مقدم الحلقة سلام سرحان
ضيوف الحلقة - عدة ضيوف
تاريخ الحلقة 21/02/2000





سلام سرحان
محمد جمال باروت
عبدالحق الزروالي
سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (المشهد الثقافي)، حيث نطل من خلاله على ما يدور ويتفاعل ويشغل الأوساط الثقافية، من خلال الآراء والأخبار واللقاءات والتقارير.

في هذه الحلقة عدد من المبدعين والتجمعات المستقلة، تعتبر مجالاً واسعًا للفنون والآداب في وسط القاهرة، في محاولة لإعادة تلك الفنون إلى حياة المدنية، وحوار مع المسرحي المغربي (عبد الحق الزردالي) حول واقع وآفاق المسرح العربي في القرن الجديد، ثم نحاور الباحث الناقد (محمد جمال بارود) حول تجربة الروائي (هاني الراهب) الذي رحل عن عالمنا أوائل الشهر الحالي.

مهرجان الفنون والآداب في القاهرة
تقرير غادة نبيل (قناة الجزيرة- القاهرة)

سلام سرحان:

انحسار التقاليد الثقافية في العالم العربي أحد أهم أسباب تشوه نسج المجتمع وانحدار الذوق العام، فانحسار حقول الثقافة في حياة الناس يفسح المجال لمظاهر كثيرة منها القسوة والتطرف وإقصاء الآخر رأياً وحضورًا، في فضاء هذه التصورات بادر عدد من مبدعينا، والتجمعات الثقافية المستقلة بتنظيم مهرجان نطاقي في قلب مدينة القاهرة، في محاولة لإعادة الفنون والآداب إلى موقعها الفاعل من حياة المجتمع.

غادة نبيل:

ثقافة كبيرة رائعة تبدو القاهرة وجمع المدن العربية أمس الحاجة إليها الحياة والتقاليد الثقافية، لمعالجة التمزقات في نسيج المجتمع العربي، إنها محاولة لزرع التقاليد الثقافية في حياة المدنية، ونقل أنواع الفنون التشكيلية والمسرح التجريبي والسينما والرقص إلى شوارع وسط القاهرة ذات الطابع المعماري الذي يعود لمئات السنين.

ويبدو أن أفضل ما فيها أنه مبادرة مستقلة كي لا تحكمها المصالح والأهداف الدعائية، مهرجان النطاق الأول للفنون جاء بمبادرة عن عدد من المبدعين المصريين والأجانب، ومساندة قاعات عرض الفنون التشكيلية، وأصحاب المحلات التجارية، في حين أن وعود رجال الأعمال بتقديم الدعم تبخرت مع انطلاق المهرجان.

ويليام ويلز / فنان كندي -أحد المنظمين:

أظن أنه منذ شهور عدة عندما شعرت معارض وسط المدينة بأن بينها أشياء مشتركة أكثر، وأنه يمكنهم أن يعلموا أكثر كمجوعة عقدنا سلسلة من الاجتماعات، وقررنا أننا نريد أن نقدم شيئاً بالتعبير عن كوننا نعمل كفريق، وكانت لدينا تصورات مختلفة عن كيفية تحقيق ذلك، إن فكرة مهرجان فني، تعد له جهات خاصة، لا حكومية في مركز أو ثرة العاصمة ليست بالفكرة الفريدة، فإذا ما نظرت إلى الولايات المتحدة تجدين (الجاليريهات) نظمت نفسها في (واشنطن) وفي (نيويورينز) وغيرها.

وكان من المفترض في الأصل أن يكون المهرجان للفنون البصرية المعاصرة، لكنه اتسع عندما أراد فنانون آخرون الاشتراك بفنونهم، ومن ناحيتنا أردنا أن نحدث تأثيراً ما.

غادة نبيل:

العديد من الصعوبات اعترض طريق الفكرة إلى أرض الواقع، حيث رفضت السلطات الإدارية السماح باستخدام العديد من الملائمة لعروض المهرجان، واقترحت شوارع تجارية بديلة في المدينة بمبررات كثيرة، لكنه معظم الشوارع البديلة، لم تكن تناسب فاعليات المهرجان، وهو أمر جعل الكثير من المشاركين يتراجعون عن تقديم أنشطتهم في الشارع، مع أنه هدف المهرجان.

شيريان فتحي / عازفة ومطربة مصرية:

ناس كثيرة جداً مثقفين وطلاب جامعات، ويعني جميع فئات الشعب جات تسأل وكانوا جايين عاملين حاسبهم إنهم هيلاقوا المهرجان ده موجود في الشارع. بس للأسف يعني هم صدموا جداً لما جم، ولقوا إن ما فيش مهرجان في الشارع لدرجة إن هما اقترحوا فكرة إن هو يبقى من 8 باليل لـ 8 الصبح تاني يوم، بس يبقى في ميدان عام، أنا بنحاول نعمل –إن شاء الله- في أكتوبر ونوفمبر مهرجان تاني، وبنتمنى إنه هو يكون في الشارع، يعني سيادة المحافظ يدينا تصريح، إحنا مش طالبين أكثر من تصريح بس.

ديفيد أوغستينو / تشكيلي أمريكي مشارك في المهرجان:

أرى أن المهرجان كان ناجحاً، وإن كان يمكن تطويره، ولكنها المحاولة الأولى. وبالتأكيد نريد توسيع نطاق الجمهور، والمناطق الخارجية، فالناس الذين لا يستطيعون القدوم إلى المعارض بحاجة لأن يروا الفن، والفنانون بحاجة لأن يقيموا اتصالا مع كل من له اهتمام بالفن، ولكن أيضاً لابد من إقامة الصلة مع كل أولئك الذين لا فكرة لديهم عما تكون فنونهم، ومشكلة المعارض الفنية كما كنا نتحدث أنها تحد من عدد ونوعية من يرون العمل الفني، بينما إذا خرج الفن إلى الشارع، فهذه تجربة جوهرية.

ولكن إحدى مشكلات المهرجان أنه لا يوجد كان ظهر أو سمح له العرض في الشارع، نحن بحاجة للتحضير تسعة أشهر على الأقل لنجعل حادثة كهذه تنجح، يجب أيضاً الحصول على التزامات من التجار، وأصحاب بعض المحال، والمسؤولين الحكوميين الذين لديهم سيطرة على بعض مناطق المدينة، لكن آمل أن يكون هناك المزيد لنراه في الشوارع في مهرجان في العام القادم، أنا متفائل، فهذا شيء عظيم للقاهرة.

كريم فرنسيس / تشكيلي مصري وأحد المنظمين:

الموضوع أول مرة يحصل في مصر، فبالنسبة للناس اللي يحبون مثلاً صاحب محل أو صاحب مطعم أو صاحب قهوة، أو اللي هو الأماكن اللي حاولنا نشتغل معاهم، هو فيه ناس مبسوطة جداً من الفكرة، بس عشان فكرة جديدة مش عارفين يشفوها الزاي، هل دا صح دا غلط؟ هل دا عايزين يفهموا أيه اللي بيحصل؟ فكل يوم الناس دي بنعزمهم بيييجوا يتفرجوا عندنا، بنروح للجاهات، بيرحوا مع أصحاب الأماكن اللي هي في الشارع، اللي إحنا دلوقت بنتفق مع أصحاب الأماكن على أساس يجوا يتفرجوا، وهما بيقنعوا بعض ما بين بعض.

غادة نبيل:

جانب كبير من الأوساط الثقافية والفنية فوجئت بالمهرجان خلال انعقاده بسبب ضعف الإعلان والجوانب التنظيمية، الأمر الذي حرمهم من المشاركة، وأثارت تساؤلات حول معايير اختيار المشاركين في أنظمة المهرجان.

أحمد يماني / شاعر مصري مشارك في المهرجان:

الأمر بالنسبة للأمسيات الشعرية، كان بشكل شخصي استقينا صاحبة (جلل المشربية) اتكلمت معايا، وقلتلي ممكن ننظم 3 أو 4 أمسيات، ودا تم بشكل سريع جداً في خلال 24 ساعة نظمنا 3 أمسيات.

سحر توفيق / روائية مصرية غير مشاركة بالمهرجان:

كان المفترض أن يعلن عنه بشكل كافي، أن نسمع عنه بشكل كافٍ قبل أن يبدأ المهرجان، من ضمن الأشياء التي أثارت دهشتي هي أنني وجدت ورقة اليوم -فقط- أو..تعلن عن إن الذين يريدون المشاركة في المهرجان قدمون عملهم من يوم 2 يناير، في يوجد أيضاً تاريخ من يوم 1 ديسمبر، وأنا لم أرى ولا أظن أن الكثيرين رأوا هذا الورقة في أوقات مناسبة لهذه التواريخ.

غادة نبيل:

وحتى نهاية المهرجان بقيت معايير اختيار الأنشطة غامضة، ولم يتمكن المهرجان من تحقيق سوى جزء بسيط من الأهداف التي سعى إليها، كما أن الصعوبات خاصة من محافظة القاهرة أدت إلى قطع الطريق أمام معظم الأنشطة للنزول إلى الشارع، وهكذا بقي معظمها في القاعات المغلقة التي لا ترتادها سوى النخبة، الأمر الذي قتل هدف المهرجان.

غادة نبيل..لبرنامج المشهد الثقافي - الجزيرة - القاهرة.

عبد الله الإدريسي / فنان تشكيلي من المغرب [نص مكتوب على الشاشة]:

نحن بحاجة لعودة الأعمال الفنية والإبداعية للحياة الاجتماعية والسياسية للمجتمع، حتى نرد الاعتبار للإنسان العربي الذي فقد إيمانه بالإبداع، وأصبح سجين السلع الاستهلاكية.

إصدارات جديدة
سلام سرحان:

كتب جديرة بالقراءة يقدمها لنا كل أسبوع أحد المثقفين العرب، معنا الباحثة السودانية خديجة صفوت المقيمة في (أكسفورد البريطانية)، لتقدم لنا الكتب التي تراها جديرة بالقراءة. خديجة صفوت، ما هو خيارك الأول، ولماذا؟

خديجة صفوت:

أختار: طريق الحرير ترجمة أحمد محمود، وهو كتاب حول طريق ابتداء من الصين حتى مغارب أوروبا، وكان ذلك الطريق سبباً في أن تنشأ مدن تجارية عريقة وعظيمة، ولم يكن فقط تجارة الحرير، وإنما تجارة الذهب والفضة والزجاج والمعادن النفسية، لكن أهم الأشياء التي توفر عليهم قيام ذلك الطريق، هي تصدر الورق الذي كان الصينيون طبعا يبرعون في صناعته، مما ترتب عليه إنه طريقه اكتشفت الطباعة في (جونبرج)، طريقة الطباعة بالحروف المتحركة، ومن الجدير بالذكر إنه المدة ومعظمها أصبح تحت الرمال، إلا أن هذا الطريق يعاد التفكير في إنشائه بطريقة شبه حديثة.

سلام سرحان:

طيب لننتقل إلى الخيار الثاني، والكتاب الثاني.

خديجة صفوت:

الكتاب الثاني هو: مدن الملح تأليف عبد الرحمن منيف، وهو سواء كان عبد الرحمن منيف قصد أو لم يقصد السيرة غير الرسمية، يعني أو التاريخ المقابل للتاريخ الرسمي للمدن الخليجية، فالكتاب يحمل كثير من الطروحات، ويفتح مغاليق، وأنا يشوقني فيه –مثلاً- إن هذه المدن قامت فجأة كما الماء، يعني علي سطح الأرض، وأخذت تبدو وكأنها بدائل أحياناً سلسلة لمدن عريقة، ونقُلت إليها أشجار النخيل المثمرة الجاهزة والصبار والشوك وفصائل الطير والبشر، وحتى الرمل الأبيض والأصفر وخلافه يعني، وأرى.. أنا يعني من الكتاب ديه عدة رموز: منها إن مدن الأطراف التقليدية التي كانت منسية أصبحت تبز مدن ومراكز ثقافية عربية تاريخية، كانت يوماً ملء السمع والبصر والتاريخ.

سلام سرحان:

طيب، ما هو الكتاب الثالث الذي تجدينه جديراً بالقراءة؟

خديجة صفوت:

أختار كتاب: التوراة جاءت من الجزيرة العربيى، بقلم كمال صليبي، وأهم ما فيه طبعاً أن كمال صليبي كان وراء أسطورة أرض الميعاد، وينجح في تقديري في إنه يدحض هذه الأسطورة بقرينة أسماء واردة عبر عنها صدفة في الجزيرة العربية السعودية لعام 1977، وبمقارنة اللغات السامية القديمة زي الآرامية والكنعانية، يلاحِظ ويثبت في الحقيقة مواقع هامة جداً واردة في الأصحاح القديمة، أو في التوراة منها مثلا: الموقع الذي انطلق منه سيدنا موسى يقود اليهود، واسمه وهو اسم قرية تدعى: موقعة الشهود.

سلام سرحان:

الباحثة السودانية خديجة صفوت، شكراً جزيلاً.

اتيل عدنان / شاعرة من لبنان:

الوصية الأولى التي توصي بها المرأة في العالم العربي هي: كوني جسداً بلا جسد، وكوني روحاً بلا روح، وكوني.. لا تكوني.. وإذا حدثت ووقعت الطامة الكبرى وكنت.. فكوني عبدة مطيعة.

المسرح ودوره في المجتمع العربي
تقرير إقبال إلهامي (مراسلة الجزيرة- الدار البيضاء)

سلام سرحان:

كيف ننظر إلى المسرح العربي الذي تردد بين وعود الكبيرة ومحاولات التمرد والتجريب، ومحاولات اللحاق بركب المسرح العالمي، وبين واقع سياسي واجتماعي، مخيب لتلك التطلعات، في المحصلة لن يتمكن المسرح العربي من خلق دور عضوي في حياة المجتمع العربي، تُرى أين يكمن الخلل؟ هذا هو أحد الأسئلة التي طرحناها على المسرحي المغربي عبد الحق الزردالي، الذي التقته مراسلتنا في الدار البيضاء إقبال إلهامي، وسألته أولاً إلى أين انتهى المسرح العربي اليوم؟

عبد الحق الزردالي:

المسرح العربي مازال يدور في دائرة ضيقة متردية يعني المسرحين العرب لجهود جبارة من أجل التقليد أولاً والاقتباس والاستئناس والتسكع عبر كل اتجاهات المسرح العالمي، ثم بعدها دخلوا في مرحلة البحث عن هوية للمسرح العربي، وعن ملامحه وخصوصيته، قاوموا كل المشاكل فيما يتعلق بالأطر والأجهزة، إقناع الجمهور بالاهتمام بالمادة المسرحية، حاولوا عبر كل الواجهات الدفاع عن الحق المسرحي أن يعطى نتيجة إيجابية، وأن يكون له انعكاس على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وكل الأشياء.

ولكن ظلت هذه الطموحات معطلة بسبب عدم تفهم المسؤولين في الأنظمة العربية التي مع الأسف الشديد مارست نوع من الضغط على الحركة المسرحية فأبطلت مفعولها، ولم تعطها أي مساحة لكي تفرد بوجودها باستثناء الأعمال التهريجية طبعاً والاستعراضها التي تساهم في تكريس ما هو سائد، فطريقة طبعاً ثم تعديل الطريق لها، لكي تصبح في الواجهة، وتهيمن على الذوق العربي.

وبالتالي تصبح هي النموذج الأمثل على حساب تغيب الكفاءات والإشراقات الإبداعية الحقيقية في كل الأقطار العربية منهم من انتحر، منهم من أصيب بالجنون، منهم من هاجر إلى أوربا، منهم من غير الطريق.

إقبال إلهامي:

يعني في نظرتكم ما هو الموقع الأمثل للمسرح في حياة المدينة العربية خلال القرن المقبل؟

عبد الحق الزردالي:

المدينة ليست مجرد بناءات وطرق وقناطر وأسمنت وحديد المدينة يجب أن تقوم على قيم، القيم هي التي تعطي للمدينة مدلول الاسم غير الحقيقي، كل ما نشاهده هو تطور في العمران، وفقر وتراجع في بناء الإنسان، هذا الإنسان الذي يجب أن نخلق فيه الحاجة إلى كل ما هو يعني حقيقي وفاعل، الثقافة ليست المسرح فقط، الشعر، الموسيقى الراقية، واللوحة التشكيلية الفعلية، والشعر الجيد الذي يحاول أن يطرح قضايا ذات بعد حقيقي.

هذا الفن الرفيع بمعناه الشامل، كله يعاني -وطبعًا المسرح في مقدمة هذه- كله يعاني من تراجع بسبب عدم تهييء الإنسان العربي إلى التفاعل مع هذا الدرجة من التطور في وعي المبدعين الحقيقيين، إذن تظل الوضعية هي كهذه طبقاً للمسرح العربي خصوصاً أمام علمنا الآن بالفنون الاستعراضية اللي هي أكثر قدرة على تحريك قابلية.. المسابق العربي، يبقى المسرح العربي في حالة يمكن تشبيهها بطريقة كاريكاتيرية، يعني طفل يحبو ويتعثر في لحيته.

إقبال إلهامي:

ما الخلل في علاقة الإنسان العربي بالمسرح؟

عبد الحق الزردالي:

أولاً: الإنسان العربي، أعتقد أ، ليس هناك خلل بالإنسان العربي عموماً، هكذا مش كان مجرد هذا المسرح، لأن المدينة العربية القديمة وصورتنا وتقاليدنا كلها تؤكد أن الإنسان العربي، يعني إنسان يهتم بالمسرح، ويحب المسرح في حياته اليومية، نجد هذا في الاحتفالات في الطقوس في العادات في التقاليد، وكل الأقطار العربية، إذن الأساس سليم، الذي حصل ليس بين الإنسان العربي خلل، وليس بين الإنسان العربي المسرح، وبين الوساطة الموجودة بين هذا الإنسان العربي وهذا المسرح.

هذه الوساطات سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو دينية أو أخلاقية، يعني كثير من العناصر حاولت أن تقف بين الإنسان العربي، والمسرح بين الوساطة الموجودة بين هذا الإنسان العربي وهذا المسرح إما كجسر أو كهوة تفصل بينهما، يجب على هذا يعني الحاجز الذي يفصل بين الإنسان العربي بشكله الطبيعي، وبين الفن المسرحي بشكله الرفيع، هي المشكلة الأساسية الخلل الحقيقي، تدني الوضعية الإجمالية والاقتصادية للمواطن عائق في اتجاه المسرح، خلل علي طول المسرح، لأن الذي لا يجد ما يعيشه به ما يأكله لا يمكنه أن يفكر في تدعيم الكتاب المسرح، أو بتذكرة المسرح، المواصلات أيضاً، هي –أيضاً- جزء من مشاكل المسرح، العقلية الدينية المتخلفة أحياناً التي تمارس هيمنة على الذوق وعلى التوجه للإنسان العربي، وبالتالي تخلق خلل بين الإنسان العربي والمسرح بحجة أن المسرح بيروج الميوع، ويروج الأشياء التي تتنافى مع القيم، ما هي هذه القيم؟ وكيف تأسست؟ وما هي صلاحياتها، وما هو جوهرها؟ هذا سؤال كبير.

إذن نجد –أيضاً- مجموعة من الصعوبات، يعني الأحزاب السياسية في الوطن العربي تستخدم المسرح ولا تخدم المسرح، الأنظمة تريد للمسرح أن يكون فرشاة لمسح حذائها لا وسام ولا تاج فوق رأسها، إذن بعد سنة 2000 سيطرح السؤال الكبير عندما قال شكسبير: أكون أو لا أكون، أي المسرح يتكلم، هل سيكون هناك مسرح، أم ستكون ما بعد سنة 2000 نهاية هذا الفن في الوطن العربي؟ أما في الغرب فرغم تقدم الشعوب، وتطور الفنون هو يعني مكننة الحياة، مازال المسرح بكل أساليب، وبكل اتجاهاته يعيش والقاعة تعيش أضواءها كل مساء، والجمهور يقطع التذاكر بأثمان مشرفة جداً للفرق التي تتعب وتحترم جمهورها، والجمهور يحترمها في ظل تقاليد حقيقة، أما نحن لحد الآن الله يكون في عون كل التجارب، وكل الأسماء التي ناضلت أكثر من خمسين سنة في هذا المجال، وهي الآن جزء كبير منها تلاشى، وما يبقى ما يزال يقاوم من أجل أن يوصل مهمة في هذا المجال.

قاسم محمد / مسرحي من العراق [نص مكتوب على الشاشة]:

المسرح شديد الإحساس بالمحلية، بل أن قيمته العليا هي محليته، لأنها جوهر إنسانيته وجوهر عالميته أيضاً.

سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين، أجمل مكافأة نحصل عليها في برنامج المشهد الثقافي، هو ردود الفعل الرائعة من مقالات في الصحف والمجلات، والرسائل البريدية والإلكترونية التي تصلنا، وكذلك الآراء والاقتراحات، نود أن نشكر دور النشر التي بعثت بجانب من موضوعاتها، ومنها: دار المدى من دمشق، ومجلة نزوى العمانية، مجلة عمان الثقافية، وكذلك دار الآداب البيروتية، على الكتب والإصدارات التي بعثوها إلى البرنامج.

كما نشكر المبدعين الذين يتواصلون مع البرنامج برسائلهم وكتبهم وآرائهم واقتراحاتهم، ومنهم الرواة والكاتب شاكر نوري والمفكر عبد الله الغداني، والشاعر المتوكل طه، والروائي إبراهيم أحمد، والشاعر عقل العويض والروائية سحر الموجي، والشاعر حكمت الحاج، والناقد حسام الدين محمد، والشاعر نور الجراح، وعدداً كبير من المبدعين المثقفين الذين نعتذر عن عدم قدرتنا عن حصر أسمائهم.

كما نتوجه إلى المشاهدين والكتاب والمثقفين أسامه الحويج، ونعمات الفخاخ، ونور الدين الطاهري، ومريم كافية، وجعفر صادق محمد، وخيري العين، وياسين بن عبيد، وهاني العاشق، وفؤاد متِّي، وصبري سليم، ومصطفى عطية، نرجو أن ترسلوا المزيد من الآراء التي نرجو أن تكون فيها إضافة نوعية وتساهم في تحريك وإثراء الحوار الثقافي.

أراء تلفت الانتباه إلى جانب مختلف، وجديد في الموضوع الذي تحدثوا عنه، وسوف نبثها إذا كانت فيها تلك الإضافة، وهي دعوة لجميع المشاهدين، نرجو إرسال الآراء مع صورة شخصية على العنوان التالي على ألا يتجاوز الرأي أربعين كلمة.. البرنامج يرحب أيضاً بجميع المساهمات والاقتراحات، وكل ما يمكن أن يساهم في جعل البرنامج في قلب المشاهد الثقافي.

الناقد السوري محمد جمال بارود عن الأديب الراحل (هاني الراهب)
سلام سرحان:

في بداية الشهر الحالي رحل عن عالمنا الروائي السوري (هاني الراهب) الذي ولد في مدينة (اللاذقية) عام 39، وقد أثارت كتاباته ورواياته، وكذلك مواقفه الكثير من الجدل في الأوساط الثقافية، بل وحتى السياسية منذ كتاباته الأولى وحتى الرواية الأخيرة: رسمت خطاً في الرمال، معي على الهاتف الناقد والباحث السوري محمد جمال بارود للحديث عن تجربة الأديب الراحل.. أستاذ محمد، رسم هاني الراهب خطاً على الرمال ومضى، كيف تنظر الآن إلى الضجة التي أثارها الراهب براويته الأخيرة؟

محمد جمال باروت:

ليست هذه هي الرواية الوحيدة لهاني الراهب التي أثارت ضجة، بل يمكن القول: إنه وما من عمل روائي أصدره الراهب إلا وأثار جدل ثقافياً وفكرياً كثيفاً، هذا يعود إلى طبيعة كتابة الراهب الإشكالية، بالمعنى الفني، وبالمعنى السياسي.

هاني الراهب سؤال الشكل الروائي لديه الذي يحتل أهمية خاصة، ولدية أيضاً سمة أخرى، وهي سمة جعل الوعي السياسي والفكري قضية جمالية في الرواية تدفع القارئ إلى أن يشمئز من الواقع العربي الرئاسي والاجتماعي السائد، ولذلك كانت القضايا الحيوية التي طرحها الراهب في عالمه الروائي تمس كل هذا العالم الرافض لهذا الواقع...

سلام سرحان:

أستاذ محمد، هل نال هاني الراهب التقييم الذي يستحقه روائياً أثناء حياته؟

محمد جمال باروت:

هاني الراهب لم ينال مجرد اهتمام، بل كان الروائي السوري الوحيد تقريباً طيلة الستينات الذي انشغل النقد الأدبي السوري به، وأكثر من ذلك حين صدرت روايته الأولى: المهزومون، التي حازت على جائزة لجنة الآداب عام 1980، ووضعت هاني الراهب هذا الشاب ذو الاثنين والعشرين ربيعاً في وسط هذه الحياة الثقافية وفي قلبها.

هذه الرواية فتحت لها مجلة الآداب نقاشات عريض، ورفاقه في السنة الرابعة قسم اللغة الإنجليزية أقاموا حفل تكريم خاص لهاني الراهب.. فيه كل الكتابات التي تتعلق بتاريخ الروائي السوري، اسم هاني الراهب محطة أساسية، ولذلك تستطيع القول: أن هاني الراهب قد أخذ قسطاً نقدياً وافراً من الاهتمام النقد السوري، ولم يكن ذلك لولا أن هاني الراهب كان فعلاً من جيل البصمات والعلامات في الرواية السورية الحديثة.

سلام سرحان:

أستاذ محمد هل كان هاني الراهب جزءاً من جيل التحول الروائي العربي، أم أنه وقف وحده؟

محمد جمال:

هاني الراهب منذ روايته الأولى: المهزومون، كان لديه وعي مسبق بأنه روائي فريد في الكتابة الروائية، يختلف عن الكتابة الروائية السورية ما قبل المهزومون، بمعنى آخر هاني الراهب كان لديه سؤال الشكل الروائي واضحاً منذ البداية، ولفت الانتباه، في رواية المهزومون عبر النقاشات، وهذه النقاشات التي دارت بين عامي 61، 63، وشارك فيها خيري الطرابيشي، كمال أبو الديب، محيي الدين صبحي، خلدون الشمة.

في كل ما كتبه هاني الراهب في الواقع كان مهتماً بسؤال الشكل الروائي، وبالتحديد كان من جيل الانعطاف التجريبي في شكل الرواية العربية، لاسيما في شخص (الليل الطويل) وفي (ألف ليلة وليلتان) (بل الوباء) وصولاً إلى روايته الأخيرة التي ينتهج فيها أسلوباً جديداً في التجريب، وهو استثمار تقنيات وأساليب السرد الحكائي الشعبي، كما ثبت في (المقامات) و(ألف ليلة وليلة) استخدام الإعلانات المقتطفات الصحفية.. تفتيت الحدث.

عند هاني الراهب نجد أن الحوار يكاد يكون ميتاً، نجد الاهتمام بالحدث، لدينا الرواية تهتم بالتفاصيل النثرية اليومية بقدر ما تهتم بالعالم الجواني العميق، إلا أن كل شخصياته شخصيات إشكالية، بمعنى أنها تحمل إشكاليات نثرية أو اجتماعية أو سياسية، كما أنها كثيفة نثرية أي متعددة الأبعاد، ولذلك ما نسميه نقدياً بتعدد الأزمنة، كان هاني الراهب قد اختبره بشكل مبكر، وهو في روايته الأخيرة، يلتصق بالتقليد الجديد حالياً في الرواية العربية، وهو تقليد الشكل الروائي عبر العودة إلى أساليب السرد الشعبي والحكائي العربية واستثمارها في إطار لغة جديدة.

سلام سرحان:

الناقد والباحث السوري محمد جمال بارود، شكراً جزيلاً.

أعزائي المشاهدين في نهاية لقائنا نتمنى ونرجو أن تواصلوا إرسال آرائكم واقتراحاتكم، لتساهموا معنا في إعداد وتقديم المشهد الثقافي، تحية وإلى اللقاء.