كشف الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الحلقة 26 من شهادته على العصر، عن كواليس كتاب "الكتاب الأسود" الذي فضح فساد عدد كبير من الإعلاميين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وقال المرزوقي في حلقة الأحد (2017/10/1) من برنامج "شاهد على العصر" إن الكتاب المسرب في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 كشف منظومة الدعاية تحت حكم بن علي، واشتمل على فضائح 376 إعلامي تونسي وأجنبي، تحتوي على سلوكياتهم وفضائحهم، والأموال التي تلقوها، وكيف كان بن علي يستخدمهم ضد خصومه.

وأوضح أنه فور دخوله لقصر الرئاسة بعد توليه الحكم كلف مستشاريه بالبحث في كل الملفات التي وجدوها فيما يتعلق بقضايا الفساد في حكم بن علي، وبالفعل وجدوا فضائح لا يمكن تصورها ومعاملات مع الخارج وقضايا فساد أخلاقي وغيرها.

وقال المرزوقي "لو كنت من الناس الذين يمارسون التسريب لدمرت عددا ممن يتحدثون اليوم.. لكنني رفضت تسريب هذه الملفات وطلبت من مدير مكتبي عماد الدايمي الاتصال بنواب المجلس التأسيسي وإبلاغهم بأن هناك وثائق خطيرة جدا وأريد وضعها تحت ذمة المجلس ليأخذوا فكرة عنها لأنني لا أستطيع أن أسكت عنها ولا أستطيع تسريبها".

لكن لا أحد في المجلس اهتم بالموضوع، وكانت هناك آنذاك معركة في قضية العدالة الانتقالية. يقول المرزوقي "لم أفهم سبب هذا التغاضي، فقررنا تجميع كل الفساد في جهاز الإعلام، وأن يعطى تقرير مفصل ويقدم للمجلس التأسيسي، وعلى المجلس اتخاذ القرارات بمتابعة هؤلاء الناس أو سن القوانين، لأنه كان من الواضح أن الفساد الأساسي هو فساد جهاز الإعلام".

وبعد تسليم التقرير للمجلس التأسيسي جرى تسريبه بشكل غير مقصود، ورفع بعض من وردت أسماؤهم في التقرير قضايا ضد المرزوقي "كنا نخرج لكل منهم الوثائق التي تثبت فساده".

وفي 19 ديسمبر/كانون 2013 أعلنت الرئاسة التونسية فتح تحقيق فيما يتعلق بملابسات تسريب "الكتاب الأسود"، مؤكدة أنه خرج للإعلام دون رغبة الرئاسة.

وعن هذا يوضح المرزوقي "كان الهدف من الكتاب هو الضغط على المجلس التأسيسي، حتى يخرج جملة من القوانين التي تمنع مثل هذا الفساد".