مقدم الحلقة توفيق طه
تاريخ الحلقة 09/10/2000





سميح القاسم
غسان زقطان
يحيى يخلف
حنا إبراهيم
رائد سعادة
توفيق طه
توفيق طه:

خذيني وازرعي قلبي على جفنيك وانتفضي

خذيني من عذاب الأسر..

خلف النهر والحد

خذيني..أطلقيني فيك..

في أعطافك الرحبة

خذيني للعدا غصباً..

وبركاناً وزلزالا..

وغنيني على أعتاب أهل القدس

للأحباب موالا

أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة على المشهد الثقافي، وقد جعلناها تدور –في معظمها- حول ما يجري من أحداث على أرض فلسطين، ومعنا هذا الأسبوع:

كيف ينظر المثقفون الفلسطينيون إلى الأحداث التي تعصف بوطنهم اليوم؟

وما هو المطلوب من المثقف الفلسطيني والعربي؟ لماذا يتخلى المثقف العربي عن دوره القيادي في المجتمع؟ ومنطق التاريخ ورقة خاصة للمشهد الثقافي من الشاعر الفلسطيني حنا إبراهيم..

كيف ينظر المثقفون الفلسطينيون إلى قضيتهم
توفيق طه:

عندما تضطرب الأرض بما عليها ومن عليها، ويصبح من فوقها أقرب من أي وقت إلى من تحتها، عندما تدنس المقدسات، ويخطف رصاص مارق غاصب، أو مدفعه، أو صاروخه عين طفل أو روحه في الوطن المنسي في مهب الريح، على مفترق التاريخ.. كيف يفكر المثقف الفلسطيني؟ وكيف يتفاعل مع الأحداث التي تعصف بوطنه؟

يحيي يخلف(وكيل وزارة الثقافة – رام الله):

الآن رجل الشارع الفلسطيني يرفض المشهد، ويكتب بالدم لفلسطين، وليس المثقف فقط، الآن كل أبناء الشعب يبدعون، يكتبون النص، الآن جمرة النص موجودة في صدور الرجال، والنساء، والأطفال، والشبان، نص الحرية.. نص الاستقلال، المثقف مواطن يقوم بدوره في هذه اللحظات، وهو مشارك يشارك في الفاعليات الجماهيرية في المسيرات، يشارك في الكتابة الإعلامية، يشارك في أي جهد يستطيع أن يقوم به، لأنه طرح مثل هذا السؤال في هذه اللحظات قد يكون نوع من الترف.

غسان زقطان(مدير بيت الشعر الفسطيني):

يعني أن ما أتعاملش مع تطور مفاجئ أو ذو هبات، أنا في تصوري ما يحدث الآن في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية هو جزء من عملية النضال الواسعة والمتشابكة والغنية التي يخوضها الشعب الفلسطيني منذ نصف قرن بشكل مباشر التي تأخذ –أحياناً- أشكالها –ربما- التفاوضية، وأحياناً أشكالها المباشرة الميدانية وأحياناً تأخذ أشكال مقاومات فردية هنا أو هناك إلا أنها في مجملها تشكل شبكة مترامية الأطراف وشاملة نواتها فكرة المقاومة، ما يحدث الآن هو جزء من المحصلة التي راكمها الفلسطينيون خلال سنوات طويلة، هي خبرتهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وفي مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.

سميح القاسم (شاعر فلسطيني - حيفا):

ليس هذا الوقت المناسب للتمتع بكيفية التفكير، هو وقت العمل في هذه الأثناء عقدت ندوتين في (أسبانيا) للتضامن مع القضية الفلسطينية، ومؤتمراً صحفياً وتكلمت إلى مؤتمر للأحزاب الإيطالية، والجاليات العربية في نابولي إيطاليا وقمت بعملي الإعلامي والتعبوي في بلادي.

توفيق طه:

فما هو المطلوب –إذن- من المثقف الفلسطيني إزاء ما يحدث؟

سميح القاسم:

المطلوب من المثقف الفلسطيني أن يكون ذاته، أن يحقق انتماءه ليس فقط من خلال الإنشاء والكلام، بل من حيث العمل.. يجب أن تندغم الكلمة واليد..يجب أن يكون هناك انسجام بين القول والعمل، بهذا المعنى أفسر التزام المثقف الطوعي، والعفوي، والأصيل.

غسان زقطان:

المثقف الفلسطيني موجود في المشهد تماماً، ليس من موقع تضامن، وليس من موقع الذي يصف.. الوصاف لما يجري، هو شريك كامل فيما يحدث، له دور في تطوير هذه الآلية النضالية، وأظن أنه يقوم بهذا الدور كما ينبغي، أطالب –ربما- الحركة الثقافية الفلسطينية، المثقفين الفلسطينيين.. المبدعين الفلسطينيين في مناطق الشتات، أو أذكر على فكرة أنهم شركاء هنا –أيضاً- فيما يجري.

توفيق طه:

وما الذي يقوله المثقفون الفلسطينيون للمثقفين العرب اليوم؟

يحيى يخلف:

دائماً كان المثقف العربي.. يعني كان هناك تواصل بين المثقف الفلسطيني ومحيطه القومي الثقافي دائماً وباستمرار، وبأعتقد إنه في مثل هذه اللحظات، بقول إنه فكرتين: الفكرة الأولى -على السريع- الفكرة الأولى تتعلق في موضوع التطبيع نحن نؤكد على ضرورة وقف كل أشكال التطبيع مع هذا العدو.

النقطة الثانية: كان هناك في الماضي أثناء حرب فيتنام محكمة فكرية هي محكمة (برتراند راسل) وبأعتقد إنه حان الوقت إنه إحنا –كمثقفين عرب- نتصل بكبار المثقفين في العالم، ومن أجل أن يكون هناك محكمة فكرية لها قوة معنوية كبيرة تحاكم جرائم الصهيونية، تحاكم قتلة الأطفال.

غسان زقطان:

لدينا الآن على الأرض الفلسطينية، وفي المدن، والمناطق الفلسطينية نموذج ناصع وشجاع.

افتتح منذ أيام ملتقى الشعر العربي الأول في فلسطين، تحت عنوان دورة القدس وشهداء الأقصى، يشارك فيه شعراء عرب كبار، ونقاد عرب كبار وصلوا بإصرار شجاع إلى أريحا وافتتحوا مؤتمرهم التضامني، وهم الآن في مواقع المواجهة مع العدو الاحتلالي، في وجود هؤلاء المثقفين كسر لطوق العزلة الذي فرضه الاحتلال الإسرائيلي على المشروع الثقافي الفلسطيني، هم موجودين بين أهلهم وفي سياق نضالي وميداني مباشر.

قصيدة للشاعر غازي القصيبي
قراءة (مصطفى شحيبر- قناة الجزيرة)

هدراً

هدراً مت يا صغيري محمد

هدراً.. عمرك الصبي تبدد

يا فدا ناظريك كل زعيم..

حظه في الوغى أدان وندد

يا فدا ناظريك كل جبان..

راح من ألف فرسخ يتوعد

يا فدا ناظريك كل بيان

بمعاني هواننا يتوقد..

يا فدا ناظريك كل يراع

صحفي على الجرائد عربد

يا فدا ناظريك كل مذيع

في سكون الأثير أرغى وأزبد

يا فدا ناظريك كل حكيم

فيلسوف.. بثاقب الرأي أنجد

يا فدا ناظريك كل اجتماع

ليس فيه..سوى خضوع يجدد

يا فدا ناظريك ناظم هذا الــــقول..

شعر المناسبات المقدد

*****

ألف مليون مسلم لو نفخنا

كلنا..لم يدم بناء مشيد

ألف مليون مسلم لو صرخنا

كلنا..زمجر الفضاء وأرعد

ألف مليون مسلم..لو بكينا

كلنا ماجت السيول على اللد

قد فهمنا تَهوُّدَ البعض منا

أولم يبق معشر ما تهود؟!!

لماذا يغادر المثقف العربي دوره القيادي في المجتمع؟
تقرير ليلى موعد(مراسلة الجزيرة – دمشق)

توفيق طه:

في زمن رفع فيه العديد من المثقفين العرب شعار (انج سعد.. فقد هلك سُعَيد) نسترجع ذكرى أولئك الذين آمنوا بجدوى الاستشهاد في سبيل كلمة حق، أمثال (غسان كنفاني) و(ناجي العلي) لكن السؤال يظل حائراً لماذا؟ طمعاً، أم خوفاً أم لكليهما معاً يغادر المثقف العربي دوره القيادي في المجتمع؟!!

ليلى موعد:

أدبيات مليئة بالشك والانزواء نحوا الوراء، والهروب إلى الأمام فيما بدا أن أفق التأثير تضائل بعد أن غادر المثقف دوره القيادي في المجتمع، وبات ما يشغل باله تعميق تخصصه وبحثه الأكاديمي، أو الاهتمام بموقعه الوظيفي.

ومن الوعي القديم يسترجع البعض ظل أولئك الذين كانوا يوماً قادرين على المخاطبة بوسائل مختلفة، ليزرعوا في الحناجر صراخاً يليق بحجم الانفجار الذي مزق يوماً غسان كنفاني أو بحجم ألم الطلقة التي صوبت إلى شهيدين معلنين منذ الولادة: (ناجي العلي) و(حنظلة) أسماء وأسماء أخرى سجلها التاريخ، وتحولت ذكرى محمومة تراود ذاك الذي يرى مثقفي هذا الزمان مختلفين تماماً عن أولئك الذين غادر ظلهم وجه الأرض.

حسام الخطيب(باحث ومفكر فلسطيني):

هذه الحالة لها جملة أسباب، ربما –في رأيي- تتعلق بالإطار وليس بالمثقف نفسه الآن الذي نراه أن الأمور تطبخ خارج مبطخ الرأي الجماهيري، وتصدر إلى الرأي الجماهيري –عادة- من أجل أن يبرم، أو يوفق، أو ما أشبه ذلك.

ليلى موعد:

وقد تكون تجربة المثقفين في المقاومة الفلسطينية دليلاً صارخاً على صحة الاستنتاجات السابقة، ويرى البعض أن ما ساهم في تهميش دور المثقف اتساع درجة الإغراءات المادية والسلطوية في الثمانينات، ولذلك ازدهرت ظاهرة الاستمالة السياسية، وبدا أن الاقتتال الداخلي العنيف بين التيارات السياسية مهد للاغتيال بالكلام، وبالتالي للاغتيال بالرصاص.

جمال أبو عامر (المركز الثقافي الفلسطيني – دمشق):

معروف أنه الرسول –عليه الصلاة والسلام- قال: (خير الجهاد كلمة حق أمم سلطان جائر) معناته سيدفع ثمن هذا الشيء.

ليلى موعد:

لكن (انج سعد فقد هلك سعيد) شعار فضل عديد مثقفين تبنيه للنجاة بجلودهم من هذا المسلخ السياسي.

حسام الخطيب:

الخوف موقف إنسان طبيعي تماماً، ولا ينتظر من المثقف أن يكون شهيداً –هكذا- بسهولة، لو كان مؤمناً بجدوى الاستشهاد لفعلها أنا هكذا رأيي، وأنني أعيش هذا الوسط الثقافي، وأعرف كم هو متحرك من الداخل لما يجري على الساحة الفلسطينية، وعلى الساحة العربية.

ليلى موعد:

والآن يختصر البعض التذكر في لوحة أو ندوة، لكن هذا يبقى يراوح في مكان بعيد تماماً، عن موقع ذاك الذي نهض وأنهض حين كان المثقف العربي يدفع حياته ثمناً لكلمة، وكان مطارداً بين رحى الصديق والعدو، لكنه بلغ الهدف، وبلغت الكلمة منتهاها.

عدنان كنفاني(أديب فلسطيني – شقيق غسان كنفاني):

إجي غسان استطاع –بمقولة خيمة عن خيمة تفرق –أن ينقل المواطن الفلسطيني من لاجئ إلى صاحب قرار، يعني على الأقل يحمل بندقية ويزيل المسامير من أراضي المخيم، وهكذا يعني..

ليلى موعد:

ورغم كثرة الانكسارات وقلة الانتصارات، يبقى الأول قائماً في عودة الوعي وعودة الروح إلى الكلمة ذاتها، التي زرعت في أيدينا شرايين أم السعد في حق لا يموت للشهيد غسان كنفاني،

(ليلى موعد – الجزيرة - للمشهد الثقافي – دمشق)

كتابات عن مجزرتي (قبية) و(صبرا وشاتيلا)
توفيق طه:

في هذا الركن من المشهد الثقافي لن نقدم اليوم إصدارات جديدة، بل سنقرأ بعضاً مما كتب عن مجزرتي (قبية) و(صبرا وشاتيلا) اللتين ارتكبهما الجيش الإسرائيلي، بل العصابات الإسرائيلية ضمن ما ارتكبته من مجازر بحق الفلسطينيين.

مجلة (الكرمل) الثقافية الفلسطينية نشرت –ربيع هذا العام- ترجمة لمقالة بقلم الصحفي الإسرائيلي بني موريس عن مجزرة قبية في مجلة [نظرية ونقد الإسرائيلية] نقرأ منها:"جرى تنفيذ العملية في الليلة ما بين الرابع عشر والخامس عشر من أكتوبر وأصابت وحدات تطويق صغيرة عدداً من جنود الفيلق العربي الذين حاولوا الوصول إلى القرية التي تعرضت للهجوم، وعلى سبيل التمويه جرى قصف محيط قرية (بدرس) جنوب غرب (قبية) بصواريخ المدفعية، وقامت بعض خلايا الوحدة رقم 101 بإطلاق النيران على قريتي (شقبا) و(نعليف) أما في قبية ذاتها فقد (كشت) الوحدات الزاحفة حفنة ضئيلة من الميليشيات المحلية أفراد الحرس الوطني، وأخذت تنتقل من بيت إلى آخر في عملية حربية ضمن منطقة مأهولة يتخللها قذف قنابل عبر الثغرات المتاحة، وإطلاق النار عشوائياً عبر الأبواب والنوافذ المفتوحة، والسكان القلائل الذين حاولوا الفرار أطلقت عليهم النيران في الأزقة، بعد ذلك فجر المظليون خمسة وأربعين من بيوت القرية، وقد قتل حوالي ستين مواطناً، غالبيتهم من النساء والأطفال، ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.

توفيق طه:

وفي كتاب (صبرا وشاتيلا في الذاكرة) الصادر عن دار الجنوب للنشر في تونس عام 1983م، نقرأ مقتطفات من استنتاجات الفصل الرابع فى تقرير لجنة التحقيق الدولية في المجزرة التي وقعت في مخيم صبرا وشاتيلا عام 1982م، بتخطيط من الجنرال الإسرائيلي (آريل شارون).

إن الأحداث الرهيبة التي وقعت في صبرا وشاتيلا والتي أدت إلى موت مئات الرجال والنساء والأطفال، تثير أسئلة خطيرة بخصوص المسؤولية القضائية لقادة دولة إسرائيل السياسيين والعسكريين، نظراً لوجود عديد الأدلة على أن إسرائيل خططت، وساندت، وراقبت وقوع الأحداث التي انتهت بالمجازر، ونظراً لعدم اكتراثها بالدلائل الصحيحة التي كانت تبرهن على إمكانية حدوث هذه الجرائم فقد ارتكبت إسرائيل عدواناً خطيراً جداً على اتفاقية جنيف الرابعة.

إن إسرائيل –في الحقيقة- مسؤولة كدولة عن هذه الاعتداءات الخطيرة على القانون الدولي، إن القادة السياسيين والعسكريين المشاركين في القضية هم مسؤولون من ناحيتهم شخصياً، بسبب تواطئهم في تنفيذ المجازر، كذلك بسبب تقصيرهم في إيقاف، أو حتى في اتهام المسئولين الرئيسيين الذين قادوا المجزرة والذين نفذوا هذه الجرائم.

إبداعات المشاهدين
توفيق طه:

في هذه المساحة المخصصة لإسهاماتكم نقرأ اليوم نصاً بعنوان (أين السلام؟) بعث به من (بون) بألمانيا (جلال ألو)

يقولون في الشرق عمَّ السلام

وحلَّ الربيع فغنىَّ الحمام

رحيق وشهد، وفي الغمد نام الحسام

سلام من الرمل فوق الهضاب

وضاع الكلام

حروف تلاشت دمى

في فضاء من الرمل فوق الجراح

وعم الظلام

وملح، وماء أجاج

وفي القدس طال الخصام

دم دافيء يا فلسطين فوق الروابي

وجرافة تقلع العش والزيزفون

فطار الحمام..

نداء.. وصدر كمتراس رمل أمام الرصاص

فطاب المقام

من القدس صرختهم قد تعالت

وليت الصدى ثورة واقتحام

من الغمد جرد سيوف الغضب

فإن الكلام وشاح،

ودرب طويل

وخلف الكلام جراح ومستوطنات

وليل طويل،وقيد ثقيل

فأين السلام؟

وأين السلام؟

سلام ولكن عليه السلام

توفيق طه:

أصدقاء المشهد الثقافي.. ابعثوا بإسهاماتكم وآرائكم على العنوان التالي:

قطر – الدوحة

صندوق بريد:23123

فاكس:885333 (974+)

البريد الألكتروني:

cultural@aljazeera.net.qa

مهرجان القدس للموسيقى العربية
تقرير شيرين أبو عاقلة(مراسلة الجزيرة – القدس)

توفيق طه:

قبل أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة، كانت أسوار القدس القديمة شاهداً تاريخياً وحضارياً على فعاليات مهرجان القدس للموسيقى العربية، غنت وكأنها كانت تقتنص فسحة من الزمن الباقي قبل أن يفجأها دوي آلات الموت القادم مع جزار صبرا وشاتيلا.

شيرين أبو عاقلة:

على بعد خمسمائة متر عن أسوار البلدة القديمة في مدينة القدس، جاء اختيار هذا الموقع التاريخي، ليحتضن –وعلى مدى عشر ليال- فعاليات مهرجان القدس للموسيقى العربية والجاز الذي تنظمه فرقة (يبوس) المقدسية، الموقع يعرف بقبور السلاطين، ويرجع بناؤه إلى حوالي عام 45 قبل الميلاد، حين أمرت الملكة (هيلانة) بحفر ضريح كي يدفن فيه ابنها وأفراد من عائلتها، وفي تناغم بين المكان والإيقاع عزفت مجموعة من الفرق المحلية، والعربية، والأجنبية، مقطوعات من الموسيقى.

رائد سعادة (فرقة يبوس الفلسطينية):

إحنا دورنا نوسع دائرة ثقافية معينة، بنختار الموسيقى اللي إحنا بدنا إياها، اللي إحنا بنشوف إنها مناسبة للمدينة، بقيمتها الحضارية، وبقيمتها الموسيقية وبنحاول نوسع هاي الدائرة، وبالتالي العمل على –خلينا نقول- خلق أن تكوين شخصية ثقافية، أو الجزء الثقافي من الشخصية الفلسطينية.

شيرين أبو عاقلة:

ومن فلسطين افتتحت المهرجان جوقة (أوج) التي تضم ثمانية عشر مغيناً وعازفاً هم أعضاء جوقة المعهد الوطني للموسيقي، التي تتخصص بأداء القوالب العربية الكلاسيكية من الموشحات والأدوار، وتنطلق في نظريتها من التعمق في القديم وأدائه بأسلوب حديث يحافظ على أصالته.

خالد جبران(فرقة أوج الفلسطينية):

لموسيقى لحنت عملياً في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، وأشياء منها أقدم من هيك –يعني- توراثناها، والاصطلاح إننا نسميها موسيقى كلاسيكية تضمن موشحات، الموشحات عادة الناس.. فيه خطأ شائع بيقولوا موشحات أندلسية بشكل عمومي، بس لاء معظم موشحاتي مش أندلسية بأحب ألحنها يعني، فيه موشحات للأستاذ/ عمر البطش اللي هو سوري مش أندلسية، فيه موشحات للشيخ/ سيد درويش، أدوار الشيخ/ زكريا أحمد.

شيرين أبو عاقلة:

ومع أداء فرق من المغرب ولبنان، عاش الحضور أمسيات معطرة بالعربي، فرقة سعيد الشرايبي المغربية أدت عرضاً مستمداً من موسيقى الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا من خلال عزف مميز على آلة العود بعيداً عن التأثيرات الغربية في مدارس العود المعاصرة.

وتوالى المشهد بتوالي أمسيات القدس للموسيقى، ليقدم عروض فرق قدمن من تركيا، وبريطانيا، والسويد، (نجمة إخترا) الهندية الأصل والبريطانية المولد قدمت –برفقة عازفين على الطبل والساكسفون- مزيجاً من الموسيقى الهندية وموسيقى الجاز.

أما المهرجان في المحصلة فيعمل على إيجاد تواصل مع مهرجانات مماثلة في دول أخرى من العالم، ضمن رؤياه التي تجعل من الثقافة جسراً يوصل رسالته وطموحاته لهذه الدول.

(شرين أبو عاقلة – الجزيرة - خاص لبرنامج المشهد الثقافي – القدس)

قصيدة للشاعر الفلسطيني (حنا إبراهيم)
توفيق طه:

حنا إبراهيم من الشعراء المعروفين في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948م وقد خص المشهد الثقافي بقصيدة جديدة بعنوان (منطق التاريخ).

حنا إبراهيم (شاعر فلسطيني):

هبني دقيقة صمت كاد يقتلني

ما في عواصف بحر الشعر من زبد

هبني دقيقة صمت أستعيذ بها

من شر نفاثة حمقاء في العقد

هبني دقيقة صمت أستعيد بها

ذكرى الضحايا ولو أخطأت في العدد

عطشان للفرح المشروع بي ظمأ

لموطن لحبيب بعد لم أجد

لراية من عصا الترحال ينصبها

على فلسطين شعب رائع الجلد

حسبي أرى اسمك في تلوين خارطة

أرى فلسطين من طوري على بعد

خلال دمعة حب لم أعد خجلاً

بها أنفس عن كربي وعن كمدي

يا لحظة في ضمير الغيب آتية

ولو يطول عليها سانح الأبد

ألا يحق ونصف القرن مر لنا

أن نسأل الشمس عن أنبائها الجدد؟!

وأن نرد على التاريخ يسألنا

عن ذخرنا المر من صبر ومن جلد؟

عن شعبنا المتمطي في عزيمته

مذ صار إلا عليها غير معتمد

عن شعبنا المتحدي بانتفاضة

جحافل الغزو بالمقلاع والعضد

وشارة النصر للتاريخ يرسمها

طفل بساعة نصر جد معتقد

وفتية لا يرون الموت تهلكة

ما دام درباً للاستقلال ذات غد

عن شعبنا في المنافي كاد يقتله

ما كان يحييه من شوق إلى البلد

عن خيمة لم تزل تلوي الرياح بها

كما تحشرج باقي الروح في الجسد

سيقرع السم من غيظ ومن ندم

من قال ذا الشعب لم يولد ولم يلد؟

فالمنكر الشمس مثل المدعى سفهاً

ليست فلسطين عند الله من أحد

فما سؤالك عن شعب أواصره

تمتد من أزل الدنيا إلى الأبد؟

ندري ويدرون أن لا حال دائمة

إلا الشعوب ووجه الصانع الصمد

وأن ما يحسب المحتل خاتمة

بداية لم تدر للبعض في خلد

أمسى الممزق من أوصال أمتنا

كمن يقول لها يا أمة اتحدي

ندري ويدرون للتاريخ منطقة

وأن شراً وإن يطغى إلى أمد

وأن خاتمة الباغي أبي لهب

حبل يشد على الأعناق من مسد

وأن طالب حق سوف يدركه

إن لم يكن في الغد الداني فبعد غدِ

توفيق طه:

مشاهديا الكرام.. كونوا معنا الأسبوع المقبل، فمعكم نستمر، وبكم يكتمل المشهد.