روى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء السادس من شهادته على العصر تجربة اعتقاله ومعاناة أسرته، كما تحدث عن سر دعم فرنسا والغرب لبن علي.

وتحدث المرزوقي في حلقة الأحد (30/4/2017) من برنامج "شاهد على العصر" عن فكرة ترشحه للانتخابات الرئاسية أمام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وقال إن البداية جاءت عام 1992 عندما جاءه صحفي معروف بأنه مخبر للأمن ولمح له بالفكرة.

طلب المرزوقي من هذا الصحفي المخبر أن يبلغ بن علي أنه لن يترشح للرئاسة إذا ترك بن علي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان لحالها، ثم ذهب إلى أحمد المستيري وطلب منه الترشح للرئاسة، لكنه رفض "لأنه كان لا يريد المواجهة وكان أعجز من أن يواجه بن علي".

يقول المرزوقي إنه بترشحه للانتخابات الرئاسية أمام بن علي نجح في إجبار نظامه على أن يمر من مرحلة الأحادية إلى مرحلة التعددية المزيفة، "وكنت أعرف أنها ستقود إلى التعددية الحقيقية".

تلفيق اتهامات
وكما هو متوقع بدأت المضايقات الأمنية للمرزوقي، فبعد عشرين يوما من ترشحه وجهت له اتهامات بسرقة سيارة، ومُنع من الحركة.

عندما ظهرت نتيجة الانتخابات وجد المرزوقي نفسه في الحبس الانفرادي لأربعة أشهر دون تهمة واضحة، لكن التهمة بالنسبة لهم كانت أنه تجرأ على ما يعتبرونه حقا من حقوقهم، وفق قوله.

بعد مرور شهر في السجن، جاء مدير السجن وطلب من المرزوقي أن يكتب رسالة اعتذار لبن علي لكي ينتهي الأمر ويخرج من السجن، لكنه رفض.

يقول المرزوقي إن فترة الحبس كانت فرصة لاكتشاف السجن والعزلة، وتحدث عن الانتهاكات التي تعرض لها ومشاهداته وذكرياته خلال أيام السجن الطويلة.

أطلق سراح المرزوقي يوم 13 يوليو/تموز 1994 بعد ضغوط دولية على بن علي للإفراج عنه جاء أبرزها من الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا.

لا خوف
فور خروجه رفع المرزوقي شعار "لا خوف بعد اليوم"، وبعد مناقشات استمرت لنحو عامين قرر هو ورفقاؤه في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تأسيس المجلس الوطني للحريات بدلا من الرابطة، دون انتظار اعتراف من النظام.

أعلن هذا المجلس الجديد أنه سينشر قائمة بأسماء الجلادين، وبالفعل قام بنشرها على الإنترنت بعد تردد بعض الأعضاء وتمسك المرزوقي بنشرها، متوقعين حملة اعتقالات، لكن ما حدث كان غريبا، حيث وصلتهم معلومات بأن مستوى التعذيب قد انخفض داخل السجون "فعلمت وقتها أن هؤلاء يخافون ولا يستحيون".

اختطاف
في 5 يونيو/حزيران 1999 تعرض المرزوقي للاختطاف على أيدي الأمن، حيث وجهت له اتهامات بتشكيل ودعم جمعية غير معترف بها وتوزيع منشورات تهدف إلى إرباك النظام العام على خلفية تأسيس المجلس الوطني للحريات، حيث ظل معتقلا ليومين قبل أن يفرج عنه.

يعتبر المرزوقي أن "الحقارة" هي ما ميزت عهد بن علي عن عهد الحبيب بورقيبة، مضيفا أن "الكذب والإشاعة والتزييف والتدليس واستخدام النساء كان أمرا غير مسبوق في عهد بن علي".

استمرارا لمسلسل التنكيل، فُصل المرزوقي من وظيفته أستاذا جامعيا عام 2000، وهي مصدره الوحيد للدخل، كما أنه كان ممنوعا من السفر، ليبقى في المنزل دون مورد رزق لمدة عام ونصف العام تقريبا.

وعن سر الدعم الفرنسي لبن علي يقول "هو موقف الدول الغربية الكبرى وليس فرنسا فقط، ولخص لي هذا الأمر المستشار السياسي الأول في سفارة أميركا موضحا أن أسباب ذلك أن بن علي يضمن الاستقرار ويفتح الاقتصاد لليبرالية وعلاقته جيده بإسرائيل. وهذا هو ما كانوا يريدونه من كل المستبدين".