مقدم الحلقة

توفيق طه

ضيوف الحلقة

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

17/07/2000


توفيق طه
حسن نجمي
عبده وزان
أحلام مستغانمي
حبيب الصائغ
توفيق طه:

أهلا ومرحبا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على (المشهد الثقافي) ومعنا هذا الأسبوع.

أحلام مستغانمي تهدد أصحاب الأقلام المفروشة، ومن استرخصوا شرف الكتابة، وتقول النجاح أكبر جريمة ترتكبها المرأة.

الرقابة على الثقافة في المغرب أصبحت رقابات.. فمن المسئول المجتمع أم الدولة أم الكاتب نفسه؟

والنوافذ ورقة خاصة بالمشهد الثقافي للشاعر الإماراتي (حبيب الصايغ).

الرقابة على الثقافة في المغرب
تقرير إقبال إلهامي (مراسلة الجزيرة- الرباط)

توفيق طه:

في عصر الفضائيات والإنترنت مازالت الثقافة العربية تخضع لرقابات عديدة..

فمن هو المسئول عن ذلك؟

الكاتب بحريته التي تـتمادى أحيانا فتصطدم بمحرمات السياسة والدين والجنس؟ أم المجتمع بخوفه من الكاتب؟

وهل يمكن أن تملى على الكاتب قيم من خارج الفعل الإبداعي نفسه؟

إطلالة على المشهد الرقابي في المغرب.

إقبال إلهامي:

يبدو أن الرقابات على النـتاج الثقافي في الوطن العربي رقابات وليست رقابة واحدة، حتى إن بعض النقاد يعتبرون أن الكاتب العربي يعيش فزعا لم يعشه أي مرحلة من مراحل حياتنا المعاصرة، ترى ما الذي حدث؟ ومن الذي وقع في سوء الفهم؟ الكاتب بحريته، أم المجتمع بخوفه من الكاتب؟

حسن نجمي:

الأمر يتعلق في اعتقادي بأشكال إنتاج ثقافي، بأشكال تعبير ثقافي، بمساحات الحرية المتاحة في الوطن العربي للمثقف وللمفكر، بأشكال التداول والاستهلاك الثقافي الفني والفكري والأدبي، يتعلق الأمر بدور المؤسسات الرسمية والشعبية في إنتاج خطابات، وفي إنتاج قيم، وفي إنتاج رموز ثقافية معينة، يتعلق الأمر أيضا بتعثر أنظمتنا التعليمية والتربوية في الوطن العربي، يتعلق أيضا بالمساحات الواسعة المهولة والمرعبة للأمية في الوطن العربي، كل ذلك من شأنه أن يسعفنا على أن نفهم الدور الخطير والوازن الذي يمكن أن ينجزه المثقف.

إقبال إلهامي:

واحدة من المفارقات العجيـبة التي تعيشها الثقافة العربية تكمن في التباين الذي يفصل بين مثقف الداخل العربي، وأولئك الذين يعيشون في المنافي على مستوى حرية التعبير، فالمثقف المنفي يـبدو أنه يكتب ما يشاء، أما المثقف المقيم فيظل مطاردا بسيف الرقابة، فهل تمثل الرقابة المجتمع؟ أم أنها تقيم في مكان خارج المجتمع؟ وهل النظام السياسي هو المسئول عن الرقابة؟

حسن نجمي:

علاقة المثقف بالسلطة ينبغي أن يعاد فيها النظر.. فالسلطات اليوم لم تعد هي سلطات الأمس، والمجتمعات العربية في الستينات والسبعينات، ليست هي مجتمعات اليوم، فالإنترنت لم يكن موجود في الستينات، ووسائل الإعلام تطورت، والفضائيات اليوم التي أصبحت موجودة لم تكن موجودة في مجتمعات عربية بالأمس.. أشكال الرقابة الرمزية التي يمارسها الإعلام، وتمارسها المؤسسات الثقافية العربية الدولية، تطور الوعي بقضايا حقوق الإنسان في الوطن العربي، الدور الذي أصبحت تلعبه النخبة الفكرية في الممارسة السياسية، وفي اتخاذ قرار سياسي وفي المشاركة في القرار السياسي شيء أيضا جديد .

إقبال إلهامي:

لكن، أيمكن أن تملى على الكاتب قيم أخلاقية من خارج الفعل الإبداعي نفسه؟ وهل هناك جهة مخولة للفصل بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول؟ ومن بإمكانه أن يحدد الكمية المسموح بها من حرية الكاتب؟ هل المحاكم هي الساحة المناسبة للفصل في مثل هذه الأمور؟

السياسة، الدين، الجنس.. مناطق التحريم الثلاث، هل هذا يعني أن المجتمع أفضل حالا على المستويات الثلاثة المذكورة، لأن الرقابة حظرت تداولها أدبيا؟ أم أن الأوضاع كان من الممكن أن تكون أفضل لو تركت للمبدع حرية أن يقول كلمته؟

حسن نجمي:

نحن نعرف أن النسيج الثقافي الوطني يعرف، ويشهد عدة معضلات ثقافية وعدة لحظات توتر أساسية من بينها على سبيل المثال مسألة الهُوية والقضية الأصولية ومسألة التعدد اللغوي وضمنها المسألة الأمازيغية والمسألة النسائية، وما يثيره تداخل الحقل الديني بحقل التحديث في مدونة الأحوال الشخصية في المغرب.

إقبال إلهامي:

غير أن هناك من يرى أن ازدياد عدد المثقفين العرب الذين انـتقلوا إلى خندق السلطة يهدد مفاهيم عدة بالإلغاء.. فهؤلاء أصبحوا جزء من الآلة الدعائية والإعلامية التي يـبدو أنه ليس في مصلحتها دوما قول الحقيقة.

(إقبال إلهامي-الجزيرة-المشهد الثقافي-الرباط).

الكتاب المسموع في أبو ظبي
تقرير (فاروق يوسف) قراءة (مديحة سطان- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

بعد أن اقتحمت التقنيات الإلكترونية حياتنا في كل تفاصيلها، لم يكن غريـبا أن تحاول المؤسسات الثقافية العربية الاستفادة من هذه التقنيات في تسهيل أمر الثقافة وتقريـبها، ومن القارئ العربي، وهكذا ولدت فكرة الكتاب المسموع التي سبق إلى تنفيذها المجمع الثقافي في (أبو ظبي).

مديحة سطان:

تجربة جديدة في النشر خاضها المجمع الثقافي في (أبو ظبي) عشرات الكتب صدرت ضمن هذا المشروع حتى الآن، وتوزعت بين الشعر والقصة والعلوم والتراث، وقد كان للمشروع حضوره في عدد من المناسبات كما حدث حين صدر كتاب رحيل العاشق الدمشقي في أربعينية الشاعر الراحل (نزار قباني).

ويعتبر المشروع مغامرة فريدة ورائدة في الحياة الثقافية إذ يعبر عن تحول كبير في مفهومي الكتاب والقراءة في الوقت نفسه، فبدلا من رفوف الكتب يطرح علينا هذا المشروع بديلا من الأشرطة الصوتية لتحتل الأذن مكان العين في القراءة، والاطلاع المعرفي.

48 كتابا هي الحصيلة الآن تم اختيارها تبعا لمعيارية إبداعية كما في كتب (الشعر والرواية) أو لأسباب تربوية كما في كتب الدين والتراث، أو لأسباب تـثقيفية، كما في كتب التاريخ والعلوم والمعارف الأخرى.

أما لماذا تعتبر فكرة الكتاب المسموع رائدة وثورية؟ فلأنها تضع فكرة القراءة في طريق جديدة فمعه تكون فكرة القراءة ممكنة في كل مكان، في البيت، والمكتب، والسيارة، وفي الأماكن العامة والخاصة على حد سواء، وتكون الثقافة وسبل المعرفة متاحة للجميع.

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا اليوم مجموعة شعرية جديدة بعنوان (تخت شرقي) للشاعر اللبناني (شربل داغر) وهي المجموعة الشعرية الثانية للشاعر بعد (فتات البياض) التي صدرت في السبعينيات، المجموعة صدرت عن الدراسات العربية للدراسات والنشر في بيروت، ونقرأ من أجوائها في قصيدة بعنوان (محسسة).

للأصابع كلام كثير وجمل قليلة.

ولها سطور نحفظها عن غيب

نرسم عليها ما يـبلغنا

في الخفق..

في دفق العين..

للأصابع ذاكرة وتقاسيم

استنطاق الغياب وترجيع الذكر

(محمود درويش.. بين الزعتر والصبار) كتاب نقدي جديد للدكتور (محمود إبراهيم الحاج صالح) صدر أخيرا ضمن منشورات وزارة الثقافة السورية، وفيه يؤكد المؤلف أن على من يدرس شعر درويش أن يكون محيطا بجوانب عديدة ومتباعدة من المعرفة، بدء بالأساطير القديمة، وانتهاء بالسيرة الشخصية للشاعر، وهو المبدأ الذي اعتمده الناقد في تفسير شعر درويش.

ونقرأ فيه: في شعر محمود درويش تـتخذ الألوان لنفسها دلالات نفسية بالدرجة الأولى، هنا يشير اللون الكحلي في (لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الكحلي في الخندق) إلى الوقوع في الشدة، وما يلازمها من دلالات.. إذ يضع القاموس تحت مادة اكتحل وقع في الشدة، وكذلك ربما أتى إيحاء اللون الكحلي من ظلام الخندق الذي نزل فيه أحمد.

أما كتابنا الثالث فهو بعنوان (المسلمون والنصارى.. التعامل من منظور إسلامي) للدكتور (عبد الرحمن عتبة) وفيه يؤكد الكاتب على روح التسامح التي هي جوهر رسالات السماء، وعلى نقاط الالتقاء والمظاهر الإيجابية للعلاقات بين الإسلام والمسيحية، متجنبا الوقوف عند موضوع مقارنة العقائد.

الكتاب صادر عن دار (الأوزاعي) في بيروت، ونقرأ فيه: في هذا السياق يجب أن لا يغيب عن البال موقف الإسلام من صراع الروم، وهم من أهل الكتاب مع الفرس، وهم من عبدة النار، وذلك حين أشار القرآن إلى انتصار الفرس على الروم، ثم أشار بعد ذلك إشارة من علم الغيب تؤكد أن الروم سينـتصرون، وفي بعض سنين، وقرر أن انتصارهم وهم أهل الكتاب سيكون مثار فرح لدى المؤمنين.

250 عاما على وفاة الموسيقي الألماني (باخ)
تقرير (خالد القضاة- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

لا يذكر مشاهير الموسيقى إلا ويكون الألماني (يوهانس سيباستيان باخ johann sebastian Bach ) 1685 -1750) بين أول ثلاثة، وبمناسبة انقضاء 250 سنة على وفاة (باخ) (Bach) انطلقت فرقة موسيقية من مسقط رأسه تجوب 55 كنسية في أوروبا لتؤدي مقطوعاته الكنسية المائتين التي ألفها، وأداها في كنسية البلدة في أيام الآحاد.

خالد القضاة:

لا يختلف اثنان على أن (باخ) أحد أشهر الموسيقيـين الذين عرفهم التاريخ، ولم يـبخل أهل بلدته بتكريمه لاعتزارهم به وبعطائه، ويتضح ذلك في أكثر من مكان في (لايـبزغ) البلدة التي عاش وعمل فيها 27 سنة كمخرج موسيقي، ورئيس لفرقة الإنشاد الكنسية.

يقال إن (باخ) لم يغادر منطقة البلدة إلا عدة مرات طوال الفترة التي عاشها فيها، ولا يزال المنـزل الذي ترعرع فيه ماثلا حتى اليوم شاهدا على الفن المعماري في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

توارث باخ فن الموسيقى عن أبيه وجده لأربعة أجيال، وقد تزوج أكثر من مرة فأنجبت له زوجاته عشرين من البنات والبنين ظهر منهم موسيقيون بارعون، ولكن لم يرقوا في الفن إلى مستوى والدهم، واحتفاء بالذكرى الخمسين بعد المائتين لوفاة باخ، أقام له أهل البلدة مهرجانا سمي مهرجان (كانتاتا باخ) تقوم بأدائه مجموعة من مائة طفل تـتراوح أعمارهم بين العاشرة والثامنة عشر.

والكانتاتا هي اسم يطلق على مقطوعة موسيقية تكون على شكل قصة، تنشدها مجموعة على أنغام الموسيقى من غير تمثيل، وستجوب فرقة الإنشاد هذه عشرات الكنائس في أوربا لتنشد مئتي كانتاتا، كان باخ قد كتبها أسبوعيا كجزء من واجبه في الكنيسة.

لا ينكر أحد أن في موسيقى باخ عبقرية الفكر وعاطفة الفؤاد، والضالعون في الموسيقى لا يأخذون على باخ إلا نوتاته، التي يقولون إنها معادلات رياضية معقدة تجعل من الموسيقى فناً لا يدركه إلا الملهمون.

عاصفة حول كتاب (أحلام مستغانمي)
توفيق طه:

العاصفة التي أثيرت حول رواية (ذاكرة الجسد) للكاتبة الجزائرية (أحلام مستغانمي) لم تهدأ بعد، الصحفي التونسي الذي نقل عن الشاعر العراقي (سعدي يوسف) قوله في سهرة على شاطئ تونسي إنه الأب الروحي لتلك الرواية مازال مصرا على كلامه، وسعدي يوسف الذي أعطى نفيا مبتسرا في بداية الأمر غاب لأكثر من شهرين، قبل أن يعود أخيرا ليعطي جوابا مبتسرا آخر، مفاده أنه قرأ مخطوط الرواية، وراجعه نحوا وإملاء، ونصح صاحبته بإعادة كتابته وفقا لمنظور روائي أخر، لكنها لم تفعل، كما نفى أن يكون للقصيدة التي استشهد بها الصحفي التونسي أي علاقة بالرواية الجزائرية، وعندما اتصلنا به قال إنه يرفض التحدث في الموضوع معتبرا أن الضجة كلها مفتعلة، وأنه يريد أن يـبقى خارجها، لكن الصحفي (كارم الشريف) الذي أثار العاصفة أصر في بيان بعث به إلى الصحف على أن لديه أدلة تفند بيان أحلام مستغانمي الذي نفى فيه الموضوع جملة وتفصيلا، ودعاها إلى مناظرة معه، بل واتهم الكاتب والصحفي اللبناني (عبده وازن) بأنه كاتب ذلك البيان.. فماذا قال عبده وازن؟

عبده وازن:

إن مثل هذا الكلام كي لا أقول الاتهام يفاجئني حقا، لأنني مضى وقت طويل لم أر فيه السيدة (أحلام مستغانمي) سنة أو سنـتين ربما، وإني مستغرب تماما مثل هذه الثرثرة التي لا تخدم الثقافة العربية في أية حال.

إنني أُكن كل الاحترام للسيدة أحلام مستغانمي على الرغم من موقفي النقدي من رواياتها، وهذا لا علاقة له أبدا بالمستوى الشخصي، كان لي موقف نقدي من روايتها الـ.. (ذاكرة الجسد) لكنه موقف مبني على رأي تحليلي يطال البنية الروائية وعلاقة الشخصيات ونمو الأبطال وكذا.

إنني أعبر عن استيائي فعلا من هذه الحملة التي طالت السيدة، وفي اعتقادي أنه ما من أحد يستطيع أن يكتب عن أحد، لأنه ما من أحد يستطيع أن يحل محل الكاتب نفسه، وخصوصا أن الكاتبة هي جزائرية تعبر في هذه الرواية عن معاناة امرأة جزائرية.

توفيق طه:

أما أحلام مستغانمي فقالت إن سعدي اعتذر منها كثيرا عما حدث، وصور لها الأمر على أنه مؤامرة لتشويه سمعته، استباقا لدور سياسي قال إنه سيلعبه قريـبا في صفوف المعارضة، ومع أنها قبل أسبوعين فقط كانت تصف اختفاءه بأنه مريب وذو دوافع إعلانية وتجارية إلا أن لهجتها لانت كثيرا بعد ما قاله سعدي أخيرا وإن ظل فيها الكثير من العتاب.

أحلام مستغانمي:

بحكم صداقة قديمة أطلعت سعدي يوسف أثناء إحدى زياراته إلى مجلة (الحوار) التي كان يصدرها زوجي في باريس، على مخطوط ذاكرة الجسد التي كنت انتهيت من كتابتها لتوي سنة 1988م، ولكنه أعادها إلى بعد فترة ناصحا إياي بإعادة صياغتها لا من حيث المضمون، ولكن من حيث البناء الروائي على طريقة الأدب الأمريكي، وهو ما لم أعمل به لأنني لم أكن مهيأة للعبث بملامح رواية ولدت بتلقائية وزخم عمل أول.

وهذا الكلام أكده سعدي يوسف في أكثر من مقابلة بأمانة كاملة أشكره عليها، غير أني من منطلق احترامي لماضيه النضالي ولاسمه الشعري فإني عاتبة عليه لأنه لم يـبادر بالنفي حال سماعه لتلك الكذبة الرخيصة بل آثر أن تطرق الصحافة بابه لكي يمنحها نفيا موجزا مما يصطدم مع ما يحتمه عليه واجبه الأدبي والأخلاقي والقومي، حيث إنه كان الشخص الوحيد القادر فيما لو أراد على إيقاف ذلك النهج والتشهير الإعلامي الذي كنت أتعرض له ككاتبة وكإنسانة يوميا بسببه.

توفيق طه:

فكيف ردت أحلام على حملة التشهير التي لاحقتها، وشككت في نجاحها، وفي شرفها كروائية؟

أحلام مستغانمي:

أنا لست معنية بالدفاع عن نفسي في مواجهة كذبة لا يمكن أن يصدقها إلا البلهاء، وعلى الذين تعاطفوا معي أن يوفروا جهدهم لمعارك أكبر تنـتظرنا جميعا، جميعنا سنساق إلى معارك لا نبل فيها، وعبثا سنبحث عن أعداء شرفاء وقضايا جريئة.

هذا الوطن الذي كنا نريد أن نموت من أجله قدرنا أن نموت على يده، لقد ابتكر العالم العربي آلية جديدة لتصفية الفكر والإبداع، وتلويث كل ما هو جميل ونظيف ونادر، بالتنكيل بمبدعيه عن طريق الطعن في معتقداتهم والتشهير بأخلاقهم والتشكيك في انتمائهم القومي.

وهذا أخطر بكثير من تقاليد الاعتقال والتصفيات الجسدية، لأمة طاعنة في ظلم مبدعيها، إنني أقاسي لأن النجاح أكبر جريمة يرتكبها كاتب عربي اليوم، وأكبر خطيئة ترتكبها امرأة في حق الآخرين، ولكن فليكن، لمثل هذا التحدي خلق الأدب!! فالكاتب لا يملك إلا أن يرد على كل فاجعة بكتاب.

توفيق طه:

أما جديد مستغانمي فهو سعيها إلى الاقتصاص من كل الذين تعرضوا لكرامتها ممن وصفتهم بأصحاب الأقلام المفروشة والجاهزة للإيجار.

أحلام مستغانمي:

إن معركة على هذا القدر من القذارة، لابد أن يكون سلاحها القانون، وليس القلم، الذي يراد له أصلا أن يلوث، أنا أسكت ترفعا عن ضفادع تحاول جري إلى مستنقعاتها للرد عليها، ولكن ثمة محامون موكلون من أكبر شركة مختصة في قوانين القذف والتشهير والإعلام في إنجلترا بملاحقة كل شخص أو منشورة تعرضت لكرامتي، لا لجمع ثروة من رخص هؤلاء، ولكن لأؤدب بهم من استرخصوا شرف الكتاب، وانتهكوا حرمة حبرهم طمعا في شهرة أصبحت في متناول كل الأقلام المفروشة والجاهزة للإيجار والاستـثمار.

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في هذه المساحة المخصصة لإبداعاتكم مشاهدينا الكرام نشكر بداية كل الذين يـبعثون بإسهاماتهم وآرائهم، وكل الذين يـبعثون بتحياتهم إلى البرنامج، وقد اخترنا اليوم قصيدة بعثت بها من لبنان (ربيعة نعيمي) تقول القصيدة:

يملكني الشعر بلا إذن

يستعمر كل الأوقات

يخطفني من نفسي دوما

وأسلم طوعا راياتي

يا شعر.. فديتك يا همي

يا كل خفايا الأعماق

من يشرب من بحرك يوما

يغرق في بحر الأشواق

توفيق طه:

مشاهدي الكرام ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

صندوق بريد : 23123

الدوحة- قطر

فاكس: 4885333 974

البريد الالكتروني:

cultural@aljazeera.net.qa

معرض أكاديمية الفن التشكيلي في سراييفو
تقرير سمير حسن (مراسل الجزيرة- سراييفو)

توفيق طه:

(سمير حسن) يفتح اليوم حقيـبتنا الثقافية من (سرايـيفو) لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي البوسني.

سمير حسن:

وحتى الحروب لها نهاية، هو عنوان معرض الفنانين الشباب الذي ضم 120عملا لطلاب أكاديمية الفن التشكيلي في إطار مسابقة نظمها الصليب الأحمر الدولي، وفازت بها أفضل خمسة أعمال كلها من مناطق صرب البوسنة، وأحسن المشاركون التعبير في لوحاتهم عن قصص معاناة البشرية من الحروب من خلال إبداع أفكار جديدة كما ظهر في لوحة (الأقنعة) الفائزة بالجائزة الأولى، كان من بين المعتقلين في السجون الصربية فنانون محترفون بل وأفرزت المعتقلات فنانين هواة.

هؤلاء الفنانون جمعوا أعمالهم في أول معرض لأعمال الرسم سواء بالقلم الرصاص أو بالألوان الزيتية والمائية بالإضافة إلى نحت الخشب، وكان من الطبيعي أن تركز هذه الأعمال على رموز الحرية مثل الطيور ومعالم البيئة التي نشأ فيها الفنانون، وحرموا منها أثناء سنوات الاعتقال.

براعم الفنانين كان لهم أيضا دور في التنديد بالحرب حيث شارك 1500 طفل برسوماتهم للتحذير من مخاطر الألغام، وتـتراوح أعمار الموهوبين الصغار من سبعة أعوام إلى ثمانية عشر عاما، ومع ذلك عرضت أعمالهم في أكبر الأروقة الفنية في سرايـيفو.

وفي إطار التواصل الثقافي بين البوسنة وأوروبا اشترك عازفو الأوركستر السيمفوني في سرايـيفو مع الفريق الأوبرالي الإيطالي ونظيره البوسني في إحياء حفل أمتع الحاضرين على مدى ساعتين.

واستضاف مركز الفن الحديث في سرايـيفو مجموعة ART EXPRESS الكرواتية التي لها شهرة عالمية في فن تركيب Malti media الذي يعتمد على مؤثرات الصوت والصورة والضوء، وقدمت المجموعة عرضها الذي طاف معظم أوروبا تحت عنوان بطل القرن الـ21 حيث تأمل المجموعة أن يكون الفنان هو بطل القرن الحالي.

قصيدة للشاعر الإماراتي (حبيب الصايغ)
توفيق طه:

الشاعر الإماراتي (حبيب الصايغ) يطل على المشهد الثقافي من النوافذ، والنوافذ قصيدة جديدة للشاعر هدية منه للبرنامج.

حبيب الصايغ:

النوافذ..

أبعد من أن نراها جمعيا.

وتدنو..

تراسلنا منذ عهد الطفولة

تكتبنا في حفيف الغصون

وترسمنا في الطوابع والصور العائلية

تدنو..

النوافذ أولنا والنوافذ أخر ما نحن

ننسج من تعب الأمهات

وآخر ما نحن نصطاده من نجوم الليالي

صباحاتنا بين شمسين مرهقة

ومراهقة، ونطل على غدنا من خلال النوافذ

ننسى..

نطل على الأمس واليوم والطرق الداخلية

والعربات.. الدكاكين والبائعين

وأطفال جيراننا

والبنات اللواتي نراهن

يلعبن حينا

ويكبرون حينا

ويعشقن حينا

والنوافذ تدنو لتنسينا

لون جدراننا..

ملل التحف المنـزلية.. صمت السقوف الزوايا

ومملكة العنكبوت..

النوافذ تأخذنا معها

وتسافر في شغف

شاهق.. كم تغير هذا الزجاج المعشق

ذاك الإطار الصديق؟

وكم من خلال النوافذ ضاع طريق

وكم من خلال النوافذ مات دم

أو تجرأ معنى دفين

واستراح حزين

ونافذة ربما غادرت

بيتها.

انهدمت..

تلك ذاكرة للزمان العصي

على اللمس

نافذتان ووجهان من لهفة

والهواء يمر نقيا وطفلا..

على صفحات السنين.

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم، كونوا معنا الأسبوع المقبل فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.