مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

خالد مطاوع: شاعر ومترجم أميركي عربي
نوري الجراح: شاعر سوري ومدير مشروع ارتياد الآفاق
سيروان شاكر: رئيس قسم التشكيل بمعهد الفنون– دهوك
نهاد خالد: رئيس قسم الموسيقى في معهد الفنون– دهوك

تاريخ الحلقة:

18/05/2004

- ترجمة الشعر العربي للإنجليزية
- مشروع ارتياد الآفاق عن أدب الرحلات
- مهرجان دهوك والفن الكردي
- قصيدة.. مجرد اسم

ترجمة الشعر العربي للإنجليزية

توفيق طه: أهلا بكم. سعدي يوسف أكبر الشعراء العراقيين الأحياء صاحب خذ وردة ثلج خذ القيروانية ويوميات الجنوب يوميات الجنون وغيرهما من الدواوين يعيش منذ سنوات في العاصمة البريطانية لندن بعيدا عن بغداد بعيدا عن بلاد ألبسته أمه فيها قدمين حافيتين كما يقول في إحدى قصائده، سعدي يوسف شاعر الظل والتفاصيل والمفارقة والأسى المقيم والبلاد المعذبة كيف يمكن ترجمته إلى لغة أخرى؟ وأنّا لأية لغة ما لم تكن اللغة الأم أن تستنكه المسكوت عنه في قصائده والدموع التي نُحسها حارة لدى قراءته، ديوان الكوفة في العاصمة البريطانية احتضن أخيراً أمسية شعرية لسعدي يوسف والشاعر العراقي الكبير فاضل العزاوي تم خلالها الإعلان عن صدور مجموعتين شعريتين لهما مترجمتين إلى الإنجليزية مصطفى سواق من لندن.

[تقرير مسجل]

سعدي يوسف: سأقول إن السماء صافية، سأقول النهار أنت

صباح الخير أيها الفتى

مصطفى سواق: الأمسية الشعرية التي أقيمت في ديوان الكوفة بلندن لم تكن مجرد احتفاء بشاعرين عراقيين كبيرين بل كانت أيضا انتصار للترجمة الشعرية التي كثيرا ما اعتبرت مستحيلة أو تكاد فالشاعر الأميركي الكبير روبرت فروست مثلا قال عندما سئل عن تعريفه للشعر إنه ما يضيع من القصيدة عند ترجمتها وهذا ما يكاد يتطابق ومقولة الشيشيرون القديمة كل ترجمة للشعر خيانة بمعنى عدم تطابق النسخة والأصل مهما كانت النسخة الجديدة رائعة أو حتى متفوقة، غير أن مترجم الأشعار المقدمة في هذه الأمسية يعترض على مفهوم الخيانة هذه وكأنها تهمة مهينة رغم كونها مجرد توصيف لصعوبة الترجمة الجمالية وهو يرى أن الترجمة تقوم على تطويع اللغة المترجم إليها للغة النص الأصلي.

خالد مطاوع – شاعر ومترجم أميركي عربي: أنا مش مؤمن بقضية الخيانة أصلا لأن الترجمة بالعكس فيها توالف وهي ربما هي مصافحة بدل ما هي خيانة وطبعا لابد من تطويع اللغة التي يترجم لها الشخص للغة الأصل وبالعكس وتطويع أو إيجاد حلول للمعضلات في اللغة الأصل في اللغة الجديدة.

مصطفى سواق: ومع ذلك فإن المترجم يتراجع لاحقا ليعترف باستحالة التطابق بين الأصل والترجمة استحالة تطابق المستنسَخ والمستنسِخ في مجال الهندسة الوراثية.

خالد مطاوع: مفيش لغة ما تستطعيش تقول أفكار لغة أخرى ولكن اللغة اللي هي هتاخد أفكار اللغة الثانية هاتقولها بطريقتها، فإحنا نحاول يكون إن نجد طريقة باللغة الإنجليزية اللي هي فيها غنائية وشعرية مناسبة للغة الإنجليزية ولكن في نفس الوقت تقول بالذات ما قالته القصائد العربية.

مصطفى سواق: الشاعر الكبير سعدي يوسف الذي ترجم خالد مطاوع مجموعة من قصائده نشرها في ديوان كبير بالإنجليزية بعنوان من دون أبجدية من دون وجه ألح في أكثر من مناسبة أثناء الأمسية على أن الترجمة الجيدة نفسها عاجزة عن نقل القصيدة الأصل بأمانة كاملة.


الأمسية الشعرية التي أقيمت في ديوان الكوفة بلندن لم تكن مجرد احتفاء بشاعرين عراقيين كبيرين بل كانت انتصارا للترجمة الشعرية التي كثيرا ما اعتبرت مستحيلة

تقرير مسجل
سعدي يوسف – شاعر عراقي: يوجد شيء أساسي في الترجمة في الأساس في أفضل الترجمات يفقد الشعر 30% من قيمته الأصلية هذا في الترجمة العالية، في الترجمة الجيدة يفقد 50%.

مصطفى سواق: لكن سعدي يوسف يعترف بأهمية الترجمة في الحوار الثقافي العالمي ويقدر الدور الذي تلعبه هذه الترجمة لأشعاره وأشعار زميله فاضل العزاوي في الظرف الحالي الذي يمر به العراق.

سعدي يوسف: هذه الأمسية أعتقد أنها هامة لأنها تبرز جانبا غير مؤكد عليه بالنسبة للعراق وهو عن الثقافة العراقية وحب الجمال والوصول إليه وكذلك طبيعة العلاقة مع العالم يعني علاقتنا مع العالم لا تكون فقط من ناحية الزاوية السياسي الضيقة يعني نحن ناس ذوو أحلام ونريد أن تكون لنا علاقة جمال مع العالم أكثر من أن نكون أسرى اللحظة السياسية الملتبسة.

فاضل عزاوي- شاعر عراقي: رأيت السياب يجلس على غلفه ساقية بويت في جيكور الجائعة ويقدم لي أوراق اعتماده شاعرا لأشفع له يوم القيامة كثيرون مروا من أمامي واختفوا آخرون كثيرون أيضا غرقوا في الطوفان فلم أسمع حتى صرير أسنانهم في الليالي الباردة.

مصطفى سواق: وعن موضوع المتلقي الغربي ومدى تذوقه القصيدة العربية المترجمة يفضل فاضل العزاوي الذي ترجم له خالد مطاوع مجموعة شهرية بعنوان صانع المعجزات أن يتحدث عن تجربته من خلال استقبال الغربيين لمجموعته الأولى المترجمة في كل بئر يوسف يبكي التي نشرت في الولايات المتحدة سابقا.

فاضل عزاوي: فيما يتعلق بتجربتي أنا أستطيع أن أعتقد.. أن أتحدث عن ترجمة قصائدي هذا هو في الحقيقة الديوان الثاني الذي يصدر لي في أميركا قبل هذا الديون صدر لي أيضا ديوان بعنوان في كل بئر يوسف يبكي عن دار كوارتر لريفيو أوف ليكيتشر والآن صدر عن نشر أميركية كبيرة في نيويورك صانع المعجزات، الكتابات التي ظهرت حتى الآن عن الكتابين أعتقد جدا تشيد بالكتاب وتعتبره شعر استثنائي.

مصطفى سواق: الترجمة كانت ناجحة حتما إذا حكمنا عليها بمدى تصفيق الجمهور الغربي لقراءة خالد لبعض القصائد التي ترجمها وأصدرها في مجموعتين منفصلتين أطلقت عملية نشرهما رسميا في هذه الأمسية ذاتها وبالمناسبة أوضحت منِّظمة الأمسية أهمية هذا العمل ومدى اهتمام الغربيين بالأدب العربي ومن يقرأ هذا الشعر المترجم.

مارغريت اوبانك- ناشرة مجلة بانيبال: كل الناس الذين يحبون قراءة الشعر كذلك الناس الذين يريدون قراءة الشعر العراقي بسبب ما يجري حاليا في العراق، أعتقد أنه مهم من تلك الزاوية.

مصطفى سواق: الأمسية كانت نافذة هامة للغربيين الذين يبحثون عن إطلالة جمالية على جانب هاما من الثقافة العربية وللعرب الذين يبحثون في المنافي عن رائحة للوطن تنثر أمامهم أوجاعا ومتعا مؤجلة. مصطفى سواق برنامج أوراق ثقافية الجزيرة-لندن.

مشروع ارتياد الآفاق عن أدب الرحلات

توفيق طه: ارتياد الأفاق مشروع طموح أسس له الشاعر الإماراتي محمد السويدي من خلال منصبه في المجمّع الثقافي في أبو ظبي بهدفٍ نبيل هو إحياء أدب الرحلة عند العرب وهو أدب يزداد أهمية يوما بعد آخر لتقديم صورة أخرى للعرب والمسلمين في العالم كأبناء حضارة تواقة إلى معرفة الآخر والتواصل معه، بدأ المشروع في عام 2000 وحصيلته حتى الآن ثلاثون رحلة عربية من بين عشرات الرحلات التي يعمل فريق المشروع على تحقيقها قبل دفعها إلى القارئ العربي، هنا إطلالة على المشروع الذي يديره الشاعر السوري نوري الجراح.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ارتياد الأفاق عنوان خلاب لمشروع طموح ولافت يتقصى أدب الرحلة العربي من ابن بطوطة وابن جبير إلى آخر رحالة عربي دوّن رحلته في كتاب، ينطلق المشروع الذي أسسه الشاعر الإماراتي محمد السويدي من فكرة جوهرية في الحضارة العربية الإسلامية وهي الحوار مع الآخر ومعرفته، فإذا كان الرحالة الغربيون قد سعوا بقصد أو بغيره إلى تنميط الشرق وإنتاج صورة تصوغ أحكام القبضة عليه فإن هاجس الرحلة العربية كان المعرفة والبحث عن الجديد والأخذ بمعطيات التطور والحداثة. ارتياد الأفاق نهض على هذا الأساس المعرفي بعيدا عن التنميط الذي حبس أُمما وشعوبا عريقة في إطار رغبات الآخر الاستحواذية والأيروسية على وجه الخصوص.


مشروع ارتياد الآفاق الجغرافي ينهض على البحث والاستقصاء في مكتبات العالم العربي والعالم المتعلقة بالأدب الجغرافي ونصوص أدب الرحلة العربي في جغرافيات العالم القديم والحديث

نوري الجراح
نوري الجراح- مدير مشروع ارتياد الآفاق: تأسس المشروع الجغرافي العربي ارتياد الآفاق في نهاية سنة 2000 وهو مشروع ينهض على البحث والاستقصاء في مكتبات العالم العربي والعالم المتعلقة بالأدب الجغرافي ونصوص أدب الرحلة العربي أدب السفر في جغرافيات العالم القديم والحديث وهذا المشروع الذي بدأ بصفته بحثا في نظرة العربي إلى الآخر استقصاء لهذه النظرة ومحاولة لمعرفة طبيعة تطور هذه النظرة إلى الآخر جاء هذا في وقت خصوصا بعد الحادي عشر من سبتمبر ليؤكد الحاجة الماسة إلى نصوص ووثائق ومعلومات من خلال تلك المخطوطات تبرهن بدرجة وأخرى على عناية العربي بالآخر ومحاولته بناء جسر مع الآخر.

زياد بركات: صدر عن مشروع ارتياد الآفاق نحو ثلاثين رحلة عربية قام بتحقيقها باحثون وأكاديميون من عدة دول عربية، بعض هذه الكتب يُعتبر كشفا في كل المعاني مثل كتاب الذهب والعاصفة لإلياس الموصلي وفيه يدون رحلته في القرن السابع عشر إلى أميركا إضافة إلى رحلة البطريرك مكاريوس الحلبي إلى بلاد الروس في القرن الثامن عشر ورحلات أخرى بعضها حديث نسبيا إلى إنجلترا والهند وسواهما.

نوري الجراح: هناك نصوص باهرة تستطيع أن تنقل طبيعة التداعيات والانطباعات والأفكار التي حملها العرب عن الآخر وهي كلها يمكن بدرجات أو أخرى وعلى مستوى أو آخر يمكن أن تعكس طبيعة تفكر العربي بذاته وتفكره بالآخر ومدى انفتاح نظرته أو انغلاقها، مدى استعداد شخصيته للاعتراف للآخر بشخصيته وباختلافه، مدى استعداده لبناء حوار إنساني على مستويات مختلفة مع هذا الآخر.

زياد بركات: وإضافة إلى رحلات بعضها يضيء جانبا غير معروف من نشاط كبار المفكرين العرب كرحلة ابن خلدون، يسعى المشروع الذي انطلق بمبادرة فردية وبتمويل شخصي وليس حكوميا يسعى إلى تحقيق مائة رحلة عربية في أصقاع العالم القديم والجديد وهذه الكتب المائة في حال إصدارها لن تكون سوى الجزء الظاهري من جبل الجليد، إذ أنّ لدى المشروع مخطوطات يقارب عددها الثمانمائة لرحلات مازال أغلبها مجهولا لدى القارئ العربي وإضافة إلى ذلك يسعى المشروع إلى رفض المكتبة العربية لموسوعتين هامتين الأولى تتضمن رحلات الحج إلى مكة المكرمة والثانية موسوعة ورقية وإلكترونية تتضمن رحلات الحجاج من مختلف مدن العالم وثقافاته إلى بيت المقدس.

نوري الجراح: وهذه الموسوعة نتطلع من خلالها إلى تركيز صورة أقرب ما تكون إلى الدقة عبر التاريخ للمكان المقدس لدى الثقافات الإسلامية والمسيحية وغيرها وبالتالي نحن ننشئ موسوعة ورقية وإلكترونية بدأنا بها منذ عام ونصف العام تقوم على اللغات العربية تحقيق المخطوطات العربية للرحالة العرب والمسلمين الذين زاروا بيت المقدس، اللغة الفارسية وبالتالي رحلات المسلمين الإيرانيين إلى بيت المقدس، الرحلات المكتوبة باللغة بالحرف العثماني التركية، الأوردو ومن ثمّ اللغات الأوروبية الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية وغيرها للحجاج والمسافرين إلى بيت المقدس عبر التاريخ.

زياد بركات: ولم يكتفِ مشروع ارتياد الآفاق بتحقيق وإصدار كتب الرحلة الشهيرة مثل رحلة ابن جبير وغيرها من عيون الرحلات العربية بل تجاوز ذك إلى نشر وتشجيع الكتاب على الكتابة في أدب الرحلة وخاصة الكتاب الشبان ممن انطلقوا في هذا العالم الفسيح مستكشفين ومغامرين على صعيدي اللغة والشكل في هذا الفن كما قام المشروع بعقد ندوات متخصصة في هذا المجال وأطلق القائمون عليه مؤخرا جائزة تحمل اسم شيخ الرحالة العرب ابن بطوطة تمنح للباحثين والمحققين في أدب الرحلة.

نوري الجراح: هذه الجائزة أعطيناها اسم جائزة ابن بطوطة فاز بها العام الماضي أربعة.. ثلاثة محققين من المغرب وهذا ليس مصادفة يعني لأن حركة البحث في المغرب حقيقة هي حركة نستطيع وصفها بأنها متقدمة بأدوات متقدمة أيضا في البحث ورحالة من عمان حديث فاز بجائزة هو الشاعر محمد الحارثي الذي أيضا كان رحالة من طراز من تلامذة ابن بطوطة.

زياد بركات: ارتياد الآفاق مشروع لا يضيء توقنا إلى معرفة الآخر وحسب بل يضيء الذات في زمن كانت فيه منفتحة على الآخر وعلى نفسها في الوقت نفسه، لا هاجس لها آنذاك سوى المعرفة بعيدا عن أسر التنميطات والآراء المسبقة في الآخر أيا كان.

[فاصل إعلاني]

مهرجان دهوك والفن الكردي

توفيق طه: ماذا نعرف عن الفن الكردي؟ سؤال يغدو مشروعا بعد سنين من الغياب والتغييب لم نعرف خلالها سوى النذر اليسير عن إبداعات الأكراد بلغتهم الأم، في مدينة دهوك بشمال العراق أقيم أخيرا مهرجان أضاء جزءا من الإبداع الكردي في المسرح والموسيقى والفن التشكيلي.

[تقرير مسجل]


مهرجان دهوك يمثل خطوة للفن الكردي إلى الأمام كما أنه محاولة لتأسيس تجربة أكاديمية تليق بالفنون الكردية التي ظلت تتراوح في الأطر الشعبية والفلكلورية

أحمد الزاويتي
أحمد الزاويتي: مدينة دهوك احتضنت مهرجانها الفني الحادي عشر بمعهد الفنون الجميلة الفن من أجل التصالح والتعايش جاء عنوانا لهذا المهرجان وقد أصبح مناسبة سنوية يحييها فنانو وطلبة المعهد بنشاط مكثف عبر أقسامه الثلاثة المسرح والموسيقى والتشكيل، هذا المهرجان يمثل خطوة للفن الكردي إلى الأمام كما أنه محاولة لتأسيس تجربة أكاديمية تليق بالفنون الكردية التي ظلت تتراوح في الأطر الشعبية والفلكلورية.

نهاد خالد – رئيس قسم الموسيقى في معهد الفنون– دهوك: الهدف من تدريس الموسيقى في المعهد لتخريج الأصوات الغنائية والعازفين على الآلات الموسيقية ووضع الموسيقى الكردية في قوالب أكاديمية وفق الأساليب المعاصرة.

عادل حسين– مدير الثقافة في مدينة دهوك: نريد أن يكون معهد الفنون في مدينتنا الوجه الحقيقي للمدينة أي أن يعكس الجمال ونريد أن نتجاوز الأزمات السابقة ونرتقي بفننا بعد تحريره من الخوف نتيجة التراكمات الماضية.

أحمد الزاويتي: الخوف ككابوس لا يفارق المسرح الكردي وهذا المشهد الذي قدم في المهرجان كان محاولة التخلص من الخوف أبرز سماته لإيصال هذا الخوف إلى المتفرج من خلال الأسلوبين التعبيري والتجريدي لهذا المسرح الذي كان له مبرره في الماضي، فماذا يكون المبرر الآن يا ترى؟

فهمي سليمان– أستاذ الموسيقى بمعهد الفنون– دهوك: ظهور المسرح التعبيري في الحركة المسرحية في دهوك ترجع تاريخها إلى منتصف الثمانينات وهذه الظروف السياسية في تلك المرحلة هي التي جعلتنا نلجأ إلى المسرح التعبيري باعتبار المسرح التعبيري تعبر عن أفكار الفنان بشكل دلالي رمزي وتبعد عن المباشرة والخطابية والهتافات وإلى آخره ولهذا لجأ الفنان الكردي في تلك المرحلة إلى أساليب دلالية رمزية للتعبير عن المفاهيم التي هو يريد أن يعبر عنها وظلت هذه الأسلوب مستمرة بعد الانتفاضة وهذا برأيي من نقاط الضعف في المسرح الكردي يعني بعد التسعينات أو فترة التسعينات الفنان لم تجد الأسلوب البديل للطرح والتعبير عن المفاهيم الجديدة أو درك المفاهيم الجديدة ما بعد الانتفاضة.

أحمد الزاويتي: رمز ملائكي يهبط من السماء لإنقاذ طفل عراقي نصب فني من إنتاج الفن الكردي في يومه هذا زُرع هنا ليصبح مع الجبال لوحة طبيعية تعرض للسائحين واحد من النماذج الكثيرة التي عملتها أنامل طلبة معهد الفنون الجميلة ليجعلوا المهرجان موسما فنيا شاملا، الفن التشكيلي من أنشط أقسام هذا المعهد وقد حاول أن يكون له بصمته الواضحة في المدينة بين هذه النماذج ما هو معبر عن أخيلة الطلبة وما هو نسخ لرموز وشخصيات كردية أراد لها الفنان الخلود في ذاكرة الأحياء.

سيروان شاكر– رئيس قسم التشكيل بمعهد الفنون– دهوك: نسبة الطلبة في القسم التشكيلي أكثر من الأقسام الأخرى ونعمل على تدريب الطلبة في مجالات الرسم والنحت والسيراميك والأعمال والحِرف اليدوية، الإقبال على هذه الفنون كبير جدا والنماذج التي تراها في ضواحي هذه الساحة تعبر عن خيال الطلبة الذين عملوها، هناك لوحة تعبر عن الحلم ما زال العمل فيها جار عند مدرج الباب الرئيس للمعهد.

أحمد الزاويتي: وربما يكون هذا المهرجان محاولة فنية جديدة لبلورة تجربة فنية مستقلة ومتحررة من رواسب فنون الشعوب المجاورة. أحمد الزاويتي لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة –دهوك.

قصيدة.. مجرد اسم

توفيق طه: زهير أبو شايب شاعر فلسطيني يتميز برؤيته ومشروعه الشعري وقبل هذا وذاك بلغته الخاصة صاحب سيرة العشب المنشغلة قصائده بهواجس صوفية وميتافيزيقية أهدى أوراقنا الثقافية هذه القصيدة من جديد شعره.

[شريط مسجل]

زهير أبو شايب:

مجرد اسم

أنسى السماء مضاءة والأرض تبرموا

مرة تأتي إلي

ومرة تمضي إلى غيري

وأنسى اسمي القديم

لدي ما يكفي من الماضي

لأدفن فيه رأسي عند كل إشارة

وأجرّ ظلي مثل نسر ميت

أنى ذهبتُ

لدي ما يكفي من الماضي

لأنسى اسمي القديم

متى سمعت اسمي لآخر مرة

وسمعت صوت البحر فيه؟

متى عثرت عليه في الرؤيا

وأصبح صخرتي

أبني عليه كنيستي؟

ومتى نذرت له النذور؟

وحين جعت أكلته

ولدي ما يكفي من الماضي

لأنسى أن أموت

أنا ابن فلاحين

ضاعوا في السماء

كما يضيع الباحثون عن الخلود

وضيعوا أسماؤهم

وتعتقوا كالليل

ضاع البرق من يدهم

وضاعت عشبة الأبد الممل

أنا ابن فلاحين

لم أختر أبي

لكنني اخترت الحياة على حذاة الموت

حيث الأرض تبرم

ثم تبرم

ثم ترجع لي

وحيث أرى عدوي واضحا في النوم

وهو يجيء من ليل إلى ليل

ليصلبني على خشب اسمه

وأراه وهو مجرد اسم

مثل أي ضحية

وأراه وهو أنا

وأنسى

توفيق طه: انتهى لقاؤنا اليوم لكن أوراقنا لم تنتهِ ما زال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها فانتظرونا.