مقدم الحلقة:

مالك التريكي

تاريخ الحلقة:

04/04/2002

- استخدام الجيش الإسرائيلي الأساليب النازية لقمع الفلسطينيين
- الإعلام وكشف الوجه النازي لإسرائيل

مالك التريكي

مالك التريكي: جيش الاحتلال الإسرائيلي يصدر التعليمات لضباطه بأن يطبقوا ضد الفلسطينيين نفس الأساليب العسكرية التي طبقتها القوات النازية ضد اليهود في (وارسو) عام 43، فهل دخلت الصهيونية طور نسخ نفسها باستنساخ النازية، أم أن الأسطورتين سيان؟

استخدام الجيش الإسرائيلي
الأساليب النازية لقمع الفلسطينيين

أهلاً بكم، بعد أشهر فقط من انسحاب وأميركا من مؤتمر الأمم المتحدة لمناقضة العنصرية في سبتمبر الماضي احتجاجاً على مطالبة وفود دول العالم الثالث بإعادة إحياء قرار الجمعية العامة الذي يعد الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية، بعد أشهر فقط ناقضت إسرائيل نفسها فأتت من حيث لا تدري بأقوى دليل على صحة هذا القرار الذي تمقته وتعده محض افتراء، أي قرار تسوية الصهيونية بالعنصرية، ذلك أن حاكم إسرائيل الحالي قد مضى في تطبيق ما يمكن أن يسمى بالصهيونية الفعلية أو الحقيقية وذلك على غرار الاشتراكية الفعلية أو الحقيقة التي انتهجها (بريجنيف) في الستينات والسبعينات والتي تمثل أو تمتثل في عدم التفريط في أي شيرتم احتلاله مهما كانت قمعية الوسائل بل وفي العمل على احتلال المزيد، مضى شارون في تطبيق هذه السياسة إلى حدٍ لم تعد فيه الصهيونية متهمة بأنها العنصرية فحسب، بل إنها أصبحت متهمة بانتهاج أساليب أفظع أشكال صنو العنصرية، أي أساليب النازية، نعم النازية فقد تواترت الأنباء أخيراً عن قيام الجيش الإسرائيلي بدراسة الأساليب التي طبقها الجيش النازي ضد اليهود في وارسو عام 43 وذلك لكسر إرادتهم وقتل روح المقاومة لديهم، وأصدرت قيادة الجيش الإسرائيلي لضباطها التعليمات باستخلاص الدروس اللازمة من هذه التجربة النازية التي دوَّن وقائعها ضابط ألماني في وثيقة تقع في 75 صفحة.

وقد بدأ الجيش الإسرائيلي في تطبيق هذه الأساليب ضد الفلسطينيين منذ نحو شهرين مثلما يبين ماجد عبد الهادي في هذا التقرير.

تقرير/ ماجد عبد الهادي: في حي يهودي فقير من أحياء العاصمة البولندية وارسو بدأت الحكاية قبل نحو 60 عاماً لتتكرر أو تعبر عن نفسها اليوم مرة أخرى على أرض أحياء فلسطينية عدة في الضفة الغربية طبقاً لما جاء في تقرير أعده أحد أشهر مراسلي صحيفة "هآرتس" العبرية، فتحت عنوان (Yasser (Grad نقل الصحفي أمير أوين عن ضابط إسرائيلي قوله: إن قوات جيش الدفاع درست العمليات العسكرية النازية التي نفدت ضد جيتو وارسو في التاسع عشر من نيسان/ أبريل عام 43 بوصفها نموذجاً لما يمكن فعله في الأراضي الفلسطينية، وكانت تلك العمليات كما وصفها ضابط نازي يدعى الجنرال (ستروب) قد أسفرت عن تصفية وطرد حوالي 60 ألف يهودي بعد حصار قامت قوات هتلر في أثنائه بقصف الحي الفقير وتدمير بيوته وبنيته التحتية ووفق المقارنة الصريحة التي أجراها مراسل هآرتس فإن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية منذ نحو شهرين أو أكثر ليس إلى نسخة تاريخية من العمليات العسكرية النازية في وارسو مع فارق وحيد يتمثل في أن أسماء الضحايا فقط هي التي تغيرت.

ماهر شلبي (صحفي فلسطيني): جينا هون على أساس نشوف كيف الوضع تفاجئنا إنه بنلاقي 5 جثث وللوهلة الأولى بنشعر إنه هادولا تم إعدامهم، لأنه إطلاق النار عليهم بشكل مباشر على رؤوسهم، وواضح إنه هم كانوا أصلاً داخلين المكاتب ومتكئين على ظهورهم، يعني إذا بتلاحظ الصور معظمها يعني كأنه إنسان جالس على الأرض والدم على الحيطان.

ماجد عبد الهادي: ولعل ما يفلت الانتباه هنا أن (آري فليشر) المتحدث باسم البيت الأبيض الأميركي قد رفض بغضب الرد على سؤال حول قيام الجيش الإسرائيلي بدراسة تلك العمليات، وقال إنه لا يرد على تقارير بلا أسماء مثبتة، في حين أجاب (رعنان جسل) الناطق الصحفي باسم شارون على سؤال مماثل قائلاً إن بعض الضباط ربما يقومون بمراجعة عملية وارسو لاعتقادهم بتشابهها مع ما يحدث الآن، ولأن علينا القتال من شارع إلى شارع ضد السلطة الفلسطينية. ولم يكن ذلك كله في واقع الأمر إلا الجزء الذي طفى على السطح من مجمل المقارنات بين العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين وما عاناه اليهود حسب روايتهم من اضطهاد على أيدي النازية خلال الحرب العالمية الثانية، فقد سبق لصحفي إسرائيلي آخر هو (جدعون ليفي) أن نشر رسالة مفتوحة إلى وزير الخارجية (شمعون بيريز) دعاه فيه إلى الانسحاب من الحكومة كاشفاً النقاب في الوقت ذاته عن أن هذا الأخير كان قد حذَّر شارون وأركان حكومته من أن الأعمال التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى محكامتهم دولياً كمجرمي حرب.

وجنباً إلى جنب مع هذا التحذير بعث العضو العربي في الكنيست محمد بركة خطاباً إلى مدير متحف (يادفاشيم) أي ضحايا النازية تساؤل فيه: كيف يمكن بعد هذه الحقبة القصيرة من الزمن أن يتحول الضحية إلى قاتل ويقوم الذين عانوا من القمع والتشريد بممارسة الأمر نفسه على الآخرين؟ وفيما كان مأمولاً أن تؤدي مثل هذه الانتقادات إلى كبح جماح حكومة شارون عن مواصلة عدوانها جاءت النتائج على العكس من ذلك، إذا وقع في الحادي عشر من شهر آزار/ مارس الماضي الحدث الأبرز الذي بدا تقليداً فظاً لسلوك نازي قديم.

ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني): هذا الرجل عاوز يستمر في تنفيذ مخططاته الإرهابية العنصرية هذا الكتابة على الأيدين مش هم هادولا مش كانوا بيقولوا إنه النازيين بيعلموها فيهم وتربيط العينيين وتربط الأيدي؟

ماجد عبد الهادي: وبرغم مسارعة قيادة الجيش الإسرائيلي إلى وقف هذا الإجراء تحت وقع الضغوط الداخلية والخارجية إلى أن أعمال القصف والقتل والاعتقال العشوائية ضد الفلسطينيين بما فيهم الرئيس عرفات نفسه سرعان ما استأنف بوحشية فاقت كل ما سبق.

أما ما له دلالته في هذا السياق فهو مسارعة عضو الكنيست (روماند بروجمان) إلى تأسس حزب هدفه على ما يقول: منع إسرائيل من التحول إلى دولة فاشية.

مالك التريكي: إذن لقد تكاثرت الأدلة على استخدام الجيش الإسرائيلي لأساليب الهجوم النازي على (جيتو وارسو) عام 43 نموذجاً للعمليات العسكرية الهادفة إلى سحق إرادة الحياة وروح المقاومة لدى الفلسطينيين، ومعنا الآن لبحث هذه القضية من القدس المفكر عزمي بشارة، الذي يعد من أعرف المثقفين العرب بشؤون إسرائيل، دكتور عزمي بشارة هل تسمعني، دكتور عزمي بشارة هل تسمعني؟

د. عزمي بشارة: لا أسمعك.

مالك التريكي: يبدو أننا قد فقدنا الاتصال مع الدكتور عزمي بشارة.

[فاصل إعلاني]

الإعلام وكشف الوجه النازي لإسرائيل

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد، يبدو أن لإسرائيل رغم تمرسها بالرعاية الإعلامية قدرة نادرة على إغراء الأفذاذ من أهل السياسية والأدب أي ممن يمثلون ضمير الإنسانية بانتقادها إلى حد الإيلام، فقد سبق للمؤرخ (أرنولد تومبي) أن انتقد الفكرة الصهيونية وأطلق (ديجول) وصفه الشهير لإسرائيل بأنها "دولة مهيمنة ومفرطة في الاعتداء بالذات" ونفي الناقد الأدبي (جورج استينر) إسرائيل الصفة الأخلاقية التي تدعيها لنفسها عندما قال: "اليهودي عندي هو من لا يؤدي غيره"، ومضى مؤسس النثربولوجيا البنيوية (كلود ليستروس) في المماثلة بين إسرائيل وأميركا من حيث المنشأ التاريخي إلى حد القول: إني لأخشى إن استمرت إسرائيل في سياستها المعروفة أن يكون مصير الفلسطينيين كمصير الهنود الحمر. إلا أن أشد ما هوجمت به إسرائيل من جانب أصحاب القلم هو ما رماها به صاحب جائزة نوبل للآداب الروائي البرتغالي (خوزي سرماجو) عندما أعلن قبل أيام أثناء زيارة مع عدد من أعضاء البرلمان العالمي للكتَّاب إلى رام الله أن ما ترتكبه القوات الإسرائيلية في فلسطين جريمة تماثل المحرقة النازية، فهل بدأت حبات الرمل ينثرها ذوي الضمائر الحرة في إصابة آلة الدعاية الإسرائيلية بالعطب؟ هذا ما يبنيه ياسر أبو النصر في التقرير التالي.

تقرير/ ياسر أبو النصر: اكذب ثم اكذب حتى يصدق الناس، مبدأ طالما اعتمدته النازية ووزير دعايتها الأبرز (جوزيف جوبلز) في إدارة المعارك الدعائية. وطالما وجد له ترجمة أمينة في ممارسات القادة الإسرائيلية الذين يصرون وقد عبرنا إلى الألفية الثالثة على إدارة الآلة الإعلامية الإسرائيلية كما يديرون الجيوش. كوكبة من أبرز مثقفي ومفكري العالم لامست ذلك التناسخ الذي حدث لروح النازية في أجساد وعقول الساسة الإسرائيليين.

كاتب ومفكر: ما حدث جريمة يجب أن نضعها إلى جانب (أوشفجز) فرام الله بأسرها حوصرت و الشعب الفلسطيني كله وضع في معزل، ليس هناك أفران غاز، لكن القتل لا يتم في أفران الغاز وحدها، هناك أشياء كثيرة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي تحمل نفس روحية النازي في (أوشفجز).

ياسر أبو النصر: الأديب البرتغالي الحائز على جائزة نوبل للآداب في العام 1998 هتف بهذه الحقيقة أثناء زيارة تأييد لعرفات قام بها ضمن وفد من أبرز مثقفي ومفكري العالم يمثلون أربع قارات، وضم أديب أفريقيا (أرسونيكا) الحائزة على جائزة نوبل عام 96، ومن رام الله دعوا إلى قرع كل الأجراس لتنبيه العالم إلى أن هناك جريمة يجب أن تتوقف، ربما بدا طبيعياً أن يحرك شلال الدم الفلسطيني ضمير مثقفي العالم ضد النازية الجديدة في إسرائيل، أما المفاجئة فهي أن يقف معهم في نفس الخندق فصيل من عقر دار المؤسسة العسكرية التي تخرج يومياً مسلسل الدم، تيار متنامي من العسكريين يرفض منطق النازية ويعبر عن ذلك بوسائل شتى منها تلك الرسالة التي وجهها الضابط (سرجيو ياهني) إلى وزير الدفاع الإسرائيلي.

سرجيو ياهني (ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي): إنني ضابط أنت مسؤول عنه، وقد حكم عليَّ اليوم 19 من مارس بالسجن 28 يوماً بسبب رفض الخدمة العسكرية، وإنني لا أرفض فقط الخدمة في المناطق الفلسطينية، ولكنني أرفض الوجود في الجيش الإسرائيلي في أي وظيفة، إن واجبي الإنساني واليهودي كأحد أبناء جيل القتل الجماعي والدمار أن أرفض المشاركة في مؤسسة ترتكب جرائم ضد الإنسانية.

ياسر أبو النصر: بين ضمير المثقف وضمير الجندي مساحة اتسعت لعشرات من الناشين الذين هدتهم بوصلتهم الإنسانية إلى ذلك التزاوج بين النازية والصهيونية، ومن عدة دول أوروبية تدفقوا إلى رام الله حاملين أرواحهم على أكفهم لكي يؤكدوا من داخل مقر الرئيس المحاصر بتأييد الشرفاء رفضهم للنازية الإسرائيلية، وإذا كانت إسرائيل قد قررت أن تعاقب جنودها الذين شبوا عن الطوق بالسجن وأن تعاقب مثقفي العالم بفتح جحيم دعايتها عليهم شاهرة تهمة العداء للسامية فقد كان الإبعاد هو جزاء بعض الناشطين الأوروبيين على غرار ما حدث للناشط الفرنسي المعروف (جوزية بوفيه) ومرافقيه، وبينما كان يجري ترحيلهم إلى باريس كانت مجموعة أخرى في بيت حمى تواجه حلم القذائف المنطلقة من فوهات الدبابات الإسرائيلية يقولون إن الحقيقة هي أولى الضحايا عندما تشتعل الحروب، لكن عبار المعارك لم يحجب الرؤية هن هؤلاء الذين راحوا يعلنون بإصرار رفضهم تكرار أسطورة نقاء العرق ومنطق التمييز على الأرض الفلسطينية.

مالك التريكي: إذن يبدو أن حيل الدعاية الإسرائيلية ربما كانت تنطلي في الماضي على البعض الناس لبعض الوقت كما يقول المثل الإنجليزي، ولكنها لم تعد تنطلي على كل الناس كل الوقت.

كان من المفترض أن يكون.. أن يكون معنا المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة لبحث هذه القضية، ولكن الأقمار الصناعية والخطوط الهاتفية قررت غير ذلك. نعتذر عن هذا الخطأ الفني ثم نعدكم بأننا سنعود إلى الموضوع مع ضيف آخر.

وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها. دمتم في أمان الله.