مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

سلمان المالك: رسام كاريكاتير قطري
سميحة خريس: روائية أردنية
نصير حيدر أحمد: فنان تشكيلي لبناني
أمل بحصلي: فنانة تشكيلية
ياسين ولد النانه: مطرب موريتاني
وآخرون

تاريخ الحلقة:

06/04/2004

- ناجي العلي و17 عاما على اغتياله
- الرواية النسوية
- أسرى على قيد الحرية
- الأغنية الموريتانية
- معرض مسقط للكتاب

ناجي العلي و17 عاما على اغتياله

توفيق طه: أهلا بكم قبل سبعة عشرة عام في ليل لندني دامس كان القاتل بانتظاره طلقة واحدة من مسدس مكتوم تحول بعدها ناجي العلي إلى صورة على جدار أصبح الغياب سيد الموقف والورقة التي ترك عليها أقلامه تحولت إلى لوحة سوداء تمتد من خليج أحزاننا إلى محيطها حداداً أزليا عليه. كان القاتل ذكيا لكن ناجي العلي كان أكثر ذكاءً فقد حجز مقعده وصفحته في سفر التاريخ احتاط مسبقا فترك حياته كمبدع تتحرك بعيداً عن القاتل تركها في اللوحة التي أصبحت تزين البيوت وفي حنظلة الذي لا يموت، غاليري بيسان يستعيد ناجي العلي شاهداً و(خلل فني) في معرض شهد للمرة الأولى إطلاق جائزة تحمل اسم الفنان الراحل.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يدير لنا ظهره ذاكم هو حنظلة وإذ ينظر فإنما ليرى جثة الشهيد ممددة أمامه كأنما كان ناجي العلي الذي يستعيده غاليري بيسان في الدوحة بعد سبعة عشر عاما على اغتياله كان يرى موته ويتوقعه وكأنما كان يوقع وصيته الأخيرة معلنا رفضه لكل كواتم الصوت خمسون لوحة يعرضها غاليري بيسان للفنان الراحل من أصل عشرين ألف لوحة رسمها ونشرها ناجي العلي خلال حياته القصيرة تتجاور مع لوحات فنانين شابين هما الأردني عماد حجاج والقطري سلمان المالك الذي حازا جائزتا ناجي العلي التي أطلقها أصدقاء الفنان الراحل هذا العام وقد نهض ناجي العلي من موته ليقدمهما لنا.

سلمان المالك - رسام كاريكاتور قطري: طبعاً أنا سعيد جدا بأنني الآن في هذا المعرض أعمالي الكاريكاتورية تتجاور مع الفنان ناجي العلي يمكن المتلقي الأول واللي زار للمعرض يحس هذه لأول مرة ولكن يظل ناجي العلي الحاضر الغائب في كل أعمالي الحاضر الغائب في كل مشهد الكاريكاتير العربي بشكل عام.

زياد بركات: وُلد ناجي العلي في قرية الشجرة في الجليل الفلسطيني وعندما غادر وأسرته إلى لبنان إثر نكبة فلسطين كان عمره اثني عشر عاما فقط هي فعليا ورمزيا عمر حنظلته الذي لم يكبر أبداً النكبة رمت به إلى مخيم عين الحلوة في لبنان وهناك رسم ناجي على الجدران مأساة شعبه وكان مقدر له أن يظل كذلك إلى أن يطوي النسيان موهبته لولا غسان كنفاني الذي اكتشفه وأخذ بيده ليصبح بعد ذلك واحداً من أعظم فناني الكاريكاتير في العالم منذ القرن الثامن عشر بحسب وصف الاتحاد الدولي لناشري الصحف الفرنسية وليصبح أيضا مدرسة في فن الكاريكاتير تمنح الجوائز وتكرم المبدعين من بعده.

محمود العبيدي: تم تأسيس جائزة ناجي العلي بلجنة سميت بلجنة أصدقاء ناجي العلي وهي فكرة الجائزة كانت سنة الـ 1993 لما كنا في عمان وكانت مع خالد ناجي العلي وأصدقاء ناجي العلي وأجلت الفكرة إلى سنة الـ 2004 أعيد تأسيس الجائزة.

زياد بركات: في لوحاته يقدم ناجي العلي صورة ساخرة للنظام العربي مُعريًّا عورات هذا النظام وأخرى بالغة التأثير للاجئين الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل في الدول العربية لتقترب لوحته بذلك من البيان السياسي دون أن تفقد فنيتها، لوحته البيان كانت أبلغ أثرا وأكثر اختزالا وتعبيرا من كل بيانات الشجب والإدانة التي دأبت تنظيمات ودول على إصدارها وخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي وأوهام السلام الأمر الذي جعل قارئ الصحف التي عمل فيها يبدأ بتصفحها من الصفحة الأخيرة حيث رسوماته.


كأنما كان ناجي العلي -الذي يستعيده غاليري بيسان في الدوحة بعد 17 عاما على اغتياله- يرى موته ويتوقعه، ويوقع وصيته الأخيرة معلنا رفضه لكل كواتم الصوت

ذخالد العلي: الوالد أولا وأخيرا كان شخص مؤمن بقضية شعبه وعدالة شعبه بعدالة القضية اللي كان يحارب ويدافع عنها وأحد الطرق مثل ما فيه الواحد يروح إنه يحارب بالبندقية أحد الطرق اللي كانت يسويها من ناحية الرسم.. الرسم يوميا والتعليق يوميا عم بيصير من الأحداث بالبلاد العربية بالبلدان العربية وما يتعلق بالخصوص بالقضية الفلسطينية.

زياد بركات: تنقل ناجي العلي ما بين لبنان والسعودية والكويت التي عمل في صحافتها وفي الصحف اللبنانية قبل أن ينفذ الهواء القليل الذي كان يتنفسه في البلاد التي أقام فيها وكان المنفى الأخير في بريطانيا عام 1985 وبعد سنتين كان كاتم الصوت في انتظاره هناك تاركا حنظلته وحيدا وشاهدا أزليا على مأساة مازالت تراوح مكانها في الواقع السياسي وفي لوحات الفنان الراحل.

الرواية النسوية

توفيق طه: يتردد كثيرا في أوساط المثقفين مصطلح الرواية النسوية وهو مصطلح تثور عليه عادة الكاتبات العربيات لأنهن يرين فيه انتقاصا من قدرتهن على الإتيان بإبداع يوازي ما يأتي به الرجال من كتاب الرواية ولعل في هذا المصطلح ما يفتح بابا لتسمية مشابهة في دروب الإبداع الأخرى كالشعر النسوي واللوحة النسوية وربما الموسيقى النسوية أيضا، فهل هناك فنيا وفكريا شيء اسمه الرواية النسوية التي تختلف عما يكتبه الرواة الرجال؟

[شريط مسجل]

سميحة خريس – روائية أردنية: حقيقة هذا السؤال لو سُئِلته قبل عشرة سنوات لأجبت بصورة أتوماتيكية وسريعة لا إن الكتابة الإبداعية كتابة إنسانية عامة الآن بعد فترة زمنية وقراءات موسعة في الأدب اللي كتبوه النساء واللي كتبوه الرجال استطعت أنا شخصيا إني ألمح وجود مزايا قد تكون طُرحت في البداية من قبل بعض النقاد إنها


الكتابة النسوية ليست بالضرورة أن تكتبها المرأة فهناك رجال يكتبونها، وهي ذلك النوع من الروايات الذي يحمل الصفات الأنثوية من حيث القدرة على الخلق والتوليد الخصب
مثالب تجعل ما تكتبه النساء أو الأدب النسوي أقل درجة أنا أنظر لها كأنها مزايا هذا الجانب اللي أراهن عليه في اعتقادي بإنه كتابة الأنثى وهي كتابة ليست بالضرورة أن تكتبها المرأة أيضا هناك رجال يكتبون كتابة الأنثى اللي هي الكتابة النسوية الكتابة اللي تحمل الصفات الأنثوية من حيث القدرة على الخلق والتوليد الخصب هذه الكتابة المجنحة ولا أقصد بالمجنحة إحالة إلى اللغة.

عبد الرحيم العلام – ناقد مغربي: أنا في اعتقادي أنه يمكن الحديث عن تميز معين بين ما تكتبه المرأة وما يكتبه الرجل على مستوى ما أُفضل تسميته بخصوصية الكتابة لدى المرأة وخصوصية الكتابة لدى الرجل أي على مستوى طبيعة تصور وطبيعة نظرة المرأة أو الرجل إلى المجتمع وإلى العالم وأيضا انطلاقة من طريق التعبير لدى كل واحد من الجنسين لكن هذا الأمر قد لا يدفعنا إلى وضع تمييز بين ما تكتبه المرأة وما يكتبه الرجل إن الأمر يتعلق في نهاية الأمر بإبداع إنساني واحد ينظر إلى العالم ويصفه العالم ويرصده العالم انطلاقا من منظورات مختلفة سواء لدى المرأة أو لدى الرجل.

سمر يزبك – روائية سورية: أنا لا أعتقد أن هناك ما يسمى رواية نسوية لأن هذا المصطلح بالذات يساهم في عزل أدب المرأة عن أدب الرجل وبالتالي يساهم في إقصائها عن الحركة الإبداعية لذلك فمصطلح الرواية النسوية هو مصطلح مغلوط ويجب يعني إعادة النظر فيه بشكل دقيق أكثر.

توفيق طه: وإلى أي مدى تختلف موضوعات هذه الرواية عن موضوعات الرواية التي يكتبها الرجال؟

سميحة خريس: الحقيقة أنا أعتقد إنه في بداية ما بدأت المرأة تكتب الرواية بدايات القرن عند الرائدات كان الاختلاف بيِّن في الموضوعات التي تستخدمها لأنه النساء كان عندهن رغبة أو حالة من الإقدام عن التعبير عن الذات لكن أنا أعتقد إنه مجموع الروائيات اللي حققه بالفترة الأخيرة إنجازهم الكبير والواضح والمعترف به عددوا في المواضيع وخرجوا من الإطار بالذات مش لأنه إطار الذات يعني إساءة أيضا لا إطار الذات ضروري ومهم جدا في الرواية ولكن الذي أقصده إنهم أصبحن ذوات نظرة شمولية للمعرفة وللحياة وهذا ما تتطلبه الرواية.

عبد الرحيم علام: في بداية المرأة العربية مع الكتابة نلمس حضور موضوعات محددة تمس أو ترصد قضايا المرأة في علاقتها بالرجل قضايا الحرية قضايا الهوية القضايا الأنثوية لكن مع تطور الكتابة ومع تطور طبيعة رؤية المرأة إلى ذاتها وإلى المجتمع وإلى العالم أصبحت القضايا تتشابه لدى الصنفين أو لدى الجنسين انطلاقا من طبيعة ما يفرضه المجتمع انطلاقا من تغير وضع المرأة العربية في المجتمع انطلاقا من تحولات العالم أيضا التي كانت المرأة واحدة منها أيضا.

سمر يزبك: المرأة خاصة في مجتمعاتنا العربية المرأة لم تخرج من بيتها يعني من عقود ليست طويلة وبالتالي كانت هي كائن مختلف يعني كائن مختلف عن الرجل بالتالي ستكون موضوعاتها في بداية الكتابة موضوعات ذاتية أكثر لأن عليها أن تعرف إلى نفسها ككائن إنساني وثم عليها بعد ذلك أن تتطرق إلى موضوعات عامة ومع ذلك فهناك الكثير من الكاتبات العربيات اللواتي طرقنا موضوعات اجتماعية وسياسية وخاصة بالسنوات العشرة الأخيرة يعني في اختلاف ولكن اختلاف له علاقة بطبيعة المرأة بحساسيتها ورهافتها وعلاقتها بنفسها كأنثى ولكن ليس تلك الاختلافات الجوهرية التي يتم الحديث عنها من أجل تقليل الشأن الإبداعي للمرأة.

توفيق طه: وهل للثقافة العربية والإسلامية دور في تشكيل صورة المرأة في الروايات التي تكتبها النساء؟

سمر يزبك: الثقافة العربية أنا برأيي هي ثقافة تعاني إشكالية، إشكالية كبيرة لها علاقة أولا وأخيرا بقمع الفرد أو بطبيعة الحال تكوين المجتمع العربي يساهم سلبا في إبداع أو في الحد من القيمة الإبداعية للمرأة.

سميحة خريس: هناك روائيين يقدمون على تكسير بعض الثوابت لأنهم متأثرين في الغرب الروائيات لا يزلن يتحركن بحذر باتجاه هذه المسألة فأعتقد إنه حضور الحضارة والثقافة العربية الإسلامي شديد الوطأة على الكتابة.

توفيق طه: فإلى أي مدى تختلف صورة العلاقة بين الرجل والمرأة في روايات النساء عنها في روايات الرجال؟

عبد الرحيم علام: فطبيعة نظرة المرأة إلى الرجل أو إلى المجتمع ككل تختلف نسبيا عن تلك التي يصوغها الكاتب الرجل أو الكاتب في كتاباته فلدى المرأة لا زالت تهيمن بعض الهواجس التي تؤطر طبيعة نظرتها إلى المجتمع وكما تؤطر طبيعة تصورها لما تكتبه سواء عن ذاتها أو عن الرجل أيضا إذا لا زالت ثمة مسافة محددة بين هاتين النظرتين وهو ما يؤطره خصوصية الكتابة لدى كل واحد من الجنسين.

سمر يزبك: المرأة تكتب عن علاقتها بالرجل من منظورة شعري ورومانسي وإحساس مرهف أكثر مما يكتبه الرجل لكن أيضا أرى أن هناك تغيراً في السنوات الأخيرة يعني مثلا فيه روائية هدى بركات في حجر الضحك هي امرأة ولكن كتبت عن رجل أعتقد أنها لو أتى أي رجل ليكتب عنه بهذه الطريقة لن يفلح هناك اختلاف، اختلاف له علاقة بوجهة النظر وبالموقع الرجل دائما يكتب من موقع السلطة أما المرأة فدائما تكتب من الموقع الأدنى هذا هو مكمن الاختلاف.

سميحة خريس: سأزعم إني حاولت في أعمالي لأن أنظر إلى هذه العلاقة من وجهة نظري الخاصة الآن وجهة نظري كم فيها من الفكر الذكوري أو كم فيها من الفكر الأنوثي سينعكس على هذا التصوير لكن طبعا أدرك إن معظم الكاتبات يفسرن العلاقة بنفس التفسير الحضاري اللي فسره الرجل واللي أصبح كأنه نموذج ونمط ومسطرة لابد من احتذائها في الأعمال وهذا اللي أتمنى فعلا إنه نستطيع أن نكسر هذا القالب ونتحدث من دواخلنا بالصراحة الكاملة حول هذا الموضوع بالتحديد.

[فاصل إعلاني]

أسرى على قيد الحرية

توفيق طه: علاقة الأسر بالإبداع وكيف يمكن للأسير أن يُعيد تصوير آلامه وتشوقاته للحياة هذا هو المحور الرئيس للمعرض الذي نظمه حزب الله في بيروت وحمل عنوانا على قيد الحرية. المعرض قدم صورة مختلفة عن عالم الأسرى صورة أكثر إنسانية وأكثر قربا من الألم في حده الأقصى.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: اختبار صغير يقضي بوضع اليد لدقيقة واحدة داخل هذا القفاز كي تختصر التجربة بأسطر محدودة إنه معنى الأسر والحرية في معرض للفن التشكيلي أقامه حزب الله في القاعة الزجاجية في بيروت المعرض من وحي عملية تبادل الأسرى التي جرت أخيراً وشارك فيه اثنى عشر فنانا تشكيليا لبنانيا.

محمد كوثراني – المشرف على المعرض: نحن كنا بحاجة إنه نواكب حدث تحرير الأسرى بأكثر من لغة، لغة التشكيل هي هادي اللغة المعتمدة بهذا المعرض للحديث عن هذه القصة اللي هي قضية الاعتقال نفسها قضية الأسر، العمل التشكيلي اللي صار عبارة عن عمل هندسي موحد إنه تأليف هندسي (Composition) معمول من عناصر الزنزانة عناصر الزنزانة هي ببساطة يعني القضبان بتاعة الزنزانة الجدران بتاعتها السقف الواطي الفتحة.. القياس محدد كمان.


يتجاوز المعرض التشكيلي لحزب الله عنوانه (على قيد الحرية) لارتباطه عضويا بمعنى الأسر والحرية، وهي حالة سعى فيها الفنانون المشاركون في هذا المعرض إلى نقلها لجمهور عرف جيدا معنى الاعتقال والتعذيب وجاهد ويجاهد لتجاوز هذه المرحلة
بشرى عبد الصمد: انعكاس غير طبيعي وقت، حالة نفسية لأسير، اختبار، الحب أقوى من الموت عناوين لمعرض على قيد الحرية. يتجاوز عنوان المعرض الحياة لارتباطه عضويا بمعنى الأسر والحرية وهي حالة سعى الفنانون المشاركون في هذا المعرض إلى نقلها لجمهور عرف جيدا معنى الاعتقال والتعذيب وجاهد ويجاهد لتجاوز هذه المرحلة. من الجدار أو الزنزانة مقفلة الأبواب إلى الوقت الذي يمر دون استئذان إلى التراب.

أمل بحصلي – فنانة تشكيلية: هالمجسم قدامك مسكر من كل الجهات وحتى الفتوحات اللي كانت مفروضة هي بالأساس كشكل هندسة كمان سكرتها بمادة الألمونيوم استعملت مادة الباتون لأنها مادة قاتلة عند بعض الناس خاصة بالفكر الصهيوني بيستعملوها بشراسة.

بشرى عبد الصمد: لا يجد الفنانون المشاركون صعوبة في معايشة عنوان المعرض فالأسر يحيط بنا أحيان من كل الجهات حتى خارج قضبان زنزانة.

نصير حيدر أحمد- فنان تشكيلي: في عندنا نوع نقطة بداية اللي هي فينا نشوف إن العمل منشاف بثلاث أبعاد وبالمسطح يعني العنوان المفروض يتركز على العنوان كمان اللي هو مؤلف من أربع نقط و(Dash) أو (Slash).

بشرى عبد الصمد: على قيد الحرية عمل جماعي لا يغلب عليه رغم كل ما سبق الطابع السوداوي فهو على تنوع ما حمل ترابط في فكرة الحرية بعد القيد، فراشات لونت حائط زنزانة مرت عليه الأيدي والحكايات وتغلّب فيه الحب على المادة الإسمنتية حقيقة هذه الخلاصة يظهرها المعرض بعرض مصور موازٍ عن عملية التبادل الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

الأغنية الموريتانية

توفيق طه: قلة هم الذين يعرفون بوجود الأغنية الموريتانية معظمنا يعرف أن هناك شعرا موريتانيا بل ويتحدث عن موريتانيا باعتبارها بلد المليون شاعر من دون أن يذكر واحدا منهم بالاسم وإذا كان هذا هو حال الشعر فما بالك بحال الأغنية الموريتانية ورموزها، سيدي محمد ولد محمد وعوائق انتشار الأغنية الموريتانية.

[تقرير مسجل]


عُرفت موريتانيا ببلد المليون شاعر لكن ما يجهله الكثيرون هو الأغنية ولحنها الذي يتزاوج مع كلمات شعراء شنقيط
سيدي محمد ولد محمد: عُرفت موريتانيا ببلد المليون شاعر لكن ما يجهله الكثيرون هو الأغنية ولحنها الذي يتزاوج مع كلمات شعراء شنقيط. فرقة أهل النانه إحدى أهم الفرق الموريتانية استطاعت خلال سنوات قليلة تطوير إيقاع الأغنية مع المحافظة على طابعها الأصيل وذلك من خلال انتقاء الكلمة وتطوير اللحن مزاوجة ما بين الإيقاع الموريتاني والأغنية العربية بلهجاتها المختلفة بل إنها لجأت إلى الأغنية الغربية أيضا في سعيها لمواكبة ذائقة المعاصرة. انسجام الجمهور الخليجي والعربي وتواصله مع هذا اللون الغنائي القادم من الصحراء بكل مورثاتها والتي بدت هي الأخرى واضحة من خلال الرقص والأداء أكد على التلاحم الثقافي والاشتراك في الذوق فكلمات الأغاني وإن بدت باللهجة الحسّانية المحلية إلا أنها ليست غريبة على الجمهور العريض.

ياسين ولد النانه- مطرب موريتاني: الجمهور استغرب إن هذه الكلمات حفظها كلها وحبها وحب الكلمة الموريتانية وأول مرة الجمهور يستوعب الموسيقى الموريتانية لأنه شاف فرقة تمثل فعلا الجو الجديد وتمثل الحماس الجديد للأغنية العربية واستغربت أنا للجمهور قعد يغني معنا الأغاني وقاعد حافظها ولما نعيد ثاني يوم نجي نغني نلاقيه حافظ الكلمة.. الأغنية كلها.

سيدي محمد ولد محمد: عدم وصول الأغنية الموريتانية إلى الجمهور العربي وحضورها بشكل مكثف على الفضائيات العربية ليس إلا جزءا من الغياب الكبير والانقطاع بين المشرق وبين المغرب سياسيا وثقافيا واقتصاديا وحتى إنسانيا.

سارة محمد – مطربة موريتانية: رغم كل الجهود والدعم المبذول من الدولة لم يستطيع إعلامنا أن يقدم الفنان الموريتاني الوحيد العربي الأصيل الذي صفقت له كل الجماهير العربية في كل مكان

سيدي محمد ولد محمد: من جهته يرى الفنان ياسين قائد فرقة أهل النانه أن تشكيلة الأغنية الموريتانية لا تبتعد كثيرا عن مثيلتها العربية السائدة وأن الإشكالية تكمن في عدم التواصل لا أكثر.

ياسين ولد النانه: الإعلام ما هو مساهم أبدا في إنه الفنان الموريتاني يطلع على الشاشة العالمية وبصفة خاصة يعني على الفضائيات العربية.

سيدي محمد ولد محمد: ورغم العوائق التي تحول دون وصول الأغنية في موريتانيا إلى المتلقي العربي إلا أن إيقاعها يظل مألوفا وإن ناءت به المسافات واحتوته أمواج المحيط وترانيم الرمال.

معرض مسقط للكتاب

توفيق طه: في مسقط يقام معرض سنوي للكتاب تتكرر فيه العناوين والأسماء أحيانا لكن بطبعة مختلفة ورغم ارتفاع أسعار الكتب في دورات المعرض المتعاقبة تجد العماني يخرج منها بأحمال ثقيلة لكن السؤال الذي يظل يقرع في الأذهان هو ما إذا كانت هذه الكتب تُقرأ فعلا أم تتخذ زينة فقط لأرفف المكتبات المنزلية؟

[تقرير مسجل]

أحمد الهوتي: يُدهشك منظر الأعداد الكبيرة من الناس القادمين إلى معرض الكتاب بلهفٍ وولهٍ حاملين عند خروجهم الأوزان الثقيلة من المشتريات بعد عناء وتجوال وبحث طويل في أرجاء المعرض فتعتريك للوهلة الأولى مشاعر الفرح والاستبشار حيث يتبدى لك أن العلاقة بين الناس والكتاب ما زالت محتفظة بدفئها رغم ما يقال من إحلال وسائل الترفيه الحديثة محل الكتاب تاركا لها استقطاب المشاعر وتشكيل الأخلاق والقناعات، والسؤال الأهم في مصير هذه المشتريات من الكتب هل نقوم بقراءتها أم عرضها للزينة في رفوف المكتبة المنزلية؟


الهدف الأساسي لكثير من المثقفين الذين تكتظ بهم أرجاء معرض مسقط، البحث عن المادة العلمية العميقة، ويقتنون الكتب لا لتزيين المنازل وإنما لتزيين العقول
عزيزة البلوشي- باحثة: أعتقد أن الكثير من المثقفين الذين تكتظ بهم أرجاء المعرض هدفهم الأساسي البحث عن المادة العلمية العميقة لا لتزيين المنازل إنما لتزيين العقول أن صحت العبارة.

أحمد الهوتي: وكالعادة تبرز مشكلة أسعار الكتب المرتفعة وعدم مراعاة محدودي الدخل من طلاب العلم والمعرفة الذين لا يستطيعون دفع الكثير مقابل إشباع رغباتهم من هذا المعين مما يدعو القائمين على دور النشر والتوزيع بمراعاة هذه الفئة المتعطشة للقراءة في زمن سطوة الوسائل المتقدمة على الكتاب.

ناصر الصوافي – باحث: منطقتنا منطقة الخليج بشكل عام توجه بدرجة كبيرة إلى الكتب ذات الطابع ديني هذه الكتب بحكم أصالتنا بحكم ثقافتنا الإسلامية هي التي تحظى بأهمية كبيرة من قبل الناس.

أحمد الهوتي: مجموعة الكتب التي توزعت في أرجاء المعرض جاءت من إحدى وعشرين دولة في جميع مجالات العلم والمعرفة كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب والدين والإعلام. أحمد الهوتي لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة-مسقط.

توفيق طه: انتهى لقاؤنا اليوم لكن أوراقنا لم تنتهِ ما زال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها انتظرونا.