واصل الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي شهادته على العصر، وتحدث في الحلقة الرابعة عن فترة توليه الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والانقلاب على الحبيب بورقيبة، والسنوات الأولى من حكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

وتولى المرزوقي رئاسة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في الفترة من عام 1989-1994، وانخرط في العمل بمجال حقوق الإنسان في تلك الفترة التي شكلت السنوات الأولى من حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

يقول المرزوقي عن الإطاحة بالرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة إنه فرح به ككل التونسيين، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه تعرض للظلم والمحاكمة بسبب كتابه "دعوا وطني يستيقظ"، وقال "صودر الكتاب وتوبعت ومثلت أمام المحاكم سبع مرات. وكنت أعلم أنني سأذهب للسجن لا محالة، وجاء الانقلاب لينقذني من السجن حيث حُفظت القضية".

ورغم تأكيده على أن الاستبداد هو "مرض الأمراض"، وأن بورقيبة يتحمل مسؤولية كبرى في خراب تونس، فإن المرزوقي قال -ردا على سؤال عن تقييمه لثلاثين عاما من حكم بورقيبة لتونس- "هذا رجل لعب دورا في استقلال تونس رغم كل التحفظات، وكذلك كان له دور لا يمكن إنكاره في التعليم، حيث كانت ثلث ميزانية الجمهورية تذهب للتعليم كما أعترف له بالفضل في قضية المرأة".

وعرج المرزوقي في الجزء الرابع من شهادته على العصر، على الانقلاب الذي قاده زين العابدين بن علي على الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1987، وقال إن البيان الذي خرج عن الحركة كان مشجعا وقوبل بالترحيب من غالبية القوى السياسية وقتها.

وأضاف أن بن علي كان لديه بعض الأشخاص مثل الهادي البكوش الذي كتب له البيان وكان رجلا سياسيا محنكا، ويعرف ماذا ينتظر الشعب التونسي.

وتابع أن بن علي عندما جاء للسلطة لبى كل الطلبات "وأنا شخصيا لمدة سنة كان لدي أمل في أن يصير هناك إصلاحات".

وعن تلك الفترة يقول المرزوقي "مررت بمرحلة الخديعة الإيجابية لكني لم أنخدع طويلا. فبعد ثمانية أو تسعة أشهر شعرت بأن بن علي تمكن من السلطة وبدأت تظهر شخصيته الحقيقية".

واعتبر أن تصرفات بن علي مع بعض المفكرين، والتدخل في شؤون الاتحاد التونسي للشغل؛ أظهرت أنه ليس صافيا كما يدعي، وأنه كان يريد فقط التمكن من السلطة.

و"عندما وقع التحول وغلب الطبع على التطبع، ظهرت طبيعته كدكتاتور وإنسان فاسد"، ليجد المرزوقي نفسه في الموقع الأول للمواجهة، حيث لم تكن هناك أحزاب سياسية وكانت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تلعب دور برلمان المجتمع المدني.

ثم جاءت الانتخابات التشريعية والرئاسية 1989 وما شابها من تزوير كبير لتعلن فوز بن علي بالرئاسة بنسبة 99.2%، وهو ما يقول عنه المرزوقي "كانت مهزلة وكنا لا نستطيع أن نقبلها فكان الرفض واضحا والاحتجاج واضحا".

وأضاف أن هذه الانتخابات كانت المنعطف الذي كشف حجم التزوير، وكانت تعد إرهاصا للمرحلة التالية لتصفية الإسلاميين بالقوة ثم دخول التعذيب الواسع النطاق على الخط.