مقدم الحلقة: توفيق طه
ضيوف الحلقة:

كامل المر: رئيس رابطة إحياء التراث العربي بأستراليا
شفيق عطايا: شاعر مهجري
مي المصري: مخرجة فلسطينية
سيلفي فان روي: مصورة فوتوغرافية بلجيكية
محمد الحارثي: شاعر عماني

تاريخ الحلقة: 11/05/2004

- جائزة جبران خليل جبران
- رحلة مي المصري مع السينما
- معرض مصورة بلجيكية في الدوحة
- قصيدة صاحب الخان

جائزة جبران خليل جبران

توفيق طه: أهلا بكم، جبران خليل جبران ليس اسما عابرا في تاريخ الثقافة العربية فهو شاعر مُجدِد وناثر عظيم امتدت تأثيراته إلى خارج المنطقة العربية فصاحب النبي والأجنحة المتكسرة لم يعد منذ زمن بعيد مُلكا للمنطقة التي أخرجته بل صار مُلكا للثقافة الإنسانية التي كرمته واحتفت به وبنتاجه الأدبي خلال حياته وبعد وفاته، جبران الذي كان أبرز أعلام حركة أدب المهجر في مطلع القرن العشرين يعاد تكريمه من جديد لكن في أستراليا هذه المرة عبر جائزة تحمل اسمه وتُمنَّح للمبرزين من كتاب المهجر الجدد.

[تقرير مسجل]

صالح السقاف: تظاهرة ثقافية عربية سنوية تشهدها مدينة سيدني تتمثل بمنح جائزة جبران خليل جبران التقديرية للتعبير ولو بطريقة رمزية عن تقدير ومحبة رابطة إحياء التراث العربي للكتاب والشعراء داخل أستراليا وخارجها الذين ساهموا بإنتاجهم الأدبي المتميز.

كامل المر – رئيس رابطة إحياء التراث العربي بأستراليا: في العام 1981 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كورت فالدهايم سنة 1981 سنة جبران العالمية تنادينا آنذاك مجموعة من الناس والمؤسسات والجمعيات فشكلنا ما أسميناه آنئذ تجمع أصدقاء جبران وأقمنا احتفالا بهذه المناسبة ثم هذا التجمع تحول فيما بعد إلى رابطة إحياء التراث العربي وأقر منذ البدء تأثيث جائزة جبران التقديرية تقديرا لعطاء الذين يخدمون هذه الأمة ويخدمون الثقافة والفكر.

ضيفة: جائزة جبران التقديرية العالمية هي فكرة رائعة وهي تعبير عن الثقافة العربية ودليل على أننا أغنياء بثقافتنا وبآدابنا وفكرنا والرسالة التي تحملها إلى المجتمع الأسترالي عامة أننا أصحاب قيم، أعتقد أن هذه الجائزة هي اعتراف حقيقي بعروبتنا وبأعمالنا الأدبية.

صالح السقاف: مُنِحت جائزة جبران لهذا العام للأديبة المهجرية نجمة خليل حبيب عن مجموعة إصداراتها الأدبية والدراسات وللشاعر المهجري شفيق عطايا عن مؤلفاته الشعرية الصادرة باللغة الإنجليزية وكلا الأديبين يتعاطى مع الجانب الإنساني من منظور مختلف.

شفيق عطايا – شاعر مهجري: حنين إلى الوطن حنين إلى البقعة اللي أنا ساكن فيها حنين إلى الأرض بس غضبان على الحروب اللي حلت بهالأرض.

نجمة خليل حبيب – أديبة مهجرية: هاي الجائزة بالنسبة إلينا نحن بأستراليا بتخلي الناس بتخلي الكاتب أو المبدع يحس إنه فيه ناس على القليل بتقرأ له فهاي الجائزة عم تجمعنا عم تعطينا شوية أمل ودفع لأننا نشتغل بطموح أكثر وأكبر.

صالح السقاف: إذا كانت أعمال جبران تعكس علاقة خاصة للتجارب الإنسانية المتعلقة بالحياة والموت والحب والعزلة والغربة والانتماء فإن منح هذه الجائزة إنما يعبر عن استمرار تلك العلاقة رغم تباعد الأوطان واختلاف الأزمان، ما يميز هذه الجائزة أنها تصدر عن تجمع ثقافي لا يعتمد على تمويل حكومي ولا يخضع للتيارات السياسية بل قوامه أدباء عرب يعيشون في المهجر الأسترالي صمموا على إحياء التراث القديم ودراسته وتشجيع الإنتاج الأدبي المعاصر والجديد متخذين من جبران خليل جبران قدوة لهم ونبراسا.

رحلة مي المصري مع السينما

توفيق طه: كان الإسرائيليون ينسحبون من جنوب لبنان عندما التفتت المخرجة الفلسطينية مي المصري إلى جرح آخر مقيم في حياة العرب، آنذاك عادت صاحبة أطفال صابرا وشاتيلا إلى مدينتها نابلس لتنجز فيلم أطفال جبل النار وغيره من الأفلام وصولا إلى فيلمها الأخير أحلام المنفى، في أحلام المنفى تتناول مي بشاعرية لافتة أحلام مراهقتين فلسطينيتين إحداهما في مخيم الدهيشة بالضفة الغربية والأخرى في مخيم شاتيلا بضواحي بيروت، الفيلم يضيء مسيرة هذه المخرجة المتميزة التي نالت العديد من الجوائز على رهافتها العالية في معالجة جرح العرب المزمن.

فتاة فلسطينية: أنا عندي أمنية خيالية إني أصير عصفورة، قبل كنت أحب أصير فراشة بس حسيت إنه الفراشة على جمالها لإنها كثير حلوة فيه ناس شو بيعملوا بيحطوها بالدفتر ويسكروا عليها فحرام.


أحلام المنفى جزء من ثلاثية أفلام عن أطفال فلسطين حيث حاولت عرض حياتهم وأحلامهم من خلال قصة قريبة إلى الواقع ويركز الفيلم على العلاقة التي قد تنشأ بين هؤلاء الأطفال عبر الإنترنت في ظل عدم إمكانية اللقاء في الوطن

مي المصري

مي المصري: أحلام المنفى هو أخر أفلامي وجزء من ثلاثية أفلام عن أطفال فلسطين اللي حاولت أعالج فيه حياة وأحلام أطفال فلسطين بالداخل وبالخارج من خلال قصة بنتين منى ومنار، منى من مخيم شاتيلا بلبنان ومنار من مخيم الدهيشة من فلسطين والفيلم بيركز على العلاقة اللي بتنشأ بين بعض علاقة الصداقة من خلال الإنترنت إلى أن بيتم لقائهن على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة وتصور بمرحلة كثير دقيقة كانت هي مرحلة تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي وبداية انتفاضة فلسطين.

توفيه طه: إلى أي مدى لعبت تجربتك الشخصية في تحديد وجهتك الفنية بمعنى لو لم تكوني فلسطينية لو لم تنحدري من جبل نار لو لم تذهبي إلى بيروت وتتزوجي بجون شمعون هل كنت تتجهين إلى هذا النوع من السينما؟

مي المصري: أكيد تعرف كل الأفلام اللي بنعملها أو اللي بأعملها أنا بتشبهني والشخصيات اللي بأختارهم كثير بحس إنهم بيشبهوني بحس حالي فيهم يعني إنه بيعبروا عني، تجربتي أكيد إليها دور أنا من نابلس في الأصل وعشت بالأردن عشت بلبنان درست بأميركا فكل هاي الثقافات إليها أكيد أثر وفيه كثير أحداث كبيرة عشتها من حروب ومن اجتياحات بس فيه شغلات كثير إنسانية حلوة حاولت يعني أعبر عنها بأفلامي، هلا بالنسبة إلي كأول يعني رجوع فلسطين كان مهم على بلدي نابلس مع إنه مش أول فيلم بأعمله بس كان أول حميم وأول فيلم مثل اكتشاف لمدينتي وتاريخي ولقرايبي وركزت كمان فيه على الأطفال ومش بالصدفة أظن لأنه يعني بعدين لما أفكر فيها والأكيد فيه شيء إليه علاقة بطفولتي وإليه علاقة بالاحتلال لأنه طلعت صغيرة من فلسطين يعني اختياري كمان لهالموضوع يمكن تعويض لهاي الطفولة فيعني هاي التجربة حاولت أطورها بعدين بأفلامي اللي عملتها بعدين أطفال شاتيلا وأحلام المنفى، حاولت أشتغل على اللغة السينمائية على الشكل على المستويات الثانية غير الشغلات المباشرة يعني على المنحى الشعري على المعاناة بس بنفس الوقت على الشغلات الإنسانية المهمة واستوحيت كثير من الأطفال اللي أخذتهم، صار فيه يعني إذا بدك خلط بين الواقع وبين الحلم اللي عندي وبين الشخصيات اللي اخترتهم لأنهم معبرين كثير.

توفيق طه: هذا النوع من السينما سينما الناس هذا المفهوم الذي اقتحمت به أنت وزوجك جان شمعون السينما التسجيلية ماذا تعنيان به بالتحديد؟

مي المصري: كان فيه ميل إنه نركز على قضايا الناس العاديين المهمشين اللي ما إليهم كلمة ما إليهم صوت لأنه عندهم شغلات كثير مهمة إنسانية أنا برأيي بطريقة سينمائية هي خليط حتى مش ما فينا نقول تسجيلية محض ولا روائية فيه خط جديد يمكن ثالث عم نفتش عليه بكل فيلم بس اللي بيربط هاي التجربة الطويلة والأفلام المشتركة اللي عملتها مع زوجي واللي عملتها فيما بعد لحالي هو التركيز على المنحى الإنساني على الإنسان العادي اللي عنده شيء يقوله وعنده شغلات كثيرة يعني ممكن تبرز من خلال صورة ممكن توصل كمان لأي إنسان بالعالم يعني هو يمكن هاي أهمية اللغة السينمائية إنه بتكسر الحواجز بتوصل للوجدان للقلب وبتحرك هون يمكن هذا إذا بدي أعرف سينما الإنسان هذا هو سينما الإنسان برأيي.

توفيق طه: البعض ينظر إلى هذه السينما سينما الناس التي تعملان فيها أنت وزوجك على أنها أقرب إلى العمل الصحفي منها إلى العمل الفني في رأيك هل هذه السينما أقل تطلبا من النواحي الفنية؟

مي المصري: بالنسبة إلي السينما اللي أنا أحب أحققها مش سينما صحفية أو إخبارية إذا بدك هي أكثر سينما اللي فيها أبعاد ثانية غير الشيء اللي العادي المباشر اللي بتفتح مجال للمشاهد يحلم مثلا يتأمل يعني فسحة لإنه يشارك يعني هي كتابة أكثر بأعتبرها يعني السينما حتى اللي بنسميها التسجيلية هي كتابة إذا بدك بالنور هي يعني فيها شعر وهذا يمكن اللي بتبعدها عن الشيء الصحفي أو المباشر اللي بتميزها عن الأخبار مثلا.

توفيق طه: أنت كمخرجة امرأة ألم تواجهي كغيرك من المخرجات النساء اللواتي عملن في الأفلام الروائية نظرة النقاد المتحفزة والمستفزة دائما إلى أعمالك؟

مي المصري: يعني ما فيني أنا أقول إنه اُضطهِدت لأني امرأة بس أكيد يعني كوني امرأة أثر على عملي وأعطاني تحدي أكثر يمكن هذا اللي بيميز مخرجات إنه مضطرين يثبتوا حالهم أكثر بس يعني أنا يمكن بالبدايات كانت أصعب بالنسبة إلي لما ابتدأت أني أثبت حالي أكيد للناس ولحالي كمان إنه أنا قادرة أعمل أفلام أنا قادرة مثلا فيه فترة كنت أنا أصور كمان حملت كاميرا بتذكر حادثة عطتني هيك قوة وهيك تحدي كانت كان فيه مصور لما شافني بدي أصور فيلم زهرة القندول كنت عم بعمله مع زوجي جان شمعون وقتها قال لي كيف بدك تحملي كاميرا ما هذا الفيلم راح يكون للعالم للناس إنه كيف عندك ثقة إنه تحملي كاميرا فهاي عطتني يعني هاي الكلمة اللي يعني ممكن تكون جارحة أو شيء بس عطتني كثير دفع وتحدي أني أثبت حالي وهيك صار.

توفيق طه: ولأنك امرأة بين قوسين هل كان لهذا دور في اختيارك شخصية حنان عشراوي من بين الشخصيات القيادية الفلسطينية كي تعملي عنها فيلما؟

مي المصري: يعني حنان عشراوي يعني صديقة بالأساس كانت يعني حاولت أشوف وجه ثاني غير الوجه الإعلامي الوجه المعروف يعني كمان كان هذا من أهداف الفيلم إني أشوف الوجه الخاص وبمرحلة كمان كثير دقيقة كان هي مرحلة بعد أوسلو وبدايات مرحلة جديدة أخذتها أكيد كنمط نسائي مش عادي مع إن كل أفلامي الثانية عن ناس عاديين، حاولت من خلالها أشوف يعني نظرة إنه على المجتمع الفلسطيني من خلال تجربة امرأة مميزة.

توفيق طه: لو اخترتِ شخصية أخرى كي تعملي عنها فيلما من كنت ستختارين؟

مي المصري: شخصيات أنا بأفضل أخذ شخصيات مش معروفة ومن هون الأفلام اللي عملتها كلها عن شخصيات مش معروفة بس مميزة من عطائها ومن أفكارها ومن تجربتها، أنا يعني يمكن كل النساء اللي بالأفلام اللي اخترتهن كانوا نساء إذا بدك متمردات على مجتمع ظالم أو وضع سياسي ظالم وهذا الشيء اللي بيجمعهم مش مهم إذا معروفين أو مش معروفين.

توفيق طه: لو عدنا إلى تجربتك مع زوجك جان شمعون السينما التي عملتما فيها سينما الناس كما سميتيها كيف أثرت هذه التجربة وأيكما كان أكثر تأثيرا في تجربة الآخر وفي توجهاته؟

مي المصري: نحن بالبدايات كنا نعمل إخراج مشترك أنا وزوجي وكنا نشتغل بظروف كثير صعبة يعني ظروف حرب واحتلال وبس يعني كونا فريق أنا وياه كنا ثنائي يمكن هذا اللي شوي بيميز العمل إنه كنا نشتغل سوا كل التقنيات يعني كاميرا وصوت ومونتاج وهون أتعلمت أنا على الأرض مع إني دراسة بالجامعة درست بأميركا بس كان كل خبرتي مع جان على الأرض إذا بدك بظروف صعبة كنا نطلع نعيش مع الناس بالقرى هيك نستوحي من تجاربهم ويكون العمل مشترك لحد كثير بعيد يعني بكتابة الأفكار وبتفيذها بس كل واحد يجيب شيء من عنده يعني نحن فيه انسجام بأفكارنا كثير بس فيه فرق كمان فيه اختلافات بطبيعتنا يمكن قدرنا نغني العمل المشترك لأنه مختلفين عن بعض لأنه كمان يعني كل واحد من خلفية مختلفة فهاي يعني أعطت يعني يمكن بعد معين لأعمالنا الأولى هلا بعد فترة صرنا يعني وصلنا إلى إنه صار فيه أفكار كثير وصار فيه يعني إنه صرنا فكرنا إنه ندعم بعض بطرق مختلفة هلا هو لما يعمل إخراج لفيلم أنا بانتج له إياه وأنا لما أعمل أفلام بيساعدني هو بالإنتاج ففيه إذا بدك تعاون مشترك على كل الأصعدة بس مع الوقت عم بياخد أشكال مختلفة.

[فاصل إعلاني]

معرض مصورة بلجيكية في الدوحة

توفيق طه: على خطى الرحالة والمصورين الفرنسيين أيام حملة بونابرت تزور مصورة فوتوغرافية بلجيكية مدائن الشرق الحائر بين روحانيات باتت سمته الغالبة وبين أنماط وافدة ما فتئت تثقل صفاء الهوية لديه لكن المصورة سيلفي فان روي في زيارتها لمدينة جادبور الهندية اقتنصت روح المدينة الزرقاء كما تُعرَّف بالهند ولم تغفل التفاصيل.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: معرض الصور الفوتوغرافية الذي احتضنه المركز الثقافي الفرنسي بالدوحة للفنانة البلجيكية سيلفي فان روي يؤكد أن الكاميرا وهي رفيق دائم للفنانة لم تكن عنوانا للسياحة في ارتيادها للآفاق كما لم تكن زاوية النظر لديها محض فلكلور أو إعجاب ساذج بكل ما هو غرائبي، ذات صيف حينما زارت الفنانة وهي على عتبة سن العشرين مدينة جادبور الهندية أو المدينة الزرقاء كما تُسمى بدأت قصة عشق بين فنانة ومدينة.

في قصة التيه هذه ترصد فان روي وهي تتجول بين أزقة المدينة وشوارعها الضيقة الأقرب إلى المتاهة ترصد تفاصيل المدينة وقصصها الثاوية خلف الأبواب السبعة رغم عتمة اللون الأزرق وكثافته أحيانا لكنها تجلو دوما في تدرج اللون وتعرجاته مساحة إبداع تسمح لها بتنويع سطح الصورة وزاوية التصوير كسرا لرتابة اللون أما بالنسبة لوحدانية الموضوع فتتحايل عليها فان روي بتنويع زمن التصوير كلما آبت إلى مدينتها وكأنها ترصد بذلك فعل الزمان في المكان وتوسع ما قد يضيقه الاشتغال على التفاصيل.


المعرض يسلط الضوء على مدينة جادبور الهندية وهو عمل فني ذو طابع تصويري يهتم بتفاصيل هذه المدينة وقد ركزت فيه على الأضواء والمواد

سيلفي فان روي
سيلفي فان روي: المعرض يسلط الضوء على مدينة جادبور وهو عمل فني ذو طابع تصويري يهتم بتفاصيل هذه المدينة وقد ركزت فيه على وجه الخصوص على الأضواء والمواد.

مكي هلال: مدينة جادبور التي أسسها راو جودها سنة 1485 تنام وسط سياج عتيق لكنها تستيقظ كل سنة لتنضو عنها غبار الأيام دون أن تغير لونها فسكانها وهم من طائفة البراهمانية يحرصون على طلاء مساكنهم باللون الأزرق دائما وهو لونهم المقدس أو هكذا يعتقدون لكن حالة التشابه هذه لا تطمس خصوصية كل منزل متى دققت كاميرا سيلفي فان روي النظر وحدقت العدسة لاقتناص لحظة هاربة من الماضي.

غازي الذيبة – شاعر وناقد فلسطيني: جذبني هذا المعرض إليه بزرقته وبتفاصيله الرقيقة التي تستلهم الملامح الشرقية في الأعمال.. في العمل الفني وهو مزيج ما بين الصورة التشكيلية الذي أستطيع أن اسميها بالصورة التشكيلية ومزيج بين اللوحة الرسم.

مكي هلال: زيارات فان روي للهند التي ترى فيها الفنانة ورشة تصوير لا حد لها ولجادبور تحديدا كانت عودة لاقتفاء أثر رحالة فُتِنوا من قبل ومدا حديثا لجسور قديمة بين الشرق والغرب إلى أن نتيجة الزيارة على تكررها كانت دوما فتنة للمتخيل وعلى خُطى سان دييكزوبري يبدو أن فان روي ظلت مفتونة بعظمة الشمال حتى اكتشفت شموخ الجنوب وسحره.

قصيدة صاحب الخان

توفيق طه: محمد الحارثي واحد من الأصوات الشعرية المميزة في سلطنة عمان اصدر العديد من الدواوين الشعرية من بينها كل ليلة وضحاها وأبعد من زنجبار الحارثي أهدى أوراقنا الثقافية هذه القصيدة من جديد شعره.

محمد الحارثي:

خان الوصول بعد عبور الربع الخالي

بشق الأحلام والأنفس عبرناه

ذاك الكؤود ذاك العارم غير مصدقين

تاركين الشروق والغروب توأمين

من لحم ودم حتى في عز الظهيرة

توأمين بجناحين عندما يلتقي الهلالان

تحت سدرة المنتهى

حيث تذكرنا أسلافنا الرحالة

وانحنينا في الليلة الظلماء

إجلالا لفكرة سفينة الصحراء

لاعنين إثر كل تغريزة

في حروف الكثبان وبطونها

فكرة الدفع الرباعي

حيث كل فراسة كل بعرة كل إبرة ممغنطة

كل خريطة سرية للقوات المسلحة

قبض الريح

في النقطة الفاصلة

بين أن تموت بأعجوبة

وتحيا في أم السميم

ورمالها المتحركة بأعجوبتين

حالما في كفك بالماء

في كفك الأخرى بثلاثة أرباع الدنيا

إن نجوت بدشداشة راية

في عين صقر مقامر بزينة الحياة

في النقطة الفاصلة تلك

في النقطة حيث لا بئر ولا بؤرة

كان لابد من قمر

يملأ الكأس بالبيت بمعلقة ولبيد

بحرية تملأ الرأس في الفجر

بالروح والراح

بعد أن يشرب الصقر في صحة الفجر قنينة

ثم يروي حكاياته

عن فلات وسبع عجاف

وعن بعد أن ننتهي والجناحان مروحة

حلما غامضا لا يراه السراج البعيد

هكذا بشق الأحلام في عين صقر

لم ير الراية عبرناه

مختارا لنا أمثولة الأمل

أحجيته الأخيرة

بعد أخر قطرتين من الماء والبنزين

خان مسحور لا ندري

في الجزيرة في فردوس الوصول

في حضر موت أم في ظفار

قلنا لصاحبه هات المفاتيح وهات المدام

هاتي الثلاثي الكوكباني

ودعه يغني إن كان واحدا

دعهم يغنون إن كانوا ثلاثة

والصباح رباح في رباح

غن لنا أنت إن شئت

ودع بنات أوى يلمن

اترك رائحة البصل في قميص الفردوس

وأنس بقعة الفواتير الصفراء

نائمة في ضلع سورة البقرة

قرشك النمساوي هذا

بل ماريا تيريزا ذات الحسب والنسب

سيتبادلان قبلة الرنين في مئزرك

غن لنا أنت الليلة ودندن

دونه دون عبوره مرة أخرى

ذلك الربع يا صاحب الخان خرط القتات

توفيق طه: انتهى لقاؤنا اليوم لكن أوراقنا لم تنته مازال لدينا الكثير للقاءات معكم ننتظرها انتظرونا.