- فكرة كتابة المسلسل ومراحل إنتاجه
- ملامح السيرة الذاتية للمخرج بالمسلسل

- دمج العمل الدرامي والوثيقة

- ردود الفعل على المسلسل

بسام القادري: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية، على أطراف مخيم كهذا ينتهي مسلسل التغريبة الفلسطينية ينتهي على أمل الثورة وأيضا الأمل بالعودة إلى الوطن السليم، الفارق بين زمن هذا المخيم الذي قد يكون في الأردن وهو كذلك بالطبع أو في أي بلد عربي آخر وبين زمن المخيم في التغريبة الفلسطينية الفارق هو نحو 35 عاما خلال هذه الأعوام تغير الكثير من الوقائع غير أن التغريبة الفلسطينية ظلت هي هي مع اختلاف في التفاصيل هنا أو هناك، التغريبة المسلسل تعود بنا إلى البدايات وهي بلغة أخرى أول دراما تليفزيونية تكاد تكون ملحمية تتناول تغريبة الفلسطينيين في وطنهم وفي الشتات دراما تبدأ من ثورات الفلسطينيين الأولى والكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي وصولا إلى البندقية الفلسطينية المشرع ردا على هزيمة عام 1967، عمل بديع ولنقل إنه حزين أيضا لأنه يذكرنا بقصة نضال طويل ولجوء هو الأطول بين حالات اللجوء في العالم المعاصر حزين لأنه مرآتنا التي رأينا فيها للمرة الأولى مصائر الفلسطينيين العاديين الذين يشبهوننا بعيدا عن الشعارات التي أهدر بعضها العمق الإنساني للمأساة الفلسطينية، الكاتب وليد سيف والمخرج حاتم علي تركانا في نهاية هذه الدراما البديعة أمام القدر الوحيد للفلسطينيين آنذاك ووسط هالة من الضوء تركا رشدي يطلع علينا وقد استعاد بندقية والده الشهيد في مشهد ختامي يؤكد استمرارية الحكاية لا نهايتها.

دكتور وليد سيف نلتقي وإياك في هذا المكان الذي لا أعرف بالتحديد بما يسمى في عرف المدنية ولكنه في النهاية وحدة سكنية يعيش فيه بشر وهم لاجئون فلسطينيون وهو أيضا شبيه بأحد مساكن المخيم الذي دارت فيه أحداث مسلسل التغريبة الفلسطينية والذي سأسأل بداية عن فكرة كتابته ومراحل إنتاجه.





 

فكرة كتابة المسلسل ومراحل إنتاجه

"
القضية الفلسطينية من الناحية الإنسانية والناحية الدرامية تمثل معينا لا ينضب لمعالجات درامية وسردية مختلفة لما تحفل به من قصص المعاناة الإنسانية، ولم أعتمد فقط على الوثائق المكتوبة بل على التي عايشت الأحداث
"
           وليد سيف

وليد سيف: والله فكرة كتابته قديمة يتساءل الناس لماذا هذا المسلسل الآن في الواقع السؤال لماذا يتأخر حتى هذا الوقت لأنه كما هو معلوم القضية الفلسطينية بالإضافة إلى إنها القضية المركزية للعرب والمسلمين عامة فإنها من الناحية الإنسانية ومن الناحية الدرامية تمثل معينا لا ينضب لمعالجات درامية وسردية مختلفة لما تحفل به من القصص الإنسانية قصص المعاناة الإنسانية والكفاح الإنساني، في الواقع الفكرة بالنسبة إلي قديمة منذ تفتح وعيي على الكتابة الدرامية كنت أفكر في إنجاز مثل هذا العمل ولكن شرعت في التحضير له وفي كتابته في الثمانينيات وقد أنفقت فيه ثلاثة أعوام من عمري بحثا ودراسة ومعالجة درامية ثم الكتابة للنص التليفزيوني وطبعا البحث قد استغرق مني وقتا طويلا لأن هذه القضية لا يمكن العبث بتفاصيلها وبحقائقها ولم أعتمد فقط على المصادر والوثائق المكتوبة بل الوثائق التي عايشت الأحداث في وقتها وكانت تسجلها على شكل حوليات أحيانا ولا أيضا لم أكتف فقط بالصحافة العربية والفلسطينية في أطوار الأحداث التي يعني نراها في المسلسل بل أيضا جمعت جزءا مهما من المادة من الرواية المباشرة الشفوية من أناس حقيقيين عايشوا مراحل القضية وتفاعلوا بها وانفعلوا بها وكانوا مشاركين في أحداثها وبالتالي أستطيع القول إنه بالإضافة إلى الخلفية الموثقة على صعيد الوقائع التاريخية والسياسية والوطنية والاجتماعية والثقافية فإن القصة السردية نفسها أو الحكاية السردية نفسها يعني تمثل سيّر حقيقية من أناس عايشتهم أو تكلمت معهم على نحو آخر أو اختزنت في ذاكرتي الكثير من قصصهم الحقيقية الواقعية فإذا كانت المرحلة الأولى مرحلة البحث تلاها بعد ذلك مرحلة وضع الخطوط العامة للحكاية السردية للرواية نفسها ثم المعالجة الدرامية ثم كتابة السيناريو والحوار بالتقاط التفاصيل الدقيقة التي كنت شاهدا على جزء منها على الأقل وربما كان هو هذا هو السبب اللي جعل الكثير من الناس ممن شاهدوا هذا العمل لاسيما الفلسطينيين أنفسهم يقولون أو يكررون عبارات متقاربة في المعنى لقد رأينا يعني حياتنا وتجاربنا الشخصية فيه وكل منهم كان يسقط قصته الخاصة على ما يشاهد فيقول هذا أنا أو هذه هي البيئة التي مررنا بها هذه الوقائع التي مررنا بها أو هذا خالي وهذا عمي وهذه جدتي إلى أخر ذلك بسبب الالتزام بهذه التفاصيل الواقعية.

بسام القادري: دكتور وليد هذه من المرات القليلة التي يتحول فيها العمل الوثائقي الوثيقة إلى عمل درامي إلى أي مدى المخرج حاتم علي كان أمينا لهذا العمل في تنفيذه عمل الدرامي؟

وليد سيف: نعم الحقيقة عندي ثقة كبيرة جدا في الأخ العزيز حاتم علي وأنا سعيد بالشراكة بيني وبينه منذ صلاح الدين الأيوبي ثم صقر قريش ثم ربيع قرطبة ثم هذا العمل، حاتم علي ليس مجرد مخرج كاميرا يعني حاتم علي يتوفر على خلفية معرفية درامية ممتازة وبالتالي هو قادر على استبطان أبعاد النص وأبعاد الشخصيات ثم ترجمة ذلك بلغة الكاميرا فهي ليست مجرد لغة عبثية أو مجانية أو جمالية فقط وإنما يُقصَد بها إبراز الدلالات النفسية والدلالات العاطفية والدلالات المعرفية والفكرية التي يطمح النص إلى طرحها، نعم حاتم علي كان أمينا على النص ولكن النص كان أكبر بكثير مما عُرِض وأطول بكثير منه فكان لابد ليعني لأسباب إنتاجية وأسباب عملية كان لابد من اختصاره وكانت خيارات حاتم علي خيارات موفقة في المفاضلة بين المهم وبين الأهم.

بسام القادري: في التفاصيل الفنية والدرامية دكتور وليد المسلسل يبدأ بوفاة أبو صالح أحد أبطال المسلسل ولا ينتهي بهذه الرواية بل ببداية جديدة هي استعادة رشدي أحد أبطال المسلسل بندقية والده الشهيد هل يعني هذا أن المسلسل لم ينته هنا وأن هناك مشروعا لاستكماله أيام وصولا إلى أيامنا هذه؟

وليد سيف: نعم هو النهاية بالضرورة يجب أن تكون مفتوحة لأن القضية الفلسطينية مستمرة صحيح إننا يعني هذا العمل ليس عملا وثائقيا تسجيليا يرصد تفاصيل تاريخ القضية الفلسطينية وأطوارها وإن كانت هذه تمثل خلفية تدور عليها الوقائع والأحداث طموحنا أن يكون هذا العمل يعني عملا دراميا وعملا روائيا في الوقت نفسه يمكن أن يستقبله أي إنسان له ذائقة نقدية وذائقة جمالية وذائقة إنسانية أن يستقبله في أي مكان باعتباره رواية مؤثرة عن حياة الناس حقيقيين عن عائلة حقيقية، نحن نقرأ على سبيل المثال روايات يكتبها روائيون معروفون من أميركا اللاتينية تدور وقائعها وفي بيئة في غير البيئة التي نعيش فيها ومع ذلك فإننا نتفاعل معها ونستقبلها بحرارة على المستوى الوجداني وعلى المستوى الفكري ليه؟ لأنه ببساطة العمل الفني أو الإبداعي الممتاز ينطلق من الظرفي الخاص إلى الإنساني العام وتتحول الشخصيات إلى نماذج إنسانية وبالتالي يفتح نفسه النص على تأويلات مختلفة في أزمان وبيئات مختلفة فالعمل إذاً هو عمل درامي لكنه تتحرك الوقائع والشخصيات على خلفية موثقة ليس فقط من الناحية التاريخية والوطنية والسياسية بل من الناحية الثقافية والاجتماعية، القضية الفلسطينية مستمرة فلابد أن تكون النهاية مفتوحة في أخر المطاف في النص الأصلي هناك خطوط روائية مستمرة بعد هذه النقطة ولكن كان يجب إما أن نستمر في الخطوط الروائية حتى نهايتها ولم يكن هذا ممكنا لأسباب عملية أو نتوقف عند هذه النقطة وأعتقد إنه هذه النقطة كانت وقفة صحيحة.

بسام القادري: يعني سأستكمل ولو قليلا بعيدا عن الأحداث المسلسل في النص ما هي الخاتمة التي كانت مقررة في الأساس؟

وليد سيف: والله الخاتمة تمتد يعني الأحداث فيها يمكن سنة إلى الأمام يعني 1968 - 1969 هناك طبعا يعني استمرارية لقصة صلاح ابن أبو صالح الذي يدرس الطب في القاهرة ثم يعود إلى طولكرم وإلى مخيم طولكرم لفترة محدودة وكان قد قرر أن يخرج إلى بريطانيا لمتابعة تخصصه في الطب وهناك يعني ينخرط في أحداث معينة إلى أن يصل إلى قرار أن يبقى هناك لخدمة بلده وخدمة شعبه، من الصعب أن نتحدث عن كل الخطوط الروائية المستمرة بعد ذلك ليست طويلة بالتأكيد ثم ننتهي بإعادة مشهد وفاة أبو صالح ولكن طالما إننا رأينا وفاته في بداية المسلسل وكان هذا منطلق عملية الاسترجاع الروائي لدى علي أخي فلم يكن من الضروري يعني أن نصل من جديد إلى وفاته وكان يعني من المعقول أن نتوقف عند النهاية التي شاهدها الناس باعتبارها نهاية مفتوحة وقد رأينا بطلنا الجديد الذي يمثل استمرار حركة المقاومة فهو تجديد لما كان يمثله خاله أبو صالح ولما كان يمثله أبوه الشهيد الذي استشهد في ثورة الثلاثينيات فهو استمرار لها لأنه هذه المقاومة بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة الجولان وسيناء بالتأكيد بعد عام 1967 هذا هذه المقاومة لم تأت من فراغ وإنما كانت امتداد للطاقة النضالية المستمرة للشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات المفروضة عليه.

بسام القادري: الكثير لاحظ تركزك على عائلة بعينها وعلى ثائر أيضا بعينه هو أحمد صالح الشيخ يونس أو أبو صالح واستبعادك لشخصيات على سبيل المثال كفوزي القواقجي وعز الدين القسام وغيرهم من المناضلين لماذا أو إلى ما ترمي في هذا الموضوع؟

وليد سيف: من جديد ليس هذا عملا تسجيليا لو كان عملا تسجيليا لكان قطعا لابد وأن نركز على هذه الشخصيات التاريخية الحقيقية التي كان لها دور مركزي وهام في القضية الفلسطينية لاسيما في الثلاثينيات عبر الأربعينيات وعام 1948 بالتأكيد، نحن هذه ليست شخصياتنا الدرامية ده عمل درامي فشخصيات هذا العمل الدرامي هي هذه الأسرة الفلسطينية المسحوقة التي تناضل من أجل عيشها وفي نفس الوقت طموحاتها تصطدم بالظروف القضية الفلسطينية وتطوراتها ولكن هذه الشخصيات اللي ذُكِرت شخصيات هامة ولكن ليست هي موضوع المعالجة الدرامية وإنما هي جزء من الخلفية الوطنية التي تدور عليها الأحداث المتعلقة بهذه الأسرة.



ملامح السيرة الذاتية للمخرج بالمسلسل

بسام القادري: يعني كما ذكرت قبل قليل دكتور وليد سيف أن أي مشاهد رأى هذا المسلسل رأى نفسه في تفاصيله أين وليد سيف في شخصيات هذا المسلسل؟

"
وزعت أجزاء كثيرة من سيرتي الذاتية على شخصيات مختلفة ولكن لا توجد هناك شخصية بكامل وقائعها تمثل شخصيتي وهناك أجزاء من سير عائلتي وسير أناس أعرفهم
"
           وليد سيف

وليد سيف: الطريف أن هذا السؤال يعني تكرر على ألسنة الكثيرين كانوا يبحثون عن سيرتي الذاتية أو عن أجزاء أو جوانب من سيرتي الذاتية في هذه الشخصيات في الواقع عملية الكتابة يعني العملية الإبداعية على نحو ما تنطوي على بعض أبعاد السيرة الذاتية لو في النهاية أي عمل إبداعي هو نتاج وعي الكاتب فلا يستطيع أن يتحرر إطلاقا من معطيات هذا الوعي ومن تاريخ هذا الوعي وهو أمر يتعلق بسيرة الإنسان الذاتية، في الواقع لا يوجد هناك شخصية هي أنا بكامل سيرتي ولكنني وزعت أردت أن أكون أمين على الحقيقة وزعت أجزاء كثيرة من سيرتي الذاتية على شخصيات مختلفة ولكن لا توجد هناك شخصية هي في كاملها وفي كامل وقائعها هي شخصيتي هناك أجزاء حتى من سير عائلتي وسير ناس أعرفهم أيضا ألقيتها على شخصيات مختلفة من الأسرة ومن غيرها من الأسرة الرئيسية التي يتابعها المسلسل فنعم هناك أجزاء ألقيتها على هذا وذاك هناك مثلا جزء من شخصية صلاح ابن أبو صالح هناك بعض الأجزاء من شخصية علي وهكذا دواليك ولكن ليست هذه قصتي إلا بقدر ما أن وعي هو جزء من الوعي الفلسطيني.

بسام القادري: وماذا عن شخصية علي الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت هل حاولت أن تقارب هنا بينه وبين عمك الدكتور محمود إبراهيم؟

وليد سيف: عمي رحمه الله الدكتور محمود إبراهيم يعني كانت علاقتي به علاقة خاصة جدا جدا لم يكن مجرد عم كان أخي الأكبر وقد يعني تلازمت حياتنا منذ كنت طفلا صغيرا وكان أيضا مصدرا من المصادر الهامة والغنية في المعلومات والانطباعات التي جمعتها حول المراحل التي لم أشهدها من مراحل القضية الفلسطينية وحياة الريف وحياة القرية وغير ذلك لكن أريد القول إن الشخصية الإنسانية بطبيعتها شخصية مركبة ذات أبعاد مختلفة وأحيانا أبعاد متعارضة وإذا صح أن أجد في الحياة أحيانا شخصا يعني يمثل شخصية مسطحة ذات بعد واحد فإن هذا النوع من الشخصيات لا يصلح للمعالجة الدرامية، الشخصية الدرامية تقوم على تعدد الأبعاد والصراعات الداخلية التي تقوم بها ومن ثم يعني نحقق عنصر التطور في الشخصية لأنه الدراما يعني إحدى السمات الجوهرية في الدراما عملية التطور والتصاعد والتحولات والتغيرات التي تنشأ على الشخصية من خلال يعني تقدم وعيها أو تطوره من خلال تفاعلها مع مجمل الظروف الموضعية التي تحيط بها فنعم يمكن أن تجد أحيانا شخصية مثقفة وهنا عنصر المفارقة ما بين شخصية حسن الذي لم يتح له حظ كبير من التعليم لكنه كان ذكي كما ظهر لنا في طفولته في مدرسة القرية لم يتح له حظ من التعليم كما أتيح لأخيه، أحيانا التعليم هو يضيء من جهة ولكنه يمكن أن يكون عبأ على صاحبه من جهة أخرى لأنه بدل من أن ينخرط مباشرة في الأحداث المحيطة به تتحول هذه الوقائع والأحداث والظروف إلى أسئلة ذات طابع فلسفي ووجودي على نحو ما كان هاملت على سبيل المثال مما يعيق عملية الفعل، حسن يباشر الحياة مباشرة ينفعل بها مباشرة والأمور واضحة وسهلة بالنسبة إليه فيحدد مواقفه منها بينما علي ينظر ويشاهد ويراقب ويطرح الأسئلة وأحيانا يعجز وعيه عن استيعاب ما هو قائم لأن مستوى الأسئلة التي يطرحها مستوى يعني فلسفي أحيانا ثقيل أحيانا يعني متشابك أحيانا ملتبس إلى غيره.



[فاصل إعلاني]

دمج العمل الدرامي والوثيقة

بسام القادري: واستكمالا مشاهدينا لإضاءتنا على المسلسل مسلسل التغريبة الفلسطينية المثير للاهتمام انتقلت كاميرا برنامج أوراق ثقافية إلى العاصمة السورية دمشق والتقت بمخرج العمل المخرج حاتم علي، كما بات معروف أستاذ حاتم ما يحمله هذا المسلسل من أمانة لشريحة كبيرة من العالم العربي وحصرا الشعب الفلسطيني عند انتهاءك من تصوير أخر لقطة في هذا المسلسل هل استطاعت أن تنام وأنت مرتاح الضمير؟

"
حاولنا في عمل التغريبة الفلسطسنية  الابتعاد عن الشعار وعن الخطاب وتقديم قضية الإنسان الفلسطيني الذي تشرد، تعذب، جاع وتعرض إلى مأساة
"
           حاتم علي

حاتم علي: أنا أعتقد إنه كان أمامنا أو أمامي على يعني على الأقل كان أمامي مهمة أردت أن أركز عليها طوال هذا العمل وهو كيف يمكن لنا أن نعيد عندما نريد أن نتحدث عن القضية الفلسطينية كيف يمكن لنا أن نعيد لها يعني هذا الدفق الإنساني، أنا اعتقد إنه كثير من أعمالنا التي تناولت هذا الموضوع سابقا وقعت فيما يسمى فخ الشعار وأنا أعتقد إنه الخطاب الإعلامي العربي عموما وقع في الفخ نفسه وحول هذه القضية إلى مجموعة يعني نزاعات على أرض ومجموعة يعني نزاعات على تفاسير قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة وما إلى هنالك، صحيح إن هي قضية أرض وقضية حدود لكنها قبل كل ذلك هي قضية إنسان، الآخر استطاع أن يصنع من الهولوكوست على سبيل المثال استطاع أن يصنع منها حقيقة يعني تتجاوز الحقيقة نفسها من خلال تركيزه على هذا البعد، أعتقد إنه علينا يعني نحن كعرب كمشتغلين في هذا المجال أن نحافظ على جوهر هذه القضية على جوهرها الإنساني حاولنا إذاً في هذا العمل أن نبتعد عن الشعار وعن الخطاب وأن نقدم يعني حقيقة هذا الجوهر يعني هذا الفلسطيني الذي تشرد تعذب جاع وتعرض إلى مأساة يعني أعتقد من الممكن تسميتها دون مبالغة مأساة العصر.

بسام القادري: سأعود وإياك فيما بعد إلي مسألة ردود الفعل على هذا العمل ولكن لابد من الوقوف قليلا عند موضوع دمج العمل الدرامي والوثيقة وهي من المرات القليلة لماذا هذه الفكرة على المستوى الفني هذه المرة؟

حاتم علي: في أعمالنا السابقة أنا والدكتور وليد سيف حاولنا جاهدين أيضا أن نستخدم هذا البعد التوثيقي رغم عدم توافر يعني الأشرطة المصورة أو يعني الأشياء الوثائقية الأخرى لكننا عمدنا دائما في تلك الأعمال إلى كتابة يعني أسماء المدن ومن ثم التواريخ التي تدور فيها الأحداث فما بالك إذا كنا نتحدث عن قضية يعني لديها كل هذا الأرشيف الهائل هي واحدة من الوسائل الدرامية لإيهام المتفرج وإقناعه بأن ما يراه هو حقيقة لا مجال للكذب فيها إضافة إلى التواريخ تم استخدام ليس فقط يعني الوثيقة المرئية وإنما أيضا عدد من مانشيتات الصحف التي صدرت آنذاك وخاصة عندما كنا يعني نصل إلى المنعطفات الحرجة أو المفاصل الكبرى في هذه القضية، كان هناك استخدام أيضا مختلف للوثيقة وهي أننا أحيانا جعلنا من المادة الدرامية نفسها وكأنها من الممكن أن تتحول إلى وثيقة بمعني في مشاهد الهجرة على سبيل المثال لم أعتمد على مشاهد مصورة للهجرة الحقيقية وهي متوفرة وكثيرة ويعرفها الجمهور جيدا وإنما عمدت إلى تصنيع مشاهد هجرة درامية ولكن من خلال استخدام اللون الأسود والأبيض يعني سحب الألوان ومقاربة الصورة المعاصرة إلى (Quality) وظرف الصورة يعني المصورة في زمن أكثر قدما لإيهام المتفرج حقيقة يعني إنه أيضا ما يراه من الممكن أن يكون حقيقة وهو أيضا يمكن اعتباره وثيقة وبالتالي كان هناك استخدام بسيط جدا وقليل للوثيقة خوفا من أن تتحول هذه الوثيقة إلى عبء على الجانب الدرامي وأيضا كان هناك محاولة لمحو الحد الفاصل ما بين الوثيقة والدراما ومزج يعني هاتين الوسيلتين كي نصل إلى محاولة يعني لإقناع المتفرج بأن ما يراه هو شيء حقيقي أو يكاد أن يصل إلى حدود الصورة الحقيقية هذا أيضا استتبع كما أعتقد بحثا كبيرا في الديكور وفي الملابس كي تكتمل كل عناصر هذه الصورة.



ردود الفعل على المسلسل

بسام القادري: بالحديث عن ردود الفعل سأعود إلى هذه النقطة ما أهم ردود فعل تلقيتها أستاذ حاتم علي على مسلسلك وأقصد هنا على المستوى السياسي؟

حاتم علي: يعني أنا لست على صلة يعني حقيقة بيعني شخصيات على هذا المستوي سمعت بطبيعة الحال يعني إذا أردنا أن نتحدث عن ردود الفعل سواء على مستوى رسمي أو شعبي أنا أعتقد أنها كانت ردود فعل حارة جدا كحرارة الموضوع نفسه وأحيانا يعني ردود أفعال يعني مفجعة حقيقة أنا يعني نُقِل لي على سبيل المثال امرأة في الثمانين من العمر تشاهد المسلسل فجأة التفت إلى يعني ابنها الذي يشاهد يعني المسلسل معها وقالت له إنه يا فلان شوف لي أخوك حسين مع الناس اللي ماشيين وهي يعني فقدت ابنها فأصبح هناك يعني وهذه واحدة من الرسائل التي جاءت من الأرض المحتلة هل هو حي يعني بث حي مباشر أم هو عمل درامي هذا يعني يؤكد لك مدى المصداقية يعني التي حاولنا حسب الظروف المتاحة بطبيعة الحال ومدى حرارة التلقي عند المتفرج الذي عايش الفترة نفسها بحيث أنه لم يعد يفرق بين أن ما يراه هو يعني حقيقة حية أم هو عملا دراميا مثل ردود هذه الأفعال يعني حقيقة يعني استطاعت يعني أن تشير ولو إشارة يعني بسيطة أنه العمل قد استطاع أن يوصل بعض من رسائله إلى شرائح يعني مهتمة بهذا الموضوع، آخرين قالوا أننا يعني حاولنا جاهدين أن نروي لأبنائنا يعني قصص يعني الست والجدة لكننا لم نستطع أن نرويها بالحرارة نفسها وبالتفصيل نفسه الذي استطعتموه.

بسام القادري: حاتم علي مخرج مسلسل التغريبة الفلسطينية المسلسل المثير للاهتمام شكرا جزيلا لك لمشاركتك في أوراق ثقافية، مشاهدينا إلى هنا ونصل وإياكم إلى طي أخر صفحات برنامج أوراق ثقافية لهذا الأسبوع شكرا وإلى اللقاء.