مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

طه الهيتي/ خطاط عراقي
ديودوني مبالا مبالا/ ممثل وكاتب مسرحي وسينمائي فرنسي
عبيدوا باشا/ ناقد لبناني
وآخرون

تاريخ الحلقة:

08/06/2004

- متحف الأرميتاج والحضارة العربية الإسلامية
- معرض للخط العربي

- ديودوني مبالا مبالا.. بين التمثيل والسياسة

- مسرحية لأسامة الرحباني عن شكسبير

توفيق طه: أهلا بكم، الحضارة العربية الإسلامية موئل ثار للفن هذا ما اكتشفه الغرب أخيرا عن حضارة طالما نظر إليها باعتبارها نتاج للبداوة ولا مكان فيها للفن، متحف الأرميتاج للفنون الجميلة في العاصمة البريطانية لندن يحتفظ بمجموعة نادرة من التحف الفنية الإسلامية تشمل لوحات حروفية ومنسوجات حريرية ومجوهرات نادرة.

متحف الأرميتاج والحضارة العربية الإسلامية

[تقرير مسجل]

مينه حربلو: متحف الأرميتاج للفنون الجميلة بلندن زينت صالاته تحف فريدة من الفن الإسلامي من مجموعة الخليلي التي يعود تاريخها إلى ما بين القرن السابع والقرن السابع عشر للميلاد، المعروضات التي تباينت أشكالها وتنوعت ألوانها شملت الخط العربي والمجوهرات والأحجار الكريمة والمنسوجات الحريرية، مما يعطي فكرة ولو مبسطة عن الحياة المترفة التي كانت عليها قصور سلاطين المسلمين قبل عدة قرون.

مايكل روجرز: أعتقد أن المتحف يلقي الضوء على حياة الحكام بقصورهم الفخمة وعتادهم وقواتهم وأسلحتهم، كما أنه يلقي الضوء على القصور الروسية التي ظلت على اتصال بهم وحتى على دول أوروبا الغربية.

زائرة بريطانية: أريد أن أعرف المزيد حول الثقافة الإسلامية بسبب ما يجري حاليا في العالم مما يجعلني بحاجة لمعرفة كيف كان يفكر أولئك الأفراد وكيف تطورت حضارتهم وما الفارق والجامع في هذه الثقافة.

مينه حربلو: هذا المتحف وإن كان يشكل نافذة للزائر الغربي على الحضارة الإسلامية إلا أن الأهم من ذلك أنه يساهم في تعزيز حوار الحضارات والديانات.

ميخائيل بتروفيكسي: متحف كالأميرتاج متحف إنسكلوبيدي متحف الشامل المتحف إنه المتحف الذي يقدم مختلف الحضارات والمتاحف والتحف من مختلف الحضارات.. النماذج بصورة أنه بشكل الحوار بين الحضارات، الفن الإسلامي مع الفن المسيحي والرمبرنس ومارتيس والصين القديم كله مع بعض كل هذا يعني يعطي لنا القاعدة لحوار لحواره لنقاش بين الحضارات.


الحياة المترفة التي كانت عليها قصور سلاطين المسلمين قبل عدة قرون تظهر من خلال المعروضات الإسلامية التي احتواها متحف الأرميتاج

تقرير

مينه حربلو: عملية التثاقف بين الحضارات بدت جلية من خلال هذه القطع الثمينة، إذ أن بعض هذه التحف نقلت من العراق إلى أوروبا لتضاف إليها بعض الزخارف الأوروبية.

ميخائيل بتروفيكسي: أه طبعا أولا العالم الإسلامي هو الكبير وهناك كانت الفن في العالم الإسلامي من الجانب لها لوحدها ومن الجانب الأخر هناك فيه تفارق وهناك فيه أنواع والأشكال مختلفة فيه مثلا في الهند وآسيا الوسطى ومغرب ومصر وإلى أخره وأيضا دائما كان هناك اتصال وتأثير وتأثر بين الحضارات، هنا نحن واقفين جانب هذا المصباح من البلور الجميل شغل.. شغل عراقي في القرن العشر الميلادي وبعد ذلك أخذوه الصليبيين إلى أوروبا وعملوا زخرفة إضافية في شكل في أسلوب المنيورزم الأوروبي وهذا مع بعض هذا رمز من الرموز يعني انسجام مختلف الحضارات.

معرض للخط العربي

مينه حربلو: وفي متحف آخر في منطقة تشيلسي كان فن الخط العربي بارزا أيضا في أول معرض للخطاط العراقي طه الهيتي، لوحاته لم تقتصر على رسم آيات من القرآن الكريم، فهو يقول إن هذا النوع من الفنون بدأ بكتابة النصوص القرآنية ليتعداها إلى فن العمارة.

طه الهيتي: الخط العربي هو بدأ بالقرآن الكريم وانتشر بعدين من القرآن الكريم إلى العمارة بس مو بالضرورة أنه يكون الخط العربي هو خط إسلامي أو بالضرورة يكون الموضوع إسلامي، الخط العربي هو التراث هو تابع إلى تراث ممكن عربي أو يدخل بالإسلام المهيمن عليه التراث الإسلامي.

مينه حربلو: انطلاقا من هذه القناعة ضمن الخطاط العراقي مجموعته المكونة من 47 لوحة نصوصا من الحديث الشريف وأقوال للإمام علي ابن أبي طالب إضافة إلى أشعار إلى محمد مهدي الجواهري ونزار قباني ويرى الهيتي أن هذا النوع من الفنون بدأ يضمحل في العالم العربي لأسباب متعددة أهمها اكتشاف الكمبيوتر.

طه الهيتي: الأسباب الحقيقة هي كثيرة جدا للخط العربي أنه بدأ يتراجع يعني من أهمها طبعا قلة الحاجة إليه والوقت اللي يستغرق الخط العربي في إكمال لوحة أو حلية، الحاجة طبعا للنظرة الغربية للموضة أو الفاشون صارت هسه يعني معاكسة للخط العربي لأنه من الغرب ما يجينا خط عربي وبعدين الكمبيوتر سهل كثير أمور بالنسبة للناس أي يكتبون بها رسائلهم يكتبون بها عناوين الكتب.

مينه حربلو: وتبقى الجمالية الفنية هي أهم ما يربط بين الخط العربي والفنون الغربية، فالجمال هو العامل المشترك بينهما، مينه حربلو لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة لندن.

ديودوني مبالا مبالا.. بين التمثيل والسياسة

توفيق طه: ديودوني مبالا مبالا ممثل وكاتب مسرحي وسينمائيا فرنسي من أصل كاميروني وهو ممثل رجيم ومزعج هذه الأيام، فقد طالته تهمة العداء للسامية لا في فرنسا وحدها بل في أوروبا بأكملها وما بين وقفته على خشبة المسرح وأمام القاضي وفي ساحات الانتخابات التي خاضها بقائمة مثيرة للجدل فسحة لأسئلة كثيرة عن حدود الإبداع وممنوعاته، مكي هلال التقى ديودوني في زيارته الأخيرة للدوحة وسأله عن بدايته وكيف تشكل إبداعيا.

ديودوني مبالا مبالا: اسمي ديودوني مبالا مبالا وأنا فرنسي من أصل كاميروني، ربما الناس هنا يعرفون كرة القدم الكاميرونية أكثر من الفنانين الكاميرونيين، عمري ثمانية وثلاثون سنة وأنا متزوج ولدي ثلاثة أبناء أنا ممثل وكاتب نصوص منذ خمسة عشر عاما أي منذ ما كنت في السن الثالثة والعشرين.

مكي هلال: ديودوني هل لك أن تحدثنا عن أعمالك وفنك قبل أن نلج معترك السياسة وأنت مشغول بها حتما، ما هي آخر أعمالك؟

اعتمد السخرية المستفزة في كتاباتي. لكن ليس بحجم استفزاز الجزيرة

ديودوني

ديودوني مبالا مبالا: لقد أنجزت أفلاما وكتبت نصوص مسرحية أقدمها فيما بعد وقمت بالعشرات منها من بدايتي والعرض في باريس أمام قرابة الألف متفرج وأقدم عروضا الآن في قاعة أصغر نسبيا، لكن بداية من منتصف يونيو القادم سأعرض أمام أكثر من ألف شخص، شاركت أيضا في عشرات الأفلام السينمائية الناطقة بالفرنسية وبعضها ترجم على ما اعتقد وأكثرهم شهرة أستركس مهمة كليوباترا لألن شابا وبمشاركة جمال دبوس وجيرارد ديبارديو وفيلم المؤخرة لفاليري دو ميرسي وغيرها على نفس المنوال ولا أعرف إن كان لها كلها رواجا عالميا، لنقل أن أعمالي معروفة على المستوى الفرانكفوني، أدعم ذلك أنا أكتب وهو ولعي الأول وأعتمد سخرية مستفزة ودعني أقول ليس بحجم استفزاز الجزيرة.

مكي هلال: ديودوني تشتغل في حقل إبداعي مليء بالأشواك كما نقول والضحك اليوم والسخرية أضحى ربما سلاح يجب أو تتوجب مقاومته وإسكاته أحيانا، هل ترون أن فرنسا كبلد أثبت جدارته في كل ما يتصل بحرية التعبير وحرية التعبير عن الرأي بشكل خاص وقدمت فرنسا دليلا في ذلك منذ زمن بعيد منذ أيام الثورة الفرنسية وفلاسفة الأدوار وما إلى ذلك، اليوم هل نشهد عودة أو تراجعا عن ما في أو هل من تفسير لهذا الانحسار في الحريات؟


يتعرض من يُتهمون بمعاداة السامية في فرنسا لتهديدات حقيقية وخطيرة من قبل اللوبي الصهيوني

مبالا مبالا

ديودوني مبالا مبالا: قدمت مؤخرا موقفا تمثيليا ساخرا يعرف عندنا بالإسكتش ويعالج موضوع الأزمة في الشرق الأوسط والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وكانت الشخصية التي قدمتها مستوطن إسرائيلي ولكن هناك لوبي صهيوني مؤثر جدا في فرنسا، لوحوا بقبضتهم صارخين يا للفضيحة ديودوني معاد للسامية، على الرغم من أنني لم أتبن هذا المشروع أبدا وفي فرنسا يتعرض من يتهمون بالمعادة السامية لتهديدات حقيقية غاية في الخطورة، ذلك أنني قد منعت من التليفزيون الفرنسي العمومي، رغم أني كنت فنانا يحظى بشعبية كبيرة كما حرموني من الظهور على المسرح ومنع عرضي بقاعة الأولمبيا وهي أهم قاعات العرض الباريسية وكل ذلك لأني لم أكن مرغوب فيه كما أنني كنت أنتقد سياسة شارون.

مكي هلال: أردتم في أكثر من تصريح للصحف ووسائل الإعلام أنكم مستهدفون من مجموعات الضغط في فرنسا وأن اللوبي اليهودي كما تسمونه بالتحديد هل أنتم أو هل أن فنكم مستهدف إلى هذا الحد؟

ديودوني مبالا مبالا: أنه حقا ضغط اللوبي الصهيوني وهناك مرة أخرى ما يشبه الخلط، لأن في فرنسا يهود لا يقفون وراء هذا اللوبي الصهيوني، هذا اللوبي الذي يريد التحدث باسم كل اليهود والواقع ليس كذلك، هذا اللوبي هو بالأساس عنصري وأعتقد أن لوني الأسود وكوني إفريقي شجعهم على المضي بهذا الشكل، يجب أن نعرف أن إسرائيل هي أخر دولة احتفظت بعلاقات دبلوماسية مع جنوب أفريقيا وإسرائيل لم تعتذر أبدا للسود والسود في فرنسا وفي العالم وفي الولايات المتحدة يطالبون وأنا أطالب وأجدد الطلب هنا من خلال الجزيرة السيد شارون اعتذر باسم جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي تعاونت مع الدولة الفاشية في جنوب أفريقيا، إنكم أعطيتموهم القنبلة الذرية وأعطيتموهم أسباب البقاء اقتصاديا من خلال تجارة الألماس ودعمتم شرطتهم ومولتم أيضا جيشهم وأرى أن أقل ما يمكن فعله تجاه السود هو الاعتذار اليوم فإسرائيل يجب أن تعتذر للسود وهم شعب كثيرا ما أستهدف وعانى منذ أربعمائة سنة من العبودية والاستعمار الذي تواصل ويتواصل اليوم من خلال مبادلات غير عادلة.

مكي هلال: لكن فرنسا نفسها توجت مايكل مور عن شريطه بالسعفة الذهبية، هل لأنه أميركي؟

ديودوني مبالا مبالا: أعتقد أن مايكل مور يقوم بعمل رائع وأنا مسرور جدا لحصوله على السعفة الذهبية وهو يستحقها عن جدارة وهو بدون شك من أكثر الفنانين الأميركيين طليعية وعلى كل أنا ممثل وأحترم عمله والطريقة التي يتناول بها مواضيعه وهو يثير مواضيع صعبة وجريئة لكنها ليست من قبيل المحرمات والفيلم القادم لمايكل مور إذا تناول الشبكات والدعاية الصهيونية في كل أنحاء الغرب مثلا سيكون عملا مهما، لكن لا أعرف هل أن موضوع كهذا سيغامر مور بتناوله؟

مكي هلال: شغفكم الذي قد يكون مفرط للسياسة أحيانا يرى فيه البعض إساءة للعمل الفني للمضمون الجمالي في العمل الفني، من باب أنه العمل الفني هو خطاب غير مباشر والسياسة هي خطاب مباشر قد تفسد متعة الجوانب الفنية ومتعة التقبل، كيف تنظرون إلى هذه المعادلة ما بين السياسي والفني أين ينتهي السياسي وأين يبدأ الفني؟


كوني رجلا أسود يقع شعبه ضحية الظلم، أمر يدفعني للجمع بين أدوار مختلفة (ممثل ساخر ورجل ملتزم ومناضل) في سبيل قضية السود

ديودوني

ديودوني مبالا مبالا: أنا أتفق معك أن هناك تداخلا بين السياسي والفني ولكن بما أنني أحد السود القلائل الذين أتيح لهم منبر للتعبير فلابد أن أعبر عن حالة الظلم التي يقع شعبي ضحيتها منذ أمد بعيد وهذا يعني أن عليّ الجمع بين أدوار مختلفة ممثل ساخر ورجل ملتزم ومناضل أيضا في سبيل قضية السود.

مكي هلال: وشعبوي أيضا؟

ديودوني مبالا مبالا: من هو الشعبوي ومن ليس كذلك؟ لا أعرف وكل ما يمكن قوله هو أن رسائلي بسيطة وصادقة وواضحة مثل مزيد من العدل وتطبيق القانون الدولي في كل مكان ولا أظن أن ذلك شعبوي.

مكي هلال: في أعمالكم السينمائية وحتى المسرحية والمواقف التمثلية التي تعرف بالإسكتش التي تخصصتم وبرزتم فيها، تتحدثون دوما عن العلاقة بين أوروبا وإفريقيا ربما أنتم خير من يمثل هذا التزاوج بين حضارتين لأنك من أب كاميروني وأم فرنسية فأنتم خير حلقة ربط تربط بين هاتين القارتين، ماذا يمكن أن أو كيف ترى اليوم العلاقة بين الشمال والجنوب بين أوروبا وأفريقيا تحديدا؟

ديودوني مبالا مبالا: هناك علاقة مسيطرة بالمسيطر عليه، فبواسطة القوة والسلاح سيطرت أوروبا على أفريقيا، اسمي ديودوني ولا أعرف ترجمة ذلك بالعربية ولكن ذلك مثقل بالدلالات مثل جعل الأسود الأفريقي مسيحيا وهكذا كأنهم يقولون ستأمن الآن بربنا وستسمع ما نقوله لك وستطيعنا وأظن أن هذه العلاقة قد دامت وقتا طويلا وأثرت فرنسا جراء ذلك وبنت إمبراطورية حقيقة، إمبراطورية استعمارية ضخمة، فرنسا كانت قواتنا عظمى آنذاك وبيد عاملة شبه مجانية رحلت أسلافي حتى تجبرهم على العمل مثل العبيد.

مكي هلال: شغفكم بالسياسة خرج من نصوصكم إلى العمل السياسي الحقيقي وقد ترشحتم إلى الانتخابات الأوروبية في قائمة تحمل من الأسماء أوروبا فلسطين، ما سبب اختيار هذا العنوان؟ ولماذا؟ هل ترون في العمل السياسي جدوى حقيقية موازاة مع العمل الفني؟ هل أن الرسالة هي نفسها؟

ديودوني مبالا مبالا: قائمة أوروبا فلسطين تحمل في الواقع أملا بتطبيق القانون الدولي وأنا أعتقد أن أوروبا يجب أن تلعب اليوم دورا في العلاقات بين الشمال والجنوب لأن هناك تاريخا ما بين فرنسا وبلدان المغرب العربي وإفريقيا السوداء أنه الاستعمار واليوم أعتقد أن القانون الدولي يجب أن يطبق في المبادلات التجارية والسياسية والثقافية وفلسطين تجسد في الواقع كل هذه الآمال في العدالة الدولية، فمن غير المعقول في عالم اليوم إنها البلد الوحيد التي توجد فيه مستوطنات ومحتلون وبرنامج للإبادة العرقية بصدد الإنجاز في بعض مناطق فلسطين وأعتقد أنه من المهم أن تدفع أوروبا هذا المحور الأميركي الصهيوني ليحترم العدالة في كل مكان وفي فلسطين خصوصا والعراق بعد ذلك وفي مجال المبادلات التجارية مع أفريقيا وآسيا كي تعود الأمور بالسير نحو الأخلاق.

مكي هلال: أتبدو قضايا العرب قضايا فلسطين بالتحديد حاضرة بكثافة في أعمالكم المسرحية منها على وجه التحديد، كيف ترون أو كيف تتراءى لكم القضية ولا أقول سبل حلها ولكن كفنان مبدع هل من مستقبل للحل قضية الأوسط أو العراق اليوم؟

ديودوني مبالا مبالا: أنه لأمر فظيع صراع الشمال والجنوب، فبعد الكتلة الشرقية والغربية تغيرت العلاقات كثيرا، هناك الآن قبضة تمسك بالعالم فوق كوكبنا وهي قبضة الشمال والغرب الذي يعتقد أن سيطرته ستظل إلى الأبد، هذه الإمبراطورية التي تواجه بقية العالم بنيت على تطهير عرقي مثل السحق الكامل لهنود أميركيا والعنصرية والاستعمار ولذلك القانون الدولي يجب أن يعترف يوما ما بكل هذه المظالم وبأننا كلنا بشر في هذا الكوكب وأنا أقول أن الشعب المختار هي الإنسانية والأرض الموعودة هي هذه الأرض التي نعيش فوقها كلنا وقدرنا أن نعيش معا عليها ولكن هناك من يستأثرون بكل شيء ويقولون أن الله قد أعطاهم هذه الأرض وأن الله كلفهم باضطهادنا.

مكي هلال: يقول كثيرون أن هذه الجالية العربية والمهاجرين الأفارقة لفرنسا هم جمهوركم الأكبر أو جمهوركم المستهدف على الأقل، هل ترون من مستقبل هذه الجالية هناك هي قادرة فعلا على تحقيق مونجز ثقافي وحتى السياسي مع الجيل الثالث اليوم حتى الجيل الثاني قبله؟

ديودوني مبالا مبالا: هناك حسب رأي المسؤولية أيضا على الجالية العربية في فرنسا حتى تكون أكثر فاعلية وأرى أنها أدركت أن عليها المشاركة في اللعبة السياسية الداخلية، صحيح أن مهمتها لم تكن سهلة والجالية الآن خزان انتخابي مهم إذ هناك ستة ملايين مسلم في فرنسا.

مكي هلال: وهل ترون مستقبل ثقافيا لهذه المنطقة منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي عموما؟ هل إننا قادرون على فعلا على تشكيل أو إنجاز مشهد ثقافي يصل إلى الغرب ويتحاور معه ويتقاسم معه ربما مفاهيم ومقاييس أو هموم ومشاغل إنسانية؟

ديودوني مبالا مبالا: أنا بصدد اكتشاف ثقافة من خلال مطالعتي، إذ كان هناك تبادل على عكس السود الذين أنحدر منهم، فالثقافة العربية تواصلت مع العالم وهناك كتابات تعود إلى زمن بعيد وأنا القادم من ثقافة شفوية ذهلت هنا في قطر بما شاهدته.

مكي هلال: الثقافة الشفوية؟

ديودوني مبالا مبالا: نعم من الثقافة العربية، فمن ناحية الغرب دون تعليقاته من خلال المغامرين الذين جاؤوا إلى هنا وقالوا هذا ما اكتشفناه والعرب كذلك سجلوا أن الغربيين البيض قد زاروا المنطقة ونشروا ما شاهدوه خلال زيارتهم، إذاً كان هناك تبادل حقيقي واليوم أعتقد أن السلام سيأتي من قدرة العالم العربي على الدفع نحو تطبيق القانون الدولي، فأفريقيا السوداء تبدوا بعيدة عن هذا الدور وكذلك أميركا الجنوبية والهند حدث ولا حرج والأسيويون يبدون في عزلة عن العالم، نعم العالم العربي نقطة تقاطع هامة وهو ما يدفعني إلى القول لمن يسمعني هنا التالي أن شعوب أفريقيا السوداء تجد نفسها اليوم وتتطلع إلى معركة التحرير التي يقودها الفلسطينيون وكي أكون أكثر عدلا أقول أن العالم العربي يمثل أملا أن تتحقق العدالة الدولية يوما ما، لأنه إذا لم يتواصل العرب إلى تحقيق ذلك فكيف سيتوصل السود في أفريقيا وأنا منهم إلى ذلك؟.

[فاصل إعلاني]

مسرحية لأسامة الرحباني عن شكسبير

توفيق طه: شكسبير عربية أو رائعيته روميو وجولييت في معالجة عربية وتحديا لبنانية هذا هو جوهر مسرحية أسامة الرحباني الغنائية الأخيرة أخر يوم، فكيف قارب أسامة الرحباني في شكسبير؟ وكيف عالج التناقض الطبقي والاجتماعي الذي حال دون نهاية سعيدة للحب في مجتمع يرى بعض النقاد أنه لا يحتاج أصلا إلى إستلهام شكسبير لإبراز تناقضاته والتزعزع الدائم في العلاقات بين أبناءه؟

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: مأساة شكسبير بواقع لبناني، أحد تعليقات التي أطلقت على المسرحية الأخيرة لأسامة الرحباني آخر يوم، المسرحية تطرح نسخة جديدة من روميو وجولييت وحتى قصة الحي الغربي والـ(Sides story) بكل التفاصيل التي تضعها في قالب لبناني.

أسامة الرحباني: قصة أثنين أرادوا يعيشوا مع بعضهن وبنفس الوقت أهلهن نقلوا حقدهن وكرايتهم نوع من الضيع وصاروا بالمدينة. كل الناس بمنطقه ناس بالإشرافية وناس بيروت، ناس ما يسمى بالشرقية وما يسمى بالغربية.

بشرى عبد الصمد: هذه الإشكالية تجسدت في العمل بين فريقي كرة السلة اللبنانيين الحكمة والرياضي الممولين في المسرحية من عائلتي الراعي ومطر. يأخذ الاستعراض الحيز الأبرز في المسرحية الغنائية لذا استعان أسامة الرحباني لمصممة الرقص العالمية ببي ألان وشكل الشارع الساحة الأساسية للعمل.

أسامة الرحباني: أنا بشكر كتير الأستاذ منصور اللي بيتعاون معي على التفكير لما أردنا نخوض الشارع بكل معانيه كانت فيه كل التعابير اللي لها علاقة بالشارع وهذا مضطرين نكونه.

بشرى عبد الصمد: رغم الاختلافات يبقى العمل المسرحي من توقيع العائلة الرحبانية التي تحمل بوحدتها خصوصية كل فرد من أفرادها.

عبيدوا باشا: أخر يوم أهميته بأنها قدر ما تشكل جزءا من تاريخ وذاكرة وتجربة الرحبانية، قدر ما تفترق عن هذه التجربة بزاوية 180 درجة، إذا الواحد أتفرج كتير بيعرف كتير مليح الفرق بين الرحمانية بصفاته أتلمس البصمات الفعلية الرحباني في هذه المسرحية واحدة من خصائصها الفظيعة الحميدة بأن تلتف على كل التجربة الرحبانية لكي تطرح أسئلة جديدة بالانطلاء من الروح الشبابية اللي بيمتلكوها شباب الرحباني يعني.


حكاية روميو وجولييت -كما يقول أسامة الرحباني- قصة حب تصلح لأي مكان وزمان

تقرير

بشرى عبد الصمد: يبدوا هذا المنطق جاليا أيضا في رهان أسامة الرحباني على عنصر الشباب من خلال ممثلين جدد أعطوا الفرصة للتواجد على خشبة المسرح في إنتاج ضخم للمرة الأولى وبغض النظر عن النتائج، النص المسرحي لأخر يوم يبقى صدى لحكاية روميو وجولييت، فهل هذا يعكس أزمة في القصة العربية أم كما يقول أسامة هي مجرد قصة حب تصلح لأي مكان وزمان؟ بشرى عبد الصمد لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة بيروت.

توفيق طه: وصلنا إلى نهاية جولتنا اليوم لكن أوراقنا لم تنته، مازال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها، فانتظرونا.