كشف الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الحلقة التاسعة عشرة من شهادته على العصر، عن كواليس الثورة المضادة التي حاولت إفشال الثورة التونسية، وذلك إبان فترة توليه السلطة في البلاد.

وقال المرزوقي في حلقة الأحد (2017/8/6) من برنامج "شاهد على العصر" إن الدولة العميقة في تونس حاولت تكرار تجربة الانقلاب على الثورة التي نجحت في مصر، وروى العديد من الشواهد، والعقبات التي واجهتها لإجهاض هذا المخطط.

وتحدث الرئيس السابق عن الفترة التي سبقت وتلت اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد، وكشف أن وزير الدفاع أعطى بدون أذن منه طائرة مروحية لإحدى القنوات التلفزيونية لتصوير المظاهرات.

واعتبر المرزوقي أن نفس غرفة العمليات التي عملت على افشال الثورة المصرية هي من حاولت إفشال الثورة التونسية "نفس العقل المدبر مستخدما نفس الأدوات والخطاب والأسلوب".

عقب علمه بعملية الاغتيال كان المرزوقي على موعد لإلقاء خطاب في البرلمان الأوروبي، وهو الخطاب الذي تأثر به أعضاء البرلمان لدرجة البكاء.

يقول الرئيس السابق عن هذا الخطاب "كنت متأثرا باغتيال شكري بلعيد.. كنت أعرفه واستقبلته أكثر من مرة في قصر قرطاج.. وشكل موته بالنسبة لي صدمة شخصية".

وأضاف "شعرت أن هناك محاولات لبدء تصفية الثورة التونسية، فتحدثت بلغة مؤثرة وطلبت من البرلمان الوقوف دقيقة صمت.. وتحدثت عما عانيناه في الدول العربية".

اللافت أن التلفزة التونسية رفضت إذاعة الخطاب، وهو ما يفسره المرزوقي بأن "أخطبوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي كان موجودا في كل مكان.. حتى خطابي في الأمم المتحدة لم يذيعونه".

وقال إن الدولة العميقة ظلت مسيطرة على مفاصل الدولة وإعلامها، وكانت الحكومة ضعيفة غير قادرة على أخذ القرارات المصيرية، فكان ما يحدث هو نتيجة هذا الضعف.

وأوضح أن الإعلام التونسي وقتها كان مملوكا بشكل شبه كامل للنظام السابق، لدرجة أن أخبار الرئيس وقراراته وتصريحاته كانت تأتي في ذيل النشرة، فيما تتصدر النشرة أخبار لشحن الرأي العام ضد الرئيس والثورة.

ولكن لماذا عجز المسؤولون الذين انتخبهم الشعب عن التصدي لهذه الدولة العميقة؟ يجيب المرزوقي "عندما تصل لهذه المناصب فإن الدولة موجودة بالفعل منذ عشرات السنين والتغيير يكون صعبا في ظل سيطرة الدولة العميقة".

ويضيف أن من يحكم البلاد ليس من يجلس في المنصب الرئاسي، وإنما من يدير الحياة ومن يتحكم بمفاصلها، ولهذا فهو يلوم حركة النهضة لأنها لم تتخلص في الأشهر الثلاثة الأولى لتوليها الحكم من  كافة القوى المحسوبة على النظام المخلوع، والتي كانت تتحكم بمفاصل الدولة.