مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

جوليانو خميس/ مخرج فيلم أطفال أرنا
فوزية لارادي/ مؤسسة الثقافة والفنون الجزائرية

عبد المجيد غريب/ كاتب جزائري
صاحبي/ فنان تشكيلي تونسي
وآخرون

تاريخ الحلقة:

13/07/2004

- الفن الأندلسي في واشنطن
- فيلم أطفال أرنا

- الملتقى الثاني للشعر في الجزائر

- معرض التشكيلي صاحبي

الفن الأندلسي في واشنطن

توفيق طه: أهلا بكم تحت عنوان خلفاء وملوك تعرض مؤسسة سمفونين للمتاحف والمعارض في واشنطن حتى أكتوبر المقبل معرضا فريدا لمجموعة من الفنون الأسبانية في حقبة ما بعد الدولة العربية الإسلامية في الأندلس تمول المعرض مؤسسة موزاييك الثقافية التي أسستها زوجات عدد من سفراء الدول العربية والإسلامية في واشنطن وهيئات أخرى ونعاين في المعرض تأثيرات فنون الأندلس على الفنون الأسبانية التي تلتها وهي تأثيرات تبرز الأثر البالغ للفنون الإسلامية في تكوين صورة حقيقة لما بلغته الدولة الإسلامية في تلك المنطقة من العالم من حيث كونها دول تحضر رفيع وتسامح قل نظيرة، ثابت البرديسي من واشنطن.

[تقرير مسجل]

ثابت البرديسي: كأنها صيحة الفن وأندلساه فقد شهدت واشنطن عدة نشاطات بالتعريف بالتراث العربي في الأندلس وتأثيراته ومن ذلك حفل مؤسسة موزاييك للتعريف بتلك الحقبة الزاهرة من عمر الإنسانية بعنوان (رحلة في حديقة الذكريات)، قصة الأندلس تعرض من خلال فنون وآداب تلك الحقبة فيما تحكي أيضا قصة سجال العالم بين الصراع وبين التسامح والتعايش.

ماريا روس مينوكال- مؤلفة كتاب درة العلم: إن المثير في قصة أسبانيا في العصور الوسطى وأبرز ما في أسطورتها الثقافية هو أنها لم تكن غالبا عن الحروب الصليبية أو صراع الحضارات، فالخلافة العظيمة في قرطبة لم يدمرها المسيحيون الغزاة بل صراع المسلمين فيما بينهم والصراع العظيم في توليدو بعد أن أصبحت مسيحية كان بين المسيحيين المستعربين وغير المستعربين عن اختيار اللغة الرسمية بينما كان تعاون تاما بين الملك المسيحي بيتر والخليفة محمد الخامس في غرناطة لبناء قصر الحمراء ومن بعده بنى الملك المسيحي قصره على غرار قصر الحمراء وبكتابات عربية على جدرانه.

ثابت البرديسي: لكن ماريا اعترفت بأن ذلك التسامح سقط في نهاية المطاف في أسبانيا تحت وطأة التطرف والسعي لما يوصف بالنقاء على الجانبين، مظهر أخر لرحلة الذكريات بدا في داخل جدران هذه المؤسسة العريقة للمتاحف والمعارض سميثونيان حيث تعرض مجموعة نادرة خرائط من العصور الوسطى وآلات ملاحة دقيقة وخزف ومنسوجات، إنها كلمة الفن تزيل عبر العصور غبار ما تراكم من أفكار في الغرب عن تفوقه وتخلفنا خلفاء وملوك إسهام في حوار تتحدث فيه الآثار من أسبانيا المسيحية في أعقاب سقوط الأندلس عن أثار فنون غرناطة والحمراء ومدينة الزهراء وفضل الفنانين والعلماء والرحالة المسلمين على الحضارة الأوروبية.

معصومة فرهارد- خبيرة الفنون الإسلامية في متاحف سميثونيان: يمكنك أن ترى هنا كيف تداخلت عناصر الديكور الإسلامية والمسيحية، هذه السجادة مثلا صنعت في وقت لم يكن للإسلام فيه أي نفوذ سياسي في أسبانيا لكن تأثير الفن الإسلامي شديد الوضوح حيث استمر كثرا من رواد الفن في استخدام وتوظيف الفنانين المسلمين الذين عاشوا في أسبانيا.

ثابت البرديسي: في بهو معرض خلفاء وملوك تبدو هذه السجادة الكبيرة التي تعد واحدة من عشرة فقط بقيت من القرن السادس عشر وقد نسجت من أجل ماريا ملكت ارجون لدى زواجها من ألفونسوا الخامس الذي ورث عرش ارجون في أسبانيا وتبدو شعارات ماريا وسط السجادة بينما تبدو تأثيرات الفن الإسلامي في عدة نواحي منها حواف السجادة والرسوم الشبيهة بالخط الكوفي المميزة لكثير من الآثار الإسلامية، هذه الفازة أو الزهرية واحدة من عشرة أمثالها من بقايا قصر الحمراء في غرناطة أخر معاقل الأسرة الناصرية التي انحصر ملكها في السنوات المائتين الأخيرة من عصر الأندلس في جنوبي أسبانيا وتبدو تلك النقوش مؤثرا بشدة على نقوش هذه التحف الخزفية التي تنتمي لأسبانيا ما بعد الأندلس رغم احتوائها على رمز المسيحية البارز في ذلك العصر وهو نفس الرمز الذي يظهر على هذا الحوض الخزفي.

معصومة فرهارد: هذا حوض تعميد مسيحي والمثير أنه يضم هذا الشعار المسيحي والصليب ولكنه في الوقت نفسه منقوش عليه رسم يدين على الجانبين رمزا ليد فاطمة ورسوم العين هذه ضد عيون الحسد.

ثابت البرديسي: فهل أقيم هذا المعرض لمناسبته للاهتمامات المتزايدة بالعالم الإسلامي؟

معصومة فرهارد: ليس هناك حقيقة أي أجنده سياسية في توقيت هذا المعرض تصادف أنه مناسب لهذا الوقت وأي شيء سنقدمه الآن عن العالم الإسلامي سيبدو ملائما لكننا نفعل ذلك منذ تأسيس هذه المعارض عام 1923.

ثابت البرديسي: فما هو تأثير هذه المعارض على زوارها، هل يخرجون بالانطباعات التي يتصورها العرب؟

ريد بيميت- زائر: حبذا لو كان لها تأثير لكنني لا أعتقد ذلك إن كنت تعني الأمور السياسية فمعظم الذين يرتادون هذه المعارض يهتمون بالفنون وذلك ما يركزون عليه دون اهتمام سياسي أو اجتماعي.


النقوش والزخارف العربية الإسلامية فرضت نفسها على الفنون الإسبانية، والحضارة الإسلامية تركت آثارا تستحق البكاء عليها

تقرير مسجل

ثابت البرديسي: ومهما ابتعد الفن عن السياسة فإنه يظل لصيقا بالتاريخ ولعل في ردود أفعال بعض الحاضرين إلى المعرض أكبر دليل على قدرة الفن على تصحيح مفاهيم الحاضر وإزالة غشاوات تضعها وسائل اليوم في الإعلام والسينما وغيرها وبعض ردود الأفعال تلك شهقة سمعتها من أحد الزائرين يقول لزوجته أكل هذه العلوم والفنون تلقيناها من العرب، علوم وصناعات متقدمة في الفلك والجغرافية بدأت في الانتقال إلى أوروبا العصور الوسطى من قبيل هذه الأجهزة الدقيقة كالإسطرلاب وخرائط العالم القديم التي أضيفت إليها أراضي ما أكتشف حين ذاك من أميركا في نفس عام سقوط الأندلس 1492 وبذلك بعلوم وخبرات من الحضارة العربية وفنون فرضت رسومها حتى على مخطوطات الكتب المقدسة حيث تبدو زخارف القرآن الكريم مقتبسة في زخارف الكتاب المقدس بالعبرية وإنجيل المسيحية، كما تظهر الفنون الإسلامية على أثار مثل هذه الأبواب الخشبية وعلى أشكال هذه الأقمشة الحريرية وما بين زمن عبد الرحمن الداخل مؤسس أولى دول الأندلس وزمن محمد أبو عبد الله أخر ملوك الناصريين في غرناطة فإن الحضارة الإسلامية تركت أثارا تستحق البكاء عليها لا كبكاء أخر ملك عربي نهرته أمه عن البكاء كالنساء بعدما فشل في حفظ ملكه كالرجال ولكن بكاء الحضارة الإنسانية اليوم على عهد زاهر عاش في كنفه اليهود والمسيحيون والمسلمون في رغد اقتصادي ورقي في العلوم والفنون والآداب يحسدهم عليه اليوم الحائرون بين نهاية التاريخ وصراع الحضارات والعاجزون حتى الآن عن تحقيق ذلك المثال، ثابت البرديسي الجزيرة واشنطن.

توفيق طه: أطفال أرنا فيلم مختلف على كل الصعد مخرجه فلسطيني من أم يهودية وأبطاله أطفال من مخيم جنين، قصتهم بدأت على خشبه مسرح تديره ناشطة يهودية تعارض الاحتلال لينتهي بهم المطاف بعد عشرة أعوام من ممثلين على خشبه المسرح إلى أبطال معركة جنين، فيلم مختلف كما قلنا يروي فيه مخرجه قصة هؤلاء الأطفال وقصة والدته اليهودية التي ارتبطت بهم وقادتهم إلى عشق المسرح.

فيلم أطفال أرنا

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: في العام 1990 بدأ تصوير أحداث فيلم أطفال أرنا دون أن يعلم مخرجه أو أبطاله كيف وإلى ما تنتهي أحداثه، في مخيم جنين تدور أحداث الفيلم أما أرنا فهي سيدة يهودية نشطت ضد الاحتلال الإسرائيلي تزوجت فلسطينيا شيوعيا وعملت على تأسيس مسرح للأطفال في المخيم يعلم الرسم والتمثيل وشجعت الأطفال على التعبير عن ما في داخلهم من غضب تجاه الاحتلال، أبطاله سيتحولون بعد عشر سنوات من ممثلين على المسرح إلى أبطال معركة جنين، عملية التصوير كانت بدأت بهدف جمع التبرعات للمسرح وواصل المخرج وهو ابن أرنا ويدعى جوليانو التصفير بعد ثلاث سنوات عندما قرر تسجيل فيلم عن والدته التي توفيت بعد ذلك بمرض السرطان واتخذت فكرة الفيلم منحا أخر عام 2001 أي خلال الانتفاضة.

جوليانو خميس- مخرج فيلم أطفال أرنا: رجعت أصور الفيلم 2001 لما شوفت صورة يوسف السويتي مقتول بشارع بالخضيرة بإسرائيل بعد ما عمل عملية إستشهادية شوفته يعني شوفت وجهه اشتريت كاميرا ونزلت على المخيم انضميت لكتائب الأقصى عشت معهم ثمانية أشهر وصورت الجزء الثالث اللي هو بيحكي قصة المأساة أو شو صار بأولاد أمي اللي كانت فاتحة مشروع معهم من 1990.

شيرين أبو عاقلة: يوسف كان واحد من مجموعة أطفال تدربت على مسرحية القنديل الصغير إلى جانبه كان أصدقائه أشرف الذي سيستشهد لاحقا في معركة المخيم ونضال أصغرهم الذي يستشهد في المعركة ذاتها وعلاء الذي سيصبح قائد كتائب شهداء الأقصى وتغتاله قوات الاحتلال من بعدهم، لكن أحلامه في حينه كانت كأحلام أي إنسان بسيط.

جوليانو خميس: هذا الفيلم هذا هدفه بشكل عام كبير أنه يجيب القصة الحقيقية من وراء شاشة الدعاية الأميركانية والإسرائيلية، ثانيا دول شباب مع وجوههم أساميهم مع عيل مع مأساة كبيره من ورائهم مع قصة من أن صغار ما كبروا من أيام استشهادهم في الفيلم يجيب القصة هذه ويجيب قصة حقيقية وإنسانية وهي قوة الفيلم أنا بفكر ونجاحه كمان.

ممثل في مسرحية أطفال أرنا: أستشهد يوسف أشرف بكى بعده أشرف استشهد بعد يوسف فتحنا الشريط كل الطلة لو طلينا مع بعض وظلت الحياة طبيعية أشرف وكلنا، المسرحية نفسها المسرحية اللي مثلناها قنديل الصغير كنا نطلع للحياة بقينا مع بعض بقينا نظل مع بعض وكانوا نضحك أطلع يوسف في مقطع حلو هنا من المسرحية هو السلم بدون ظهور الشمس يوسف وأشرف شو ضحكة يوسف يوسف يقول لأشرف يا حمار وما أعرف شو يا حمار نجيب الشمس.

شيرين أبو عاقلة: مخرج الفيلم يعود إلى المخيم بعد الاجتياح لتستمر الأحداث دون تدخل منه يتوجه لزيارة المسرح الذي تدرب فيه الأطفال قبل أكثر من عشر سنوات فيجده بقايا مدمرة يعيش ذلك مع المقاومة بتفاصيل الحياة الصغيرة يشاركهم ابتساماتهم أحاديثهم آمالهم في النهار ويتابع لحظات الخطر معهم بعد ذلك في الليل، بعد أسبوعين من ولادة ابنه زياد استشهد علاء الصبان في عملية اغتيال في مخيم جنين.


الناس في جنين لا يكرهون اليهودي لمجرد أنه يهودي، إنما يكرهون الاحتلال، والشعب الفلسطيني مستعد للعيش بسلام مع الآخرين

جوليانو خميس

جوليانو خميس: ليش المهم في جنين أنه بيكرهوش يهود ما فيش الكره على أساس أنتِ يهودية إسرائيلية بيكرهوا الاحتلال بيكرهوا الجنود فلما استقبلوا أمي استقبلوها كإنسانية لو كانت يهودية مسلمة أو مسيحية وهذا إثبات أنه الشعب هذا مستعد يعيش مع كل واحد اللي مستعد يعيش معه بسلام.

شيرين أبو عاقلة: شيرين أبو عاقلة لبرنامج أوراق ثقافية الجزيرة رام الله المحتلة.

[فاصل إعلاني]

الملتقى الثاني للشعر في الجزائر

توفيق طه: الملتقى الثاني للشعر والمدينة الذي احتضنته العاصمة الجزائرية أخيرا قدم المشهد الشعري الجزائري المعاصر على أبهى ما يكون المدينة، هنا مخاتلة نعرفها ولا نعرفها كيف لا والشعراء يشكلونها وفق رؤاهم يعيدون صياغتها واقتراح صورتها في قصائد تستنكر غور المدينة وأسرارها الدفينة بلغة رفيعة تجعل مدننا أكثر جمالا ربما وأكثر نأيا بحثا عن إغوائها وغربة الشاعر فيها.

[تقرير مسجل]

محمد دحو: قريبا من الشعر والسلام وتحت ظلال قامات مديدة في الثقافة والشعر من محمد العيد الخليفة مفدي زكريا ومحمود درويش إلى فكتور هوجو استضافة مدينة الجزائر العاصمة ملتقاها الثاني للشعر والمدينة.

فوزية لارادي-مؤسسة الثقافة والفنون الجزائرية: ونحن في قلب العاصمة في مدينة الجزائر لابد أن تكون هنالك فاعلية راسخة دائمة لهذه المدينة التي تنبض أظن بنبضات قلب الجزائر.


تعج مدينة الجزائر بالكثير من المبدعين والشعراء الذين يحتاجون للتعبير عن آمالهم وآلامهم

عبد المجيد غريب

عبد المجيد غريب-كاتب جزائري: ومدينة بحجم الجزائر هي مسكونة بالكثير من الهواجس والشعراء بكثير من المبدعين الذين يحتاجون نوافذ لكي يقولوا شيء من بوحهم شيء من آمالهم من آلامهم شيء من الطموحات التي لم تتح العشرية السابقة لهم كي يقولوها وها هي عشرية أخرى تتيح لهم كثيرا من الحب كثيرا من العشق كثيرا من الأمل.

محمد دحو: لقاء الشعراء والقصائد معمار في غاية البناء والأهمية يقفز على الحجر والكتابة التي تستلهم معمار المدينة وفضاء الشعر كي تكون التوليفة والشبه والغوص الساحر من أجل أن تكون المدينة شيطان الشعراء الحداثيين.

بلقاسم بن عبد الله-كاتب جزائري: مدينة الجزائر بالفعل هي إحدى ظواهر البحر المتوسط وقد ألهمت الكثير من الأدباء والشعراء وارتبطت بالمواهب وقرائح العديد منهم وأيضا استطاع الكثير من الشعراء أن يندمجوا داخل هذه المدينة الجميلة الفاتنة.

عيسى قارف- شاعر جزائري: المدينة شيطاننا الشعري الحداثي الذي نتخبط في أحشائه يقتلنا ونقتله مرات ومرات.

محمد دحو: والشعراء مدن وأحياء مختلفة وكثيرة يمشون عبر شوارع القصيدة كأنما يمشون في مدن حقيقية وواقعية وقد تختلف الأصوات والمسافات لكن الشعر واحد.

عبد الرحمن بو زربة- شاعر جزائري: كان يزين جلستنا بالهدوء الجميل/ ويوغل في الابتسام/ رجل ينتقي عطره من دم الأرض/ يلقي على رملنا واحة حين يلقي السلام/ رجل صامت ماطر بالكلام/ كان يحرسنا من هباء المكان ومن غفوة الروح/ تأخذنا لغباء الزحام.

نصيرة محمدي- شاعرة جزائرية: حين تحسست وجهي/ كان يحمل جريرة السنين ونحيب الأبدية/ استغرقته مجاهل المنفى وغبار الترحال/ غار كثيرا في العراء/ لم تعد الروح إلى محميتها/ صارعت تلم ارتجافاتها وتصوب نحو رملا وأحشية.

المنصف الوهايبي- شاعر تونسي: فالقصيدة هي معمار وبناء ولكنها أيضا عامرة بأصوات كثيرة صوت الشعر لا شك ولكن أيضا أصوات الحياة بشتى تجلياتها وتنويعاتها.

محمد دحو: مختلفون ولا شك في الصوت والمدى والمسافة والكتابة لكنهم يأتون كواكب متوهجة تماما كالمدن المضاءة.

سعدة منيرة خلخال- شاعرة جزائرية: سيقوله في حبي لو أمهله/ يختال كأنه ينطق عن حب/ أحتال كأني أصدق ما ينقله/ ويظل يمارس سحره في قلق وأظل أردد واثقة أن الله سيبطله.

مأمون الحمداني-شاعر وباحث جزائري: لا تبكي/ يراك الشلف فتكبر غربته/ الشلف تجزأ عن أخر ذرة طين/ والشلف تمزق عن أخر قطرة ماء/ والشلف ترامت في الأفق سحائبه/ وأنضم الشلف إلى قائمة البؤساء.

محمد دحو: المدينة والشعر وجهان لعملة واحدة والذين عبروا مدينة الجزائر العاصمة يعرفون المركز والهامش يعرفون لذة الإلهام الذي تمنحه الجزائر البيضاء، محمد دحو أوراق ثقافية الجزائر.

معرض التشكيلي صاحبي

توفيق طه: الفنان التشكيلي التونسي صاحبي المقيم في المغرب منذ عشرين عام أقام أخيرا معرضا ضم أخر منحوتاته البرونزية إضافة إلى العديد من اللوحات الزيتية التي احتفت بالحصان العربي كرمز لزمن مضى، المعرض صرخة في وجه العنف والموت المجاني واحتفال في الوقت نفسه بالحياة وجمالياتها.

[تقرير مسجل]

عبد السلام زرق: ضدا على مشاهد العنف السياسي الذي يعرفه أكثر من بلد عربي وفيما الدمار أضحى سلاحا فتاكا يغتصب ينابيع الحياة في الأرض والإنسان ولأن الموت المجاني تحول إلى عملة رائجة في أكثر من عاصمة عربية خاصة في فلسطين وبغداد تأتي تجربة الفنان التشكيلي التونسي صاحبي المقيم في المغرب منذ أكثر من عقدين من الزمن تأتي في شكل صرخة فنية ضد كافة أشكال الموت وصون لكرامة الذين ما يزالوا يؤمنون بحقهم في الحياة ولأن الفنان المغربي يؤمن بالتفاعل بين السلم والفن فإن أعماله الفنية أخذت كشعار لها السلم جناحي والحب سلاحي.

صاحبي- فنان تشكيلي تونسي: أسميت هذا المعرض السلم جناحي والحب سلاحي الإنسان حينما تشده المشاكل إلى الأرض يثقل عليه الموضوع وحينما يطير تخف معه المشاكل وبالتالي أرى نسر يطير في السماء يبشر بالسلم وبالحب.

عبد السلام رزق: اختيار الفنان صاحبي لمنحوتاته البرونزية كشكل تعبيري تأتي على حد قوله في كونها تمثل خامة راقية تأسس حوارا طويلا مع الزمن بحكم امتلاكها لعنصر الديمومة والاستمرارية، في حين أن اللوحات الزيتية المرسومة لا تعدوا أن تكون دراسة ملونة تمهيديا قبل نقل العملية الفنية لنحت برونزي ولعل هذا هو مكمن خصوصية الفنان المغربي صاحبي.


إنسانية الإنسان لا تكتمل إلا بالتمسك بالفن وقيمه

سعد العلمي

سعد العلمي- الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان المغربي: أعتقد أن إنسانية الإنسان لا تكتمل إلا بالتمسك بالفن وبقيم الفن وفي هذا المعرض الفنان صاحب هذا المعرض يشعرنا بأن له رسالة.

عبد العزيز رزق: ويكاد القارئ العاشق للوحات الفنان صاحبي أن يسمع بوح اللوحات وهي تستعيد جزء من ذاكرة الماضي، ذلك أن احتفاء أكثر من لوحة لفرس عربي في الكثير من تمظهراته وتعدد حالات حضوره يقدم بعضا من رحلة بحث طويلة النفس لدى الفنان صاحبي الذي يبدوا أنه ما يزال مصر على استعادة ماضي قد يعود، ربما لن يعود واستعادة قيم أصيلة أضحت مفتقدة في عالم مطبوع على المواجهة والإقصاء.

صاحبي: وضعت منحوتاتي في الشارع حتى يراها العموم، هي رسالة إلى العموم لأنه الفن ليس فن الصالونات هو فن العموم، فن الإنسان البسيط العامل الكادح والعاملة الكادحة.

عبد العزيز رزق: ويكاد الجهد المبذول في بناء وتشكيل منحوتات البرونزية للفنان المغربي واجتهاده في تحقيق حالت حوار جمالي بين منحوتاته البرونزية والمتلقي يكاد أن يحقق لحظة جمالية خاصة سيكون بإمكانها حسب الفنان صاحبي استعادة وتجديد العلاقة بين الجمهور والفن، عبد السلام رزاق لبرنامج أوراق ثقافية الرباط.

توفيق طه: انتهى لقائنا اليوم لكن أوراقنا لم تنتهي، موعدكم الأسبوع المقبل مع حلقة جديدة من أوراق ثقافية.