مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

سوسن دروزة: مخرجة أردنية
عبد الحق الزروالي: مسرحي مغربي
لينا البخاري: مخرجة فلسطينية
باسل رفايعة: شاعر أردني

تاريخ الحلقة:

13/04/2004

- أزمة المسرح العربي
- المسرح المونودرامي في المغرب
- يابوس للإنتاج الفني والسينما الفلسطينية
- أزمة تمويل السينما الجزائرية
- خذ يدي وعلمها النار

أزمة المسرح العربي

توفيق طه: أهلا بكم، يوم المسرح العالمي مر قبل أيام باحتفالات وعروض مسرحية خاصة في مختلفة دول العالم في حين مازال الحديث يتواتر عن أزمة في المسرح العربي البعض يتحدث عن كونه فنا غربيا لا جذور عربية له في الكتابة وفي تقاليد ما يسمى بالفُرجة ويستنتج هذا البعض أن المسرح محكوم عربيا بالفشل لأن مشكلته بنيوية تمتد من النص إلى الجمهور وما بينهما.

في المقابل هناك من يرى أن المسرح مُنجّز إنساني يمكن البناء عليه بل والتميز فيه في أي مكان ولدى أي ثقافة في العالم بغض النظر عن وجود جذور له فيها أم لا وأن الأزمة إن وُجِدت فهي في الجمهور الذي يؤثر الاستسهال على التجريب ويرى أنصار هذا الرأي أن المسرح التجاري يسد المنافذ أمام مسرح عربي جاد يرسي تقاليد حقيقة للمسرح وارتياده لدى الجمهور وفي الثقافة العربية بعامة، أوراق ثقافية التقت في عمان المخرجة الأردنية سوسن دروزة التي تتسم تجربتها في المسرح بالتجريب والمغامرة في الأشكال والمضامين وسألتها عن أزمة المسرح العربي أين تكمن؟

[شريط مسجل]

سوسن دروزة: أعتقد إنه أزمة المسرح الرئيسية تكمن أن ليس هناك تفرغا لدى الفنانين والفنانات المسرحيين يعني جميع العاملين بالمسرح ما عندهم وقت يتحركوا ويشتغلوا بالمسرح فقط لا غير بيقضوا الوقت عم يعملوا بمهن أخرى لكي يكون عندهم مردود اقتصادي معقول فلما ما بيكون فيه تفرغ والمسرح هو عبارة عن نوع من الفنون اللي يتطلب جهد ووقت طويل وساعات طويلة جدا من التمارين لذلك ما بيعود فيه عندك فنانين وعروض مميزة وبيبدأ شيء اسمه الـ (Domino effect) بيبدأ هذا بيأثر على شكل العرض وشكل العرض بيأثر إنه ما عاد فيه تجربة مسرحية والتجربة مسرحية بتأثر على الاستمرارية وإلى آخره، عدم التفرغ طبعا جاية إنه ما فيه عندك دعم يعني ما فيه دعم من وزارات الثقافة من الحكومات ما فيه اهتمام بالفنان المسرحي، التليفزيون طغى على المسرح وصار المسرح بقى هائم على وجهه، الفنانين بيجربوا يعملوا تجارب بسيطة بيتحركوا بعدة اتجاهات، دعم اقتصادي من القطاع الخاص برضه مش موجود القطاع الخاص بيفضل إنه يتحرك بأحداث ومناسبات استعراضية كبيرة يكون إليها واقع إعلامي كبير فالمسرح صاير يتيم يعني.. أنا شخصيا لا أرى أنه فيه تعارض بين المسرح التجاري والمسرح الجاد والمسرح التجريبي يجب أن يكون هناك عدة أنواع من المسرح لكن التعارض إنه المسرح التجاري اليومي يلقى رواج في التلفزيونات فيُسجَّل ويُذاَّع ويُبَّث وبعد فترة يؤخذ على أنه هذا هو المسرح فاللي بيصير إنه المسرح الجاد والتجريبي يفاجأ فيه المتفرج عندما يراه يعني ما فيه تقليد إنه يشوفه.

توفيق طه: لكن لماذا يحجم الجمهور العربي عن المسرح الجاد في حين يستمر عرض مسرحية كوميدية ثمانية أعوام على سبيل المثال؟

سوسن دروزة: الجمهور سيحجم أن يُقبِل على مسرحية جادة وتجريبية طالما المعلن إليه والمروج دائما على التليفزيون واللي إليه قاعدة أكبر هو المسرح التجاري والمسرح اليومي مش راح يهتم بالمسرحيات الأخرى لأنه المسرح الجاد والتجريبي ولا إليه إعلانات على التليفزيون ولا بيعرف شكله الجمهور العادي والمتلقي اليومي اللي بيمشي بالشارع بيفضل يشوف إشي شايفه ومُعلَّن عنه وهلا يعني بهذه الفترة صار التليفزيون مُنزَّل أي إعلان يراه المتفرج على التليفزيون يمشي وراءه إذا إعلان عن مسرحية فورا بيروح بيشوف المسرحية المسرح الجاد ليس مدعوم من قِبَّل التليفزيون.

توفيق طه: ماذا عن النص المسرحي؟ هل هناك ما يمكن تسميته بأزمة نص في المسرح العربي؟


هناك أزمة نص في المسرح العربي متمثلة في الكُتاب والمفكرين والمُنظِرين للمسرح العربي الذين تتسم علاقتهم بمجتمعهم بالقطيعة الكبيرة
سوسن دروزة: هناك أزمة نص بالمسرح العربي وأنا رأيي إنه هناك أزمة نص لأنه النص لا يشتبك مع المجتمع لأنه المسرحيين العرب والكُتاب والمفكرين والمُنظِرين للمسرح العربي فيه عندهم قطيعة كبيرة مع مجتمعهم يعني ما بعرف مين مخبرهم إنه المسرح يعني يجب أن يحتفظ بكلاسيكيته وبمواضيعه من وقت ما خلق المسرح من وقت الرومانيين، بتروح على المسرحية ترى أن ليس هناك علاقة بين المسرحية والنص المسرحي وبين ما يحدث في المجتمع.. هناك مشكلة للكُتاب والفنانين والعاملين بالمسرح إنه مش عم بيقدروا يلاقوا معادلة لمخاطبة الجمهور الحديث المتعود على التليفزيون السريع الاستهلاكي لذلك فيه هالقطيعة فيه هالمسافة المسرح والمسرحيين العرب متحولين كأنما هم حركة سرية بيمارسوا هواية خاصة جدا لمتخصصين جدا بقلب مناسبة محددة وعندما تنتهي هذه المناسبة ينتهي معها الحدث المسرحي ما فيه تشابه بين المسرحيين وبين شو بيطلب منهم المجتمع.

توفيق طه: كيف يمكن أن نُقَيم تجربة نقل العروض المسرحية على التليفزيون؟ هل يدفع ذلك الناس لعدم الذهاب إلى المسرح أم يشجعهم على ذلك؟

سوسن دروزة: ممكن أقبلها بأن تشجعهم بأن تكون مشجعة أو عامل فتح وإعلان عن ما يجري في المسرح لكن التليفزيون كوسيط لا يمكن أن يأخذ دور أو يأخذ دور المسرح، المسرح شرطه الرئيسي هو أن يكون موجود في التو واللحظة يعني.. بالنتيجة المسرح اللي هو المسرح العام هو المسرح التجاري المضحك الكوميدي اليومي الخفيف اللطيف ومسرح النخبة ومسرح المختصين التجريبي الجاد الذي يحاول أن يتحرك ضمن معطيات مسرحية أكاديمية وطالما فيه هذا البعد وكأنما صفى نوع المسرح هو المشكلة يعني الـ (Genre) رغم أنه المسرح من دائما كان فيه كوميدي وفيه تراجيدي وممكن يشتبكوا وممكن يكونوا يعني إقراب من بعض.

توفيق طه: فما هو دور الملتقيات المسرحية العربية في تنشيط الحركة المسرحية؟

سوسن دروزة: دور الملتقيات المسرحية العربية أصبح ممل بعض الشيء متكرر غير حِرفي، كنا نلتقي ونتحدث ونتناقش ونتبادل الأفكار ونرى التجارب الأخيرة لكل مجموعة مسرحية، الآن تحول هيك ملتقيات اجتماعية وظرفية وفيها هتافات ومناسبية يعني بطل فيه ملتقيات حقيقية مع طاولات مستديرة تُسجَّل بيطلع منها توصيات يعتمد عليها للالتقاء مرة أخرى في العام القادم ينبثق منها مشاريع حقيقة، أنا بأعتقد إنه كثير فلوس بتنصرف على الملتقيات المسرحية وهي غير منظمة وجادة بما يكفي لإنقاذ المسرح.. في النتيجة لن أستطيع أن أقول أن هناك مسرحا عربيا بحركة متأصلة متجذرة لها استمرارية تخلق حالة مسرحية حقيقية ينبثق منها جيل جديد سيتحرك إلى الأمام ويدخل بتجارب جديدة ممكن أقول بكل بساطة إنه لا هناك فقط تجارب مسرحية تعتمد على أفراد كانوا عندما كانوا شبابا متطوعين وأسسوا وحلموا بأن يؤسسوا لمسرح ولحالة وحركة مسرحية عربية ومازالوا يبحثون على كيفية الوصول إلى هذا الحلم.

المسرح المونودرامي في المغرب

توفيق طه: من التجارب المسرحية اللافتة عربيا تجربة المسرحي المغربي عبد الحق الزروالي، الزروالي اقتحم ميدانا صعبا في المسرح هو المونودراما أو المسرح الفردي الذي يعتمد على ممثل واحد طيلة العرض وعبر 26 مسرحية قدمها خلال تجربته الفنية المتميزة برزت موهبة الزروالي وقدراته الفنية في هذا اللون المسرحي الصعب، عبد السلام رزاق من المغرب وإطلالة على عالم هذا الفنان.

[تقرير مسجل]


المسرح المونودرامي أو مسرح الممثل الواحد لا يهتم كثيرا بعدد الممثلين وأحجام الديكور وإنما بالتجربة الحميمية للممثل في علاقته مع الجمهور عبر قناة الكلمة الصادقة
عبد السلام رزاق: في زمن تراجعت فيه حظوة المسرح أمام الوسائل التعبيرية الحديثة ما يزال الفنان المسرحي المغربي عبد الحق الزروالي مُصِر على اختياراته المسرحية منذ السبعينيات والقائمة على الإخلاص للمسرح المونودرامي، فالمسرح المونودرامي أو مسرح الممثل الواحد برأي الزروالي لا يهتم كثيرا بعدد الممثلين وأحجام الديكور وإنما بالتجربة الحميمية للمثل في علاقته مع الجمهور عبر قناة الكلمة الصادقة.

عبد الحق الزروالي: مش شغل على اعتبار أن المسرح الفردي هو أسلوب وهو اختيار عنده نسبة من الاضطرارية اللي هي اختزال في عدد الممثلين وبحكم الإكراه زي الوضع اللي كان يعيشه المسرح ولكننا لم نطرح المسارح الفردية كبديل بالمرة لذلك فهو تكملة وهو إضافة مستعصية وإلا لو كانت سهلة فبالتأكيد أن هناك ستجد في كل قطر عربي مجموعة من الأسماء التي تتمنى أو تحاول ولكنها لا تستطيع أن تقدم أكثر من عمل أو عملين وبعدها يكون مصيرها التوقف.

عبد السلام الرزاق: ورغم إصرار الزروالي على أن المسرح الفردي لا يقدم نفسه كبديل للمسرح التجريبي أو التجاري فإنه نجح في تقديم 26 مسرحية ذات مواضيع مختلفة سعى من خلالها حسب قوله إلى الرقي بثقافة المشاهدة لدى المتلقي والعودة بالمسرح إلى أصالته الأولى في زمن العولمة.

عبد الحق الزروالي: يجب أن نفهم المسألة في بعدها الكوني ومن ثم أنا أراهن الآن على أن المسرح في ظل كينونته الحالية لم يعد يتوفر على تلك الهالة وتلك الرمزية وتلك الأسطورية التي كانت تُعطى للمسرح، الجمهور الحالي أصبح أسير تقنية السينما، تقنية التليفزيون تقنية الفنون الاستعراضية القائمة على فكرة الإبهار.

عبد السلام الرزاق: ورغم نخبوية المسرح الفردي في المغرب فإن عبد الحق الزروالي وعبر تجربته المسرحية الطويلة التي امتدت لأزيد من أربعة عقود كاملة استطاع أن يؤسس مسارا إبداعيا خاصا به سُمِع صداه في أكثر من عاصمة عربية.. ولأن المسرحيين في العالم العربي برأي عبد الحق الزروالي قد استنفذوا جميع المواضيع القومية والعاطفية والاجتماعية فإن مسرحيته الأخيرة -كدت أراه- جاءت لإثارة السؤال الوجودي الأول عن علاقة الإنسان بالقدر وبحثه الدؤوب عن الممكن والكائن في عالم تسوده علاقة استهلاكية زائلة.

يابوس للإنتاج الفني والسينما الفلسطينية

توفيق طه: ومن المسرح إلى السينما، أحلام أمة مهرجان سينمائي فلسطيني قدم مقاربة مضادة للمشروع الصهيوني الهادف لإلغاء الوجود الفلسطيني من الحياة ومن الذاكرة، مؤسسة يابوس للإنتاج الفني أخذت على عاتقها مهمة جمع الأفلام الفلسطينية الروائية والوثائقية التي تؤكد الحضور الفلسطيني لا في الحياة وحسب بل في الفن والإبداع أيضا.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: 36 فيلما فلسطينيا كانت حاضرة في مهرجان الفيلم الفلسطيني الذي حمل اسم أحلام أمة وأقامته مؤسسة يابوس للإنتاج الفني، تظاهرة ثقافية فنية شكلت تجربة رائدة لجمع وعرض الأفلام الروائية والثقافية في كل من القدس ورام الله وغزة والناصرة، المهرجان اُفتتِح بفيلم ليس لهم وجود وهو فيلم وثائقي قديم أُنتِج قبل ثلاثين عاما للمخرج مصطفى أبو علي جاءت تسميته مقتبسة من مقولة غولدا مائير الشهيرة أين هو الشعب الفلسطيني؟ ويسجل الفيلم وقائع الهجمات التي تعرض لها مخيم النبطية في ذلك العام، الصور فيه تشكل جزءا مهما من الأرشيف الفلسطيني الذي كاد يضيع في لبنان.

مصطفى أبو علي: هذا الفيلم صار مشروع بين وزارة الثقافة هون والألمان معرفش أي جهة بالضبط في ألمانيا بأنه يجمعوا الأرشيف فجمعوا حوالي سبعين فيلم ومحفوظة الآن في الأرشيف الألماني.


الأفلام مثلت في نظر عدد من المخرجين مساهمة السينما في المشروع الثقافي الفلسطيني واستمدت فكرتها غالبا من الواقع الفلسطيني
شيرين أبو عاقلة: الأفلام مثلت بنظر عدد من المخرجين مساهمة السينما في المشروع الثقافي الفلسطيني واستمدت غالبيتها فكرتها من ذلك الواقع، تذكرة إلى القدس فيلم للمخرج رشيد مشهراوي يجسد الواقع الصعب للمواطنين على الحواجز من خلال شخصية جبر الذي يتنقل في أرجاء الضفة الغربية وهو يحمل سينما متنقلة للأطفال وتبدأ المتاعب عندما يقرر أن يعرض فيلمه في مدينة القدس.

لينا البخاري – مخرجة فلسطينية: إحنا هون عايشين الواقع إنه معزولين يعني تقريبا اللي عايش برام الله معزول عن القدس والعكس صحيح وعن الناصرة وعن غزة يعني فأنا بالنسبة لي آه حلم إنه فيلمي يوصل القدس ولا الناصرة ولا غزة لأنه أنا شخصيا ما وصلتها من ثلاث أربع سنين.

شيرين أبو عاقلة: الأفلام تنوعت بين تجارب شخصية لفترات الاجتياح وحظر التجوال جاءت أحيانا بأساليب سخرت من الواقع المر، شخصية جيرمي هاردي عرضت تجربة كوميدي بريطاني وجد نفسه خلال عملية الاجتياح محاصرا في بيت لحم قبل أن يصل ممثلون عن السفارة لإخراجه مع آخرين من المدينة.. المهرجان عرض أفلاما كان العديد منها غير معروف للجمهور الفلسطيني وألقى الضوء على الكثير من المشاكل التي تواجه السينما الفلسطينية ومن بينها غياب دعم حكومي لإنتاج الأفلام فضلا عن قلة دور العرض وصغر تلك المتوفرة، شيرين أبو عاقلة لبرنامج أوراق ثقافية، الجزيرة فلسطين.

[فاصل إعلاني]

أزمة تمويل السينما الجزائرية

توفيق طه: السينما الجزائرية هي أيضا سينما ذاكرة تماما كما هو حال السينما الفلسطينية وهي بدورها تعاني من أزمة تمويل تحول دون انتشارها الأمر الذي دفع السينمائيين الجزائريين إلى البحث عن تمويل مشترك لإنتاج أفلامهم ومن هؤلاء المخرج السعيد ولد خليفة.

[تقرير مسجل]


لا يزال موضوع الإنتاج المشترك بين الجزائر وفرنسا في مجال السينما مثار جدل ونقاش في الأوساط الثقافية والفنية
محمد دحو: لا يزال موضوع الإنتاج المشترك بين الجزائر وفرنسا في مجال السينما مثار جدل ونقاش في الأوساط الثقافية والفنية وقد جاء فيلم شاي آنيا للمخرج السينمائي السعيد ولد خليفة والمقتبس عن رواية الكاتب الجزائري أمين الزاوي إخفاءة الميموزة ليضيف بعدا ثالثا لهذه التجربة.

السعيد ولد خليفة: أهمية الإنتاج المشترك يعني ما بين.. خاصة ما بين فرنسا والجزائر إنه لما نعمل فيلم جزائري السوق الفرنسي مهم جدا لنا لأن السوق الجزائري ما يجيبش حاجة كبيرة للفيلم اقتصاديا يعني ثقافيا ما يجوزش نقارنه.

محمد دحو: الفيلم يحكي على مدى ساعة ونصف الساعة قصة مهدي الإنسان الذي يعيش بأحد أحياء الجزائر العاصمة يواجه الأزمة وحالات الرعب والدموية التي عاشتها الجزائر آنذاك، تتوالى عليه يوميات المذابح الجماعية التي صنعت عزلته ومأساة المدينة والبلاد.

أمين الزاوي – كاتب نص فيلم شاي آنيا: حاولت بالأساس طرح مشكلة المقاومة عن طريق الحب، المقاومة في عصر أو في زمن كانت فيه الجزائر مظلمة كانت فيه الجزائر في الموت وفي الدم وفي الرثاءات وفي نص إخفاءة الميموزة قلت بأن الجزائري يمكنه أن يقاوم عن طريق العشق.

محمد دحو: وفي ثاني فيلم له بعض الظلال البيضاء وأعمال مسرحية كثيرة يحاول مخرج شاي آنيا تجسيد واقع مر برؤية سينمائية اعتمدت السرد والرمز والتأويل البصري دون السقوط في كلاشيهات الواقع أما الأداء فتقاسمه ممثلون جزائريون بعضهم يعيش في المهجر والفرنسية أريان أسكريد مع المزاوجة بين اللهجة الجزائرية واللغة الفرنسية.. كما بدت الموسيقى كثيفة وحزينة وتعاقبت مشاهد الليل والنهار ضمن مزيج درامي أبطاله الخوف والترقب الذي يصل أحيانا درجة الرتابة والفتور لكنه كان انعكاسا موفقا وصادقا لمرارة المشهد الجزائري في أزمته ويبقى السؤال ماذا يقدم الإنتاج المشترك الجزائري الفرنسي للسينما الجزائرية بعد أن تراجعت عن مجدها التليد؟ محمد دحو، أوراق ثقافية الجزائر.

خذ يدي وعلمها النار

توفيق طه: خذ يدي وعلمها النار، جديد الشاعر الأردني باسل رفايعة هدية منه لأوراق ثقافية.

[شريط مسجل]

باسل رفايعة:

إلى تلك الصدفة

جاءت المرأة في ذلك الأربعاء

لم ترتبك حيينها

سألت عن غرباء وعابرين

تركت اسمها وهاتفها على سبيل الفضول

ثم قالت خذ الموسيقى

خذ يدي وعلمها النار

في البيت أنتهز اللذة وأرقص

كأنني رنين طويل يتذكر

في البيت الذي يشرب معي

أطوي الليل مثل ورقة

فتهتف لي أجراس وتتقدم بنحاس ونعاس وأجنحة

في البيت ها أنا أخيرا في البيت

أحفر في الضحك بئرا وأنام

الخسارة ماتت

هاهو نعيها منشور في الذكرى

الخسارة لم تكن تطل أبدا على الماء

لم تكن حديقة لتشرح أسباب المطر

ثانية أسرعت السماء إلى زرقتي بأسمائها التي تغسل الندم

هاهي ترقص أبعد من خضرتها وتسرع في ارتجافي

السلالم تصعد إلى العبادة

السلالم تصعد إلى العبادة

الفكرة وراءها

تُرى من يلقن الآخر درسا في السرعة؟

الألم أصطف على رفوف الحطب

الألم أصطف على رفوف الحطب

يتبادل معها أنخابا

ولا يتوقف عن تدخين الأفكار

الألم له أنواع وراثية رهيبة

أطولها الحياة

الرأفة لها نهران حلوبان

وأطفال يجرؤون على الحب

ويخترعون الشفاعة

كأنها شجرة من ظنون

تلك الغفلة التي تصعد النار

وتشتم الشمس والانتباه

كأنها شجرة من ظنون

تمشي ملئ ظنونها

تحت رنين الهواء مثل الحذر

سرت في ارتباك وفضيحة

يدي لن توقظ النوم لن تفرك عينيه

يدي لن توقظ النوم لن تفرك عينيه

لن تحدق في الجرأة العارية

كل ما لها أن تصرخ في الغيوم

وتحثها إلى السرير.

توفيق طه: انتهى لقاؤنا اليوم لكن أوراقنا لم تنته، مازال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها، انتظرونا.