مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

خالد المعالي: صاحب دار الجمل- ألمانيا
سعيد البرغوثي: صاحب دار كنعان
حسن أدلبي: فنان كاريكاتير
ناصر الظاهري: كاتب وروائي إماراتي
بدر النعماني: مصور عماني

تاريخ الحلقة:

27/04/2004

- فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب
- حوار مع مثقف.. الكاتب ناصر الظاهري
- على خطى ابن بطوطة.. معرض مصور
- أصوات شعرية من الإمارات

فعاليات معرض أبو ظبي الدولي للكتاب

توفيق طه: أهلا ومرحبا بكم إلى هذه الجولة الجديدة في أوراق ثقافية هذه المرة من المجمع الثقافي بأبو ظبي، معرض أبو ظبي الدولي للكتاب واحد من أهم معارض الكتب في العالم العربي فالتنظيم الجيد والفاعليات المرافقة والعدد الكبير للعناوين ودور النشر المشارِكة كلها أمور تحسب للمعرض غير أن الأهم من هذا كله هو الغياب شبه التام للرقابة على الكتاب الأمر الذي لا نجده في العديد من معارض الكتب التي تُنَظم في هذه العاصمة العربية أو تلك وإضافة إلى الندوات التي أقيمت على هامشه قدم معرض أبو ظبي الدولي للكتاب تحيتي تقدير لكبار الكتاب العرب الأولى من خلال معرض للكاريكاتير ضم رسوما لأربعين كاتبا عربيا والثانية كانت انحناءة احترام حقيقي لأشهر الرحالة العرب، ابن بطوطة.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: للوصول إلى أبو ظبي عليك أن تعبر صفين من الخضرة البهيجة يحتضنان الطريق إليها، الخضرة هنا مجازية أيضا فمعرض الكتاب الذي أصبح تقليدا سنويا في دولة الإمارات جعل من عاصمتها واحدة من عواصم الثقافة العربية جنبا إلى جنب مع القاهرة وبيروت وعمان ودمشق والرباط وتونس. شاركت بالمعرض في دورته الأخيرة نحو ثمانمائة دار نشر عربية وأجنبية وصل حجم العناوين التي عرضتها إلى نحو ثلاثمائة ألف عنوان وما كان يمكن لهذه المشاركة الواسعة من دور النشر أن تتحقق لولا فضاءات الحرية المتاحة أمام حركة الكتاب وهو ما نجده في الغياب التام للرقابة على خلاف كثير من معارض الكتاب العربية.

خالد المعالي- صاحب دار الجمل- ألمانيا: بالنسبة للرقابة في الإمارات العربية المتحدة فهي تقريبا شبه معدومة وإن وجدت فهي تتحلحل بين سنة وأخرى وحسب معرفتي فإنها تتناول الكتب غير الجادة يعني الكتب التي تدر الفتنة الكتب السطحية ولا تتناول البحث الجاد، بالنسبة للمنع فهناك طبعا العديد من الرقابات العربية التي تمارس دورها الروتيني في.. ليس في منع الكتب وإنما في منع أي شكل من أشكال المعرفة والبحث العلمي وخصوصا في الكويت.

زياد بركات: وبعيدا عن كون معرض أبو ظبي تحول منذ سنوات إلى تظاهرة ثقافية أكثر منه معرضا لبيع الكتب إلا أنه شهد هذا العام بحسب بعض الناشرين ظاهرة لافتة ذات صلة بمبيعات الكتاب قد تكون انقلابا ومؤشرا لتغيير بطئ في اهتمامات القارئ العربي، هذه الظاهرة تمثلت بتراجع مبيعات الكتاب الديني لصالح السياسي والأدبي على وجه الخصوص.

سعيد البرغوثي- صاحب دار كنعان: هناك انزياح عمليا عن تصدر الكتاب الأصولي والكتاب الديني الآن أعتقد أيضا عبر تجربة دار كان عندي الدراسات والنشر أن الكتاب التنويري والكتاب البحثي أصبح يحتل مكانة لا بأس بها إضافة بطبيعة الحال للرواية، الرواية ما في شك على أنها هي التي تتصدر الآن الحيز الأفضل في عالم مبيع الكتب وفي عالم المعارض.

زياد بركات: السياسة حضرت على هامش المعرض أيضا فإلى جوار الخيمة الضخمة التي احتضنت معرض الكتاب حضر الهم الفلسطيني بكثافة متمثلا في جدارية تدين جدار العزل العنصري الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وعلى هامش المعرض كي لا نقول في القلب منه كان هناك معرض لكبار الكتاب العرب، حسن أدلبي فنان الكاريكاتير السوري استقبل جمهور المعرض بلوحات كاريكاتيرية تمثل أربعين كاتبا عربيا من شيخ الرواية العربية نجيب محفوظ إلى أدونيس صاحب أغاني مهيار الدمشقي ومن محمود درويش إلى الطيب صالح صاحب موسم الهجرة إلى الشمال وصنع الله إبراهيم مرورا بالراحلين من أمثال نزار قباني وعبد الرحمن منيف وعبد الوهاب البياتي ومحمد مهدي الجواهري وغيرهم من شعراء العربية وروائييها ومفكريها، أدلبي رائد هذا النوع من الكاريكاتير قدم رؤيته لهؤلاء الكتاب استبطن خلالها دواخلهم وأهم مميزاتهم كما خلص إليها من قراءة إنتاجاتهم.


شهد معرض أبوظبي مشاركة واسعة من دور النشر العربية والعالمية التي تعكس فضاءات الحرية المتاحة أمام حركة الكتاب والمتمثل في الغياب التام للرقابة على خلاف كثير من معارض الكتاب العربية

حسين أدلبي: هذا المعرض هو المعرض الأول بأبو ظبي والإمارات وهاي التجربة يعني اخترت أنا مجموعة من الكتاب الوطن العربي اللي أسسوا للثقافة العربية يعني هلا ممكن في ناس كثير ما بيعرفوا الشخصيات كوجوه بيعرفوهن كأسماء أنا أحاول إنه أذكِّر الناس في يوم وهي نوع من التحية الكاريكاتيرية الملونة المعبرة إلى حد ما.

زياد بركات: لوحات أدلبي على انتقائيتها قدمت بديلا خلابا ولافتا لتكريم كبار الكتاب العرب إلى جوار كتبهم بعيدا عن الصيغ التقليدية للتكريم وهو ما جعل من الخيمة التي احتضنتها حديقة عشق وارفة تتقدم معرض الكتاب وتحتضن بوابته الرئيسية لا لشيء إلا لتفسح المجال لكبار شعراء العربية وروائييها ومفكريها ليكونوا في مقدمة مستقبلي رواد معرض الكتاب في تحية مزدوجة للمبدع والمتلقي في نفس الوقت.

حوار مع مثقف.. الكاتب ناصر الظاهري

توفيق طه: كثيرون يعرفون الكاتب الإماراتي ناصر الظاهري كاتب مقال ممتع وعميق، يعرفون رشاقة أسلوبه في عموده اليومي اليوم الثامن يتلمسون عمقه الإنساني وهواجسه كمثقف يعالج برهافة عالية أوجاع الإنسانية وأشواقه، لكن ما لا يعرفه البعض هو أن ناصر الظاهري واحد من أعذب كتاب القصة والرواية الإماراتية منذ مجموعته القصصية الأولى عندما تُدفن النخيل وصولا إلى روايته الطائر بجناح أبعد منه، أوراق ثقافية التقت ناصر الظاهري على هامش معرض الكتاب في أبو ظبي وكان سؤالنا الأول له عن بداياته القصصية كيف تكونت ومن هم جدوده في هذا الجنس الأدبي؟

ناصر الظاهري: والله الكتابة القصصية هي بدأت بقراءات حقيقة كانت هذه الخطوات الأولى كانت نحو القراءة والقراءة في مختلف يعني شتى أنواع المعرفة وفروعها بعد فترة حسيت إنها حسيت إن هذه القراءة تقودني إلى طريق جديد كنت أتلمس الخطوات الأولى فيه فبدأت أشتغل بالرسم أو يعني خربشات على الوراق بدأت أخط بدأت يعني أقترب إلى الموسيقى إلى أن كان القرار بالكتابة وبعدها يعني بدأت أؤسس نفسي بقراءات مختلفة تماما كانت الأولى مخزون ودافع، القراءات الثانية كانت للذهاب عميقا في الأشياء وبعيدا فيها.

توفيق طه: في أعمالك القصصية نلمس شعورا بالفقد وبالأسى، هل للتطورات المتسارعة في منطقة الخليج دور في ذلك؟ وهل تمكنت القصة والرواية في الإمارات من مواكبة هذه التطورات؟


ناصر الظاهري واحد من أعذب كتاب القصة والرواية الإماراتية منذ مجموعته القصصية الأولى عندما تُدفن النخيل وصولا إلى روايته الطائر بجناح أبعد منه
ناصر الظاهري: أعتقد الفقد هو موجود حقيقة حتى بدليل العناوين المجاميع القصصية ربما على مستوى شخصي كان هناك ثمة فَقد أو كان ثمة فَقد أيضا في تحول المجتمع بحيث بدأت أحس إنه بنفقد أشياء في هذا الطريق إما سهوا أو لهوا فكانت المجموعة الأولى هي عندما تدفن النخيل وهذا كان يعني عنوان مثل يعني شبه ورقة عزاء خفيفة ثم كانت المجموعة الثانية أيضا اللي هي خطوة للحياة خطوتان للموت القصص الأولى كانت طبعا تتكلم عن أشياء أيضا ممكن نفقدها نحن في هذا التسارع وهذا الانقلاب في المجتمع في الإمارات أو في الخليج بشكل عام يعني المجموعة الأخرى كانت أيضا تأخذ عن ممكن أن يموت البطل على الرصيف ويحمل حقيبة يعني فهذا الفقد كان على المستوى الشخصي أيضا وعلى المستوى المجتمعي، الآن هل القصة أو الرواية واكبت هذا الشيء؟ أعتقد إلى حد ما القصة الرواية تحتاج إلى تراكم من التجارب لكي تعطي يعني أنا أعتقد التجربة النفطية مثلا في الخليج ما حد تناولها حقيقة ربما يكون بس الروائي الراحل عبد الرحمن منيف وبعدها لا ما سمعت يعني أو قرأت أحد يعني انهمك في مثلا تداعيات النفط وشو جر على المنطقة من تطور سواء سلبا أو إيجابا يعني فربما تحتاج إلى تراكم من التجارب..

توفيق طه: يعني ربما احتاج الأمر إلى مزيد من الوقت كي تتبلور هذه الأفكار؟

ناصر الظاهري: طبعا أكيد هكذا الرواية يعني أما القصة فيعني تناولوها في بعض القصص اللي مرت علينا.

توفيق طه: في مجموعتك القصصية خطوة للحياة خطوتان للموت ثمة حضور لأحزان أخرى أقصد أحزان الآسيوي المقيم لشعوره بالدونية طبقيا وبالحرمان والقمع جنسيا هذه بحد ذاتها سمات جريئة هل يمكن أن تحدثنا عن هذا الجانب عن المحرمات في الكتابة في الخليج عموما وفي الإمارات على وجه الخصوص.

ناصر الظاهري: أولا أنا البطل عندي لا يشترط أن يكون مرتديا غترة وثوب يعني عربي لكي أقول إن هذا بطل في قصة عندي أنا بطلي هو الإنسان سواء في المجتمع هنا أو في مجتمع خارجي حتى عشت فيه أو يعني ممكن أصادفه هكذا بالطريق لذلك كانت يعني كثير من قصصي تتكلم عن المجتمع والناس اللي عايشين فيه بمعنى أن هذا الفسيفساء من الناس هم موجودين في يومي في الشارع في كلامي في مفردات اليوم اللي أتعامل معه فما أعتقد أنه ممكن أتجاهله بالعكس أنا أحس أنهم فعلا بحاجة إنه واحد يعني على الأقل يعني يأخذ شيء من تجاربهم يتكلم عنها طبعا بعض النقاد دائما يفسرون أن هذه ربما تكون إسقاطات من البطل يعني من الكاتب على شيء يريد يلبسه أو يريد يبعده عن مثلا عن الـ (Taboo) أو المحرمات كذا اللي ممكن ما يكون الباطل يعني مثلا من الخليج هذا مش صحيح طبعا لأن أجوائها يعني وطقوسها وكل شيء كانت دائما تتكلم عن البطل وعن بلده ومجتمعه وكذا وأعتقد ده يمكن كثير من القصص عندي تناولت الهندي والناس اللي موجودين هذا المجتمع الـ (Cosmopolitan) الموجود في المنطقة يعني في الخليج.

توفيق طه: لك تجربة روائية هي الطائر بجناح أبعد منه إلى أي مدى تعتبر هذه التجربة تطورا طبيعيا وامتدادا طبيعيا لتجربتك في القصة؟

ناصر الظاهري: الطائر بجناح أبعد منه طبعا هي الرواية الأولى وأعتقد أني نحت فيها نحت سواء على مستوى اللغة أو على تداعيات الجميلة اللي هي بحيث إني أنا يعني هي شو هي رحلة أو رحلتان رحلة في داخل الإنسان ورحلة اللي يقوم فيها البطل في المكان فأحيانا يتداخلون يجدون نقاط تقاطع يختلفان ثم يلتقيان من جديد ففي لعب بالزمن وفي هالتقاطع الجميل بين أحاسيس إنسان حقيقي يعني وإنسان مهموم بأسئلة في الحياة الأسئلة الكثيرة طبعا يعني لأن البطل يبدو بيكون واضح فمعظم القراء سيُسقِطونها على أن الكاتب هو نفسه البطل في حين هي شو هو الراوي واحد من الجن يتلبس البطل فيشقى الجني مش الإنسان فيه فيتكلم أنه يقول أنا هذا الراوي أنا كذا هذا اللي أتعبني الإنسان أنا اللي جعلني لأول مرة أخرج عن ناموس مجتمعنا أو ناموس الساكنين طبقات الأرض ويعطيني مفردة اللي هي الاختيار كلمة الاختيار فأعتقد أنه عمل يعني متعوب عليه يعني خاصة أنه رافقني لمدة سبع سنوات.

توفيق طه: شاركت في إعداد كتابين عن القاصين والقاصات في منطقة الخليج ضمن سلسلة كتاب في جريدة هل يمكن أن نسألك عن مستوى القصة في منطقة الخليج ومقارنة بالقصة في باقي الدول العربية؟

ناصر الظاهري: والله أعتقد القصة في الخليج يعني طبعا تخطت مرحلة الحبو يعني ولدت ثم مشت بفضل التجارب العربية الأولى اللي كانت موجودة لأن نحن أيضا ما نقدر نقسم الأدب جغرافيا يعني في العموم نحن أدب عربي مثلا فتخطت مرحلة الحبو فكانت تمشي أحيانا تبز القصص الأخرى اللي عندهم في بلدان أخرى عندهم تجارب سابقة وطويلة وكذا مشكلة بتكلم عن الإمارات لأني أعرفها أو في منطقة الخليج بشكل عام في قصاصين جيدين وفي قاصات أجمل وتستغرب أن عددهم كبير جدا لكن عندنا مشكلة يعني حقيقية اللي هي لما يبتدي الإنسان يقرر إنه يكون كاتب ما يتخلى عنه في أي لحظة ولا خلاص أخذت وظيفة أخذت روحت سفير من هذا فكثير منهم انقطعوا عن مواصلة تجاربهم القصصية الأولى الناجحة وتعرف طبعا يبدو عندنا هذا المجتمع الاستهلاكي أحيانا أيضا يظل يؤطرك ويجعلك تدخل في مسارب صغيرة في طرق الحياة الكثيرة فهذه مشكلة فعلا في كُتّاب القصة بالذات في الخليج وفي الإمارات بالذات لأنهم كانت فترة الثمانينيات هي فترة يعني الطفو الحقيقي والانتشار ثم خمدت هبدت هذه الجذوة.

توفيق طه: في رأيك كان هذا الانشغال الناس بعد ذلك بجوانب الحياة الأخرى وفي هموم الحياة؟

ناصر الظاهري: يعني أعتقد جزء كبير منهم وجزء منهم كانوا فقط تجارب أولى عرفت لكنه في قرارة نفسه مش كاتب لأن الكاتب يعني تدفع ضريبة شبه يومية، شبه يومية تدفعها من غير ما تحس يعني إن ما في منظر ممكن يمر عليك هكذا دائما يعني تجنح للسكون والتقاط الأشياء في تأمل في كذا حتى مضيفك يتضايق منك أحيانا من كثرة صمتك يعني لكن هو مش صمت بقدر ما هو اصطياد أشياء جميلة في الفراغات.

[فاصل إعلامي]

على خطى ابن بطوطة.. معرض مصور

توفيق طه: مَنْ منا لا يعرف شمس الدين الطنجي ابن بطوطة أشهر رحالة في تاريخ الكتابة العربية، طاف ابن بطوطة وجال في العديد من الدول راصدا بلغة رفيعة أبرز معالمها وتقاليد شعوبها وغرائبها أيضا والأهم من ذلك أنه أنشأ ما يمكن تسميته بأدب الرحلة والذي سيتسع من بعده ليصبح فنا متميزا له أساليبه وكتابه بل والمجددون فيه المصور العماني بدر النعماني تتبع بالصورة وعلى نحو مبتكر وخلاق آثار ابن بطوطة في ثلاث دول مستعيدا شيخ الرحالة العرب على نحو جديد ومختلف.

[تقرير مسجل]


بدر النعماني تتبع بالصورة على نحو مبتكر وخلاق آثار ابن بطوطة في ثلاث دول مستعيدا شيخ الرحالة العرب على نحو جديد ومختلف
زياد بركات: على خطى ابن بطوطة معرض صور فوتوغرافية يتتبع خطوات الرحالة الكبير أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي المعروف بشمس الدين الطنجي في ثلاث دول هي عمان والجزائر وتركيا المعرض الذي أقيم على هامش معرض أبو ظبي للكتاب يرصد بعدسة المصور العماني بدر الدين النعماني تفاصيل هذه الأمكنة وجمالياتها في خط مواز لسرد ابن بطوطة صاحب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

بدر النعماني: إجه هذا الموضوع ضمن توجهات أو ضمن العمل في مشروع ارتياد الآفاق للبحث في الرحلة العربية فكان طبعا هذا المشروع بدأ أربع سنوات تقريبا قمنا بزيارة العديد من البلدان عربية وإسلامية وأيضا حتى في مناطق أخرى من العالم للبحث ضمن مشروع رحلة ابن بطوطة خصيصا بالإضافة الاهتمام بكل ما يتعلق بالرحلة سواء كانت رحلة مكتوبة أو رحلات حتى أيضا لم تُحقق حتى الآن.

زياد بركات: عدسة النعماني في هذا المعرض أنشأت معادلا بصريا لرحلة ابن بطوطة الذي احتفلت أوساط المهتمين بنتاجاته العام الماضي بالمئوية السابعة لولادته، الصورة هنا لا تنقل الرحلة حرفيا بل تضيف إليها في عملية إعادة إنتاج تعيد إلى الأذهان رحلة ابن بطوطة الأشهر في تاريخ الرحالة العرب وفي الوقت نفسه تبث الصورة روحا جديدة ومختلفة في تلك الرحلة هي روح فنان معاصر يرى المكان ويقدمه عبر الكاميرا على خلاف سلفه العظيم الذي نقل عجائب أسفاره وغرائب الأمصار التي زارها بالكلمة وهي ما توفر له من أدوات آنذاك.

بدر النعماني: طبعا أنا لم أحاول إني فقط إني أنقل الصورة النصية يعني اللغة في الرحلة أو رحلة اللغة طبعا يعني لابد كان اهتمامي الأساسي هو ارتباطي وعلاقاتي بالمكان وبما تطرحه علي أيضا فكرة علاقتي الشخصية جدا مع الكاميرا أو مع الرؤية التي أتعامل بها في نقل صورة أخرى للحالة.. للروح.

زياد بركات: النعماني احتفل بمشاغل ابن بطوطة بالمساجد وقبابها وبالأضرحة ونقوشها ومهابتها الصامتة وبتفاصيل الحياة اليومية في البلاد التي زارها، عدسة النعماني التي حفلت بالضوء والظل تعاملت بشاعرية مع موضوعها دون أن تغفل واقعية هدفها دون أن تنفصل عن ابن بطوطة نفسه مكتشفة في الأخير أبهى ما تركه من وصف للأماكن التي زارها معيدة إنتاج ذلك بجماليات مختلفة هي فعليا جماليات فنان معاصر رأى ما رآه سلفه فأبدع وحلق عاليا لكن بصمت ودون إدعاء.

أصوات شعرية من الإمارات

توفيق طه: أحمد راشد ثاني واحد من الأصوات الشعرية المعروفة والمتميزة على الساحة الإماراتية، خلال وجودنا في أبو ظبي التقينا الشاعر الذي أهدى أوراق ثقافية هذه القصيدة من جديد شعره.

[شريط مسجل]

أحمد راشد ثاني:

ارتأت هذه الليلة وغادرت فراشها المنزلي

ارتأت الاستلقاء على موج لا ينكسر

وفي ليل لا يفصح وتحت سماء لا رداء لها

ارتأت كسر الخجل والأواني لتشرب من القوة والتدفق

ولم تهرب بل تشجعت وجلست على العاصفة وطوتها في حضنها

وكلما ارتجت نفخت بالعفة ومزقت أوتار الجسد

بلا توقف كانت تسعى على الصحراء فتقلبها إلى غابة من التوتر

وتجري بالأنهار إلى حيث تقف صاهلة أمام الجبل المنسكب من اللذة

ولم تتوقف عن ثني الهواء حتى كادت أن تلامس فيه الهواء

وتضرب الأرض بنهديها حتى انشطرت الجاذبية إلى زعم والموازين إلى فناجين

ودارت على القُنَّب فدوخت جمرته وعلى البحر فحركته من جلسته

لا أمواج أكثر من علوها في الحاضر وهبوطها في الأحلام

ولا ساحل يكفي حطام نيرانها التي أشعلت الآبار

وأرجعت البحر إلى ذريته والجبل إلى رشده.

توفيق طه: انتهى لقاؤنا اليوم لكن أوراقنا لم تنتهِ ما زال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها، انتظرونا.