- بين الرواية والتاريخ
- النقد وإشكالية العرب بين الأنا والآخر
- الشعر والعمل الصحفي

 

[تعليق صوتي]

إعادة النظر في التاريخ وكتابته روائيا هاجس مُقيم لدى الروائي المغربي بنسالم حميش، تلقى حميش تعليمه العالي في الفلسفة وعلم الاجتماع في الرباط والسربون بباريس وهو ما يفسر ربما مشاغل هذا الروائي الذي فاجأ الأوساط الثقافية العربية في مطلع التسعينيات بروايته المتميزة مجنون الحكم، التاريخ لديه ليس مجرد مادة خام لأعماله الروائية بل مصدر إلهام وأسلوبا مبتكرا في الكتابة من خلاله يسأل ويتساءل مُعيداً صياغة الأحداث وفق مخيال جديد.

بين الرواية والتاريخ

بنسالم حميش- روائي مغربي: أعتقد في نقاط تماس ما بين التاريخ والرواية، لكن الروائي هو واع بأن عمله الأساسي ليس فقط هو الإتيان بالخبر وتنقيح الخبر والحرص على صحة الخبر، هو كذلك مطالب بأن يسترجع ما لا يُخبِر عنه المؤرخ ويظل غائبا عن حقل إدراكه وبالتالي فالاسترجاع ما لم يُؤرَّخ له.. واسترجاع كل المغارات وكل الهوامش التي لم ينتبه إليها المؤرخ هذا عمل طبعا يتطلب الكثير من التخيل.. والتخيل بمعنى الافتراض أن يفترض أن هذه الأشياء نظرا لمعطيات واقعية قد تكون حصلت بالفعل، فأنطلق أيضا من هذا التصور وأحاول أن آتي.. يعني بعطائي في هذا المجال وأنا مسبوق إليه من طرف كُتاب عالميين وطرف كذلك روائيين عرب.

[تعليق صوتي]

في مجنون الحكم يبحث بنسالم حميش عن المُهمَّش والمُغفل، يُحدق في العتمة المتبقية التي لم يُضئها المؤرخون لدى تناولهم سيرة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وهو ما فعله لاحقا في روايته العلامة التي تتناول سيرة ابن خلدون.

"
الاهتمام بما لم يهتم به المؤرخون هذا يمكن أن يفعله الروائي لكي يقول إننا نحن أمام مجتمع كلي فيه شرائح من الناس ودولة ومحكومون وحاكمون
"
بنسالم حميش: الاهتمام بما لم يهتم به المؤرخون هذا يُمكن أن يفعله الروائي لكي يقول بأن نحن أمام مجتمع كُلي فيه شرائح من الناس وفيه دولة وفيه محكومون وحاكمون، فبالتالي هو.. يعني يُستحسن أن يلتفت إلى ما لم يلتفت إليه المؤرخون وبالتالي مثلا في روايتي هذه مجنون الحكم العبد مسعود هو موجود في فصل كامل، في حين أن المؤرخون يشيرون إليه في كلمة أو كلمتين أو سطرين لا أكثر، كذلك الشأن بالنسبة للثائر أبي ركوة.. كذلك نجد عند المؤرخين إشارات عابرة ومستخفة بسبب أنه ثار على الحكم الفاطمي وعلى الحاكم بأمر الله، لا أنا أعطيه.. قول هذا شخصية أساسية ولابد من أن أهتم بها وبالتالي يصبح كذلك يعني قائما في الفضاء الروائي بشكل يعني لافت، كذلك الشأن بالنسبة لسِتْ الملك إلى آخره، الشخصيات التي تصورت أنها بالضرورة كانت تحوم حول ابن خلدون، كان لابد أن يكون له خادم في بيته ويعني أوجدت هذا الخادم وسَمَّيته وجعلت أن هذا الخادم يبرز بشكل أو بآخر في النسيج الروائي.. وكذلك بالنسبة للذي وَظَّفته ككاتب لإملاءات عبد الرحمن ابن خلدون وهو حمو الحيحي، هذا ابتدعته ابتداعا يعني ولا وجود له في الواقع، لكن تصورت بأن الرجل وقد كان يعيش في حالة انهيار عصبي بعد أن فَقَدَ الأهل والأسرة، أنه لم يعد قادرا حتى على الكتابة، فيعني كما الشأن بالنسبة لابن بطوطة وابن الجوزي قلت من الممكن أنه كذلك استعان بخدمات هذا الكاتب وهذا الكاتب عندما سيتوفى هو سيتزوج يعني زوجته. وكذلك أوجدتها وسميتها وأعطيتها دورا أساسيا في الرواية إلى آخره.. لكن أنا أقول بأنه في مجال الخيال لابد من مراعاة الذوق السليم ومراعاة حدود الإمكان، لا نتصور أي شيء أو أن نتخيل أي شيء، لابد أن يكون هذا التخيل في نطاق الافتراض الممكن وفي نطاق ما يقبله الذوق السليم حتى لا نترك الأشياء مُنفلتة وأن يقول الروائي ما يشاء، هذا جائز في الشعر وفي الكتابة السريالية لكن في الكتابة السردية والروائية هناك مسؤولية ما عند الروائي حتى يضبط خياله بما هو ممكن وما هو قابل للتصور.


النقد وإشكالية العرب بين الأنا والآخر

[تعليق صوتي]

الأقواس، الأبواب المغلقة والقصص الثاوية خلفها، التاريخ النابض بالحياة هو ما يسلب ويفتن، غير أن ذلك لم يدفع بنسالم حميش إلا إغماض العينين عن الوقائع المعاصرة، عن المصائر المعذبة الآن وهنا.. وهو على اهتمامه بالماضي مَعينا روائيا ووعاء يتسع لكل إسقاطات الحاضر وهموم الكاتب المُسيَّس يهتم أيضا بمنجزات الثورة الاتصالية ويتابع بشغف كل ما تُتيحه شاشة الكمبيوتر الذي يُوظفه وسيلة عملية للكتابة دون أن يستغني الكاتب فيه عن القلم ملاذاً والتاريخ مداداً كلما ضاقت فُسحة الراهن.

بنسالم حميش: للأسف الشديد هناك نزوع عند النُقاد وهو أن يحشروا الكاتب في خانة ما ولكن إذا قلت لك مثلا عندي رواية محالفة زين شامة وكلها.. بطلها زين شامة هذا شاب تخرج من الجامعة بدبلوم وهذا الدبلوم لم يستطع أن يُصرفه وظيفيا أي في المجتمع.. الشباب الحامل للشهادات العاطل عن العمل هذه قضية ساخنة راهنة، سماسرة السراب من المواضيع البارزة فيها وهو الهجرة السرية هذا كذلك موضوع الساعة، فتنة رؤوس والنسوة شخصية ولكن ماشيه بشكل مباشر.. هو هذا أوفقير.. الجنرال أوفقير أنا أُسميه أُفقيه فهذا كذلك في تاريخنا نحن، طبعا للأسف الشديد هو ما حدث بالنسبة لشكري الله يرحمه، الخبز الحافي غطت على كل شيء وأنا حتى ضحية لمجنون الحكم وللعلامة في حين أن الروايات الأخرى وهي روايات يعني معاصرة من حيث مواضيعها ومن حيث مضامينها.. محمد شكري هو إنسان يعني نعتز به لأنه فعلا بحكم قساوة الحياة التي عرفها في طفولته وفي شبابه وروايته الأولى الخبز الحافي التي للأسف الشديد غطت تماما على كل الأعمال الروائية التي أتت بعده إلى حد أنه صار يشكو هو نفسه من هذه الرواية ومن تبعاتها، لكننا نعتبر أنه نال حظه ولم ينل حظه كاملا، بعض أعماله تُرجمت ولكن هل تعلم مثلا بأن الخبز الحافي مُنع تقريرها في المدارس لاعتبارات كما قيل أخلاقية وما إلى ذلك، فأنت تشوف بأنه الرقابة فعلت فِعلها مع هذا الروائي الذي طبعا خسرناه نحن المغاربة وخسره كذلك العالم العربي لكن أنا أعتبر بأنه على كل حال بالنسبة للمغرب يظل علامة مضيئة حقيقة.. وأنا لا أعتبر بأنه نال ما يستحقه في مجال.. مشهور معروف، لكن في مجال الدراسة وفي مجال المعالجة النقدية لا أعتبر بأنه استحق أو نال ما يستحق، التركيز كان دائما على روايته البكر الأولى ولكن على حساب كل أعمال أخرى ويعلم الله أنها كانت كذلك من القوة بما كان.

[تعليق صوتي]

الكثيرون لا يعرفون بنسالم حميش مفكرا، عشرات الدراسات والكتب تناول فيها حميش مشاغل الفكر العربي المعاصر، بدءً من كتابه في نقد الحاجة إلى ماركس وليس انتهاء بالخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ وما بينهما من كُتب تناولت التشكيلات الإيديولوجية في الإسلام والاستشراق في أفق انسداده والفرانكفونية ومأساة أدبنا المكتوب بالفرنسية وغيرها من كتب ودراسات.

"
عندما نتحدث عن الآخر نتحدث عنه بشكل تاريخي وليس بشكل تجريدي، علينا أن نصمد ونكتب باللغة العربية، ومن أراد أن يتعرف علينا هناك ترجمة ودورها قوي في الماضي وما زالت
"
بنسالم حميش: هذا الزوج أو الازدواجية الأنا والآخر يعني إشكالية مطروحة يعني منذ القرن التاسع عشر بالنسبة للعرب عندما اكتشفوا أن هذا الآخر متفوق عليهم تكنولوجيا وحربيا واقتصاديا، فصار السؤال حول الذات بالمقارنة مع الآخر، لماذا تقدم الآخر وتأخرنا نحن؟ إلى آخره.. وهذه أسئلة معروفة الآن.. لكننا في هذا الكتاب الاستشراق في أفق انسداده يعني حاولت أن أُركز على التحليل على مستشرقين، على مستشرقين يعني منهم من يُعتبر من الصنف الكلاسيكي ومنهم من يُعتبر من صنف المُجددين وحاولت أن أنظر إلى الآلات أو الآليات والمناهج التي استعملوها لكي يَدرسوا العرب والمسلمين وما إلى ذلك وتبين لي بأن هناك الدور الذي لعبه بعض المستشرقون في إنارة طريق الاستعمار والاحتلال للبلدان العربية الإسلامية، فعلى كل حال القضية أعتقد الآن لم تعد بالحدة التي كانت لها فيما قبل بحكم.. الآن يعني التداخل والذي أصبح أكثر مما كان عليه فيما سبق بين الذات والآخر بحكم أنه صارت هناك شراكات وصارت هناك يعني ما يسمى (Globalization) والعولمة إلى آخره، فالسؤال ما زال مطروحا طبعا ولكن ليس بالحدة التي كان عليها فيما قبل وأتصور بأنه الخطر هو أن نطرح مثل هذه المفاهيم بشكل مجرد ميتافيزيقي الآخر، في حين أنه ليس هناك كتلة متراصة اسمها الآخر، هل هو أميركا الولايات المتحدة أو أوروبا وشتان ما بين القطبين، فبالتالي لابد عندما نتحدث عن الآخر أن نتحدث عنه بشكل تاريخي أو سوسيولوجي وليس بشكل يعني تجريدي، علينا أن نصمد وأن نكتب بهذه اللغة ومَن أراد أن يتعرف علينا هناك قناة الترجمة ونحن نعلم الدور القوي والعظيم الذي لعبته قنوات الترجمة في الماضي وما زالت تلعبه الآن في الحاضر، ما يسمى بأدب أميركا اللاتينية، لم يقولوا لكي نُقصر المسافة نكتب بلغة الآخر، مَن يكتب باللغة الإسبانية ظل يكتب بها، مَن يكتب باللغة البرتغالية ظل يكتب بها وقالوا إذا أردتم أن تتعرفوا على هذا الأدب ترجموه وفعلا في الستينيات والسبعينيات كانت الموجه الكبيرة وفعلا ظهرت الأسماء الضخمة التي نعرفها ومنها مَن حصل على جائزة نوبل وهذا، فإحنا خاصة مشينا بنفس الاتجاه.. في نفس الاتجاه وألا نقول والله علينا أن ننظر إلى أقصر الطرق، إذاً نتبنى لغة الآخر حتى ننفذ إليه، أنا لست.. هناك من يدعوه الكسل أو التراخي إلى تبني هذا الاختيار ولكن هذا الاختيار أنا أعتقد لا يمكن أن يخدم الثقافة العربية لأنه من المفارقة أن نقول ثقافة عربية مكتوبة بالفرنسية، ثقافة عربية مكتوبة بالإيطالية، في يعني تناقض وفي مفارقة، فإذاً أنا من الصامدين يعني في هذا المجال وأعتبر بأنه ما فيش حل آخر لهذا.. وما يُفرحني إلى حدا ما بدون أن يدعوني هذا إلى شيء من الغرور أعمالي فيه اللي نُقلت إلى لغات كاليونانية والإيطالية والإسبانية والفرنسية.. وثم في دار كبيرة في فرنسا دار غاليمار حتنشر لي روايتي العلامة، فأقول ربما أنني لم أُخطئ الصواب، لم أخطئ الطريق، راهنت على أن هذه الثقافة بالعربية التي لازم أن أظل متشبثا بها ومَن أراد التعرف عليها فله أن يُترجِم.


[فاصل إعلاني]

الشعر والعمل الصحفي

بنسالم حميش:

عن الفارس ذي الخال.. عن الفارس ذي الخال الذي راود الوردة

قال جئتكم بعد موسم السقوط والظلمة

أُخبر أن الزمهرير لن يظل جاري المفعول

ولا القحط قوي القبضة

أناشدكم يا أحبه

أن تنسفوا العبث الذي يَحكم خطوكم خطوة خطوة

أناشدكم بالبحر ورب الكعبة

عند النون الهمزة

صاحب الحال والخرقة

عن آكل الشعير في صحون الغربة

عن العاشق الذي فقد المنديل والفرحة

عن القزم الطروب

عن دفتر فحل معطوب

قيَّد فيها قبل أن يموت

عن الفارس ذي الخال المتوفى بجوار الوردة

قال والركب يحط الرحال في رَبع المشقة

قال والشمس تفوت

أين مني الآن الكتاب المحروق؟

أين أبعد الليل الحجري عني فتاة الشروق؟

[تعليق صوتي]

بنسالم حميش شاعر، جانب طغت عليه سُمعة الروائي المغربي الروائية، فلحميش العديد من الدواوين التي يكشف فيها رهافة عالية وحسا مُتوقدا تجاه موضوعاته الأثيرة في الشعر والرواية، على أن التاريخ وتأَمُّله لا يغيبان عن القصيدة التي يكتبها حميش، الشعر أيضا نجده في رواياته عبر الرؤية الغنائية والاستعارات الشعرية التي يلجأ إليها حميش لإضاءة شخوصه.

بنسالم حميش: لا أعتبر بأن الروائي إذا أعوزه الحس الشعري يكون روائيا موفقا، أنا أعتبر بأن الشعر ضروري حتى في مجال السرد، يعني هناك لحظات قوية، لحظات متألقة لابد أن يكون الشعر فيها حاضرا بشكل أو بآخر، يعني في اللحظات التراجيدية الكبرى في اللحظات الدرامية المتوترة ذات الزخم الكبير الشعر ضروري، لكن الشعر في اللغة، الشعر في النفَس، الشعر في تصوير كثافة اللحظة، أنا أعتبر بأنه لم أترك.. عندما أُمارس الرواية لا أطلِق الشعر بل أجعله حاضرا في مقامه المناسب، بدأت شاعرا ومازالت أكتب الشعر يعني في لحظات ما ولكن أعتبر بأن الرواية الآن صارت جنس الأجناس، لا يمكن للشاعر أن يصير روائيا ولكن يمكن للروائي أن يظل محتفظا بالمورد الشعري إذا شئت.. بالرافد الشعري يوظفه هنا أو هناك إلى آخره، فإلى يومنا هذا ما أزال أكتب شعرا ونشرت خمسة دواوين وهناك أشعار كثيرة أخرى جاهزة للنشر ولكن على كل حال ربما أن سوق الطلب في الشعر ليس على ما يرام وهذا بشهادة الشعراء والناشرين معا، فأنا أعتبر بأن الرواية هي مدخلنا الآن، يعني إذا كان الشعر هو ديوان العرب بالنسبة لحداثتنا في هذا العصر وعلى عتبة هذه الألفية، إننا مُطالبون أن نؤسس لديوان جديد وهو الديوان الروائي.

[تعليق صوتي]

بحثا عن حرية الرأي والتعبير ساهم بنسالم حميش في بداية الثمانينيات في تأسيس مجلة الزمان المغربي، كما أسس وأدار مجلة البديل التي منعتها السلطات غير أن ذلك لم يمنعه من مواصلة نضاله السلمي، مرة بالكتابة وأخرى بعضويته في حزب الاتحاد الاشتراكي الذي تَصدر المشهد السياسي المغربي في حقبة الانفراج الديمقراطي وبدء مشروع انخراط المعارضة في العمل السياسي من موقع المسؤولية.

بنسالم حميش: في بداية أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات يعني أنشأت مجلة الزمان المغربي وبعدها مجلة البديل تحت علامة استفهام.. وطبعا هذه التجربة أعتبر بأنها تنضوي في تصوري التزام المثقف.. ولم تمضِ بضع سنوات حتى تعرضت مجلة الزمان المغربي وكذلك مجلة البديل للمنع الإداري حيث استُدعيت إلى مخفر الشرطة لكي أوقع على محضر المنع وكان إذ ذاك في أيام سطوة إدريس البصري الغني عن التعريف من حيث سلبية هذا الرجل وعنفه في ممارسة السلطة، فكان ذلك بسبب عدد حول أدب الاعتقال وهذا العدد هو الأخير كان فقط.. وتوخيت منه فقط أن هؤلاء الذين يعانون من الاعتقال التعسفي لأسباب تتعلق بالرأي وبالاختيار السياسي، أكيد أنه في معتقلاتهم.. في معتقلهم السِجني إما يرسمون كاريكاتير أو يكتبون القصيدة أو القصة القصيرة أو ما إلى ذلك، فتوجهت إليهم وكثير منهم كانوا من أصدقائي وما زالوا طبعا وقلت لهم ها الفكرة زودوني بالمادة وفعلا طبعا حبذوا القضية وظهر هذا العدد حول أدب الاعتقال وتجنبت فيه كل ما هو تحليل سياسي أو شعارات أو ما إلى ذلك.. ورغم هذا يعني جُمع هذا العدد من الأكشاك ويعني تم المنع بسبب هذا العدد بالذات، فأنا قلت هذا يُعطيني فكرة أو ميزان الحرارة الموجود في المغرب إذ ذاك في مجال القمع وفي مجال التسلط، يعني حتى هؤلاء الذين يتنفسون الصعداء وهم يكتبون ويمارسون الإبداع يريدون أن يُحرموا من ذلك، فالتجربة أنا بالنسبة لي كانت غنية، مهمة وأعتز بها إلى يومنا هذا. وأعتبر بأنه.. وهذا المنع لم يَطَلْ فقط هاتين المجلتين ولكن كان هناك مجلات أخرى في هذه الدفعة مُنعت وأعتبر بأن هذا المنع يدخل في نطاق ما يسمى الآن بسنوات الرصاص التي طبعا عانينا منها كثيرا وأنا أتمنى أن تذهب بدون عودة.

[تعليق صوتي]

الإبداع هاجسه أكان ذلك رواية أو قصيدة أو بحثا وبعيدا عن الضوء وبهدوئه المعتاد يُلاحق بنسالم حميش نار الإبداع المُتقدة دون ادعاء، هذه هي روايته وهذه هي قامته منذ بداياته الأولى وصولا إلى إنتاجه الثري والمتميز الذي كرَّسه واحد من كبار الروائيين العرب.