تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء 17 من شهادته على العصر عن المشاكل التي وقعت بينه وبين حركة النهضة، وعن علاقته بالجيش، والأزمة التي شهدها إثر محاولة اقتحام السفارة الأميركية.

وأوضح المرزوقي في حلقة الأحد (2017/7/23) من برنامج "شاهد على العصر" أن المشاكل مع حركة النهضة جاءت بعد اتهامه الحركة بالسعي للسيطرة على مختلف دوائر الحكم، وتعيين أتباعها في المناصب الحساسة بالدولة، والمماطلة في تحقيق التنمية.

وعن هذا يقول إنها لم تكن اتهامات، بل كانت لفت نظر وتنبيه، بعدما تبين له أن الحركة تتبع الأسلوب نفسه الذي كان يعتمده النظام السابق، الذي يقدم الولاء على الكفاءة.

وأضاف أن محاربة الفساد كانت بالنسبة له قضية مركزية، وكان دوره الأساسي في تلك الفترة أن يكون شاهدا على الثورة، وأن يدفع بهذا "التغيير العظيم" إلى حيث يجب أن يذهب.

ويتابع المرزوقي "كانت الحقيقة ومصلحة البلاد بالنسبة لي أهم من أي ارتباطات أو علاقات، واعتبرت أن دوري ليس دور إنسان مهمته البقاء في السلطة بأي وسيلة".

وعن علاقته بالجيش، يقول المرزوقي إنها تحسنت بعد استقالة قائده رشيد عمار، مؤكدا أنه كان مطمئنا للجيش "لأنه هيكليا هو جيش بنسبة 99.99% ليس به فساد أو تسيس، وجيش منضبط وهذه هي المدرسة الفرنسية، فلم أكن أخشى منه شيئا".

ويضيف "راهنت على صلابة ومتانة هذا الجيش، وفي نهاية المطاف كنت أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة"، نافيا أن تكون المؤسسة العسكرية تغولت على السلطة، مؤكدا أنه "لم يحدث هذا أبدا في أي لحظة ولم تكن تدير السياسة من خلف الستار".

وعرج الرئيس التونسي السابق على أزمة محاولة اقتحام السفارة الأميركية، التي عدّها من أخطر الأزمات التي مرت بها تونس، و"كانت مرحلة مفصلية ووضع خطير".

وألمح المرزوقي إلى التقصير الأمني "غير المبرر" الذي رافق هذه الأزمة، لا سيما أن أجهزة الأمن لم تكن ترد على الهاتف، وكبار المسؤولين أغلقوا هواتفهم، كما اختفى عن الأنظار رئيس الوزراء في ذلك الوقت حمادي الجبالي.

تلقى المرزوقي في هذا اليوم اتصالين هاتفيين من وزيرة الخارجية الأميركية وقتها هيلاري كلينتون، ووعدها باتخاذ الإجراءات والقرارات اللازمة لتجاوز الأزمة.

وقال "طلبت من رشيد عمار إرسال وحدات من الجيش لحراسة السفارة، لكنه ظل يماطل متحججا بأن الأمر يحتاج وقتا، ثم طلب أمرا كتابيا، واكتشفت أن هناك قصورا أمنيا كبيرا وغير مفهوم".

في النهاية وكوسيلة لوقف محاولات الهجوم على السفارة الأميركية، أعطى المرزوقي تعليمات للأمن الرئاسي لحماية السفير، وإنقاذ الموقف، وبالفعل نجح الأمن الرئاسي في ذلك، الأمر الذي يقول المرزوقي إنه أنقذ البلاد من تدخل أجنبي وقتئذ.