سلام سرحان

سلام سرحان
غادة نبيل
عبده غازن
:

أعزائي المشاهدين أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (المشهد الثقافي) الذي نطل من خلاله على ما يدور ويتفاعل في الأوساط الثقافية من خلال الآراء والأخبار واللقاءات والتقارير .

 في هذه الحلقة نبحث في ظاهرة الكتابة بالفرنسية في بلدان المغرب العربي، وننظر في معنى استمرارها بل واتساعها رغم جميع مساعي التعريب.  وحوار مع الشاعر والكاتب اللبناني عبده وازن حول الخصائص العالمية في الأدب العربي.

 ولوحة العشاء الأخير الشهيرة لـ(لدافنشي) تعرض على الجمهور بعد 22 عاماً من أعمال الترميم المتواصلة.

ظاهرة الكتابة بالفرنسية في بلدان المغرب العربي
تقرير إقبال إللهامي( مراسلة الجزيرة-الرباط)

سلام سرحان:

ونبدأ بظاهرة الكتابة بالفرنسية المتفشية بين الأدباء في بلدان المغرب العربي، فهذه الظاهرة التي كانت تعبر عن سلوك اضطراري في مرحلة الاستعمار أصبحت اليوم جزءاً من واقع ثقافي مزدوج وملتبس .. فهناك اليوم أجيال من الأدباء لا تجد تناقضاً بين الكتابة بلغة أخرى ومعنى الهوية الوطنية، فهل الكتابة بلغة المستعمر هي جزء من مخلفات مرحلة الاستعمار أم أنها وسيلة للوصول إلى العالمية؟ في التقرير التالي محاولة لتسليط الضوء على هذه الظاهرة.

إقبال إلهامي:

اتسعت رقعة الأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية بشكل مثير للجدل حول دواعي ومبررات هذه الظاهرة، ومدى اتصالها وانفصالها عن الواقع المغربي، ويجد البعض صعوبة في إيجاد مكان لهذه الكتابة ضمن خريطة الأدب المغربي، وبعض آخر يجد مكان لها في أدب الاستشراق، لأنه يقدم الواقع بطريقة ترضي القارئ الغربي ولا يقدم حياة الناس كما هي ..

بن سالم حميش / ناقد وباحث من المغرب:

الاستشراق شيء والكتابة بالفرنسية شيء، يعني الاستشراق هو المكتوب بلغات أوربية كثيرة، اللي حاصل الآن وهو فعلاً الطرف الآن، فيه إشكال حقيقي قائم وإن كان فيه نوع من الاستماع إن المثقف الحقيقي هو من يُلم ليس بلغتين فقط حتى بأكثر من هذا، ولكن فيه جماعة من الكتاب من الجيل الثالث .. من الجيل الثالث صارت تنعت اللغة العربية بأنها لغة المهزومين، وصارت تقرن ما بين العربية والأصولية، وتعتبر بأن أحسن طريقة لنشر الأصولية هو استعمال العربية، فطبعاً هذه أطروحات فظيعة ولا أساس لها من الصحة.

إقبال إلهامي:

ويرى دعاة الكتابة بالعربية أن الـ(فرانكفونية) بدعمها الكتابة بالفرنسية تحدث شرخاً داخل الوسط الثقافي العربي يجوز معه الحديث عن تشجيع استعمار لغوي وقبل عشرات السنين كان أول ضحايا هذا الاتهام الكاتب المغربي إدريس الشريبي، الذي كان ذنبه الوحيد أنه كتب بلغة المستعمر ..

حسن البحراوي / روائي وناقد من المغرب:

هذا إشكال طرح منذ أن كتبت أول رواية مغربية باللغة الفرنسية، أفكر في الماضي البسيط لإدريس الشريبي التي كتبت في فترة حاسمة من المقاومة المغربية ضد المستعمر سنة 53، ونظر إليها المثقف المغربي في ذلك الحين كنوع من التواطؤ، وكنوع من الخيبة لأنه يكشف فيها عن مساوئ ونقائص المجتمع المغربي التقليدي والسلطة الأبوية .. وسوى ذلك.

وأصبح الشريبي منذ ذلك الحين كاتب مغضوباً عليه، لأنه تواطؤ مع المستعمر باستعمال لغته وبكشف أسرار مجتمعنا إلى الآخر. وكان علينا أن ننتظر إلى سنة الـ67 حيث سيعاد إلى هذا الكاتب الاعتبار، وسينظر إلى تجربته الروائية باعتبارها تجربة مخالفة للكتابة الكولونيالية السابقة التي كانت تحتفي بكل ما هو فولكلوري وسياحي، وتغيب فيها النظرة الانتقادية والنظرة الواقعية، وأعيد إلى حظيرة الثقافة المغربية.

إقبال إلهامي:

وتنسجم الرؤية الضارة للكتابات بالفرنسية مع حرب غير معلنة حول الموقف من اللغة الفرنسية ذاتها، وهل يجوز تصنيفها كلغة وطنية مادامت تغزو المؤسسات العامة والإدارات، أم في خانة لغةٍ أجنبية يكون التعاطي معها محدوداً على غرار جميع اللغات الأخرى؟

بن سالم حميش:

لا هذه القضية موش عندها علاقة بالاستعمار، فيه الجيل الأول كان يعتبر بأنه يعني كان محكوماً عليه بأنه ينتج بالفرنسية، وكان يعتبر هذه الفترة فترة مؤقتة انتقالية .. جيل يعني كاتب ياسين، ومالك حداد وإدريس الشريبي .. إلخ، بحيث أن كاتب ياسين اعتبر الفرنسية غنيمة حرب، لكن ما نشاهده اليوم وهو أن هذه الغنيمة تحولت إلى هدية سامة ومسمومة، صار البعض يعتبر بأن هذه اللغة هي التي يلزم ترسخيها هنا في بلد يقول الدستور بأن اللغة العربية اللغة رسمية للبلاد يسعى إلى أن تحل الفرنسية محل تقريباً هذه اللغة، لأنها تنشر الإسلام والإسلاموية والأصولية وما إلى ذلك .. هذا الموقف –وهو يعني ظهر غداة حرب الخليج الثانية- هو الذي لابد من مقاومته.

إقبال إلهامي:

قبل سنوات أثار الكاتب المغربي الطاهر بن جلول، في كتاباته بالفرنسية إشكالية الانفصام الثقافي بين الهوية والاندماج في مجتمع الآخر، لكن روايته (حرودة) كرست دخوله إلى عالم الرواية المغربية المكتوبة بالفرنسية، وبعد أن كان نوعاً ما معارضاً لها، وبذلك انضم إلى قافلة المبدعين المغاربة أمثال: مصطفى النيسابوري وعبد اللطيف اللعبي، والراحل محمد خير الدين، لكن ذلك الاختيار وضع هؤلاء الكتاب في منفى ثقافي، ويرى بعض النقاد أن اللجوء إلى الكتابة بالفرنسية هروب من القيود التي تحاصر الكتابة باللغة العربية، وبحث عن فضاءات للتعبير غير موجودة بالعربية.

حسن البحراوي:

كثير من هؤلاء الكتاب المعبرين باللغة الفرنسية قد وضعوا حلاً لهذا الإشكال إما بتعلم اللغة العربية، والتعبير بها مباشرة -مثل ما حصل الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي أو مع الجزائري رشيد بوجدرات- ومنهم مَن توقف عن الكتابة أصلاً، لأنه لم يعد يطيق أن يستمر في التعبير باللغة الفرنسية -مثل ما حصل مع الجزائري كاسب ياسين- ومنهم مَن واصل الكتابة مع رفض هذا المنفى، أي التعامل مع اللغة الفرنسية بطريقة خاصة الصعيد الرمزي والمادي والمتخيل العربي والإسلامي.

إقبال إلهامي:

في المفارقة أن الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية وجد طريقه بسهولة نحو ترجمته إلى العربية، وفي مقابل ذلك يواجه الأدب المكتوب بالعربية صعوبات في اختراق حاجز المحلية، وعدا أن خصائص الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية تبدو مغايرة للأدب المكتوب بالعربية، فإن فرص انتشار الأدب المكتوب بالفرنسية تبدو أوسع بكثير من الأدب المكتوب بالعربية، نظراً لاهتمام دور النشر الفرنسية بترويج ذلك الأدب، في حين يعاني الأدب المكتوب بالعربية من غياب الدعم، وعدم وجود مؤسسات متخصصة داخل الوطن العربي في ترويج الكتاب العربي وترجمته إلى لغة أخرى.

حسن البحراوي:

الأدب المغربي المكتوب باللغة العربية قليل الحضور وقليل التواجد داخل خريطة الثقافة الفرنسية والأدب الفرنسي، لسبب واقعي وبديهي هو أنه ليس هناك جهد من طرفنا لتعريف الأجنبي بأدبنا سواءً من خلال ترجمة أعمال كاملة، أو من خلال أنتولوجيات أو منتخبات ومختارات من هذا الأدب لتقديمه إلى القارئ الفرنسي .. وهنا أظن أن التقصير آتٍ من غياب خطة ترجمية تسعى إلى إشعاع اللغة العربية والأدب المغربي مثلما يفعل الفرنسي عندما يترجم نماذج أو نصوص كاملة من أدبه ويقدمها للجمهور العربي.

إقبال إلهامي:

القاسم المشترك بين جميع الآراء المحيطة بهذه الظاهرة هي أن الأعمال المكتوبة باللغة الفرنسية تقع خارج خريطة الأدب العربي، بل يذهب البعض إلى تصنيفها خارج الأدب الفرنسي وكأنها أعمال مترجمة إلى اللغة الفرنسية.

إقبال إلهامي لبرنامج المشهر الثقافي -الرباط.

فؤاد العتر / شاعر لبناني يكتب بالفرنسية [نص مكتوب على الشاشة]:

هناك كتاب أجانب يكتبون بالفرنسية لأنهم ولدوا معها، وهناك من يكتب بها ولكن بوضعية العيد الصغير، الفرانكفونية مفهوم سياسي لتجميع بقايا الإمبراطورية المنهارة، إن هذا التعبير بنظري عبارة عن إهانة إلى اللغة الفرنسية.

إصدارات جديدة
سلام سرحان:

كتب جديرة بالقراءة يقدمها لنا كل أسبوع أحد المثقفين العرب، معنا الشاعر العراقي محمد مظلوم ليقدم لنا الكتب التي يراها جديرة بالقراءة .. محمد مظلوم ما هو خيارك الأول ولماذا؟

محمد مظلوم / شاعر من العراق:

أختار ديوان نصوص شرقية، لعبد الوهاب البياتي، هذا الديوان هو الكتاب الأخير للشاعر الراحل عبد الوهاب البياتي، لكن أهميته لا تأتي من هذه الخاصية فحسب، بل إن هذا الكتاب يمثل خلاصة للتوجه النهائي للمشروع الريادي الذي كان البياتي واحداً من فرسانه، حيث تتجاور وتتحاور في هذا الديوان كل الأشكال الشعرية العربية المتاحة من شعر عمودي وقصيدة تفعيلة إلى قصيدة النثر، وهي أول تجربة واضحة للبياتي مع هذا الشكل بعد نصف قرن من مشروع قصيدة التفعيلة.

في الديوان أيضاً يتعرض البياتي إلى موضوعات جديدة خاصة استعادة أجواء الطفولة، والمشاغبات الأولى بلغة سردية تنحو منحى الاعتراف، إلا أن هذا التوجه لا ينفك نهائياً عن المدار الصوفي الذي يحكم عموم تجربة هذا الشاعر الرائع.

سلام سرحان:

طيب لننتقل إلى الخيار الثاني والكتاب الثاني.

محمد المظلوم:

أختار رواية: الإنجيل يرويه المسيح، للكاتب البرتغالي (خوسيه ساراماغو) ما يميز هذه الرواية عن سابقاتها التي تناولت حياة السيد المسيح خاصة رواية [كازنزاكي] أن (ساراماغو) ناجح في هذه الرواية إلى النبرة الإنشادية واللغة الصوفية، بل يهتم بالدرجة بالأساس بالفن والمعالجة الروائية، ليقدم لنا رواية أرضية تنحاز إلى الإنسان بامتياز. والإنجيل في الرواية -وإن كان مرجعاً أو إطاراً عاماً- لكنه ليس المرجع الحاسم، فالرواية تهتم بحياة يسوع المسيح من خلال الواقعة والحدث، وليس اعتماداً على الخبر أو الأثر مما خلص الرواية من أي نزعة تبشيرية.

سلام سرحان:

طيب ما هو الكتاب الثالث الذي ترشحه للقراءة أو لإعادة القراءة؟

محمد مظلوم:

أختار الأعمال الشعرية لسعدي يوسف، .. سعدي يوسف شاعر يستدعي إعادة الاكتشاف لجهة دورة الفاعل في تجديد القصيدة العربية الحديثة، إذ تنطوي تجربته على جهد في تفريد مفهوم واضح للقصيدة إزاء غياب مقلق لمفهوم الشعر وسعدي يوسف -بعد ذلك- شاعر مقترحات فتجربته غنية في البحث المستمر لتوليد تراكيب أخرى في بناء محكم، ولكنه مفتوح في الوقت ذاته .. مفتوح على التجربة الحياتية ومقارنتها بمعارف جمالية وفكرية، وبهذا المعنى أيضاً فهو شاعر ممتد للأجيال الشعرية اللاحقة، إضافة طبعاً إلى قوة حضور قصائده وحواره المستمر مع تجارب واضحة في الشعر العربي الحديث.

سلام سرحان:

محمد المظلوم .. هل مِن كتاب آخر تجده جديراً بالقراءة؟

محمد المظلوم:

نعم، هناك كتاب: رسائل ابن عربي، شرح منتدى الطوفان ورسائل أخرى الرسائل الاثنتا عشرة المحققة في هذا الكتاب هي آخر ما كتبه ابن عربي، صاحب الأثر الكبير في التراث الإسلامي الصوفي، ومن هنا فإن بالإمكان الإمساك من خلالها بخصائص فكره الصوفي المتمثل في مؤلفاته الأخرى، كعنقاء مغرب والفتوحات المكية، وفصوص الحكم، والعديد من الكتب والرسائل الصوفية الأخرى .. وإضافة إلى الرسائل الاثنتي عشرة تمتاز الدراسة التي تصدرت الكتاب بالبحث في المصادر الصوفية وغير الصوفية التي شكلت فكر ابن عربي، ومحاولة اقتراح من المصادر الأخرى.

سلام سرحان:

الشاعر محمد مظلوم .. شكراً جزيلاً.

فوزية العلوي / كاتبة من تونس:

العقبة التي تواجه قصيدة النثر أنها تسعى لخلخلة ذائقة فنية ترسخت في الوجدان العربي منذ مئات السنين، وهي تريد أن تؤثر لذائقة جديدة لم تتضح ملامحها بعد.

خصائص العالمية في الأدب العربي
تقرير (غادة نبيل- قناة الجزيرة)

سلام سرحان:

القضية الثقافية تعود هذا الأسبوع إلى هوس العالمية الذي اتسع هذه الأيام لدرجة لم يسبق لها مثيل، وستبحث في خصائص العالمية في الأدب العربي.

الشاعر والكاتب اللبناني عبده وازن نشر مؤخراً بحثاً في هذا الموضوع، وهو محور الحوار التالي الذي أجرته مراسلتنا في القاهرة غادة نبيل، وسألته: أولاً هل هناك حقاً خصائص عالمية للكتابة؟

عبده وازن / كاتب وشاعر لبناني [نص مكتوب على الشاشة]:

لا أعتقد أن هناك خصائص جاهزة يمكن للمرء أو الكاتب أن يأخذ بها أو يعمل بها كي يطلق على أدبه صفة العالمية، وأعتقد –شخصياً- أن هذه الصفة العالمية تحتاج إلى أن تحدد تحديداً علمياً على الأقل، فماذا تعني كلمة العالمية؟ هل إن مثلاً نجيب محفوظ لم يصبح عالمياً إلا حين تُرجم إلى اللغات الأجنبية وفاز بجائزة نوبل، أم أنه كان عالمياً قبل أن يفوز بهذه الجائزة ويتَرجم إلى اللغات العالمية؟ هذا سؤال فعلاً مثير ويجب أن نبحث عن إجابة عنه.

غادة نبيل:

أما تزال مقولة أن تقديم المحلية على العالمية وأن العالمية تبدأ بالمحلية صالحة للاستعمال؟

عبده وازن:

أعتقد أن العلاقة بين المحلية والعالمية مازالت قائمة على الرغم مما يسمى الآن العولمة، أو الثقافة الموحدة التي بدأ يصبو إليها العالم أجمع، وأنا مع هذه الثقافة التي توحد البشرية، فالإنسان كائن واحد، والناس اليوم تعيش هموم واحدة وخصوصاً بعد ثورة المعلومات وثورة..الثورة الفضائية والاتصالات .. أما قضية المحلية فهي لا تنفي الصفة العالمية، وأعتقد أن الإنسان لا يستطيع أن يكون عالمياً إلا إذا استطاع أن يكون محلياً، ليس في المعنى الضيق للمحلية.

وأود هنا أن أشير إلى ملاحظة ضرورية، وهي أن بعض الكتاب العرب مثلاً باتوا يكتبون روايات أو نصوصاً واضعين في ذهنهم أن هذه النصوص ستترجم، فإذا بهم حين يكتبون يتوجهون إلى قارئ غربي، وهذا أعتقد خطأ .. هنا نستطيع أن نتحدث عما يسمي (الإكزاكتيسية أو exacticism) بالأدب وهذه ظاهرة أعتقد أنها سلبية، لا تسود فقط الأدب العربي المكتوب باللغة الفرنسية أو الإنجليزية، وإنما تسود بعض الكتابات الجديدة التي بدا كأن همها الأساسي هو أن تتوجه إلى قارئ غربي سوف يترجم إليه هذه الأعمال.

غادة نبيل:

الترجمة هي بوابة الانتشار العالمية، لكن حتى الآن لم تتكرس لدينا أي مفاهيم أو فكر للترجمة، ما رأيك بهذا الأمر؟

عبده وازن:

هناك قضية الاختيار، نلاحظ أن كُتاباً جديدين يترجمون بسرعة، بينما لدينا تراث مهم .. تراث معاصر لم يترجم منه أي شيء، ولا أود أن أذكر أسماء، إنني أطرح علامة استفهام كبيرة حول الترجمات التي تتم اليوم. مثلاً نلاحظ هناك كاتبات أدبهن لا يرقى إلى مستوى الأدب الذي نعرفه لدى بعض الرواد المعاصرين، ولكن نجد أن أدبهن يترجم ويروج له.

ثم هناك -يجب أن نقول الحقيقة- هناك علاقات ومعظم الترجمات تربطها أو تُرسخها العلاقات القائمة سواء بين الكتاب أنفسهم والمترجمين أو بين المؤسسات والمؤسسات أو بين دور النشر ودور النشر، ثم أن هناك نوع من الاتجاه يكمن وراء هذه الترجمات أو وراء هذا الاختيار المترجمين والنصوص -بحسب ظني- لا يخلو من غاية معينة.

غادة نبيل:

نبقى في أمر الترجمة .. البعض يرى أن الترجمة هي التي تضع اللمسات العالمية وليس النص الأصلي، وهذا يعني أن أي نص يمكن أن يكون عالمياً إذا كان المترجم مبدعًا، كيف تنظر إلى هذا الأمر؟

عبده وازن:

لا أعتقد أن الترجمة تستطيع أن تنهض بنص إذا كان هذا النص سيئاً، النص السيء هو سيء حتى لو ترجم إلى أي لغة، حتى لو أن الذي ترجمه هو كاتب كبير، النص الجيد هو الذي يفرض نفسه على الترجمة، والترجمة يجب ألا تخون الأصل مهما كانت هي بحد ذاتها فعل خيانة، الفرنسيون أو الأوربيون يقولون أن الترجمة خيانة انطلاقاً من مثل يقول: الترجمة هي الخيانة (بالفرنسية) ولكن مهما كانت خيانة فهي عليها أن تنهض بالنص نفسه.

والترجمة بحد ذاتها ليس نقل لغة إلى نص، بل نقل نص إلى نص، فإذا لم يكن النص جديراً بأن يُقرأ في لغته الأصلية فكيف سيكون جديراً بأن يُقرأ في لغة نقل إليها؟! ونعتقد أن بعض المترجمين –حقاً- استطاعوا أن يقدموا ترجمة راقية جداً للنص الذي ترجموه، ولكن أهمية الترجمة تظل تنبع من النص الأصلي، وعندنا مثل واضح جداً هو ترجمة الشاعر الفرنسي (جيرار دي لافال) لمسرحية (غوتسي) الكاتب الألماني (بيرتي) إلى الفرنسية، وهي مسرحية (فاوست) .. إذن بدا النص الفرنسي رائعاً وبديعاً، وقد قال البعض أنه قد يتوازن مع النص الأصلي أو قد يفوقه أحياناً، ولكن أهمية الترجمة اكتسبت من كون النص الذي ترجم مهم في حد ذاته وإلا فإن البناء على عدم تسجيل.

غادة نبيل:

هل ترى في الكتابة العربية ما يؤهلها للانتشار عالمياً؟

عبده وازن:

نعم .. نعم، الكتابة العربية تستطيع أن تكون عالمية بسهولة، ولا تحتاج حتى أن تُترجم كي تصبح عالمية .. عندنا كتاب مهمون، عندنا شعراء مهمون يستطيعون فعلاً أن يكونوا في مستوي الكُتاب العالميين الكبار، ولن أطرح أسماء كي لا يفوتني اسم أو أنسى اسماً، ولكن عندنا حركة أدبية مهمة تطرح الأسئلة المطروحة في الأدب العالمي أجمع، ولكن نحتاج فعلاً إلى ما يرافق الكتابة الأدبية أو الكتابة..الإبداع الثقافي وهو حضورها عربي كالحضور العربي السياسي أو الاقتصادي .. من الملاحظ أن الدولة التي تملك قوة اقتصادية أو سياسية تستطيع أن تشق طريقها في الثقافة والأدب أكثر من الدول النامية أو دول العالم الثالث.

علي البهادلي / أكاديمي عراقي [نص مكتوب على الشاشة]:

في ظل هجمة العولمة فإن هاجس الخوف من المحق الثقافي والاستحواذ ليس مقصوراً على دول العالم الثالث بل إن دول الأتحاد الأوربي تحاول أن تحصن ذاتها من غزو العولمة وضد مشروع الهيمنة تحت ستار العولمة.

سلام  سرحان:

أعزائي المشاهدين ردود الفعل والآراء والاقتراحات التي تصلنا رائعة فعلاً، لكن الرد على مئات الرسائل البريدية والإلكترونية يحتاج إلى أكثر من جميع وقت البرنامج، لذلك نعتذر عن عدم الرد على بعضها، لكننا نؤكد لهم أنها أصبحت جزءاً فاعلاً في إعداد المشهد الثقافي، ونتمنى أن يتواصل سيل الرسائل.

نود أن نشكر دور النشر التي بعثت بجانب من مطبوعاتها ومنها دار الفكر من سوريا، والمؤسسة العربية للدراسات والنشر، ودار عشتار من القاهرة التي تطبع نتاج الأدباء العراقيين في الداخل، ودار وصحيفة الزمن المغربية، على الكتب والإصدارات التي بعثوها إلى البرنامج .

 نعتذر لعدد كبير من الكتاب والمثقفين والمشاهدين عن حديث بعض الآراء التي تصلنا، فمع أنها جيدة لكن بعضها منطقي ولا يضيف جديداً في حين أننا نسعى لأن تكون في الآراء التي نبثها إضافة نوعية جديدة، وتُلقي حجراً في ميام الموضوع الثقافي الذي نتحدث عنه.

شكراً لآرائكم واقتراحاتكم، ونتمنى أن تواصلوا إرسال أي رأي أو نقد لموضوع ثقافي، وسوف نبثه إذا كانت فيه إضافة نوعية تساهم في تحريك وإثراء الحوار الثقافي .. ابعثوها مع صورة شخصية على العنوان التالي... على ألا يتجاوز الرأي ثلاثين كلمة، البرنامج يرحب أيضاً بجميع المساهمات والاقتراحات وكل ما يمكن أن يساهم في جعل البرنامج في قلب المشهد الثقافي.

معرض في البندقية لأعمال (مايكل أنجلو)
سلام سرحان:

يكشف المعرض المقام في مدينة البندقية لفنان عصر النهضة (مايكل أنجلو) عن خفايا مثيرة، هذه الخفايا تخص بدايات هذا الفنان الذي كان يلذ له أن يُسمى بالطفل المعجزة .. المعرض يتم في أروقته أكثر من 80 عملاً فنياً (لأنجلو) تتوزع بين النحت والرسم، ويقام في المنزل الذي أقام فيه الفنان فترة طويلة، وقد ظلت إبداعات (مايكل أنجلو) على الدوام إحدى أهم مفاخر البندقية ومعالمها المتألقة التي تجذب الملايين من الزوار كل عام.

(مايكل أنجلو) كان يكتم -على الدوام- حقيقة بدايته الفنية، لكن هذا المعرض الذي جُمعت أعماله من متاحف عالمية عديدة يسلط الضوء على سنوات تكوين هذا الفنان الإيطالي المبدع.

إعادة عرض لوحة العشاء الأخير للفنان الإيطالي (ليوناردو دافنشي)
تقرير (فاروق يوسف لقناة الجزيرة)

سلام سرحان:

ونبقى في إيطاليا حيث أُعيدت لوحة العشاء الأخير الشهيرة للفنان الإيطالي (ليوناردو دافنشي) إلى العرض على الجمهور بعد 22 عاماً من أعمال الترميم، لكن الجدل لا يزال محتدماً في أوساط المؤرخين والفنانين حول جدوى مشروع الترميم الذي خضعت له اللوحة طوال تلك الفترة.

فاروق يوسف:

على حائط في كنيسة (سانتا ماريا دي ليغرازي) وسط (ميلانو) في إيطاليا ترك (ليوناردو دافنشي) واحدة من أشهر لوحاته: العشاء الأخير، هذه اللوحة التي أتمها (دافنشي) عام 1997 تصور السيد المسيح -عليه السلام- جالسا بين حواريه الاثنى عشر في الحكاية الدينية المعروفة حسب الاعتقاد المسيحي .. في هذه الرائعة الفنية بدا دافنشي وكأنه يسعى لاصطياد التجليات الغابرة.

كان الحب ملهمه الذي هداه إلى وضوح في الرؤيا، الأمر الذي جعله يندفع في اتجاه أسلوب جديد في الرسم، فتسامت واقعيته وكأنها صدى لروحه المتألمة .. كانت هذه الرائعة لوحة سيئة الحظ حقاً، تعرضت خلال سنين عمرها المديد لأحداث لم تحترم مكانتها الفنية والتاريخية، وكان أقسى ما تعرضت له هذه اللوحة يوم أزيلت قدما السيد المسيح بأمر من أحد الرهبان، كانت محاولات ترميم العشاء الأخير مستمرة، وكانت غالباً ما تؤدي إلى إخفاء أجزاء من اللوحة الأصلية تحت طبقات من الأصباغ.

في سبعينات القرن الماضي أخذ التفكير بمصير رائعة دافنشي أشكالاً مختلفة إذ تقرر ترميم اللوحة بدءاً من إزالة آثار الترميم السابقة، وهكذا وطوال أكثر من 20 سنة من الجهد الدقيق والمتأني أزيلت كل آثار الترميمات السابقة، طبقة إثر أخرى، لكن هذا العمل الشاق والصبور الذي انطوى عليه مشروع الترميم لم يحظ برضا العديد من نقاد الفن ومؤرخين، فهؤلاء يرون أنه قد أدى إلى محو الألوان الأصلية، وتناسق الإنشاء التصوري في اللوحة مما قضى على جمالها الفني إلى الأبد.

مرام المصري / شاعرة من سوريا [نص مكتوب على الشاشة]:

الشعر يجعلني في حالة تأهب دائمة، ويتسلل إلى المشاغل العادية فيضيئها.. حريتي أستمدها من الشعر، أنا أحتاج الشعر لكي أتنفس من خلاله.

سلام سرحان:

أعزاني المشاهدين في نهاية لقاءنا نرجو أن تواصلوا إرسال آرائكم واقتراحاتكم لتساهموا في إعداد المشهد الثقافي .. تحية وإلى اللقاء.