تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الحلقة الـ24 من شهادته على العصر عن التغييرات التي أحدثها في قيادات الجيش، وكيف كان يرصد مخططات الثورة المضادة ببلاده.

وروى المرزوقي في حلقة الأحد (2017/9/10) من برنامج "شاهد على العصر" تفاصيل التعيينات التي قام بها في الجيش في أغسطس/آب 2013، والتي وصفت بأنها "انقلاب" أصاب الآخرين بصدمة.

واعتبر الرئيس التونسي السابق أن ما فعله لم يكن انقلابا، بل كان بداية ممارسة سلطاته بصفته رئيسا منتخبا شرعيا للبلاد، وقائدا أعلى للقوات المسلحة.

وقال المرزوقي إنه لو كان علي العريض هو رئيس للحكومة منذ البداية لأخذت الأمور منحى آخر، لأنه كان هناك تفاهم مشترك بينهما بعكس حكومة حمادي الجبالي.

وأضاف "أعطيت تعليمات بأن من سيتم اختيارهم لشغل المناصب في الجيش هم من يحظون بالاحترام في المؤسسة العسكرية، ومن لهم ملفات ناصعة، ولذلك عندما جاءت التعيينات الجديدة فرح الجيش كله بهذه القرارات لأنه رأى فيها عودة الأكفاء ولم يكن هناك أي معيار غير ذلك".

وتابع "أعدت الاعتبار لضباط الجيش الذين فصلهم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وتعرضوا للتعذيب، وكان هذا بالنسبة لي شيئا مهما جدا".

ويعتبر المرزوقي نفسه الوحيد من بين رؤساء الجمهورية في تونس الذي يتفقد الوحدات العسكرية ويزور المعسكرات النائية، مؤكدا أن ذلك خلق بينه وبين العسكريين والضباط علاقة حميمية.

كما تناول الرئيس التونسي السابق قضية تسليح الجيش، وقال إنه اكتشف أنه ليس لدى الجيش أي أسلحة حقيقية يقاوم بها الإرهاب.

وعرج المرزوقي بالحديث عن مؤشرات الثورة المضادة، وكيف كان يراها، وأبرزها تصريحات الباجي قائد السبسي التي فهم منها أن هناك محاولة لتكرار سيناريو الانقلاب في مصر بتونس.

وقال "كنت أرصد هذه التحركات بقلق بالغ، قلق على الثورة والبلد، وخوفا من أن تسيل الدماء التونسية".

لكن المرزوقي أكد أنه رغم ذلك كان يشعر بالاطمئنان "عندما رأيت الشعب لا يخرج للشوارع، والجيش كذلك لم ينزلق لدعاة الفتنة والانقلاب، وقلت إنهم لن يصلوا لأي نتيجة، وسنفرض عليهم الدستور".

وأضاف "كنت أتوقع أن يتم إقصاؤهم ديمقراطيا عبر الانتخابات، لكن للأسف الشديد هذا لم يتحقق، لكننا نجحنا في تجنيب تونس مصير الثورة في مصر".

وردا على سؤال بشأن ما تردد عن خطط لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في تونس خلال عهده، قال المرزوقي إن هذا الكلام عار تماما عن الصحة، موضحا أن ما حدث أنه كانت هناك عروض، ولكن ليس لإقامة قاعدة، ولكننا طالبنا بطائرات بدون طيار لمحاربة الإرهاب في المناطق الصحراوية النائية، وعرض علينا أن تحلق هذه الطائرات داخل المنطقة ثم نحصل على الصور فيما بعد، ورفضنا مشترطين أن نحصل على الصور بشكل فوري.

وتحدث المرزوقي كذلك عن لقاء كل من راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي -كل على حدة- مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والقلق الذي شعر به جراء هذه اللقاءات، ولا سيما أنه أعقبه لقاء بين الرجلين (الغنوشي والسبسي) في باريس منتصف أغسطس/آب 2013.

وقال "بقيت إلى آخر لحظة أؤمن بأن هؤلاء الناس الذين أكلت معهم الخبز والملح، والذين هم معي على نفس الباخرة، والذين عذبوا على يد النظام القديم لا يمكن أن يكونوا إلا بصدد محاولة المناورة ليس أكثر".

واستطرد "لكن اتضح أنه كانت هناك خطة إستراتيجية موضوعة من قبل أطراف خارجية متعددة وقرار إستراتيجي للتحالف مع الثورة المضادة".