- معرض الخط العربي بالدوحة
- واقع الخط العربي وتغييبه
- الاستعداد العربي للمشاركة بمعرض فرانكفورت
- فيلم يجسد مجزرة صابرا وشاتيلا

بسام القادري: أعزائي المشاهدين السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية معرض فرانكفورت للكتاب وماذا فعل العرب لضمان مستوى رفيع لمشاركتهم فيه ومخيم شاتيلا يستقبل بألم وحزن فيلم باب الشمس الذي يعالج المأساة الفلسطينية منذ بداياتها، مواضيع نتناولها في هذه الحلقة ولكن قبل ذلك نتوقف وإياكم عند معرض للخط العربي أقيم في العاصمة القطرية الدوحة.

معرض الخط العربي بالدوحة

تحت عنوان تجمع الخط العربي الأول استضافت الدوحة مؤخرا معرض للخط في غاليري بيسان، تعود تاريخ بعض لوحاته إلى نحو قرن ونصف أو يزيد، المعرض ضم أعمالا اتسمت بالتميز والتجاور بين أجيال مختلفة من الخطاطين بعضهم من الرواد وكبار الخطاطين عبر العصور وبعضهم الأخر خطاطون معاصرون كرسوا أسماءهم إلى جوار سابقيهم على الرغم من بعد المسافة الزمنية بين هؤلاء وأولئك.

محمود العبيدي- المشرف على غاليري بيسان: معرض تجمع الخط العربي الأول المقام في غاليري بيسان هو معرض الأول من نوعه في المنطقة العربية كونه يضم أجيال مختلفة حوالي ست أجيال من الخطاطين المعروفين؛ من حوالي منتصف القرن التاسع عشر محمد نظيف بك وهو أستاذ ومؤسس في فن الخط العربي ومرورا بهاشم الخطاط، عماد الحسني من إيران، محمد عارف من تركيا وفي جيل اللي هو جيل الرواد مثل هاشم الخطاط وعباس البغدادي وانتهاء بجيل ما بعد الرواد فيه تاج السر ومحمد نوري وآخرين.

بسام القادري: ولأن صور القرآن وآياته كانت ومازالت قبلة الخطاطين، يغدو من غير المستغرب إلا تكون اللوحات المشاركة في المعرض قصرا على الخطاطين العرب، فلوحات الرواد المشاركة كانت في أغلبها لفنانين أتراك كمحمد نظيف بك الذي يعتبر واحدا من أعظم الخطاطين على مر العصور ومحمد شوقي وماجد الزهدي وأحمد العارف أحد مشاهير الخطاطين في العقود الأخيرة للدولة العثمانية وإضافة لهؤلاء فقد ضم المعرض أعمالا للخطاط الإيراني الشهير عماد الحسيني القزويني والعراقي عباس بغدادي الذي يعتبر أهم الخطاطين الأحياء وإذا كان هذا شأن الرواد فإن الخط يتجاوز دوره الوظيفي القديم تماما لدى بعض الخطاطين الشباب وهو لديهم يعانق التشكيل دون أن يتخلى عن ينابيعه الأولى المتمثلة في لفظ الجلالة وآيات القرآن الكريم إضافة إلى الشعر العربي، اللوحة هنا تتشكل على إيقاعات مختلفة؛ اللون يصبح جزء أساسيا منها بعيدا عن الأسود والأبيض، أما الكتلة فتغدو انسيابية أكثر باتساق لافت مع الأشكال التي يبتكرها الخطاط وهي أشكال لا تبتعد في مجملها عن رموز الحياة العربية من خيل ومعمار وقباب ومآذن تتطلع إلى السماء وإليها ترنو.

محمود العبيدي: طبعا تقسيمة المعرض بدينا بعرض أعمال للمدارس ابتداء ما قبل الرواد المؤسسين بالمدارس الكلاسيكية للخط الكلاسيكي النسخ، النص تعليق، أمتدينا في الطابق الثاني فيه عندنا الخط يدخل في مجال الفن التشكيلي تحويل الخط أو تحول الخط التحولية الجديدة بالخط ودخول الفن التشكيلي.

بسام القادري: المعرض الذي قدم صورة بانورامية عن الخط العربي ومدارسه أستقطب العديد من عشاق الخط العربي ومن هؤلاء الدكتور طالب البغدادي الباحث في الفن الإسلامي.

واقع الخط العربي وتغييبه

بسام القادري: الدكتور طالب البغدادي من خلال انطباعك الذي تكون عبر مشاهدتك للأعمال المعروضة هنا في هذا المعرض، كيف تنظر إلى واقع فن الخط العربي الذي يبدوا أنه متجه نحو التغييب شيئا فشيئا.

"
الاهتمام بالخط العربي أضعف من الاهتمام بالفنون الأخرى بالرغم من أن الخط العربي له وجوه وأبعاد عديدة وهو فن راقي بحد ذاته
"
        طالب البغدادي

طالب البغدادي: المعرض جاء معبر عن كثير من فترات اللي مر بها الخط العربي؛ فهناك لوحات قديمة وهناك لوحات جديدة ومحدثة نستطيع الربط بين خطاطي الماضي وخطاطي الحاضر، المحاولات عديدة لكن لو قسناها وقارناها بالوجوه الأخرى للفنون وحتى للمسائل التراثية بشكل عام نرى أن الاهتمام بالخط العربي أضعف بكثير من الاهتمام بالفنون الأخرى بالرغم من أن الفن.. من أن الخط العربي له وجوه عديدة وأبعاد عديدة؛ الوجه الأول هو فن بحد ذاتي وفن راقي.. راقي جدا من حيث المسائل النظرية من حيث الأسس النظرية من حيث الأسس الجمالية، البعد الثاني أن الخط العربي بدأ يأخذ وجوه تشكيلية أخرى بدأ يرتبط بالفنون التشكيلية، هناك محاولات جعل فن تشكيلي.. ما ننكر دور الأستاذ عبد الحسين التويج في العراق أو نجا المهداوي في تونس من أنه شكلوا من الخط العربي وجه جديد من وجوه الفن التشكيلي المعاصر، البعد الثالث وهو المهم جدا أن الخط العربي يمثل الأساس النظري أو القاعدة الجمالية بمعنى (كلمة بلغة أجنبية) مثل ما نسميها بالفن للفن الإسلامي بشكل عام، فهو عمود الفن الإسلامي والفن الإسلامي الآن يأخذ مكانته المهمة سواء على صعيد الفنون أو سواء على صعيد التاريخ أو حتى على صعيد الآثار والمتاحف إلى أخره، فتغييب الخط العربي يرتبط بمسائل عديدة يعني نحن الآن في هذا اللقاء أعتقد نكون بعيدين عن ذكرها إذا تطرقنا إليها إن شاء الله بلقاءات أخرى.

بسام القادري: لنبقى قليلا دكتور طالب في موضوع التغييب الذي يبدوا أنه متعمد وخصوصا أننا نتحدث عن اللغة العربية التي تبدوا مرآة واضحة للثقافة العربية والحرف الواحد في هذه اللغة هو مدماج أساسي في اللغة العربية، كيف يمكن أن تكون أو يمكن المحافظة على اللغة أو الثقافة من خلال المحافظة على الحرف؟

طالب البغدادي: والله هو الخط العربي يرتبط ارتباط كامل ومباشر وتاريخي بالحرف العربي والحرف العربي هو أساس اللغة العربية واللغة العربية كما نعرف تمثل الهوية الثقافية للأمة، فأي محاولة لتغييب الخط لهذا النوع من الفن هو محاولة لتغييب أساسا وجود الحرف العربي ودوره في بناء اللغة ودور اللغة في بناء الأمة وفي تثبيت أسس هوية هذه الأمة، لو رجعنا إحنا تاريخيا الخط العربي خط مقدس حتى مقدس بالمعنى الديني لأنه إحنا ثبتنا في جمعية الخطاطين العراقيين أن بدأ الخط العربي بدأ نظرية الخط بدأها الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء توجيهه لكتابه عليه الصلاة والسلام حين وجههم أو أمرهم بكتابة الرسائل إلى الملوك والرؤساء يدعوهم إلى الدخول في الدين الإسلامي وجههم بتوجيه واضح جدا جودوا خطكم أمرهم بتجويد الخط ومن حينه بدأ الإمام علي عليه السلام بوضع أسس لتجويد الخط فلذلك يعتبر الإمام علي هو رائد مدرسة الخط العربي، فمن ذاك الحين بدأ الاهتمام بالحرف العربي وبتجويد الحرف العربي حتى يصل إلى مستوى الخط، في النهضة الإسلامية اللي شهدتها بغداد لما كانت بغداد هي مركز والمنار للثقافة الإنسانية بشكل عام كان الخط العربي في صلب هذه الحركة وفي صلب هذه النهضة الثقافية فبدأ الخط العربي الاهتمام به بدأ يتزايد وبدأ الخط العربي يتطور.

بسام القادري: الحديث دكتور في هذا الإطار يدفعنا ربما إلى التوقف بعض الشيء عند المدارس وأساليب فن الخط العربي؟

طالب البغدادي: يأخذنا الحديث هو حديث بشكل عام يعني فإحنا نشوف في بغداد مثلا تطور الخط العربي مع تطور الحضارة الإسلامية مع تطور الثقافة الإسلامية، فالخط العربي صلب.. يقع في صلب مسألة تطور الثقافة والحضارة الإسلامية وأقدر أقول أنه هو الممثل أو اللي يعكس وجه هذه الحضارة لأنه لما نشوف حركة الوراقين والخطاطين والمزخرفين اللي ظهرت في بغداد أيام العصر العباسي الأول تشوفها حركة هائلة فالكتب تستنسخ ما تستنسخ بكتابة مثل ما نسميها الخط الملائي أو الكتاب الملائية، إنما هناك اهتمام حين تدوين أي كتاب وحين استنساخ أي كتاب هناك اهتمام بالخط فتطور الخط ووضع له أسس، أسس نظرية على يد ابن البواب ثم على يد ابن مقلة اللي ظهر الخط الثلث خط بديع جدا للآن هو يعتبر نظرية الخط العربي الخط الثلث، ثم تطور في القرون الأخيرة في العصر العباسي على يد ياقوت المستعصم وهكذا، حينما جاء الغزو المغولي وصار سقوط بغداد في 1258 العلماء والخطاطين والوراقين انتقلوا مع بقية الفنانين من بغداد إلى مناطق أخرى، فهناك أيضا بنشوفهم قادوا حركة لتجويد الخط وللاستمرار في الخط، العثمانيين اهتموا بالخط فظهر الخط الديواني، الفرس اهتموا بالخط فظهر خط النص تعليق على يد علي التبريزي وهكذا ظهرت خطوط جديدة أيضا مع انتقال هؤلاء الخطاطين من بغداد إلى مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، ثم على يد تيمور لينك والعصر اللي نسميه التيموري في مدرسة هرات ظهر الخط اللي نسميه الخط التيموري، انتقل إلى شمال أفريقيا وجدوا شكل جديد للخط من واقع الخطوط اللي ظهرت في بغداد اللي يسمى قسم يسموه الخط الأندلسي قسم يسموه الخط القيرواني قسم يسموه الخط المغربي، هذه الخطوط كلها يعني هي تطوير للخط ومحاولات للحفاظ على الخط وللحفاظ على الحرف ثم الحفاظ على اللغة والحفاظ على الهوية، هذا هو الأساس اللي صار تحقق في تطور الخط العربي، فلذلك تغييبه الآن هو جزء من تغييب الهوية الثقافية للأمة إن كانت مقصودة أو غير مقصودة، إن كانت جزء من عملية العولمة أو كانت جزء من عملية سيادة الكمبيوتر إلى أخره، لكن الخط العربي باعتباره مثل ما قلنا له قدسية معينة يفرض نفسه حتى فرض نفسه على الكمبيوتر نشوف الخطاطين العرب اللي قعدوا في أوروبا يتجهوا إلى الكمبيوتر ونطقوا الحروف الخطوط العربية المعروفة نطقوها إلى الكمبيوتر وبدأ الكمبيوتر أيضا يقدم لنا خطوط، نعم أن هذا الخط اللي موجود في الكمبيوتر ما يساهم في تطوير الخط لأنه أصبح مٌمَكنن، يعني الأثبته أصبحت مسيطرة عليه لكن الحمد الله الخط باعتباره أيضا موهبة هو موهبة وليس تعلم هو موهبة ثم يثقل بالتعلم.

[فاصل إعلاني]

الاستعداد العربي للمشاركة بمعرض فرانكفورت

بسام القادري: معرض فرانكفورت للكتاب هو التظاهرة الثقافية الأضخم في العالم، هذا العام تحل الثقافة العربية ضيف شرف على المعرض وفعاليته، فماذا فعل العرب لضمان مشاركة تعكس عمقه وتنوع ثقافتهم في المعرض الذي سيفتتحه بعد أيام المستشار الألماني غيرهارد شرودر؟ سمير عمر من القاهرة يجمل استعدادات اللحظات الأخيرة.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: على طريقة العروض المسرحية لم يبق سوى الدقات الثلاث التقليدية ليرفع الستار ويفتح معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أبوابه أمام مشاركة عربية خاصة، المسؤولون عن ملف المشاركة يسابقون عقارب الساعة لوضع اللمسات الأخيرة على مهمة تأخر الإعداد لها شهورا طويلة، اختبار يرى السياسيون أن الفشل فيه غير وارد، فما أكثر الاختبارات التي لم يجني العرب فيها سوى الفشل.

عمرو موسى – أمين عام جامعة الدول العربية: المهم أن يكون واضحا العزم الأكيد والإرادة الحاسمة في أننا ذاهبون إلى فرانكفورت وساعة الصفر قربت، الإعداد انتهى، الكتب، المشاركون، الفعاليات كلها اتفق عليها.

سمير عمر: غير أن المسؤولين عن الملف يرفضون اعتبار المشاركة العربية اختبارا مؤكدين أن الثقافة العربية ثقافة عالمية وأن ما تحتاجه فقط هو مد الجسور لإزالة أي لبس يتم توظيفه توظيفا سياسيا.

محمد غنيم : راعينا أن نقدم ما يلهب خيال أوروبا وأن نطرح عليهم الأسئلة أو إجابات للأسئلة التي يعني بتؤرقهم بالنسبة لنا هم يريدون إجابات، إجابات حول هل نحن العرب والمسلمين دعاة إرهاب ونساند الإرهاب؟ هل نحن في طريقنا إلى تحقيق الإصلاح والديمقراطية؟ هل نحن نؤمن بالعولمة الغربية في شكلها الغربي أو بعولمة تعطي لنا الفرصة لكي ننخرط مع العالم ونتعاون في إطار يحقق التوازن بين الانفتاح وبين إزالة الحدود الجمركية أو التجارية ولكن في نفس الوقت لا نسمح بهيمنة ثقافية.

سمير عمر: أكثر من خمسمائة فنان وكاتب يشكلون وفد المشاركة العربية في المعرض والتي تمتد لسنة كاملة، تم اختيارهم عبر ترشيحات مؤسسات ثقافية رسمية وغير رسمية لكن غياب بعض الأسماء التي كان لها مواقف معارضة للمؤسسة الثقافية والسياسية العربية الرسمية أثار العديد من الأسئلة وهو ما دفع بعض المشاركين إلى انتقاد هذا الغياب مطالبين بإتاحة الفرصة أمام الجميع لعرض كافة ألوان الطيف الثقافي العربي.

جمال الغيطاني – روائي مصري: صحيح فيه بعض الأسماء المهمة غائبة لكن الموضوع لن ينتهي خلال الخمسة أيام الخاصة بالمعرض ولكن سيستمر لمدة سنة كاملة ولذلك يجب أن ننتبه إلى ضرورة الإعداد الجيد واستثمار هذه السنة على أفضل وجه ممكن.

سمير عمر: وعلى الرغم من ذلك فقد أبدى المسؤولون عن المعرض إعجابا بملف المشاركة العربي واعتبروه أفضل ملف للمشاركة منذ أكثر من ربع قرن.

فولكر نويمان – مدير معرض فرانكفورت: هذا وقت مناسب جدا للعالم العربي المدعو للمناقشة والحوار فرانكفورت، فنحن في حاجة حقيقية للحوار بين الإسلام واليهودية والمسيحية من ناحية وبين العالم العربي والعالم الغربي من ناحية أخرى، هذا هو الطريق الوحيد لمستقبل يسوده السلام.

"
شنت الصحف هجوما على المشاركة العربية في معرض فرانكفورت وركزت على عدد من المشاركين العرب بحجة أن كتاباتهم تنطوي على معاداة للسامية
"
          تقريرمسجل

سمير عمر: المشاركة العربية في معرض فرانكفورت لم تثر اعتراض زعيم الجالية اليهودية في ألمانيا بل على العكس تماما كانت محل ترحيبه، هكذا قال لنا مدير المعرض لكن يبدو أن تصريحات زعيم الجالية لا تعكس سوى أحد أوجه صورة اليهودية هناك، حيث تعرض مسؤول المعرض لانتقادات حادة من اللوبي المناهض للثقافة العربية في ألمانيا وشنت عدة صحف هجوما على المشاركة العربية وركزت على عدد من المشاركين العرب بحجة أن كتاباتهم تنطوي على معاداة للسامية.

عبد الوهاب المسيري – مفكر مصري: افيلت الجريدة الألمانية نشرت مقال تقول فيه يعني لم دعي كاتب مثل الدكتور عبد الوهاب المسيري لأن كل المعروف عنه أنه كتب موسوعة تهاجم إسرائيل، فما فعلناه هو أننا أرسلنا لهم قائمة المؤلفات وهي تحتوي على كتب في الفلسفة في التاريخ قصص أطفال، كلام عن النماذج والمنهج ترجمات للشعر الإنجليزي وهكذا.

سمير عمر: الكتاب العربي الضيف الأول بالرعاية في المعرض نال القدر الأكبر من اهتمام مسؤولي الملف والمعرض على حد سواء، إذ بدأت حركة ترجمة واسعة في ألمانيا للعديد من الكتب في شتى أنواع المعارف وتأتي المشاركة الخاصة لمكتبة الإسكندرية لتزيد الملف العربي تألقا وثراء على حد تعبير المسؤولين الألمان، إذ تكرس المكتبة جناحها لعرض التراث العربي من مختلف البلدان، سمير عمر لبرنامج أوراق ثقافية القاهرة.

فيلم يجسد مجزرة صابرا وشاتيلا

بسام القادري: قبل اثنين وعشرين عاما كانت المجزرة وإلى يومنا هذا ما زال الدم الفلسطيني حارا ودافقا في شوارع ذلك المخيم ونقصد مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، كيف تستحضر الفنون تلك المأساة وغيرها من محطات الدم والألم الفلسطينيين؟ هذا ما فعله الروائي اللبناني الياس خوري في روايته المتميزة باب الشمس التي تعتبر بحق سِفرا للألم الفلسطيني منذ بداياته، المخرج المصري يسري نصر الله حول الرواية إلى فيلم سينمائي طويل وكان مكان العرض مخيم شاتيلا، أما الجمهور فهم من نجا من المجزرة ومن سيظل شاهدا عليها هذا التقرير وبشرى عبد الصمد.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: كان لابد لفيلم باب الشمس أن يحط رحاله في مخيم شاتيلا في نهاية المطاف، خصوصا أن بعض أجزاء الفيلم جرى تصويرها في بعض المخيمات اللبنانية ومنها شاتيلا ويبدو أن توقيت عرض الفيلم في مقبرة المجزرة وفي الذكرى الثانية والعشرين لها شكل تحية من المخرج والممثلين لأهالي المخيمات الفلسطينية وقد يكون ذلك سبب حالة الإرباك التي أصابت الجميع قبل بدء العرض.

يسري نصر الله – مخرج مصري: فيه حاجة مرعبة في الموضوع بلا أدنى شك.. انتي بتعملي فيلم بتفرجيه لأصحاب الشأن فأنا بالنسبة لي ده الامتحان الحقيقي، أنا بحب الفلسطينيين كأفراد كناس من خلال تعاملي معهم وبالتالي كان بالنسبة لي اهتمامي الأساسي هو إن أنا أحكي عن ناس عن أفراد بالرغم من كل الوحشية اللي أتعرضوا لها وبرغم كل التاريخ الثقيل الجاسم على صدورهم إنهم قادرين يؤكدوا ثاني على آدميتهم، على أنهم أفراد أنهم يعيدوا بناء نفسهم كأفراد ده موضوع الفيلم.

بشرى عبد الصمد: يرصد فيلم باب الشمس أوضاع القضية الفلسطينية منذ العام 1943 وحتى منتصف التسعينات وهو يبدأ في جزئه الأول مع اتفاقية أوسلو وينتهي في صيف العام نفسه من خلال فلاش باك يظهر فيه البطل يونس ينضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مضحيا بحبيبته وزوجته تاركا إياها تعيش في المخيمات مع أهله.

"
الصعب بهذا الفيلم هو أن يكون فيلم عن ناس حقيقيين وليس فيلم عن رموز عمومية
"
         باسم خياط

باسم خياط – ممثل سوري: اللي كان صعب بهذا الفيلم هو أنه يكون فيلم فعلا عن ناس حقيقيين وليس فيلم عن رموز وقضايا عمومية بتوقعنا بالذاتية أو بالموقف المسبق وبتمنع أي حدا عم يتعرف على القضية من خلال هيك فيلم أنه يتعامل معاه بإنسانية.

بشرى عبد الصمد: فيلم باب الشمس مقتبس عن رواية للأديب اللبناني الياس خوري وقد تمت كتابة السيناريو مشاركة بين نصر الله وخوري ومحمد سويد.

الياس خوري – روائي لبناني: نحن مجرد كنا واسطة لحتى ترجع الذكرة على مطرحها الأصلي ويرجع الحلم على مطرحه الأصلي.

بشرى عبد الصمد: رغم حالة الفرح التي عبر عنها الممثلون لوجودهم في هذا المكان ولتجربتهم في الفيلم أساسا إلا أن علامات القلق بقيت موجودة لرهبة المكان ربما ولحرارة اللقاء مع الأبطال الحقيقيين.

ريم تركي – ممثلة: علاقتي لم تكون بعد، إلا أنها علاقة القلب والتضامن المطلق آمل أن يعجبهم الفيلم، سوف يشعرهم بالرضا وبالحزن ربما.

حلا عمران – ممثلة: يعني مو شغلة سهلة أن الواحد يكون واقف بالمقبرة واحد واقف بالمقبرة وقاعد عم بيقدم فيلم يعني تحسي بأهمية السينما وبنفس الوقت بتحسي بعبث.

بشرى عبد الصمد: حقيقية كانت المشاعر التي اجتمعت في هذا المكان في لقاء أراده الممثلون والمخرج تحية للشعب الفلسطيني وللاجئي المخيمات في هذه الذكرى، بشرى عبد الصمد لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة من مقبرة صابرا وشاتيلا بيروت.

بسام القادري: مشاهدينا إلى هنا ونصل وإياكم إلى طي آخر صفحات حلقة هذا الأسبوع من برنامج أوراق ثقافية، هذه تحية فريق البرنامج وإلى اللقاء.