تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء السابع من شهادته على العصر عن الإرهاصات الأولى للثورة التونسية، والممارسات التي تعرض لها على أيدي نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وروى المرزوقي في حلقة الأحد (7/5/2017) من برنامج "شاهد على العصر" الأسباب التي دفعته عام 2006 لدعوة الشعب التونسي عبر شاشة الجزيرة إلى العصيان المدني، ووصف هذه الخطوة من جانبه بأنها كانت "حُسن تقدير وسوء تقدير في الوقت نفسه".

وفسر ذلك بأن الأمور في تونس في ذلك الوقت كانت قد بدأت تنضج، وكان هناك سخط شعبي كبير وحماس شبابي، وتكنولوجيا حديثة بدأت تلعب دورا في كسر حاجز الصمت.

أما عن سوء التقدير فأوضح أنه اكتشف أن الأمور لم تنضج بما فيه الكفاية، لكنه قال "لست نادما لأن الأمر عجَّل بالأمر الذي وقع بعدها بنحو أربع سنوات".

وعن تحركاته ضد نظام بن علي قبل الثورة، قال المرزوقي إنه كان هناك تنسيق مع كل تيارات المعارضة بما فيها النهضة واليسار، وكذلك المعارضة التونسية في الخارج.

وأضاف أن التنسيق بلغ أكثر درجاته في عام 2003 حيث استطاع جمع كل أطياف المعارضة التونسية، التي قررت في ذلك الوقت مناهضة النظام وأن يكون بناء الدولة الديمقراطية هدفها الأساسي.

ويعتبر المرزوقي أن المعارضة من الداخل أهم من المعارضة في الخارج، لأن الأخيرة ليست لها قيمة سوى في رجع الصدى والدعاية، وإذ لم يكن هناك معارضة من الداخل فمعارضة الخارج ليس لها أي قيمة، وفق رأيه.

عندما عاد المرزوقي لتونس، لم يعتقله النظام كما توقع، لكنه تعرض لانتقام من نوع آخر، حيث مُنع تقريبا من كل شيء يمكن أن يقوم به أي إنسان -كما يقول هو- وحوصر واتهم بالخيانة، وتعرض لمضايقات كلما خرج من بيته "لذا قررت العودة إلى فرنسا".

وعن بن علي يقول المرزوقي إنه كان فاسدا ولديه عشرات من ملفات الفساد، وشقيقه كان تاجرا للمخدرات، ولم تكن لبن علي أدنى ثقة في نفسه، وكان يرتعش من أي كلمة تكتب ضده "أما أنا فكانت لدي ثقة في نفسي وفي نزاهتي".

ويتابع "كان خائفا من حرية الرأي والتعبير وكان يعيش في رعب بسبب فضائحه. وبالنسبة لي فهذا الرجل مسكين، فقد ظل عشرين عاما من عمره وهو يرتعش من أي كلمة، كما أن طريقته في حل هذه المشكلة كانت تزيدها تعقيدا".

قبل اندلاع الثورة التونسية بنحو ثمانية أشهر، كانت للمرزوقي تصريحات تحدث فيها عن أنه يعيش حالة بين التشاؤم والتفاؤل بشأن الأوضاع في تونس، وقال "كانت تونس تمر بحالة من الإحباط.. كانت الثورة بحاجة فقط إلى شرارة.. وقد جاءت من حيث لم نتوقعها أبدا".

أحرق البوعزيزي نفسه فاشتعلت شرارة الثورة التونسية، رغم أن الانتحار في تونس شكل في هذه الفترة ما يشبه الظاهرة، للدرجة التي كان النظام والسلطات ترفض التصريح بأي إحصاء بخصوص حالات الانتحار باعتباره سرا من أسرار الدولة.

ظل المرزوقي يتابع من فرنسا أحداث المظاهرات التي اندلعت في عدد من المدن التونسية بعد إحراق البوعزيزي نفسه، لكنه لم يكن واثقا حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2010 بأنها ستكون ثورة.