال عنه أنه عالم يعني يتسم بالفوضى ويتسم باللا نظام وإنه ثمة إمكانية لكل شيء في هذا العالم، ففي ضوء هذه النظرية نحن لا نتوقع أن يكون القادة السياسيون هم من القادة الذين لهم تاريخ عريق في السياسة، وإنما يمكن أن يتوافد إلى عالم السياسة رجال من عوالم أخرى غير السياسية مثل كرة القدم ورأينا مثلاً من السينما مثلاً في أميركا، ومن ربما مجالات أخرى يعني، في هذا العالم الذي نعيش فيه الذي لا تتسم فيه أي ظاهرة باليقين ولا.. والتاريخ نفسه لا يتسم باليقين، بنجد إنه ثمة إمكانية لحدوث أي شيء وأنا أعتقد في ضوء الشهرة الكبيرة جداً لكرة القدم والبريق الذي تأخذه كرة القدم من القادة السياسيين، وبنجد إن الشعوب يعني يمكن تعرف أسماء لعيب الكرة أكثر مما تعرف أسماء بعض القادة السياسيين مثلاً في الصف الثاني أو الثالث في الدولة، والاهتمام الكبير جداً من.. من جانب الجماهير حتى الجماهير التي قد لا تقرأ ولا تكتب، مجرد أنها بتشاهد التليفزيون، بتشجع كرة القدم وبتعرف الأسماء فبنجد إنه للكرة بريق ربما تجذب السياسيين أن يتخذونها وسيلة للصعود إلى عالم السياسة.

مالك التريكي: وهذا.. وهذه هي الظاهرة الجديدة التي نلحظها خاصة في أوروبا، لكن هل تتوقعون أن هنالك فرق في أنماط الاستغلال السياسي لكرة القدم بين الأنظمة الليبرالية والأنظمة التسلطية، هل.. هل تتوقعون أن يكون هنالك أي فرق كاتجاه مستقبلي؟

د.أحمد زايد: لا شك.. لا شك أن هناك فرق بين النظم الديمقراطية والنظم التسلطية، النظم التسلطية طبعاً لا شك أنها تختفي من العالم الآن أو يعني تتقلص إلى حد كبير، وبتحل محلها بالتدريج النظم الديمقراطية، وإن في النظم الديمقراطية كرة القدم بتستخدم يعني.. يعني كمجال.. العلاقة بين السياسة وكرة القدم في النظام التسلطي يعني أنا أعتقد أنها يمكن أن تخضع للنظرية القديمة إلى حد ما، ولكن في النظم الديمقراطية بتتحول كرة القدم إلى مجال للتنفيس الاجتماعي عن الصراع الاجتماعي، يعني تاريخ الشعوب كله كان تاريخ حروب، وأنا سعيد جداً بالمقدمة التي حضرتك عملتها عن العلاقة بين الحرب والكرة، وعن الاستعداء بالكرة، لأنه إحنا بنشوف إن تاريخ الشعوب كله كان في معظمه تاريخ حروب، وكانت الرياضة في الماضي بتمارس بشكل فيه العنف إلى درجة إنه كان يمكن للخصم أن يقضي على خصمه تماماً، ولكن كرة القدم حولت الرياضة إلى مجال للحرب ولكن من خلال وخلق تنافس بين الشعوب ولكن من خلال أدوات أخرى.. من خلال الرموز والكؤوس و.. والانتصار في.. في.. في المباريات، ولذلك إحنا هنا لا نستطيع القول بإنه العداء اختفي تماماً، لأنه ما يتبع كرة القدم من تعصب شديد وواضح وهذا التعصب يظهر على أشده في الدول الديمقراطية، يعني أكثر يمكن شعب متعصب لكرة القدم هو الشعب الإنجليزي ويقال إن الديمقراطية الإنجليزية هي أعرق الديمقراطيات في العالم، فرموز...

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكن طبعاً هنالك أسباب تاريخية لذلك، لأنه هناك إنحدار حصل في بريطانيا منذ.. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أريد دكتور أن ننتقل إلى الجانب الآخر للحرب أيضاً، ما يسمها بالحرب الأهلية الداخلية الباردة مثلاً في فرنسا، عندما فاز المنتخب الفرنسي عام 98 بكأس العالم، عُدَّ ذلك دليلاً على نجاح الاندماج الاجتماعي وسمي فريق الباءات الثلاثة Black, Burn, Blond البيض والعرب المهاجرين من المغرب العربي والسود، لكن تبين أن هذا الإسقاط السياسي لم يكن.. لم يكن موفقاً ، لأن في أكتوبر الماضي تمت مباراة بين.. بين الفريق الفرنسي والفريق الجزائري لأول مرة منذ انتهاء الاستعمار فصفر أبناء المهاجرين ضد النشيد الوطني الفرنسي وحدثت مشكلة وقطعت المباراة، يعني أن الرياضة في بعض الأحيان ربما تسبق الواقع كإسقاطات للحلم بالوئام والوفاق المدني.

د.أحمد زايد: في داخل المجتمع أنا أعتقد إن إحنا نستطيع أن نقول إنه لو أخذنا المسألة على مستوى الداخل والخارج يعني ما بين الشعوب وفي داخل الشعوب، نجد إنه في داخل كل دولة هناك منافسات بين نوادي مختلفة قد تنتمي إلى مناطق مختلفة، وفي نفس الوقت بيجتمع كل هذه الفرق من خلال انتقاء بعض عناصرها لمواجهة فرق أخرى في دول.. في دول أخرى، فثمة هنا توازي بين .. ثمة دائماً صراع داخلي في كل دولة بين مجموعات اجتماعية معينة وبين جماعات اجتماعية معينة، وفيه صراعات خارجية قد يعني تظهر بين الشعوب بعضها وبعض.. بين الدول بعضها وبعضها الآخر، في هذه الحالة نستطيع إن إحنا نجد توازي ما بين الصراعات الداخلية التي تحدث في التنافس على.. ما بين النوادي المختلفة، والصراعات أيضاً الخارجية التي.. التي تحدث ما بين الدول فالحلم بإنه المجتمع يندمج كله في وحدة واحدة من خلال كرة القدم، بيتكسر أحياناً أمام التعصبات الإقليمية، يعني لابد إن إحنا نأخذ في اعتبارنا هنا التعصبات الإقليمية والواضحة في كثير من الدول حتى الديمقراطية التي تعتقد أنها حققت درجة عالية جداً من الاندماج الاجتماعي، ولكن هذا الاندماج عندما نواجه ظاهرة كرة القدم والتعصب الشديد اللي بيظهر للفرق اللي بتمثل أقاليم مختلفة أو نوادي مختلفة، بنجد إن هذا الحلم بالاندماج الاجتماعي.. أعتقد يعني لا يتحقق كثيراً، حتى يكون الاندماج.

مالك التريكي[مقاطعاً]: دكتور أحمد زايد.. دكتور أحمد زايد، آسف لقد أدركنا الوقت، دكتور أحمد زايد (أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة)، شكراً جزيلاً لك.

مثلما انتقلت كرة القدم على صعيد الممارسة من هواية إلى حرفة، فإنها إنتقلت على صعيد التنظيم الاجتماعي من صنعة محلية أو تقليدية إلى صناعة عالمية تتحكم فيها قوانين العرض والطلب، ونجومية اللاعبين، وحقوق البث التليفزيوني وتقاليد الرعاية الإعلانية، فهل فقدت اللعبة الجميلة روحها منذ أن تسلطت عليها أوساط المال والإعلام.

[فاصل إعلاني]

المظاهر الاقتصادية لصناعة كرة القدم

مالك التريكي: آلة اقتصادية ضخمة أصبحت تدور عجلتها مع مباريات كرة القدم، وقد شهد العقد الماضي على وجه الخصوص تصاعداً كبيراً في حجم الأموال التي تتدفق على صناعة كرة القدم سواء من حيث ارتفاع حقوق البث التليفزيوني أم تزايد أعداد جماهير المشاهدين، أم تصاعد الصفقات الإعلانية وتزايد الحرفية في مجال التسويق.

رفاه صبح تتوقف عند بعض المظاهر الاقتصادية لصناعة كرة القدم كما تبدو في كأس العالم هذا العام

تقرير/ رفاه صبح: في ملاعب كرة القدم هناك دائماً رابح وخاسر، لكن هناك من يعتقد أن الرابح الأكبر في مناسبة رياضية ضخمة مثل كأس العالم هم التجار ودوائر البيزنس، فتزايد الاهتمام الشعبي لكرة القدم يترافق مع انتعاش اقتصادي بدءً من تذاكر المباريات وانتهاءً بحقوق النقل التليفزيوني، هذا البعد الاقتصادي والتجاري شكَّل أحد المحركات الأساسية وراء السابق المحموم لكل من كوريا الجنوبية واليابان للظفر بالمناسبة، فقد توقع معهد البحوث الاقتصادية بطوكيو أن ينمو الاقتصاد الياباني بنسبة 0.3% في الربع الثاني من العام الجاري 2002، وحسب توقعات المعهد نفسه يجني الاقتصاد الياباني من هذا الحدث الرياضي نحو 6 مليارات و 24 مليون دولار، إذ أن المباريات تجذب قرابة مليون و 600 ألف شخص سواء من المواطنين أو الأجانب، كما تقدر نسبة إنفاق كل سائح في اليابان بثلاثة آلاف دولار، ما يزيد من حصيلة اليابان من النقد الأجنبي.

أما بالنسبة لكوريا الجنوبية فقد أوضح البنك المركزي الكوري بأن قيمة النشاط الاقتصادي الناتج عن المونديال قد تصل إلى مليار و 29 مليون دولار أميركي، بحيث تصل القيمة المضافة في الصناعة الكورية إلى 538 مليون دولار أميركي، ما يوفر أكثر من 44 ألف وظيفة في القطاع الصناعي، أما الفائدة الكبرى فتعود على قطاع السياحة، ومن المتوقع أن تصل إيراداته إلى 700 مليون دولار، ويتوقع معهد التنمية الكوري في سول أن تصل أرباح البلاد الصافية من تنظيمها لكأس العالم 8 مليارات و 8 مليون دولار، وبينما يسيل لعاب معظم الدول على العوائد الاقتصادية والتجارية لاحتضان هذا النوع من المناسبات الكروية، يجد هذا المنطق من يشكك في سلامته أخذاً في الاعتبار حجم الإخفاق الهائل الذي تقدمه الدول الحاضنة استعداداً للمناسبة.

مالك التريكي: كرة القدم إذن صناعة تبلغ عوائدها أرقاماً فلكية، حيث أن حجم المعاملات في المونديال لا يقل عن 220 مليار دولار، معنا من بيروت لبحث قضية كرة القدم كظاهرة اقتصادية السيد أنطوان شويري (رئيس مجموعة شركات شويري للتسويق الإعلامي)، سيد أنطوان شويري، ما رأيكم في القول بأن الرابح الكبير من كرة القدم هي شركات التسويق والإعلان، هل هناك مبالغة هذا الكلام؟

أنطوان شويري: يعني قصة ها الرابح الكبير أو الرابح الأكبر، أنا برأيي هي كرة القدم بحد نفسها، لأنه أصبحت الرياضة إن كانت كرة قدم أو أي رياضة ثانية، عم نحكي عن كأس العالم فإحنا عم بنحكي إذن عن كرة القدم، بس أي رياضة شعبية في أي بلد أصبحت صناعة ولم تعد هواية، أصبحت حرفة ولم تعد هواية، أيام زمان بالثلاثينات والأربعينات والخمسينات وقت اللي كان اللاعب هو يشتري قميصه وهو يشتري (...) ويروح على الملعب لكي يتمرن، هذه هي انتهت، تبين من واقع الأمر على أنه هي الرياضة هي احتراف هي حرفة، وأي حرفة كل إنسان بيبرع فيها، فبالتالي تبدو.. يبدي البراعة اللي هو فيها، فالرياضة لا يمكن أن تتقدم إن كانت كرة قدم أو أي رياضة ثانية إلا إذا كانت فيها احتراف، وبالتالي هذا يكلف ميزانية ضخمة من التدريب.. من الإعداد ومن التفرع، وانطلاقا من هون بدأت الرياضة تصبح سلعة متكاملة، وبالتالي أي سلعة يتقدم يحب أن يكون لها رعاية بدها يكون إلها رعاية، بدها يكون إلها نقل تليفزيوني، عدد مشاهدين يشوفوها مثل ما قلت بكأس العالم كذا مليار مشاهد لمباريات كأس العالم، فبالتالي الراعي بيدفع فلوس إذا فيه عدد مشاهدين، التليفزيون ينقل إذا فيه اهتمام للجمهور، وهذا شيء يستقطب الجمهور للمشاهدة، هذا يجعل من الرياضة عرض وطلب...

مالك التريكي[مقاطعاً]: لكن، سيد.. سيد شويري، أسف على المقاطعة.. لكن.. لكن هنالك أوليات مثلاً عندما انهزمت البرازيل عام 98 في نهائيات كأس العالم، تم تحقيق برلماني في المسألة ، وكانت هنالك شائعات أن شركة NIKE مثلاً التي كان لها عقد رعاية إعلانية مع المنتخب البرازيلي اشترطت أن يلعب رونالدو رغم أنه كان مصاباً، وبين بين التحقيق أن الفريق التزم بأن يلعب كثير من المباريات الودية التي أرهقت اللاعبين لأن NIKE فرضت ذلك، فأثر ذلك على مردود الفريق، بمعني أن هنالك مقتضيات للصناعة التسويقية ليست بالضرورة في صالح كرة القدم.

أنطوان شويري: صحيح، إنما خلينا نقول دائماً فيه توازن يجب أن يحصل ما بين تحضير المنتخب أو أي فريق عم بنسميه منتخب البرازيل، أنا رئيس نادي بالمناسبة وكوني رئيس نادي الفريق اللي أنا بأرأسه كمان يتعرض إلى ها النوع من المباحثات مع الأصناف أو السلعة التي ترعي هذا الفريق، هوني على الإدارة الفنية للفريق أن تجعل توازن ما بين إمكانيات الفريق الجسدية والرياضية وبالوقت نفسه الإمكانيات المطلوبة من قبل الراعي، اليوم فريق NIKE مثلاً تدفع لمنتخب البرازيل عقد سنوي قدره 100 مليون دولار، لقاء الـ 100 مليون دولار بالطبع ها الراعي عنده شروط ومتطلبات على الإدارة الفنية يا تستغني عن الـ 100 مليون أو تخفضهم أو تمشي بالشروط، القصة قصة عرض وطلب، وبالتالي على الانعكاس الرياضي هذه من واجبات كل فريق أو كل نادي هو يدرس قد أيش بيعطي وقد أيش على العطاء تبعه بيقدر يأخذ، وبالتالي...

مالك التريكي[مقاطعاً]: ولكن محبي.. محبي اللعبة، أستاذ شويري، محبي اللعبة يقولون إن المال قد أفسد اللعبة، وحتى (ميشيل بلاتيني) صرح بذلك أخيراً، مثلاً هنالك الآن زيادة في مداخيل الفرق الكبيرة في.. خاصة في إنجلترا وإيطاليا وأسبانيا بـ 500% خلال العقد الماضي، لكن أجور اللاعبين تزايدت بـ 700%، ومعظم الأندية الرياضية الآن هي في.. في ديون.. مثقلة بديون، فريق ريال مدريد أخيراً كان مثقلاً بـ 400 مليون يورو.

أنطوان شويري: معلش، بس خليني إلك ما يلي، عم تقول اللاعبين تضاعفت 700% رواتبهم، مش كل اللاعبين تضاعفت 700% ولعيبتهم، بنهاية المطاف، لو أخذنا أي قطاع آخر غير القطاع الرياضي، إذا أخذنا القطاع الفني مثلاً أو القطاع الأدبي أو القطاع الصحفي أو أي قطاع يتطلب مثل ما بيقولون Star system ، لو أخذت (رونالدو)، رونالدو لاعب لا يقدر بثمن، الهدف اللي سجله الأمس لتأهيل البرازيل للمباراة النهائية ما له ثمن، ما له ثمن، أنا متأكد لو الفريق التركي التقى لاعب أي لاعب سجل هدف للتعادل أو الربح كان ثمن ها اللاعب كل ملايين العالم ما بتدفع حقه، فبالتالي العملية عملية عرض وطلب، اللاعبين بأوروبا كما هم بالشرق الأوسط، كما هم في لبنان، اللاعبين كلهم ما زادت رواتبهم 700%، بعض اللاعبين زادت رواتبهم 1000%، وبعض اللاعبين....

مالك التريكي [مقاطعاً]: سيد أنطوان شويري، آسف لقد أدركنا الوقت، سيد أنطوان شويري آسف لقد أدركنا الوقت، سيد أنطوان شويري (رئيس مجموعة تسويق إعلامي من بيروت)، شكراً جزيلاً لك، وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.