- إبراهيم نصر الله.. عن الشعر والرواية والأزمة
- المسرح الكردي.. والبحث عن الذات

- السينما الأفريقية.. وسبل النهوض بها


بسام القادري: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية، مهرجان للسينما الأفريقية وأحوال المسرح الكردي مواضيع نتناولها في هذه الحلقة ولكن بداية هذه وقفة مع الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله.

إبراهيم نصر الله.. عن الشعر والرواية والأزمة

إبراهيم نصر الله: المقاعد لا تتذكر لا شيئا/ ولكنها جلست مثلنا ها هنا تستريح/ لتحصي أوراق هذا الخريف الفسيح/ كلما وصل العد للأربعين/ أتت من جميع الجهات/ وراحت تناكفها وتخربطها الريح/ المقاعد لا تتذكر شيئا/ ولكنها جلست مثلنا ها هنا تستريح/ الكراسي.. الكراسي ستلقي بنا للحروب/ الكراسي ستغمرنا بالسلام/ الكراسي ستغفرنا كالذنوب/ الكراسي الجحيم الكراسي الشفاعة/ الكراسي التي كلما جد جدٌ ستهتف موتوا لتحيا الشجاعة/ الكراسي التي كم تحب الشعوب.. الشعوب القناعة الكراسي التي من دم فوق دم/ الكراسي التي

لا تطيق بأن يؤرق الآن حلم/ الكراسي التي لم يكن أصلها شجرا ذات يوم.

بسام القادري: في مطلع الثمانينيات أصدر نصر الله ديوانه الأول (الخيول على مشارف المدينة) كانت تلك بدايته اللافتة ومن وحي قضية تتميز بأبعادها السياسية والإنسانية المعقدة استلهم شاعرنا رموزه وعالمه وحلَّق عاليا في دواوينه اللاحقة، اهتم إبراهيم نصر الله بالتفاصيل الصغيرة بسرد شعري يرتفع بالحدث وينتقل به من بُعده الدلالي الوظيفي إلى حقل رموز وفضاءات الأساطير، هذا ما نجده في (نعمان يسترد لونه) و(الحوار الأخير قبل مقتل العصافير بدقائق) و(الفتى.. النهر.. الجنرال) قبل أن ينتقل إلى فضاء تجريبي آخر في (عواصف القلب) و(حطب أخضر) وغيرها من دواوين الشاعر، لم يكتف بالقصيدة على غناها وتميزه فيها ولذلك وجدناه يتجه لاحقا إلى الرواية وفيها كتب (براري الحمى.. مجرد أثنين فقط) وصولا إلى مشروعه الروائي الكبير المسمي (الملهاة الفلسطينية).

إبراهيم نصر الله- شاعر فلسطيني: كان الشعر هو الأقرب ببساطة لأنه كان الأكثر قدرة على التعبير عن الأحاسيس الخاصة في النفس وبالتالي هو الذي يجيب على الأسئلة الأولى أسئلة الشباب الأولى أسئلة الحياة الأولى الارتطامات الأولى بالأحزان الأولى التي دعني أقول غير متشكلة تماما بأسئلة كبرى وبالتالي كان الشعر هو الأقرب في البداية، إلا أن تلك التجربة التي كانت بالبداية طبعا يعني اختلفت فيما بعد، بعد سنوات ودخلت في أطوار كثيرة لأنني أعتقد أن لكل مرحلة أسئلتها الخاصة بها خاصة أنه يعني أسئلة العشرينات ليست أسئلة الثلاثينيات وأسئلة الثلاثينيات ليست أسئلة الأربعينيات وهكذا الأمر بالنسبة للرواية، حقيقة لم أكن أفكر بأن أكون روائيا وربما لا يفكر الإنسان أيضا بأن يكون شاعرا يعني هو يجد نفسه.

بسام القادري: بالضبط ليست وليد قرار.

إبراهيم نصر الله: بالضبط يعني والراوية يعني وجدت نفسي أنني أكتب الرواية الأولى لأنني لم أستطع أن أعبر عنها شعرا فكانت هذه التجربة التي كنت أعتقد أنها الأولى والأخيرة وجاءت بعد خمسة دواوين شعرية لكن يبدو أيضا أنه لا شيء يتم بقرار، التكامل باعتقادي بين الفنون أنا أؤمن به لأن كل فن هو أشبه ما يكون ببحيرة صغيرة بقدر ما تأتيها روافد من مختلف الجهات بقدر ما تصبح أغني وأكثر قدرة على أن يعني تعطينا معاني أكثر واقتراحات فنية أكثر وبقدر ما تصبح أكثر عمقا وبالتالي أرى يعني الفنون بشكل عام هي روافد لتجربتي الشعرية والروائية، الشعر أساس الرواية أساس لكن أنا بأعتقد أنه الفنون الأخرى من رسم وتصوير هي أشياء أحبها وأمارسها يعني بعيدا عن التفرغ الكامل لها كما أتفرغ للشعر والراوية.

بسام القادري: تحدثت أستاذ إبراهيم عن أحزان كبيرة كانت مصدر من مصادر إلهامك وإبداعاتك بما تتكلم عن هذه الأحداث؟

إبراهيم نصر الله: بالتأكيد هي مسألة الطفولة هي مسألة صعبة ومسألة حياة المخيم التي عشتها كانت من القضايا الكبيرة التي أرقتني في ذلك الحين وحتى الآن لاسيما أنني يعني عشت تجربة تشكل المخيم الفلسطيني في المنفى وفي مخيم الوحدات بالذات هذه التجربة بأعتقد أنه يعني شكلت مساري بطريقة أو بأخرى وجعلت نظرتي للحياة أنا بأعتقد مختلفة عن أي نظرة كان يمكن أن تكون لو كنت في مكان أخر وبالتالي تلك الطفولة وأنت تعرف مدى عمق الطفولة الذي يعني يصيبنا بقوة هذه الطفولة ظلت معي ومازلت أحملها حتى الآن.

بسام القادري: شعرك خصوصا إبراهيم نصر الله منشدا إلى المتلقي وإلى المضمون النضالي المرتبط بالقضية الفلسطينية إذا كان هذا صحيحا كما يذهب بعض النقاد فهل أهدر ذلك الجمالية في القصيدة أم عمَّقه وصلَّبه؟

"
ليست هناك قراءات حقيقية للشعر العربي أحيانا نكتفي ببعض النماذج التي تحدث أثرا كبيرا في أوساط الناس ونظن أن هذا الشاعر هو هذه التجربة فقط
"
   إبراهيم نصر الله

إبراهيم نصر الله: شوف هي المسألة معقدة كثيرا وأنا بأعتقد أنه ليس هناك قراءات حقيقية لشعرنا حتى اليوم يعني ليس هناك قراءات حقيقية للشعر العربي يعني أحيانا نكتفي ببعض النماذج التي تحدث أثرا كبيرا في أوساط الناس ونظن أن هذا الشاعر هو هذه التجربة فقط وأنا بأعتقد أنه خطأ لأنه نحن نأخذ التجربة التي عرفت أكثر من سواها

وأنا أقول أنه تلك القصيدة هي القصيدة الأشهر وبالتالي كما يطالب بعض الشعراء ربما محمود درويش حتى اليوم بأن يقرأ سجل عربي لكن الاختلافات بالتجربة هي عميقة وكثيرة في اعتقادي لأنه أظن أنه تجربتي تنوعت إلى حد كبير من البدايات حتى الآن تنوعت على صعيد الشكل وتنوعت على صعيد المضامين والبعض يفاجأ مما يحملون مثل هذا الرأي أنه يعني في بداية الثمانينيات يعني بداية تجربتي كانت هناك قصائد عن الأدراج وعن الخيول وعن النوافذ وعن بالعكس يعني هناك ثلاث مجموعات هي العواصف القلبية مكرسة للتأمل فقط قصائد كتبتها عن الموت في أواسط الثمانينيات وهي قصائد كبرى يعني أنت تتحدث عن قصيدة من ألف بيت لكن أنا بأعتقد أنه كما قلت أحيانا ثمة نقد كسول يكتفي بأنه هذه القصيدة ناجحة ويعرفها كثيرا فيسهل عليه أن يصنف من خلالها وحتى لا يشتغل بالعكس يعني حين فزت مثلا بجائزة العويس كان أهم شيء في لائحة الجائزة وأسبابها أنه إلى أي مدى طوَّرت في القصيدة الطويلة إلى أي مدى طوَّرت في القصيدة القصيرة.

بسام القادري: لديك تجربة إبراهيم نصر الله وتجربة لافتة امتزج فيها شعرك مع الغناء من خلال فرقة بلدنا كيف تقوم تلك التجربة المليئة بالشعارات والتحريض إذا صح التعبير؟

إبراهيم نصر الله: هي أيضا ليست تجربة مليئة بالشعارات والتحريض هي تجربة لإنتاج أغنية وطنية جميلة يعني دائما هناك مشكلة في إنتاج أغنية وطنية جميلة فيها شعر مهم وقادرة على أن تصل للناس وتقول شيء أساسي في مراحل سوداء كنا نعيشها وأنا بأعتقد أنه والذين عايشوا تجربة فرقة بلدنا كانوا على يقين أنه كانت هذه التجربة هي الأكثر إضاءة في حركة يعني الفن خلال الثمانينيات وبدايات التسعينيات آمنت بهذه الفرقة وآمنت باللحن الجميل والمبدع الذي كان يقدمه الفنان كمال خليل فكتبت لهم مباشرة أغنية أغنيات لا تغنى بعيدا عن كسل الشعراء الذي يقول أنه يعني هذا ديواني فأذهب وأختر ما شئت منه وغنيه، بالعكس كتبت أغاني خاصة وأعتقد أنه من التجارب التي أنا شخصيا فخور بها.

بسام القادري: إلى أي مدى ترى بأن القصيدة مع عندما تغنى تساعد في انتشارها أكثر من أن تبقى في الكتاب؟

إبراهيم نصر الله: يعني إذا أردنا أن نقرِّب المسألة أكثر نقول كالرواية التي تتحول إلى فيلم أو التي تتحول إلى مسلسل بالتأكيد تصبح ملك قطاع عريض من الناس قد يعني لا تكون هي دائما يعني وأنت تعرف أنه يتم اختيار أحيانا بعض القصائد مقاطع من بعض القصائد الطويلة لكن يتم اختيار أغنية وليس القصيدة وبالتالي القصيدة هي في مكان أخر والأغنية..

بسام القادري: ولكن هي تساعد في انتشار القصيدة أكثر.

إبراهيم نصر الله: بالتأكيد.

بسام القادري: هناك برأيك أزمة قراءة في مجتمعنا العربي؟

إبراهيم نصر الله: أنا بأعتقد فيه أزمة قراءة لأنه يعني الآن معدل الكتاب الجيد في الطبعة الواحدة هو ثلاث ألاف نسخة يعني أقول إذا قسمت العالم العربي إلى ثلاثة ألاف مدينة كل مدينة يسكن فيها مائة ألف شخص ففي حسبة بسيطة تقريبا تطلع لكل مائة شخص مائة ألف شخص نسخة واحدة.

بسام القادري: نتيجة ماذا هذا هذه الأزمة؟

إبراهيم نصر الله: يعني أنا بأعتقد عوامل كثيرة أولا يعني هناك سياسة حقيقية لتجهيل البشر ولتضحيل التعليم بشكل كبير وهذه تترك أثرها من تلك المرحلة هناك تدني في مستوى التعليم متواصل بحيث أصبحت الجامعة أشبه ما تكون امتداد للمدرسة هناك محاربة للكتاب العربي يعني طوال الفترة الماضية والكتاب العرب وتضييق عليهم لكن هذا لا يمنع أنه في أحيانا كثيرة تستطيع بعض الكتب أن تشق طريقها وتصل إلى الناس.

بسام القادري: الملهاة الفلسطينية عملك الروائي الضخم وقبله بالطبع تجارب روائية أخرى إبراهيم نصر الله أرجو أن تحدثنا عنك كروائي؟

إبراهيم نصر الله: تجربتي الروائية ابتدأت براري الحمى وكما أشرت هي كانت في ظني أنها الرواية الأولى والأخيرة لكن حدث ما لم أكن أتوقعه إذ وجدت نفسي أكتب الرواية الثانية والثالثة وهكذا بالنسبة لمشروع الملهاة الفلسطينية هو مشروع بدأت العمل عليه منذ عام 1985 وبعدها بيروت بثلاث سنوات يعني قرأت جملة رهيبة اعتبرها لجنجور جون عن الفلسطينيين يقول فيها سيموت كبارهم وينسى صغارهم وفعلا كنت يعني في جو أرى كثير من كبار السن الأقرباء وغير الأقرباء يموتون ويعني يرحلون بهدوء وأنا أعرف كم لديهم من ذاكرة ابتدأت بتسجيل مجموعة من الأشرطة وصل إلى حوالي سبعين ساعة معهم وأنا أعتقد أنه كانت من أهم تجاربي في هذا المجال أن سجلت هذه المسألة بعيدا عن كتابتها وكتابتها كنت أعتقد في البداية أنني سأكتب رواية واحدة تتحدث عن فلسطين بين 1917 و1948 لكن اكتشفت كلما كنت أتقدم بالمشروع أكثر كلما كنت اكتشف أن فلسطين أكبر من أن تستوعبها رواية واحدة أو عمل واحد لأنها قضية متشعبة إلى حد يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.

بسام القادري: إبراهيم نصر الله الشاعر والروائي والتشكيلي شكرا جزيلا لك.

إبراهيم نصر الله: شكرا لكم.

بسام القادري: مشاهدينا لحظات ونعود لمتابعة ما تبقى من حلقة أوراق ثقافية.



[فاصل إعلاني]

المسرح الكردي.. والبحث عن الذات

بسام القادري: ماذا نعرف عن المسرح الكردي وهل ثمة خصوصية تميزه عن غيره أسئلة يطرحها الزميل أحمد الزاويتي في هذا التقرير الذي يستعرض فيه تاريخ هذا المسرح وبداياته وأهم رموزه وموضوعاته الأثيرة.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: التعبير عن الطموح من خلال كشف الواقع والانطلاق إلى الغد حالة رافقت المسرح الكردي هذا المسرح الذي يعتبره رواده أنه واكب العمل المسرحي للشعوب المجاورة من عرب وترك فيما إذا اعتبر النص أساسا للمسرح أما إذا اعتبرت الشفاهة والكلام أساسا فهم يعتبرونه مرافقا من حيث ميلاده لميلاد الإنسان الكردي.

إبراهيم سمو – ناقد مسرحي: فالكتابة المسرحية بدأت في كردستان عام 1919 كنص مكتوب مستمد ومجسد من توضيات الكردي ومن خلال ملحمة ماموزين الملحمة التي تشبه إلى حد بعيد المسرح الإيزيسي للأساطير الإيزيسية لمصر والأساطير.. الأساطير العالمية.

"
معاهد أكاديمية الفنون الجميلة وقاعات لعروض المسرح والفرق المسرحية ومديرية تهتم بشؤون المسرح الكردي تعتبر من مظاهر الاهتمام بالعمل المسرحي في كردستان العراق
"
  تقرير مسجل

أحمد الزاويتي: المعاهد أكاديميات الفنون الجميلة المنتشرة في مدن كردستان العراق وقاعات لعروض المسرح والفرق المسرحية التي تشكلت ومديرية تهتم بشؤون المسرح الكردي قد تكون من مظاهر الاهتمام بالعمل المسرحي في كردستان العراق والسؤال هو أين يقف هذا المسرح الآن بين الكم والنوع فيما إذا اعتبر العنصران أساسا للتقييم.

هيوا سعاد – مدير المسرح الكردي: واقع المسرح الكردي الآن نجد أن الحركة المسرحية في الكم في الازدهار من ناحية الكمية بالازدهار نجد أن بين الأسبوعين هناك عرض مسرحي أو من خلال السنة نجد أن هناك 30 عرضا مسرحيا خاصة بدائرتنا ما عدا الفرق المسرحية الفنية الموجودة في كردستان لكن اهتمامنا ينصب من الناحية النوعية.

أحمد الزاويتي: هل للمسرح الكردي خصوصية أم هو مسرح ككل المسارح الأخرى تميزه فقط لغته الكردية؟ يصر أصحاب هذا المسرح سواء في أعمالهم أو كتاباتهم عنه أو في حواراتهم ونقاشاتهم أن يجعلوا للمسرح الكردي خصوصيته فهو حسب رأيهم مسرح مستنبط من القصص والأساطير التاريخية الكردية من حيث القدم أو الكلاسيكية أما من حيث الحداثة والمعاصرة فهو مسرح مستنبط من واقع كردي بين الألم والأمل وبين المعاناة والتفاؤل، المسرح الكردي في طريقه البحث عن الذات والتعبير عنه هناك مَن يحاول أن يجد له نظريته الخاصة الفنان أحمد سالار من الذين يقودون حركة إيجاد نظرية خاصة بالمسرح الكردي، أحمد سالار يعني في الوسط الفني الكردي أكثر من ثلاثين عاما من العمل المسرحي تمثيلا وإخراجا على الخشبة أو في الإذاعة وعلى الشاشة ولا يزال يخطو نحو إيجاد سبل جديدة لتقديم المسرح كي لا يفقد المسرح مشاهديه ولا يفقد رسالته حتى ولو كان السبيل إلى ذلك ترك القاعات إلى المجالس.

أحمد سالار – نقيب فناني كردستان: قبل إحدى وثمانين عاما في مدينة السليمانية الرائد المرحوم فؤاد رشيد بكر والآخرون أمثال الراحل المبدع كريم.. بدؤوا كنشاطات شبه نشاطات مدرسية بتقديم فاعليات مسرحية شكل من أشكال النشاط والقصد من وراء ذلك والمأثرة هي إثارة قضية وطنية وشهد على ما أقول تلك النصوص التي أخذوها ترجمة واقتباسه وتكريده وتعريفه وترجمة أحيانا.

أحمد الزاويتي: المسرح الكردي بين مرحلتين مرحلة نسميها أصحاب مرحلة الاضطهاد ومرحلة أخرى يصفونها بالحرية والمسرح هذا قد تأثر وأثر في المرحلتين.



السينما الأفريقية.. وسبل النهوض بها

بسام القادري: السينما في جنوب إفريقيا وتاليا السينما الإفريقية ومشاكلها وسبل النهوض بها عناوين مهرجان تحتضنه سنويا كيب تاون وفيه يلتقي صناع السينما ونجومها من كل حدب وصوب بعيدا عن نزاعات الماضي المريرة وزمن التمييز العنصري الذي رزحت تحته جنوب أفريقيا طويلا غسان أبو حسين وهذا التقرير.

[تقرير مسجل]

غسان أبو حسين: كيب تاون جنة صانعي الأفلام في جنوب أفريقيا هنا حيث يلتقي المحيطان الهندي من الشرق والأطلسي من الغرب في رأس الرجاء الصالح يلتقي أهل الفن السابع من كل حدب وصوب فيسفر حجهم عن مهرجان سنوي ينطق فيه التميز ويصمت فيه التمييز العنصري.

"
جنوب أفريقيا من أقدم صناع السينما حيث عرض أول فيلم عام 1659 أي بعد عام واحد من اختراع تظهير الفيلم، وبسبب نظام التمييز العنصري فإن أغلبية الناس لم تكن لديهم القدرة على مشاهدة السينما
"
         خليفة ايدي

خليفة ايدي امبالو – مدير المؤسسة الوطنية للفيلم بجنوب إفريقيا: جنوب أفريقيا من أقدم الدول التي لديها صناعة السينما حيث عرض أول فيلم هنا عام 1659 أي بعد عام واحد من اختراع تظهير الفيلم لكن وبسبب نظام التمييز العنصري فإن أغلبية الناس لم تكن لديهم القدرة على مشاهدة السينما كما أن الأفلام التي كانت تصور في ذلك الحين كانت مناصرة لنظام (Upper Tipped).

غسان أبو حسين: لكن الواقع يشير إلى وجود عاملين يعرقلا تطوير ثقافة السينما الجنوب أفريقية أولاهما اعتماد صناعة السينما على الإنتاج الأميركي والأوروبي وثانيهما سيطرة الحكومة من قطاع رجال الأعمال على صناعة السينما منذ البدء في مشروع المعونة أواخر الخمسينيات.

كاخيسو ليديغا – فنان كوميدي: لقد وصلنا إلى مرحلة الآن يشعر فيها الجميع أنه حر ويستطيع أي شخص أن يعبر عن نفسه بحرية بصرف النظر عن لونه سواء أن كان أسود أو أبيض قد لا تكون الحرية كافية كما يرى البعض لكن الناس الآن يستطيعون الضحك بسبب أعمال كوميدية كما لم يتمكنوا من قبل.

غسان أبو حسين: ويظل السؤال مشروعا حول إقبال صناع السينما الغربية على تصوير أفلامهم هنا في الوقت الذي يعاني فيه الإنتاج المحلي للفيلم الأفريقي من غياب الانتشار الكافي خارج أسوار القارة السمراء أو حتى قدرته على منافسة هوليوود أو بوليوود.

جويتي ميستري – جامعة فيتس: أعتقد أنه من غير الإنصاف أن نقول أن بإمكان أي سينما محلية منافسة هوليوود والمهم هنا الإشارة إلى أن جنوب أفريقيا تطور لغة سينمائية وطنية خاصة بها وهو أمر مهم جدا ولذلك يمكن لك أن تقارن سينما جنوب أقريقيا بالسينما الإيرانية أو سينما البرازيل والمكسيك.

غسان أبو حسين: والمشهد السينمائي في أفريقيا يبدو على الشكل التالي جهود دؤوبة للتعريف بالفيلم الأفريقي تصاحبها جهودا أكبر للتعريف بالقارة.

إيريك ايبوانيه – ممثل كاميروني: السينما الإفريقية سينما جديدة تركز على مواضيع اجتماعية شخصية على غرار ما يحدث في المدينة أو القرية وهذه المواضيع على الرغم من جودتها إلا أنها لا تصلح كمواضيع ذات صبغة عالمية بالنسبة لي حتى لو كانت القصة تركز على قضية إفريقية شخصية فيمكن أن تكون عالمية لكن ما تحتاجه هو طريقة التسويق.

غسان أبو حسين: بالرغم من أن جنوب أفريقيا تعد مكانا ملائما للتصوير وغير مكلف حيث صناعة السينما المحلية ليست لها نقابات تعقد مسألة الأجور وساعات العمل إلا أن القائمين على فنها السابع باتوا يشعرون بضرورة التميز.

سولي غانيرا – مخرج جنوب إفريقي: أعتقد أن من المهم كصانع فيلم أن تحسن اختيار النص لأن هذا ما يجعل فيلمك فريدا لا أن تستنسخه من هوليوود لكن في الوقت ذاته علينا أن نصنع قصصا عالمية تثير اهتمامك سواء أن كنت جنوب إفريقيا أو سعوديا أو إيطاليا.

غسان أبو حسين: غير أن الانتقال بالفيلم الجنوب أفريقي إلى مرحلة المنافسة يتطلب التخلص من مرحلة تاريخية لا يزال البعض يتذكر مرارتها.

إدوارد جورج – فني عرض أفلام: حينما كان نظام (Upper Tipped) سائدا لم تكن الأفلام متاحة للملونين أو الهنود أو السود الذين لم يكن مسموحا ظهورهم في الفيلم كممثلين.

غسان أبو حسين: أمام هيمنة سينمائية غربية يبحث الفيلم الأفريقي اليوم عن موقع له مقنع لمشاهديه ومنافس للأفلام الدولية الأخرى، غسان أبو حسين لبرنامج أوراق ثقافية كيب تاون.

بسام القادري: مشاهدينا بهذا التقرير نصل وإياكم إلى طي آخر صفحة من صفحات حلقة هذا الأسبوع من برنامج أوراق ثقافية هذه تحية فريق البرنامج وإلى اللقاء.