عدنان الزبيدي
أحمد دحبور
صلاح بو سريف
فدوى طوقان
علي الشرع
عمر الفرا
محمد ملص
توفيق طه:

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، ومعنا هذا الأسبوع (فدوى طوقان) في جرش نشرت قصيدتي الأولى فاعتبروها فضيحة .
السينما العربية أفلام استهلاكية ومسؤولية موزعة بين الخواء الفكري والضرورة التجارية.
و(جنوب النصر) ورقة خاصة بالمشهد الثقافي من الشاعرة السورية (هنادة الحصري).

النشاط الثقافي في مهرجان جرش
تقرير ياسر أبو هلالة (مراسل الجزيرة- عمّان)

توفيق طه:

مَنْ قال: إن الصيف عطلة واسترخاء وحسب؟ ربما يكون كذلك في بعض جوانبه، لكننا نستطيع حتى في لحظات المتعة والاسترخاء أن نجد الفائدة في متابعة المهرجانات التي باتت تزخر بها مدننا العربية مستفيدة من عبق التاريخ ألقًا يحيلها مزارات سياحية وثقافية، أيضًا جرش واحدة من هذه المدن.

ياسر أبو هلالة:
على مدى أسبوعين شهد مهرجان (جرش) للثقافة والفنون نشاطًا مُنوعًا امتزجت فيه ثقافات عالمية على أرض المدينة الأثرية المُقامة منذ ثلاثة آلاف سنة إضافة إلى فاعليات أخرى أُقيمت في العاصمة عمان، تنوعت الأنشطة شكلاً ومضمونًا، وامتدت جغرافيًّا في فضاء كوني، فرقة العائلة الدولية التي مزجت الموسيقى العربية الفولكلورية مع أنواع الموسيقي الحديثة، كانت نموذجًا للثراء والتنوع سواء على صعيد الأداء أو الأعضاء الذين ينـتمون إلى جنسيات مختلفة.
ومع أن فاعليات الشعر واجهت انتقادات من حيث مستوى المشاركة إلا أن حضور شاعرة فلسطين فدوى طوقان أعاد الألق للشعر والشعراء، خصوصًا أنها قدَّمت للجمهور قصيدة جديدة تتواصل مع عطائها الشعري الممتد لأكثر من نصف قرن.

فدوى طوقان:
لو بيدي أن أحميه من هذا الكوكب

 من شر خيالٍ صعب
لو أني أملك.. لو بيدي
أن أرفع عن هذا الكوكب..
كابوس الحرب.

ياسر أبو هلالة:
واعتبر النقاد في ندوة خاصة بالشاعرة الفلسطينية أنها حطمت قيود المرأة العربية وحلَّقت في فضاء الشعر، وكانت طوقان تحدثت في افتـتاح الندوة عن بداياتها.

فدوى طوقان:
أول قصيدة نُشرت لي كانت أتشوَّق  فيها إلى شقيقي إبراهيم، كان في بيروت  يوم أن ظهرت القصيدة في الجريدة، أجا يركض واحد من أقربائنا البعيدين  لأخي الرحمة بيقول له: شوهالفضيحة هذي، هذا إساءة للعائلة.

ياسر أبو هلالة:
وضمن الحلقة النقدية استعرض الناقد علي الشرع تجربة الشاعرة من خلال دواوينها الثلاثة معتبرًا أن ديوانها الأول (وحدي مع الأيام) عبر عن ثقل قيود المرأة العربية، فيما عبر ديوانها الثاني (وجدتها) عن تبرمها من تلك القيود.

علي الشرع:
لعله من الصعب النظر إلى شعر فدوى دون الأخذ بالحسبان الإرث الثقيل الذي ورثته فدوى وكل امرأة عربية بخصوص موقع المرأة في الثقافة العربية.

ياسر أبو هلالة:
وكان للشعر الشعبي حضوره في جرش، والذي كان له جمهور فاق جمهور الشعر الفصيح، وكان من أبرز المشاركين الشاعر الشعبي السوري (عمر الفرا).

عمر الفرا:
جيت أحلِّفكم بيمين
ياللي شافني في بنت عمي
وانتم ناس تخافوا الله وما بي حاجة تزيدوا همَّي
إن هجَّت البنت بحملها تهج
دربها يمهلها
تغرَّبت الِبنيًّة صدفة
ودير في قلبك إهلها
جاي أطلبها واطير ويعلم الله وين أهدِّي
أفرش النسمة حرير
وإن تغفا تـتوسد عزندي
أني حر بنت عمي
علموها في (الجبايل) أنا حر بنت عمِّي
انظروا جانون العشاير أنا أولى بيها منكم
أني أجرب ليها منكم
واللي عندها اعتراض
يشرف يدافع لي عنكم.

(ياسر أبو هلالة –الجزيرة –جرش)

رائعة شكسبير (الملك لير) في اليابان
تقرير (خالد القضاة- قناة الجزيرة)

توفيق طه:

بعد أكثر من ربع قرن على إنتاجهم فيلمًا سينمائيًّا عن رائعة شكسبير الملك لير يعرض اليابانيون رائعته الأكثر شهرة ماكبث، ولكن هذه المرة على مسرح إسكتلندي، فماذا بين الياباني والإسكتلندي؟

خالد القضاة:
تمكَّنت شركة شكسبير اليابانية من نقل أحداث مسرحية ماكبث لتحاكي قصص وأحداث أهل الشمال الياباني في القرن الميلادي العاشر، ويقول القائمون على إعداد العرض إن أوجه العنف والطموح لدى ماكبث شكسبير هي ذاتها التي كان يمارسها السياسيون في الشمال الياباني، لكن مخرج المسرحية أراد عرض أشياء أخرى، وكان أولها تجسيد مجالات الشبه الثقافي بين اسكتلندا والشمال الياباني على وجه الخصوص، والجميل في العرض التحضيري المتوقع أن يجتذب لاحقًا نصف مليون متفرِّج، هو أنه جرى في العاصمة الإسكتلنديَّة حيث دارت أحداث مسرحية ماكبث، وهي أقصر مسرحية كتبها شكسبير، وتناولت سيرة ماكبث الذي أراد الاستيلاء على عرش المملكة رغم تحذير العرَّافات بأنه سيلقى حتفه دون تحقيق هدفه.

هناك جمال آخر في المسرحية اليابانية تمثل في الدقة والأداء المتُقن، تجلَّى ذلك في المديح الذي وجدته من النقاد والكُتَّاب حتى وُصفت بأنها مسرحية لم تشبها شائبة، وقد زادت الألحان الراقصة فيها من روعة الأداء.

ماكبث اليابانية أرادت -أيضًا- إبراز ما تقول إنه تشابه لغوي بين الإسكتلندية واللهجة السائدة في الشمال الياباني، وتميز العرض التمهيدي بالمشاهد العاطفية المؤثرة، وبقصائد ملحمية من تلك التي تُنظم في مآثر الأبطال.

ورغم ضيق المكان الذي كان في كنيسة سابقة فإن العرض كان رائعًا بكل المقاييس.

إصدارات جديدة
توفيق طه:

من الإصدارات الجديدة اخترنا هذا الأسبوع كتابًا بعنوان (الاستنساخ بين المسيحية والإسلام) صدر عن دار الفكر اللبناني في بيروت، وهو عبارة عن مجموعة من المقالات والأبحاث والمقابلات لكبار رجال الدين والمفكِّرين والباحثين في موضوع الاستنساخ.

ونقرأ في مقال للشيخ (حسن شاهين) بعنوان  ظاهرة الاستنساخ هل يُكتب لها الاستمرار؟:من خلال ما تقدم نفهم أن الاستنساخ الحيواني أو البشري إن حصل ليس خلقًا منسوبًا إلى الإنسان المباشر، لأن عملية الاستنساخ هي تأمين العناصر الموجودة أصلاً ضمن شروط وظروف خاصة بطريقة علمية وهي مما وهبه الله تعالى لهذا الإنسان المخلوق من معرفة وعقل ومواد أولية وهي من خلقه ونعمه تعالى.

(الرحلة الثامنة للسندباد) هو عنوان الكتاب الشعري الجديد للشاعر التونسي
(محمد العياشي طاع الله) هذا الشاعر الذي خاطبه الشاعر (محمد الغزي) بقوله: لقد أدركت بحسك الشعري المرهف أن القصيدة هي الحيز الذي يجمع كل الأزمة على افتراقها.

 ونقرأ في قصيدة بعنوان: النشيد.

عيناك بحر
عيناك ألوية ومراكب غادرها الخائفون
عيناك والهاربون من الأرض أشباه موتي بهذا
الخراب المبين
عيناك والغاب والطير وصدى النائحات
وَهْم غشاه الضباب
عيناك غاب حزين
يعانقه المزن والعَبَرات العذاب
عيناك والموج والمزن والهائمون
ليل من الشدو والراح والياسمين
وأنا عاشق وحزين
أنا الورد في قلق الأتقياء
وعند اتساع النشيد تشبهني كربلاء.

وفي مجال الأدب المقارن صدر أخيرًا عن دار زايد للتراث والتاريخ كتاب بعنوان (لونجين والجرجاني) لمؤلفه الدكتور (عدنان خالد عبد الله) والكتاب محاولة لتوضيح أوجه الشبه بين ناقدين وكتابين ومفهومين.

 الكاتبان هما: لونجين الذي عاش في القرن الثالث بعد الميلاد في (تدمر) وكتب كتابه في الجلال بالإغريقية والثاني هو القاضي الجرجاني الذي عاش بعد ذلك بسبعة قرون، وأَلَّف كتابه (الوساطة بين المتنبي وخصومه) ونقرأ فيه.

"إن الناقدين يشيران ضمنًا حينًا وصراحة حينًا آخر إلى أن الشاعر متوسط الجودة قد يلجأ إلى فنون البديع والبلاغة كي يحسِّن من شعره، ويجعله يصل إلى حد الكمال من حيث الصنعة والتعمل، وفي النهاية تكون النـتيجة شاعرًا دون أخطاء، لكن هذا لا يجعله شاعرًا مجيدًا لأن التميُّز يكمن في موضع آخر، وهو الفكر النبيل أو المعنى الشريف الذي تبدعه السليقة أو البداهة".

أزمة في السينما العربية
توفيق طه:

أكثر من ثلاثين عامًا، والكل يتحدث عن أزمة في السينما العربية، يتهمونها بالمسؤولية عن رداءة ما يُنتج من أفلام سواء من حيث المضمون الفكري أو الأخلاقي.

البعض يلقي بالمسؤولية على ما أصاب الأمة من يأس وإحباط وخواء عقب الهزيمة العربية في حرب عام 67، والبعض الآخر يعزوه إلى ضعف التمويل والبحث عن الربح، فأين هي الحقيقة؟

محمد ملص:

في السينما العربية –في الحقيقة- لا يمكن إعادة الإشكالات والمشاكل التي تواجهها السينما العربية ورداءة الإنتاج السائد حاليًا إلى موضوع الإحباط والهزائم وإلى ما غيره من الكلمات والشعارات، في الحقيقة تواجه السينما العربية أساسًا ضعف في التمويل، وفي توفير الإمكانيَّات اللازمة التي تستطيع أن تنجز المشروع السينمائي بشكل حقيقي وفعلي، وبالتالي تستطيع أن توصله إلى المتفرج الذي يُصنع الفيلم من أجله.

د. أبو القاسم راجح:

المنتج والموزع مسؤولين مباشرة عن الفيلم، مسؤولين مباشرة، لأن هم اللي بيختاروا الموضوع، وهما اللي بيقدموه، والموزع هو اللي بيصل إلى الجمهور اللي هو معني أساسًا بالفيلم، فهمّ مسؤولين مباشرة عن الفيلم رديء أو جيد، بالإضافة إلى كاتب السيناريو.

توفيق طه:

بعض المنتجين يبرِّروا إنتاج أفلام رديئة بأن الجمهور عاوز كده –كما يقولون- فما مدى الحقيقة في هذه المقولة؟

محمد ملص:

بالتأكيد إن شعار أو أطروحة الشباك عايز كده وغيرها من الشعارات التي قيلت هي التي صنعت الجمهور أساسًا، وهي مقولات تعتمد بالأساس على إيجاد الوسائل لصناعة سينما مُنحطَّة وسينما رديئة ومتخلِّفة، ونستطيع أن نرى في البلدان العربية الأخرى أن السينمات التي عبَّرت عن هذه المجتمعات بشكل حقيقي قد لقيت صدىً لدى المتفرجين، فهذه المقولة ليس صحيحة على الإطلاق.

د. أبو القاسم راجح:


هذا صحيح موجود، موجود الأفلام تُنـتج على ذوق الجمهور للأسف الشديد الجمهور هو اللي يقود صنع الفيلم، لكن إحنا كمشروع سينمائي عربي موجود في القاهرة الآن مثل شركة (شعاع) بنحاول أن نواجه هذه الحقيقة، الحقيقة مؤلمة الحقيقة، لأنك إنت بتنـتج فيلم للناس –الجمهور- ذوق الجمهور أحيانًا يكون يريد أفلام كوميدية، ما يرضاش بأفلام أقل من ذلك، فإنت مش لا تريد أن تدخل في مغامرة تخسَّرك، وبالتالي هذا العمل ما تواجهاش إلا يعني ما يواجهاش إلا مشروع كبير أو تآلف عربي أو رؤوس أموال عربية أو شركات عربية كبيرة، لأن المنتج الفرد يعني ما عندهوش ، يعني تلاحظ إن فيه بعض الناس تجار خُرْدة منتجين في السينما، وهذا طبعًا عيب، ولكن هذه الحقيقة، وهو ما كان يُعرف باسم أفلام المقاولات.

توفيق طه:

ولماذا لا يحاول المنتج التعاون مع المؤلف والمخرج من أجل تحسين ذوق الجمهور والارتفاع بمستوى السينما؟

د. أبو القاسم راجح:

هو فيه محاولات، يعني زي ما أنت شايف مثلاً إحنا أنتجنا مجموعة أفلام، إللي فيها (أرض الخوف) للأستاذ داود عبد السيد، فيلم راقي جدًّا وباعتراف (إفواسييه) أللي هو المخرج المخرج الفرنسي اللي كان رئيس لجنة التحكيم في مهرجان القاهرة، اعترف إن هذا الفيلم يعني بعيد بمراحل عن ما عداه من أفلام عربية أخرى، وبدليل إن هو أخذ جايزة أفضل فيلم عربي في مهرجان القاهرة، وحاز على جايزة تقديرية اللي هي جايزة لجنة التحكيم الخاصة، الهرم الفضي.

محمد ملص:

بالتأكيد التعاون بين المؤلف السينمائي سواء مخرجًا أو كاتبًا للفيلم مع المنتج هو الطريق الأمثل والأفضل، من أجل الوصول إلى الصيغة الطيبة لتحقيق مشروع سينمائي جيد، فالعلاقة بينهما إذا كانت حقيقية، وإذا كانت قائمة على وحدة الاتجاه نحو المشروع السينمائي، وكما ذكرت في البداية إذا كان المنتج ليس ممولاً فقط بل هو سينمائي مؤمن بالمشروع فإن التعاون بينهما يستطيع أن يوصل المشروع إلى نتيجة أفضل، وخاصة إذا كان المنتج على صلة كبيرة ومهمة وعلى معرفة بالسوق .

توفيق طه:

وما هي طبيعة العلاقة بين المنتج والرقيب؟

د. أبو القاسم راجح:

في تناقض طبعًا، طبعًا يعني في تناقض جدًّا بين المنتج وبين الرقيب، يعني الأول لا يتم إجازة أي نص سينمائي إلا بعد موافقة الرقيب، وبالتالي فبيخضع مزاج.. بيخضع الفيلم لمزاج الرقيب، والحقيقة مفيش ثوابت .

محمد ملص:

العلاقة بين المنتج والرقابة هي علاقة معقَّدة ومتداخلة، وكثيرًا ما تكون مختلفة بين منتج وآخر، وإذا أردت أن أسمِّيها فهي علاقة قائمة على التواطؤ والموافقة أساسًا.

بيت الشعر المغربي
تقرير إقبال إلهامي (مراسلة الجزيرة- الرباط)

توفيق طه:

فضاء لِلَم شمل مبدعي الكلمة واللحن والانتقال بالشعر كي يصبح فنًّا جماعيًّا  ذلك هو بيت الشعر المغربي الذي ما زال يـبحث عن مقر دائم، أما الناطق باسمه فيصفه بأنه بيت من زجاج مفتوح لكل الشعراء وكل التجارب وكل الأعمار.

إقبال إلهامي:

لسنوات عدة شكلت الفضاءات الشعرية المفتوحة مستقرًا للشعراء المغاربة في انتظار أن تبدأ فكرة إنشاء بيت الشعر، تراود بعضًا منهم، وكان للهيئة أن أُسِّست في كانون الأول ديسمبر 1996م إلى اعتناء بقضايا الشعر والثقافة ولمِّ شمل مبدعي الكلمة واللحن.

صلاح بوسريف:

بدأ الشعراء يحسُّون بنوع من اليتم، بنوع من العزلة، بنوع من الإبعاد، لذلك جاءت فكرة بيت الشعر لخلق بيت يكون فضاءً يلتحم حوله كل الشعراء ويكون كذلك فضاء للانتقال بخطاب شعري إلى مستوى القول الجماعي.

إقبال إلهامي:

ورغم أن بيت الشعر تجربة فنية بيْد أنها لعبت دورًا محوريًّا في فتح مسالك أخرى للتواصل الإنساني عبر تطوير أساليب عمل جديدة وتجديد الثقة في الإبداع الأدبي والشعري، ورغم أن بيت الشعر يفتقد حتى الآن إلى مقر رسمي، لكن ذلك لا يحول -على ما يـبدو- دون توسع نشاط أعضائه واستضافة مقره البسيط المؤقت التابع لوزارة الثقافة في الدار البيضاء منتديات ثقافية مختلفة.

صلاح بوسريف:

لدينا ما نسمِّيه بالأنشطة الكبرى، وأعني بشكل خاص المهرجان العالمي الذي أقمنا دورته الأولى سنة 1998م، فكان أول اختبار لبيت الشعر، وبالفعل استطاع هذا المهرجان أن يكون لحظة استثنائية في المغرب، نظرًا لأن الشعراء الذين شاركوا في هذا المهرجان هم شعراء من مختلف قارات العالم، وأصبح لدينا نشاط آخر أساسي هو اليوم العالمي للشعر، الذي سنحتفل به كل يوم 21 مارس، وكذلك الدورة الأكاديمية التي تُقام بالتناوب مع المهرجان العالمي للشعر مرة في كل سنتين.

إقبال إلهامي:

إنشاء بيت للشعر يضم الشعراء المغاربة أبعد إحساسًا بالغربة كان يراودهم، لكن ما معنى الانتقادات التي تصدر بين الفينة والأخرى ضده، بالعمل ضمن حلقة خاصة لا ينتسب إليها إلا الحاملون للعضوية.

صلاح بوسريف:

نحن نمنح بطاقات لأننا نعتبر كل شاعر يحمل أو يكتب قصيدة فهذه القصيدة هي بطاقة هذا الشاعر لولوج بيت الشعر، وهو بيت من زجاج كما عبَّرنا أكثر من مرة مفتوح لكل الشعراء، لكل التجارب، لكل الحساسيات، لكل الأعمار ولكل الأجيال .

إقبال إلهامي:

ورغم الانتقادات الموجهة إليه يظل بيت الشعر النافذة الوحيدة للإطلال على حاملي هم الكلمة، كذلك هي الهيئة المخوَّلة بالاعتناء بالشعر والثقافة بعيدًا عن الدواليب الرسمية. 

(إقبال إلهامي -الجزيرة- المشهد الثقافي-الرباط)

الذكرى الثمانين لميلاد الشاعر جبرا إبراهيم جبرا
تقرير شيرين أبو عاقلة (مراسلة الجزيرة- رام الله)

توفيق طه:

شيرين أبو عاقلة تفتح اليوم حقيبتنا الثقافية من (رام الله) لنطل فيها على صورٍ من المشهد الثقافي في فلسطين .

شيرين أبو عاقلة:

في الذكرى الثمانين لمولده كان (جبرا إبراهيم جبرا) محور أمسية ثقافية نُظمت في مسقط رأسه (بيت لحم) بعنوان (جبرا في المشهد الثقافي الفلسطيني).

 الأمسية استضافت الشاعر والناقد (أحمد دحبور) الذي قدم قراءة في أدب جبرا وشعره ونقده وعلاقته به، يبدو أننا لا نعرف جبرا جيدًا، هذا الأديب الفلسطيني الموسوعي، وإننا بحاجة إلى جهد ثقافي أكبر كي نفهمه، قال دحبور:"جبرا الذي انتقل للعيش في العراق عام النكبة، وانخرط في حياتها الثقافية أُسئ فهمه فلسطينيًّا فترة طويلة، ولكن بدأ إنصافه والاعتراف به، بل والتباهي به".

أحمد دحبور:

هو كان يكتشف ويرود، وكان يقترح أيضًا الأشكال الجديدة واختيارات الحداثة.

شيرين أبو عاقلة:

وبيت لحم التي تحظى فيه هذا العام باهتمام عالمي بمناسبة احتفالات الألفية الثانية لميلاد السيد المسيح، افتتحت على هامش احتفالاتها مركز السلام، الذي استضاف معرضه الأول للفنان الفلسطيني (عدنان الزبيدي) الفنان عرض مجموعة من الأعمال شملت لوحات وتماثيل وأشكالاً مختلفة، استوحيت من التراث الفلسطيني والكنعاني، وشُكِّلت من مجموعة من المواد التي أُخذت من بيئة بيت لحم.

عدنان الزبيدي:

المعرض لأول مرة تستخدم فيه مادة، هي نشارة الخشب مع لواصق وألوان طبيعية هذا بالنسبة للمادة الثانية اللي استخدمتها هي أيضًا مادة طبيعية هي قشر الخشب الصنوبر ومش خشب صنوبر، ولكن قشر خشب صنوبر والمادة التالتة هي نبات القرع.

شيرين أبو عاقلة:

ومن التراث القديم إلى الواقع الفلسطيني الحديث، عمل مسرحي من إنتاج مسرح القصبة بعنوان (أبو مرمر) مسرحية ميلودراما يحاول فيها الفنان (محمد البكري) أن يحكي قصة الحركة الأسيرة، يُطل من خلال هذا العمل على السجن، هذه المساحة الصغيرة حيث الفقد وغياب الحرية، وحين تأتي الحرية تقول مسرحية (أبو مرمر) يعجز السجين المحرر عن تغيير الواقع، فيصبح العالم الخارجي بالنسبة له سجنًا آخر ضيقًا .

محمد البكري:

المجموعة اللي اشتغلنا على المسرحية (جورج إبراهيم) و(خالد) وأنا، إنو نعمل (كولاج) بين كل الشخصيات في شخصية واحدة عن طريق الأداء، ونوصل قدِّيش نقدر كمية من تجارب السجناء، وخصوصًا علاقتهم ببلدهم، أحلامهم، بفلسطين، بناسهم، بقرايبهم، بحياتهم، بأحلامهم وهم صغار، ولمن كبروا، وأحلامهم قبل السجن، وخلال السجن، وبعد السجن.

شيرين أبو عاقلة:

وفي إطار المسرحية أيضًا تستمر عروض فرقة سرية (رام الله) الأولى للموسيقى والرقص لأخر أعمالها (البرجاوي) العمل يحكي قصة التاجر (مسلَّم البرجاوي) الذي استوحيت شخصيته من إحدى القصص الشعبية، يقوم التاجر برحلة يبحث فيها عن المعرفة والتجريب والذات، فيتنقل في عوالم مختلفة وفضاءات جديدة، ويصب العمل ككل في رؤية الفرقة التي تسعى لترسيخ الرقص كفن قائم بذاته، وتعمل من خلال هذا العمل على إضفاء روح الحداثة على الفولكلور. 

(شيرين أبو عاقلة -الجزيرة- خاص ببرنامج المشهد الثقافي –رام الله)

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

وصلنا إلى المساحة المخصصة لإسهاماتكم (إبداع بلا ضفاف) وقد اخترنا هذا الأسبوع نصًّا بعنوان (صرخة الدنيا) بعث به من الخرج بالسعودية (سعد النتيفي).

صرخة الدنيا البداية   
ليت شعري ما النهاية
يا دنى الظلماء ويا دهر الدجى  
يا حروفًا للتمني والرجا
يا حياتي الفانية
أسفري لو ثانية
في دمائي القانية
من جراح عانية
وترانيم النكاية
 ساجعات من صروف
الدهر توذن بالعفا
 في مزامير الشكاية
سامدات من ليالي الحزن
تُشجى بالغناء
يا فصولي الأربعة
اختمي لي المسرحية
أسدلي ذاك السِّتار
مات أبطال الرِّواية.


مشاهديَّ الكرام ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر–الدوحة.
صندوق بريد:23123
فاكس: 333 885 (+974)
البريد الإلكتروني:
Cultural@aljazeera.net.qa

قصيدة للشاعرة السورية (هنادة الحصري)
توفيق طه:

(جنوب النصر) قصيدة جديدة تخص بها المشهد الثقافي هذا الأسبوع الشاعرة السورية (هنادة الحصري).

هنادة الحصري:

ينـتشي الأرز آن يضم الهوى قاسيون
وضباب الجنوب الحنون يرش نداه مورَّدا
في غرة الغوطتين سخيًّا، أليفًا، شفيفًا
كلؤلؤ دمع تناثر حول رموش العيون
أمة نحن نعشق نبع الثنايا
ونُعلي لواء الضحايا
ونحنو على الورد
أحنى من الورد في جدِّنا
الجدُّ لسنا نهاب المنون
أيها الوطن المصطفى بالجلالة
إنا سياجك نحيا ونفنى لمجدك
ننسج من دمنا درع عزِّك
والروح في مذبح النصر
بعض الهدايا يجود بها ناسك الطيـبون
الخيل تصهل في جنوب النصر
والأعراس في الآفاق ترقص
يا سما الأرز المجلَّل بالأزاهير الجديدة
لبنان، لبنان يا عرس البطولة
كل شبلٍ في عرينك
يفتح الشريان نبعًا
هانئ التدفاق
يستسقي وريده
الله، الله يا وطن البشائر
يا جنوب النصر
جئتك من شآم الفخر
لهفى لارتشاف هواك
لا قلبي يباطؤني
ولا خطوات تحناني وئيدة
في الطريق التقطنا البيارق واللافتات
وزغرودة العائدين إلى سكن الحق
محفوفة بالجراح وما خلَّف البغيُ
من نفسه الغاشمة
في الطريق سألنا الحصى والشعاب وخصر الشجر 
وسألنا عن الأهل صدر الحجار وبطن الحفر
أنت، أنت رغم عوادي الزمان تظلَّين بوابةً للقمر
جئتك الصبح من باب زينب
يسبقني العشق صوب تخوم الفرح
كان دونك شوق حديد
وموت أكيد
وألغام صعقٍ
وبابك قصدي
سلامًا لبوابة الفاطمة
هاأنا أمنح اليوم أصفى ولائي لأعيادك القادمة
وإليك، وإليك يمين المحبة مرفوعةٌ
وشمالي تلوِّح بالبِشر
وافى البرايا، حنان المطر .

توفيق طه:
سعدنا بصحبتكم، كونوا معنا الأسبوع المقبل، فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.