مقدم الحلقة

توفيق طه

ضيوف الحلقة

- عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

18/09/2000


محمود درويش
يحيى خلف
نور الشريف
نبيل المالح
وجدي مراد
شربل فارس
منقذ سعيد
مارتين كوبمان
توفيق طه:

أهلا ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، ومعنا هذا الأسبوع جداريَّة محمود درويش تُسجِّل للصراع الخاص والعام ضد الموت وانتصار الشعر، وتشيد مدينة للحياة.

الرقابة على المصنَّفات الفنية بين الأمس واليوم.

وجدلية الحرية والرقابة في عصر الفضائيات والأقمار الاصطناعية.

وسيزيف العربي.. ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعر التونسي الميداني بن صالح.

جدارية محمود درويش
تقرير شيرين أبو عاقلة (مراسلة الجزيرة- رام الله)

توفيق طه:

عندما كتب محمود درويش قصيدته الأخيرة خشى ألا يعيش ليقرأها فأسماها جدارية، لكنه هزم الموت بشعره، واستعاد كيانه باستعادته اللغة أو استعادته النطق، ومع ذلك أصرَّ على الاحتفاظ باسم قصيدته الكتاب ربما إيمانًا منه بأنها تستحق أن تُعلَّق على الجدران كأي عمل عظيم باعتبارها سجلاً للحظات صراع ضد المرض، وضد الموت.

شيرين أبو عاقلة:

لقد استبد بي هاجس النهاية منذ أدركت أن الموت النهائي هو موت اللغة إذ خُيِّل إليَّ بفعل التخدير أنني أعرف الكلمات، وأعجز عن النطق بها فكتبت على ورق الطبيب.. لقد فقدت اللغة أي لم يبقَ مني شئ.

هكذا اعتبر الشاعر محمود درويش في أخر أعماله الشعرية جدارية أن الموت هو موت اللغة وعدم القدرة على النطق، العمل جسَّد تجربة شخصية مميَّزة عاشها الشاعر مع الموت ومن التجربة الخاصة انطلق نحو العام، ففي مقدورنا قال درويش: أن نجد الخاص في العام والعام في الخاص.

محمود درويش:

إن صراع هذه القصيدة مع تجربة موت شخص لم يكن في حاجة إلى الإشارة الواضحة، إلى أن حياتنا العامة هي في حالة صراع جماعي ضد موت الهويَّة وموت المعنى، وإن انتصار الشعر على الموت المجازي منذ كان الشعر ربما يحمل دلالة قريبة أو بعيدة إلى قيامتنا الجديدة.

شيرين أبو عاقلة:

كلمات درويش هذه جاءت في حفل خاص للتوقيع على كتابه الجديد جرى في مركز خليل السكاكيني، وفيه بيَّن الشاعر أن الجدارية هي العمل الفني الذي يُعلَّق على الجدار ظنًّا من الكاتب أن العمل جدير بأن يحيا، مذكرًا بذلك بمكانة المعلقة في الشعر العربي القديم واعتقادًا من الشاعر أنها قد تكون آخر مرَّة يكتب فيها.

محمود درويش:

وحين كتبت هذه القصيدة طيلة العام الماضي استبد لي، استبد بي هاجس نهاية أخرى لن أحيا لأكتب عملاً آخر، لذلك سميته جدارية، لأنه قد يكون عملي الأخير الذي يُلخص تجربتي في الكتابة، ولأنه نشيد مديح للحياة، ومادمت قد عشت مرة أخرى فإن عليَّ أن أتمرد على كتابي هذا، وأن أحب الحياة أكثر وأن أحبكم أكثر.

شيرين أبو عاقلة:

الحفل جمع حشدًا من الشعراء والأدباء والمثقفين والمهتمين ممن رأوا في درويش أفضل شاعر لأهم وأنبل قضية، وأنه استحق عن جدارة حب الناس.

يحيى يخلف:

فهذه الشعلة التي أخذ قبسها من شعلة ذلك الفجر العنيد مازالت تتوهج، وتعيدنا إلى غنائية ساحرة وأخاذة في سرير الغريبة، أو تدخلنا إلى عالم القلق الوجودي وتطرح علينا أسئلة المصير وفلسفة الوجود والبحث عن هاجس الذات في الجدارية.

شيرين أبو عاقلة:

ولعل الملفت في جدارية محمود درويش أنه تحدى الموت وحاوره وانتصر عليه حينما اعتبر أن الفن بمضامينه الراقية من شعر وأدب وفنون يمكن له أن يهزم الموت بجدارة فقال درويش:

هزمتك يا موت الفنون جميعها

هزمتك يا موت الأغاني في بلاد الرافدين

مسلَّة المصري، مقبرة الفراعنة

النقوش على حجارة معبد هزمتك

وانتصرت وأفلت من كمائنك الخلود

فاصنع بنا، واصنع بنفسك ما تريد

(شيرين أبو عاقلة -الجزيرة- خاص لبرنامج المشهد الثقافي-رام الله)

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا أن نُقدم اليوم كعادتنا ثلاثة كتب أولها رواية بعنوان "ضحكة زرقاء" للروائي المغربي محمد عز الدين التازي، وهي رواية تفيض برؤية متعددة الألوان والأبعاد لمدينة (طنجة) التي تطل على البحرين المتوسط والأطلسي.. الرواية صدرت عن منشورات الزمن، ونقرأ على غلافها الأخير بقلم سعيد يقطين: في تجربة التازي الروائية يتداخل الواقع والحلم والعقل والوهم والتقرير والتخييل، فلا تبدو المسافة واضحة بينهما، ويظل الواقع الذي يحاول الإمساك به وتجسيده أعقد من أن يؤطره العقل أو تلمسه التجربة، لذلك ينفذ التازي إلى أعماق الذات الواقعية فيقترب من نبضها وهي تتلبَّس أشكالاً وأنماطًا تبدو لنا لا واقعية، فيحصل ذلك التداخل الذي أومأنا إليه، وينتج عن ذلك استعصاء الإحاطة بملامح الواقع الذي ترصده التجربة الروائية.

مدائن الخابور في الحسكة ودير الزور هو عنوان كتابنا الثاني للكاتب السوري خليل اقطيني، وفيه تسجيل تاريخي وجغرافي لمدن ومواقع على نهر الخابور في شرق سوريا ما زالت موجودة منذ العصور القديمة، ومازالت تضج بالحياة والكتاب صادر عن مكتبة الأسد بدمشق، ونقرأ فيه:

"يتحدث البروفيسور (أندريه فينه) في محاضرة له عن الخابور في وثائق مملكة ماري قائلاً:"يعتبر نهر الخابور النهر الأكثر أهمية بين رافدي الفرات الوحيدين، فهو ينبع من منطقة رأس العين في الجزيرة السورية ليصب في الفرات في موقع البصيرة في محافظة دير الزور، وبذلك يجمع بين المنطقتين الأكثر خصبًا لمملكة ماري التي ازدهرت في القرن الثامن عشر قبل الميلاد".

أما الكتاب الثالث الذي اخترنا تقديمه اليوم فهو بعنوان "التقنية الحيوية تسخير الجينات وإعادة تشكيل العالم" للبريطاني (جيرمي ريمكن)من ترجمة وإصدار مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ويتناول الكتاب المنافع العديدة التي يمكن أن تجنيها الإنسانية من الثورة التقنية وما سيترتب عليها من آثار وعواقب، وما يمكن أن نكسبه أو نخسره بسببها، ونقرأ فيه:

"رغم أن الوقت يمضي بسرعة بالغة فإن الفرصة ما تزال قائمة لإثارة بعض القضايا الشائكة والخاصة بثورة التقنية الحيوية بصراحة تامة، ودعوني أقل من البداية إن القضايا المحيطة بالتقنية الحيوية معقدة، ولا يمكن حسمها بنعم أو لا فلو كان الأمر يمكن حسمه بأن نستنكر هذا التدخل الفظيع وغير المبرر في حياتنا لاكتفينا بهجوم عنيف وقصير، وذلك لكشف الطبيعة الرهيبة للعلم الجديد الذي حَلَّ علينا".

الرقابة على الأدب والفن
توفيق طه:

الرقيب الذي تُعيِّنه الدولة ليقرر ما هو مباح وما هو ممنوع في الأدب والفن عمومًا، هذا الرقيب يرى فيه البعض من مبدعين وناقدين حارسًا على قيم المجتمع الدينية والأخلاقية، بينما يرى فيه البعض الآخر وحشًا يغير على حريتهم..فإلى أي مدى تحد الرقابة من حرية المبدع في السينما والكتابة والفن عمومًا؟

نور الشريف:

من المؤكد إن الرقابة بتحد كتير من إبداع الفنان والأديب، لأن فيه مناطق بيطمح الفنان دايمًا إنه يتعرض لها وهذه المناطق بتبقى محرمات ممنوع الاقتراب منها، فبالتالي بتكون الرقابة عائق ضخم جدًّا في إن إحنا نحصل على وجهة نظر فنانين واعيين في قضايا عامة.

نبيل المالح:

الرقابة على مدى ما نشاهد الآن في السينما أو في التليفزيون العربي عامة حد فعليًّا من كل المنطق الإبداعي الممكن للتطور لقدَّام يعني أقولها بشكل آخر الحقيقة الرقابة حاليًا هي مش الأشياء اللي بتمنعها الأشياء اللي بتسمح فيها يعني المسموح هو بيمثل منظومة فكرية على مستوى الوطن العربي، هذه المنظومة توجه العقل العربي باتجاه، أنا بقناعتي اتجاه متخلف، وهذا بيدلنا على إنه المؤسف إنه بهذا العصر أول وحدة تمت على مستوى الوطن العربي هي وحدة الرقابة.

توفيق طه:

ألا يكفي أن يكون المبدع ملتزما يُمارس رقابة ذاتية على ما يبدع؟

نبيل المالح:

إن الأنظمة العربية تمكنت على مدى سنوات طويلة، وخاصة في وسائل الاتصال الجماهيرية تمكنت من أن تصنع في داخل كل إنسان، ليس فقط في داخل كل مواطن، ولكن حتى كل مبدع أن تضع له رقيبًا داخليًّا، هذا الرقيب ليس هو الرقيب فقط، رقيبه هو الابداعي الذي يتيح له أن يكون متفتحًا على العالم أكثر ولكن رجل بوليس داخل كل مبدع، وأصبح دون أن يدري هو يتحرك في منطقة حواجز ومنطقة أسلاك شائكة ومنطقة ألغام.

نور الشريف:

الحقيقة الرقيب الذاتي داخل المبدع أنا بشوف إنها أخطر بكتير من رقابة الدولة لأن الرقابة الداخلية داخل الفنان هتجعله دايما بيفكر إزاي يكسب المجتمع، إلا طبعًا إذا كان رجل ثوري ومُصر على موقف محدد يعني، لكن في الغالب إحنا بقينا في عالم الاحتراف بشكل كبير، ففي النهاية الكاتب الممثل والمخرج والمؤلف هيحاول بقدر الإمكان بما إنه بقى هو الرقيب على عمله إن يشوف القوة السائدة في المجتمع فين ويحاول ينافقها علشان يحقق نجاح، لكن أما بتكون في رقابة من الدولة الفنان بيعتبرها قيد، بيحاول بشتى الطرق إنه يتغلب عليه.

توفيق طه:

وما معنى وجود رقابة في عصر الفضائيات والأقمار الاصطناعية؟

نور الشريف:

نظريًّا لا معنى للرقابة في ظل وجود الفضائيات، لكن يجب إن إحنا ماننساش إن القنوات الحكومية اللي بتبث إرسالها فضائي وقنوات التليفزيون والإذاعة اللي بتبث إرسالها فضائي لا تستطيع أن تلغي الرقيب وإلا هتستخدم مقدار الحرية في البرامج المعروضة أو المبثوثة صوتيًّا من خلال الإذاعة ضد الدولة، فهنا بالتالي لابد من وجود رقيب على القنوات الفضائية الحكومية، لكن أي قناة خاصة أعتقد لا مجال نهائي للرقابة فيها إلا برضو أعتقد صاحب هذه القناة بكون له سيطرة كما الرقيب.

نبيل المالح:

أنا بقناعتي بأن الأنظمة العربية هي تعرف بأن 60% من المشاهدين هم أميون واطلاعهم على التجارب التي تجري في مختلف أنحاء العالم، هنالك حاجز اللغة وهنالك حاجز الهم الشخصي، ولذلك هنالك المتابعة للأقنية العربية، وكما قلت هنالك اتفاق على نوعية ما يستقبله المواطن العربي.

توفيق طه:

فما هي الأمور التي يركز عليها الرقيب؟وهل هناك فرق بين رقابة الأمس ورقابة اليوم؟

نبيل المالح:

الرقابة الفكرية التي نشاهدها الآن على السينما وعلى التليفزيون عربيًّا هي رقابة على ألا تكون هنالك رؤية، أنا أعرف أن هنالك دول تمنع من وجود نموذج امرأة قد يكون له موقف قيادي، أعرف أن هنالك عدم رغبة عامة في أن يُشار إلى احتمال أن تكون هنالك تغييرات جذرية في مكان ما.

نور الشريف:

الحقيقة عندنا الرقابة في مصر مستويات، أشد أنواع الرقابة.. الرقابة التليفزيونية يعني الرقابة التليفزيونية بتبقى حادة جدًّا في الآراء السياسية، في القضايا الدينية وبعض قضايا المجتمع اللي ممكن تكون جارح مناقشتها، ثم يليها أكثر حرية رقابة السينما، بس حُرية محدودة برضه يعني النهارده مثلاً في مرحلة الستينات كان عندنا مقدار من الحرية هتندهش يعني في التعرض لمشاهد الحب بشكل أكثر جرأة من النهارده ومن السنوات الماضية، يبقى رقابة المسرح، وللحقيقة في مصر حتى أيام عبد الناصر كانت أكثر حرية من رقابة التليفزيون ورقابة السينما.

معرض (لا أحب الثقافة) في بروكسل
تقرير لبيب فهمي (مراسل الجزيرة- بروكسل)

توفيق طه:

إذا كنت لا تحب الثقافة فأنت مدعو إلى هذا المعرض الغريب في (بروكسل) والذي أقيم تحت عنوان (لا أحب الثقافة) وسوف تزداد استغرابًا عندما تكتشف أن هذا المعرض يُعرِّف بقرن من الثقافة والإبداع، بدءًا من الكتابة والرسم وانتهاءً بالموسيقى، مرورًا بالمسرح والسينما.

لبيب فهمي:

"لا أحب الثقافة" I don''t like culture… Je n,aime Pas La culture عنوان مثير لمعرض فريد من نوعه افتُتح أخيرًا في بروكسل، ويسعى إلى التعريف أو التذكير بقرن من الثقافة الأوروبية في شتى مجالات الإبداع، وقد اختار المنظمون عرض ثقافة القرن العشرين، وكأنه يؤرخ لهذه الثقافة خاصة تياراتها التي لم تعد موجودة الآن.

مارتين كويمان:

لأن بروكسل عاصمة أوروبا الثقافية لهذه السنة، ولأننا على أبواب القرن الحادي والعشرين كان علينا أن نُذكر الناس أن قرنًا من الثقافة يجب أن يظل دومًا في ذاكرتنا، وهذا المعرض موجه خاصة إلى الشباب لحثهم على الاهتمام بالثقافة والعودة إلى نوع من القيم التقليدية.

لبيب فهمي:

زيارة المعرض تبدأ في شارع سُمِّى بشارع الزمن ينتقل عبره الزائر من فضاء ثقافي إلى آخر، ومن زمن إلى آخر.

وهكذا تبتدأ الزيارة بإبداع بداية القرن من موسيقى ومسرح وشعر لتنتهي بآخر ما استجد في الثقافة في السنوات الأخيرة، وقد عمل الساهرون على المعرض على تقديم بعض الاتجاهات التي ميزت القرن العشرين مثل التيارات السريالية والانطباعية والواقعية مقتنعين بأن عرض كل ما اُنتج خلال هذا القرن الحافل بالاختراعات والإبداعات غير ممكن.

مارتين كويمان:

الثقافة تشمل مجالات متعددة، لكن هذا المعرض لا يدعي عرض كل نواحي الثقافة، إنه يقدم تيارات معروفة والأحداث الكبيرة التي يعرفها هذا القرن، وذلك عبر شارع الزمن كما رأيتم.

لبيب فهمي:

منزل الموسيقى يستقبل الزوار ليسمعهم مقطوعات لا تُنسى لـ(بوليرو رافيل) Bolero وليعرض أمامهم بعض مخطوطات كبار الموسيقيين بل وحتى الآلات التي استعملوها، ثم ننتقل إلى رواق الأدب حيث صُفت كتب عباقرة الأدب الأوروبي من (بول إيلواه) إلى (غونتر غراس) وفي جانب من هذا الرواق يوجد ما يُذكر الزائر بالكاتب الفرنسي (مارسيل بروست) صاحب الرواية الشهيرة "البحث عن الزمن الضائع" التي نستطيع الاستماع إلى فقرات منها مسجلة على قرص رقمي.

الرسام الفرنسي (رينوار) هو الذي يتشرف باستقبال الرواد في القاعة المخصصة لفن الرسم ليسلمهم بعد ذلك إلى رائد البوب آرت (آندي ورول) وقبل أن ينتقلوا إلى خشبة المسرح مع أبرز مسرحي هذا القرن من (لوركا) إلى (برشت) وبرفقة كبار السينمائيين من (فليني) إلى (جولدير) نزور سينما القرن التي تمنحنا فرصة نادرة للتمتع بديكور الفيلم الشهير سيكوز Psychose لـ(هيتشكوك) M.Hitchcook وبعد المجال المخصص لمجلات الرسوم والأطفال وعالم تان تان(Tin Tin) والتصوير الفوتوغرافي والهندسة المعمارية تنتهي الزيارة في فضاء موسيقى (البوب روك) وروادها من فرقة (البيتلز) Beetles و(ألفيس برسيلي) وغيرهم، بعد الخروج من المعرض يشتاق المرء إلى إعادة قراءة كتاب نسى محتواه أو الاستماع إلى مقطوعة موسيقية تُعيد إلى ذهنه ذكريات بعيدة.

من بروكسل -للمشهد الثقافي- لبيب فهمي.

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في هذه المساحة المخصصة لإسهاماتكم وآرائكم اخترنا اليوم مقطعًا من نص بعنوان "محاولة تطبيع" بعث به من (سكاكا) بالسعودية الدكتور(أسد محمد).

قف كل الإشارات حمراء

قف فلن يشفع لك خدَّاك بالمرور

لن تمر، فأمامك الزمن الموشح بناظريه

امتزج الصوت بفوضى الألوان

وكأن الزمن ابتُلي بشقاوة عقارب الساعة

وتدحرج النهار باتجاه تخومه مع الغسق

ليمسح جبين الشمس المبلل بماء البحر

أما الزنبق فظل يُداعب نجومه بهدوء

مانحًا كفيه للأفق

وعطره للوجود،

لكن الصوت المتسلل إلى حدائق الزنبق

تحول إلى صراخ

والصراخ إلى ضجيج

ثم أوامر هبوا للرقص

هبوا للغناء

فاليوم عيد ميلادي

أنا الديس بري الوطن شوكي الانتماء

هلِّلوا زغردوا

توفيق طه:

أصدقاء المشهد الثقافي ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر– الدوحة

صندوق بريد: 23123

فاكس: 885333 (974+)

البريد الإلكتروني:

cultural@aljazeera.net.qa

معرض بيت المصور اللبناني
تقرير بشرى عبدالصمد (مراسلة الجزيرة- بيروت)

توفيق طه:

بشرى عبد الصمد تفتح اليوم حقيبتنا الثقافية من بيروت لنطل فيها على صور من المشهد الثقافي في لبنان.

بشرى عبد الصمد:

يسعى المشهد الثقافي في بيروت إلى الخروج من الأجواء الضاغطة التي تفرضها الانتخابات النيابية، اللافت في الورشة الثقافية هذه محاولة حثيثة لكسر القالب الذي كرسته الحرب الأهلية والاحتلال، وذلك عبر الأزميل والريشة وعدسة التصوير، هذه المضامين تنقلها بتجلياتها عدسات أربع وعشرين مصورًا اجتمعوا في قصر الإينسكو في معرض جمعي نظمه بيت المصور اللبناني، بانوراما كاملة تختصر مأساة الحرب وواقع البلد، تقابلها وجوه من الأرياف، منازل أثرية ومهن كادت أن تنقرض في زمن الآلات.

دعوة العودة إلى الجذور والقديم تجدها أيضًا في معرض (جاليري برونتي) حيث يشكل النموذج اللبناني المادة الفنية من خلال الأزياء الفولكلورية والأشغال اليدوية التحف واللوحات الزيتية والمائية من بيروت ننتقل بالمشهد الثقافي إلى ورشة من نوع آخر تستضيفها مدينة (عالية) في سيمبوزيوم العام 2000.

وجدي مراد:

إحنا خلِّينا، أمَّلنا للمشاركين حاجات حلوة إنه يجتمعوا مع بعضهم يتحدثوا عن حضارات بعضهم، بيتفرجوا على أعمال بعضهم.

بشرى عبد الصمد:

سبعة وستون نحاتًا من إحدى وعشرين دولة انكبوا كل على طريقته لنقل تنوع حضاراتهم وخلق لغة حوار مشتركة وغنية.

منقذ سعيد:

بيروت مرت بحروب، مرت باغترابات أناس كثير سافروا، إيجوا، غيابات كثيرة فأنا اللي هزني هو عملت ربط مباشر ما بين عملي اللي هو يبدو للوهلة الأولى بسيط، ولكن هو أعقد هو عميق يعني مثل ما بيقولوا بالإنجليزي Simple as the Fact بسيط مثل الحقيقة، ربطت ما بين الجلسة الرخامية واللي انترك أثر لامرأة أو لشخص ينتظر مع الطريق اللي موجود، بهذا الطريق وفتحة البحر، للأسف فيه ضباب ما شُفنا.

شربل فارس:

عادة السيمبوزيوم ما بيكون لا يتعدى (10) أو (12) نحات، بس اسم الله عليه السنة مستضيفين حوالي (67) نحات لبناني وعربي ودولي، وبالفعل فيه نوع من تبادل الخبرات، ورشة، ورشة بكل معنى الكلمة يعني ورشة نحت.

بشرى عبد الصمد:

في سيمبوزيوم عالية تجربة جديدة تدخل إلى المشهد الثقافي اللبناني، ويأمل منظِّموها الاستمرار بها لتصبح حالة تُعمم على مناطق أخرى.

بشرى عبد الصمد -لبرنامج المشهد الثقافي- بيروت.

قصيدة للشاعر التونسي الميداني بن صالح
توفيق طه:

في أوراقنا الخاصة نقرأ اليوم قصيدة جديدة بعنوان (سيزيف العربي) للشاعر التونسي الميداني بن صالح هدية منه إلى المشهد الثقافي.

سيزيف مازالت جراحه مثخنات

بالسفوح المقفرة

وبقمة الجبل الجليدي استوى

ثم انحنى

ثم التوى

وعلى ثرى الأرض ارتمى

وتساقطت من ظهره الدامي

الجريح الجندلة

سيزيف يلهث جاحظ العينين

لم يدرك خفايا المهزلة

عبث يسوق رحاله

في وادي قحط

غير ذي زرع يعاني

لعنة البدء البدائي الأكول

وترتوي من حُلْمِه العبثي

ريح الزلزلة

عبث يسوق رحاله

والصخرة السحرية الصماء

تضحك من غباوته

تفر كظبية مستنفرة

من بين كفيه الجريحة

تدَّريها قسورة

ويظل يرقد خلفها ليشدها

ويعيد نفس المرحلة بالجندلة

للقمة الشماء يزحف

ثم يسقط

ثم يزحف

ثم يسقط داميًا

وتفر منه الجندلة كغزالة مستنفرة

سيزيف ينسى

لعنة النسيان تأكله

تسيط خياله النسيان

بدءٌ كان بدء المسألة

سيزيف رمز المهزلة

ما بين سندان ومطرقة وكير

صار فحم النار طعم المطرقة

سيزيف بغل البدء طحَّان الفصول

طحين حَب المطحنة

الأرض مازالت تدور سجينة العصر

الجليدي البهيمي التوحشي

تختفي ما بين أمواج السديم

البدء قرُ مظلمة.

توفيق طه:

سعدنا بصحبتكم، كونوا معنا الأسبوع المقبل، فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.