- العرب ضيف الشرف في المعرض
- التداخلات الحضارية في معرض فرانكفورت

بسام القادري: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج أوراق ثقافية وهذه المرة من مدينة فرانكفورت التي شهدت معرضها الدولي للكتاب والذي كان العالم العربي ضيف شرف عليه فحمل ما استطاع من كتب وفنون وربما وجهات نظر قد تغير نظرة الغرب إلى العالم العربي، لقد اعتادت مدينة فرانكفورت أن تدعو كضيف شرف معرضها الدولي للكتاب دولة واحدة أما هذا العام فقد اختارت أن يكون ضيف الشرف الدول العربية مجتمعة ومنضوية تحت لواء الجامعة العربية التي اختارت المشاركين من كتاب ودور نشر ومثقفين حملوا ما أمكنهم من نتاج الوطن العربي إلى هذا المعرض معرض فرانكفورت الدولي والمشاركة العربية في هذا المعرض في التقرير التالي لعياش دراجي.

العرب ضيف الشرف في المعرض

[تقرير مسجل]

عياش دراجي: خلال الأيام الخمسة ظلت الأنظار والأفكار مشدودة جميعها إلى فرانكفورت بمعرضها السنوي السادس والخمسين الذين يمثل أكبر عرس عالمي يحتفى فيه بالكتاب وبكل ما ينضوي تحت نتاج الفكر والأدب والعلوم والفنون بشتى ألوانها، أكثر من ستة آلاف وخمسمائة عارض وناشر جاؤوا بكتبهم وبأوراقهم لهذا المعرض من مائة وعشرة دول وقد كان ضيف الشرف هذه السنة العالم العربي مجتمعا وحضر منه أكثر من مائتي مفكر وأديب وشاعر ومثقف وأعتبر البعض أن المشاركة العربية مثلت فرصة لتعزيز التقارب الحضاري بين الشرق والغرب.

حميد سكيف- كاتب جزائري: أظن أن الألمان متفتحين أكثر من عدة بلدان أوروبية لاستقبال الثقافة العربية والألمان عامة ما عندهمش تاريخ استعماري كما فرنسا أو إنجلترا ما عندهماش علاقة يعني مع العرب أو الشرق كما كانت العلاقة الفرنساوية أو البريطانية أو حتى الأميركية.

أورسولا غوتر– باحثة ألمانية في موضوع الإسلام: يعد هذا المعرض فرصة عظيمة لألمانيا حيث بامكاننا أن نلتقي فيه الكثير من المثقفين والفنانين والكتاب والصحفيين وغيرهم من مختلف البلدان العربية وهو بالأكيد إسهام مهم لتغيير الصورة الشائعة عن العالم العربي.

عياش دراجي: إضافة إلى الدعوات التي وجهتها ألمانيا إلى مفكرين وكتاب وشعراء من أصل عربي يعيشون في المهجر فإن المشاركة العربية الرسمية تولت الجامعة العربية الاستجابة لها وتنفيذ إجراءاتها لكن بعض الخلافات تسللت إلى بطون الكتب وندوات النقاش ولم يخلو عمل الجامعة من انتقادات ولا من جدل وقد تغيبت بعض الدول العربية عن الجناح الذي نظمته الجامعة واكتفت تلك الدول بعرض كتبها في جناح اتحاد الناشرين العرب وبين أجنحة الكتب المعروضة وعلى جنباتها أقيمت ندوات ومؤتمرات اتجهت إلى مناقشة موضوعات مثل الإصلاح وحقوق الإنسان في العالم العربي ومسائل التغيير وقد برزت كلمة الإسلام والتحديات المعاصرة في أكثر من عنوان وكلها مواضيع تشكل توابل الجدل المعاصر المثار حول العالم العربي وداخله بعض المشاركين العرب ابدوا شعورهم بأنهم في محل المرافعة للدفاع عن النفس لا في محل عرض ما أنتجوه ككل الشعوب والبعض الآخر اتخذ جلسات النقاش مطية لجلد الذات وركوب موجة انتقاد الإسلام كدين.

صادق جلال العظم: يعني يمثل تظاهرة لتقديم ما يفترض أن يكون الثقافة العربية المعاصرة لكنني ألاحظ إنه نحن كشعوب مضوية ودائما نريد أن نتكلم عن الماضي وعن التراث بإنه الشيء المعاصر هو الأقل والأضعف في تقديم الثقافة العربية المعاصرة في معرض فرانكفورت.

سهام بن سدرين– كاتبة تونسية في المنفى: أعتقد صارت نوع من المحاكمة للإسلام ودائما بعض الأفكار العنصرية تجاه الإسلام أنه يعتقد أن الإسلام هو مصدر الداء لكل مشاكل العالم يعني هي فكرة سخيفة وبسيطة ومع الأسف كل ما هو سخيف عنده مجال للتطاول.

عياش دراجي: المعرض يشمل ثلاثمائة وخمسين ألف عنوان بينها مائة ألف عنوان جديد وهي أرقام تجعل الزائر والعربي خاصة يحاول الصبر على الخلافات ويقرأ تجاوزا للجدل المثار أحيانا على استحياء وأحيانا بقوة بين أجنحة المعرض وبين أوراق الكتاب العربي فلعل وعسى وربما تكون هذه المشاركة حافزا للدول العربية كي تفتح آفاقا أوسع أمام الكتاب العربي ليعبر الحدود بينها دون أن تكون هناك جمركة للثقافة.

بسام القادري: ولمناقشة وتسليط الضوء أكثر على برنامج المشاركة العربية التقينا بالمدير التنفيذي لهذه المشاركة السيد محمد غنيم وسألناه عن رأيه وتقييمه لهذه المشاركة التي هي الأولى في معرض دولي كهذا؟

محمد غنيم: انطباعي بناء جدا نجاح كبير جدا تدفق جماهيري لم أتوقعه حسن تنظيم وكذلك الصحف والمجلات التي الألمانية تعكس ما أقوله بأن البرنامج ناجح والمشاركة العربية مشرفة جميع ساحات الحوار هي حولك وفي الأماكن المخصصة خارج الجناح التابع للعالم العربي تمتلئ بالحوار الرأي والرأي الأخر التفاهم بيننا وبين الغرب يقترب إلى الاتفاق في نواحي إنسانية عامة وإن كان هناك خلاف بين بعض المشاركين وبين الأجانب والألمان في بعض النقاط التي طرحت، هناك على سبيل المثال اليوم كانت هناك ندوة أقيمت بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبورت الألمانية بين الجامعة العربية والمؤسسة الألمانية حول سوء الفهم المتبادل بين العرب والغرب..

بسام القادري: ماذا حاولتم في هذا المعرض أن تقدموا لتغيروا نوعا ما، ما أخذ عن الثقافة العربية أستاذ غنيم؟

محمد غنيم: إحنا حاولنا نقدم أولا مجالات الإبداع المختلفة وبدأنا بالكتاب العربي ونحن هنا وسط 12 ألف عنوان من الكتب العربية التي أصدرتها الدول العربية في الخمس سنوات الأخيرة ورصدنا ذلك وسجلنه في بيبلوغرافيا توزع على من يدخل هذا المعرض لكي يطلع على ما أنتجته المطابع العربية هذه الكتب ليست كتب نمطية أو تعبر عن رأي واحد في العالم العربي إنما تعكس الرأي والرأي الآخر داخل المجتمع العربي.

بسام القادري: أستاذ غنيم كوكبة المشاركين العرب في هذا المعرض بما حمل كيف تلقاه الطرف الآخر الإنسان الغربي أو الألماني إذا بشكل محدد؟

"
تلقى الحضور الوجود العربي بالدهشة وبحب الاستطلاع لأنهم يريدون أن يعرفوا ماذا في هذه العقول العربية وما هي الآراء التي تحكم هذه العقول
"
        محمد غنيم

محمد غنيم: يعني أستطيع أن أقول أنه تلقاهم أولا بالدهشة وبحب الاستطلاع يعني الدهشة من أن هناك ما يقرب من 234 مفكرا عربيا وأديبا عربيا يشاركون في هذا البرنامج بالإضافة إلى حوالي مائتين وخمسين فنانا من فنون الأداء مؤدي الفنون المختلفة في مجال الموسيقي والغناء والرقص الشعبي والسينما تلقوه بنوع من حب الاستطلاع هم يريدون أن يعرفوا ماذا في هذه العقول العربية ما هي الآراء التي تحكم هذه العقول هل هو رأي واحد ينبع من رؤية عربية واحدة لا يوجد فيها الرأي والرأي المضاد هل هناك حقيقة ديمقراطية في العالم العربي موضوع حقوق الإنسان طرح وتحدثنا عن شكل الديمقراطية عندهم وشكل الديمقراطية عندنا وأن هناك الكثير من التقدم في مجال الديمقراطية قد أتخذت خطواته في بلاد كثيرة في العالم العربي..

بسام القادري: هل كنتم مقنعين بأن تغيروا هذه النظرة للعالم العربي؟

محمد غنيم: طبعا نحن قدمنا لكي نغير النظرة الظالمة والمشوهة للعالم العربي الهدف من المشاركة في هذا المعرض ليس هدفا احتفاليا وإنما هو هدف ثقافي لنغير به صورة سياسية وصورة تتعلق بأنماط الحياة في العالم العربي ورأيهم في العادات والتقاليد التي تحكمنا ورأيهم فيما نفكر فيه تجاه الأخر أننا لا نسمح للأخر بأن نقبله قلنا لهم أننا جئنا لكي نتحدث عنكم وتتحدثون عنا نريد أن نضيق فجوة الخلاف بيننا وبينكم وعلينا أن نتفق على ما يجري على الساحة الدولية بمنظور ثقافي لأننا لا نناقش سياسة بحتة هنا لأن هذا المحفل منتدى ثقافي في المقام الأول وليس هيئة للأمم المتحدة ولذلك من خلال القصائد التي تلقى ومن خلال الآراء التي تطرح في مجال الفكر العربي مقابل الفكر الغربي رأينا في الاستشراق ما قدمه الألمان على سبيل المثال من أعمال جليلة استشراقية أدت إلى التعريف بالأدب العربي والتراث العربي إلا أن هناك مستشرقين آخرين قدموا العالم العربي بصورة غريبة كأنه عالم الأساطير وعالم الغموض وعالم الحس واللذة والجسد وعالم يعيش في كسل تام.

بسام القادري: أستاذ غنيم أسمح لي هنا بالمقاطعة وسأعود بك إلى شهور قليلة قبل معرض فرانكفورت هناك مآخذ جمة عليكم في آلية وعملية انتقاء المشاركين في هذا المعرض وأيضا إذا استطعنا القول بأن هناك مآخذ من نوع آخر وهي أن سبعين أو أكثر المشاركين في البرنامج العربي هم من مصر؟

محمد غنيم: هذا ليس صحيحا والذي بدأ الهجوم من داخل العالم العربي هم بعض الكتاب الذين خشوا ألا يندرج أسمهم في قائمة الاختيار فأرسلوا إلينا ما يشبه رسالة التهديد ليقولوا نحن نتهمكم بأنكم لن تختاروا بشكل موضوعي وأنكم ستختارون بشكل حكومي أؤكد لك أن ما تم لم يعطي للحكومات إلا الحيز الخاص بها فإنها يمكن أن ترشح ولكن هذا لا يعني أننا سنختار اللجان التي شكلت اللجنة العلمية الثقافية اللجنة الفنية التي اختارت الأعمال الفنية اللجان التنظيمية كل هذه اللجان كان بها من هم من المجتمع المدني يعني إحنا أخذنا كبار النقاد وكبار الكتاب الذين يعرفون الساحة الأدبية العربية والساحة الثقافية والفكرية وقلنا لهم هذه مصادرنا أخذنا ترشيحات من اتحاد الناشرين العرب بلغت مائة وثمانين أسم أخذنا ترشيحات من أماكن عديدة لديها ما يسمى بقاعدة البيانات عن المثقفين والمفكرين العرب مثل منظمة الألكسو وأخذنا من مؤسسة الفكر العربي وأخذنا من مؤسسات كثيرة من المجتمع المدني وأعطينا اللجان كل هذه الأسماء التي بلغت أكثر من ألف أسم وجلست اللجان لكي تختار بناء على سيرة حياة وبيان إنجاز ما يسمى بالـ (CV) لكي تقول هذا سيختار كشاعر أو هذا سيختار كمفكر أو كروائي الأمر في النهاية أننا مسجونون داخل سقف لا يمكن أن نتجاوزه بالنسبة للعادة وأيضا مسجونون في أماكن مخصصة لهؤلاء الذين أو العدد الذين سنختاره لكي يقول ما سيقوله أيضا نحن مسجونون بوقت خمسة أيام موجودة لابد أن يتحدث فيها من سيختار.



[فاصل إعلاني]

التداخلات الحضارية في معرض فرانكفورت

بسام القادري: تتخذ تجليات الثقافة العربية لدى الآخر صورا شتى لعل أهم عناوينها ما يترجم من الأدب العربي وما يكتبه المستشرقون بلغاتهم هذا بالإضافة بالطبع إلى تأثير وجود كتاب عرب في الخارج يكتب كثير منهم بلغة البلد المضيف إضاءات على هذه التداخلات الحضارية في تقرير لأكثم سليمان.

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: تسمية العالم العربي بضيف الشرق في معرض فرانكفورت للكتاب في دورته الأخيرة تكاد لا تتناسب مع الواقع الحالي في سوق الكتب المترجمة على الأقل فالكتب المترجمة عن لغات غير أوروبية لا تتجاوز نسبتها في ألمانيا على سبيل المثال 8% من مجموع الترجمات أما حصة الأدب العربي فهي أقل من 1% رغم أن العربية لغة يتكلمها حوالي ثلاثمائة مليون إنسان.

هارثموت فيندريش- مستشرق ألماني: هناك مشكلة في العلاقات بين العالم العربي وأوروبا بشكل عام وليس مع ألمانيا تحديدا لدينا نحن الأوروبيون تصورات محددة حول الأدب العربي تصورات متأثرة بألف ليلة وليلة كما تميزت علاقاتنا مع العالم العربي والتي تمتد إلى مئات السنين بالتوتر.

أكثم سليمان: الأعوام الأربعة عشر الأخيرة لم تشهد إلا ترجمة مائتين وأربعة عشر عملا أدبيا عربيا إلى الألمانية جانب كبير منها مصري خاصة بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب وبعد أحداث كانفجار الانتفاضة الأولى في فلسطين واندلاع حربي الخليج واحتلال العراق لكن هذه الأحدث بالذات كان لها أثرها في الكتابات الغربية عن العالم العربي وبالتالي في طبع صورة العرب في الغرب.

"
كثير من الألمان لا يعرفون عن العرب شيئا ويعتقدون أن العرب شعب إرهابي وغير مثقف المهم هو إقناع الجمهور بأن العالم العربي ذو ثقافة وتاريخ عظيمين
"
      ميشائيل لودرز

ميشائيل لودرز- خبير في شؤون الشرق الأوسط: كثير من الألمان لا يعرفون كثير عنا العرب ويعتقدون إنه العرب شعب إرهابي وشعب يحب العنف وشعب غير مثقف وطبعا أحكام سابقة هذه ليست صحيحة ولكن المهم هو إقناع الجمهور في ألمانيا إنه العالم العربي ذو الثقافة والحضارة وله تاريخ عظيم.

أكثم سليمان: إسماع صوت الثقافة العربية بأشكالها هو الفرصة التي منحها معرض فرانكفورت الأكبر من نوعه في العالم للعرب فرصة نادرة للوصول إلى الآخر ومحاورته سواء أقلت معلوماته عن الشرق أو كثرت الترجمات والمستشرقون وخبراء الشرق الأوسط يمثلون جانبا هاما من المؤثرات على صورة العرب في الغرب لكنهم ليسوا وحدهم إذ ثمة كتابا عرب يعيشون في المهاجر ومنها أوروبا يكتبون بلغة البلدان المضيفة ويرسمون صورة إضافية لأوطانهم، الهجرة وأدب المهجر لا يمثلان ظاهرة جديدة في الأدب العربي فكتابات المهجر معروفة منذ نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين الجديد هو انتشار الظاهرة بشكل واسع وتحولها إلى أدب المنفى طوعيا أو قصري منفى يفرض لسانه أحيانا على الكاتب وإن لم يفرض روحه.

عوني كرومي- مسرحي عراقي مقيم في ألمانيا: المثقف العربي يجب أن يبقى مع ذاته الإنسانية ويحاول أن يجسد من خلال واقعة الإنسان في كل مكان ويستطيع أن يعبر عنه ويصبح هنالك هم إنساني عالمي عند المثقف من أجل الانتماء إلى ثقافة الآخر وعكس ثقافته هو إلى الآخر بروح وبعقلية كيف يمكن للآخر أن يفهمني.

أكثم سليمان: ورغم أن كثيرا من أدباء المهجر كالمغربي الطاهر بن جلون وغيره بات يمثل رمزا للحضارة العربية في أعين الغربيين إلا أن كتاب المهجر لم يسلموا من الاتهامات بالانسلاخ عن ثقافتهم وأوطانهم.

الطاهر بن جلون- كاتب مغربي مقيم في فرنسا: الكاتب يتجول في العالم ويستقر ربما في بلد لأنه يكون في مرتاح لكي يعطي أحسن ما عنده في الكتابة وهذا الشيء مهم جدا إذا رأينا مثلا كيف تتغير الأشياء في كتابة الشبه منفى لأن الكتابة تسير علاقة متينة مع البلد بالكتابة يعود الكاتب إلى بلده.

أكثم ليمان: الأكيد أن أدباء المهجر أو المنفى باتوا يشكلون إحدى تجليات الثقافة العربية وجزءا لا يتجزأ من الجسور بينها وبين الثقافات المختلفة، أكثم سليمان لبرنامج أوراق ثقافية فرانكفورت.

بسام القادري: لخمسة أيام متواصلة تحولت مدينة فرانكفورت الألمانية بمساحات كبيرة منها إلى مساحات عربية تجعلك تخال نفسك في الرباط أو في القاهرة أو في بيروت أو أي مدينة عربية أخرى يرخي الليل سدوله عليها بهمسات تنطق بلغة الضاد فهذه فرقة كراكيلا وهذا مارسيل خليفي وهذا محمود درويش وهذا أدونيس ومعهم نصير شما وفرقة رضا للفنون الشعبية وغيرها من الفرق وأيضا الأنشطة المرافقة لبرنامج المشاركة العربية في معرض فرانكفورت على كل هذا عياش دراجي وتقرير يسلط الضوء على هذه الفاعليات.

عياش دراجي: رغم اعتراض البعض وخوفهم من شبهات الخيمة إلا أن الجامعة العربية أصرت على أن تضرب لها أكثر من خيمة وأسمت واحدة منها خيمة عكاظ ليحتضنها معرض فرانكفورت برحابة الساحة والألمان برحابة الصدر الكتابة والخط تؤمان لذلك كان الخط العربي حاضرا بقوة وفي مثل هذه اللوحات نلمس كيف أن للخط العربي سحرا بعث في من أوتي حسا سليما إيحاءات تقربه من لغة الضاد وربما من أهلها ويوشك الزائر يشعر بأن الكلمة تكاد تنطق بحروفها وتهمس للناظر إني أراك تراني ومن الخط التجميلي إلى الرسم التشكيلي الذي أقيم له هو الآخر جناح خاص رغم أنه فن جديد في العالم العربي معرض فرانكفورت شهد أيضا نماذج بسيطة من الصناعات والحرف اليدوية العربية التي يبدي أهلها صمودا للتمسك بها أمام طوفان التحديث في عالم الأشياء والوسائل وجه آخر من التراث الشعبي العربي تجلى أبرزته فرقة رضا للرقص الشعبي في مصر والتي متعت المعجبين، أما فرقة كراكيلا فقد جاءت من بيروت بمشهد آخر من تعبيرات ولغة الجسد ودون ابتذال ومن تعبير الجسد الذي لا يفقد ذاكرته إلى شعر الروح الذي لا يفقد الذاكرة فضيف الشرف المثقل بالهموم لم ينسَ أن الشعر ديوان العرب ففي إحدى أمسيات الشعر كان محمود درويش بنبرته المميزة يصهل كجواد يغير على جموع المعاني ويتيه في صحرائها.

الشاعر محمود درويش:

لا أعرف الصحراء لكني أودعها سلاما

بالقبيلة شرق أغنيتي سلاما

للسلالة في تعددها على سيف سلاما

لابن أمي تحت نخلته سلاما

للمعلقة التي حملت كواكبنا سلاما

للشعوب تمر ذاكرة لذاكرتي سلاما

للسلام عليه بين قصيدتين قصيدة كتبت وأخرى مات شاعرها غراما.

بسام القادري: أما الشاعر السوري أدونيس فقد كان له جمهور حاشد مولع بالحداثة وبانعطافات الإبهام والوضوح.

الشاعر أدونيس:

أية رجة أن أوزعكِ في كريات دمي وأقول أنتِ المناخ والدورة والكرة أية زلزلة يتقدم الضوء يليل في أنحاء أنقطع أتصل والوقت يأخذ هيئة البشرة يخرج من الوطن وسقط غزوكِ علي.

عياش دراجي: الجمهور نفسه شهد كيف أن معاني الشعر تمتطي وتر العود وكاد عزف العراقي نصير شما أن يمتد إلى أوصال فرانكفورت كلها التي كاد اسمها أن يصبح عرب فورت عياش دراجي الجزيرة لبرنامج أوراق ثقافية فرانكفورت.

بسام القادري: مشاهدينا إلى هنا ونصل وإياكم إلى طي آخر صفحات حلقة هذا الأسبوع من برنامج أوراق ثقافية والتي خصصناها لمواكبة وتغطية فعاليات معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بضيف الشرف فيه العالم العربي هذه تحية فريق البرنامج وإلى اللقاء.