كشف الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الحلقة 16 من شهادته على العصر كواليس تسليم الحكومة التونسية رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي إلى ليبيا دون علمه، والأزمة التي نشبت إثر ذلك.

وقال المرزوقي في حلقة الأحد (2017/7/16) من برنامج "شاهد على العصر" إن تسليم البغدادي للحكومة الليبية تم دون علمه، ووصف هذا الإجراء من الحكومة التونسية برئاسة حمادي الجبالي في ذلك الوقت بأنه "طعنة في شرفي وشرف الجمهورية التونسية"، مؤكدا أنه كان رافضا تسليمه بوصف ذلك من صميم صلاحيات رئيس الجمهورية.

وأوضح "كنت أرفض تسليمه لأن القانون الدولي يحرم تسليم اللاجئ السياسي إلى بلد فيه عقوبة الإعدام، وتلك الفترة في ليبيا كان هناك وضع صعب جدا ولم تكن هناك دولة، ولذلك لم تكن قضية رفض التسليم، ولكن كان يجب أن تكون هناك ضمانات، ودولة مستقلة وقضاء عادل مستقل وضمان بألا يُحكم عليه بالإعدام".

ووصف المرزوقي عملية التسليم بأنها كانت "في منتهى الحقارة"، حيث تعمدت الحكومة تسليم البغدادي أثناء تواجد الرئيس في جنوب تونس، حيث لا اتصالات تليفونية متاحة، "خلافا لكل المعايير والتقاليد الدولية والإنسانية".

وعندما علم المرزوقي بالخبر، قال إنه قام بكتابة رسالة استقالته من منصبه في الطائرة التي كانت تقله إلى تونس العاصمة، حيث لم يكن بوسعه إقالة رئيس الحكومة أو وزير الداخلية أو قائد الجيش رشيد عمار، فكان الحل الوحيد هو الاستقالة.

وبعد أن هبطت الطائرة في مطار تونس، كان المرزوقي يتصور أنه سيجد عددا كبيرا من الصحفيين، ليقرأ عليهم خطاب استقالته، لكنه وجد مساعديه الذين نصحوه بتأجيل الاستقالة والتريث وعدم اتخاذ القرار في حالة الغضب.

عاد الرئيس السابق إلى منزله، وأعاد التفكير في الأمر، وظن أن هذه الأزمة ربما تكون مفتعلة خصيصا لدفعه إلى الاستقالة، ولما كان من طبعه المواجهة، فقد أصدر بيانا شديد اللهجة، ينتقد فيه تسليم البغدادي، معتبرا أنه تجاوز لسلطات رئيس الجمهورية.

يقول المرزوقي عن تلك الفترة "منذ ذلك اليوم توسع الشرخ بيني وبين حركة النهضة بشكل كبير، وقررت البقاء للدفاع عن الثورة".

وبشأن الاستقالات المتتالية لمستشاريه، رأى المرزوقي أن هذا الأمر كان طبيعيا في تلك الفترة بكل الدوائر والأحزاب، "كانت هناك حركية غريبة جدا، والوضع كان غير مستقر، وهذه طبيعة أي فترة انتقالية".

وأعلن المرزوقي عقب أيام عن تجاوز الأزمة بين الرئاسة والحكومة بشأن البغدادي، وعن سبب ذلك يقول "اعتذروا، حيث أرسلت حركة النهضة لي أربعة وزراء، منهم وزير حقوق الإنسان، دهشوا لردة الفعل القوية من جانبي وكانوا يتوقعون أنني سأتساهل معهم رغم أنهم مسوا شرفي الشخصي وشرفي الحقوقي، وقالوا إنه لم تكن لهم أي نية لإجباري على الاستقالة وأنهم متمسكون ببقائي".

ويضيف "عندما تكون محاصرا بأعداء يريدون إنهاء التجربة الديمقراطية، ولديك أصدقاء رغم كل شيء هم حلفاؤك وتريد مواجهة خصومك، فلا بد أن تقلل من النزاعات داخل المنظومة حتى نستطيع أن نصل بالبلاد لبر السلامة".