واصل الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي شهادته على العصر، وتحدث في الحلقة الخامسة التي بثت اليوم الأحد (2017/4/23)، عن الانتهاكات والتعذيب الذي شهده عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأشار المرزوقي إلى أنه تولى رئاسة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان في السنوات الأولى من حكم بن علي، الذي كان غير راض عن ذلك "لأنني (أي المرزوقي) كنت أوجه انتقادات شديدة للنظام".

وقال المرزوقي إن "بن علي بدأ ترسيخ الاستبداد في تونس بشكل متدرج، ففي البداية وضع يده على جميع مؤسسات الدولة كاتحاد الصناعة والتجارة، ثم سيطر على الاتحاد العام للشغل، ليتجه إلى الصحافة فأغلق صحيفة المغرب واعتقل أحد كتابها، عمر أصحابو".

وأضاف أن الانتخابات العامة في عام 1989 تم تزويرها لإبعاد حركة النهضة عن الحياة السياسية، ثم حل بن علي عام 1991 اتحاد طلبة تونس الذي كان ينتمي للاتجاه الإسلامي، ثم حوّل التجمع الدستوري الديمقراطي من حزب سياسي إلى جهاز أمني واستخباراتي وظيفته كتابة تقارير حول الجميع وإيصالها لرئيس الجمهورية.

وعن أبرز الانتهاكات التي شهدها عهد بن علي، أوضح المرزوقي أنه كان مهتما خلال عمله في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان بملفات الحريات العامة، بداية من حرية الرأي والتعبير إلى حرية تنظيم الأحزاب السياسية، وبعد نكبة حركة النهضة عام 1991 أصبحت القضية الرئيسية هي التعذيب وظروف الاعتقال.

ومضى قائلا "تنوعت أشكال التعذيب في عهد بن علي ووصلت إلى حد موت عدد من المعتقلين تحت التعذيب، وكان النظام يسعى لإخفاء تلك الجرائم، لكن مناهضتي للتعذيب أزعجت النظام الذي حاول في البداية استقطابي بعدة وسائل منها تهديد مباشر من وزير الداخلية عبد الله القلال، ثم حاول النظام اغتيالي مرتين، كما حاول تلفيق قضايا اغتصاب ضدي، وفي النهاية اعتقلت عام 1994".

الصدام مع النظام
وأكد المرزوقي أنه التقى مع بن علي مرتين: الأولى بعد عام من توليه الحكم، والثانية عام 1991 في لقاء ضمه ورئيس منظمة العفو الدولية في تونس، ورئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان، مع وزيري الداخلية والعدل.

وحينها قال لي بن علي "يا دكتور فضحتنا في العالم بالحديث عن التعذيب وشبهتنا بتشيلي"، فأخبرته أن التعذيب يجري بالفعل في التونس وأن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان تتوجه لوزير الداخلية قبل نشر أي تقرير عن التعذيب، وطلبت منه تمكيننا من زيارة السجون لكنه لم يستجب، فغضب وزير الداخلية وهددني بالسجن، لكن بن علي نهره وطلب من مستشاره لحقوق الإنسان الصادق شعبان التعاون معي.
 
وبحسب المرزوقي فقد كان هذا الاجتماع من أجل التصوير الإعلامي والقول إن بن علي يجتمع برؤساء منظمات حقوق الإنسان، مضيفا منذ ذلك اللقاء أدركت أن بن علي كاذب وغير جاد وقررت محاربته حتى الرمق الأخير.

وأشار المرزوقي إلى أن معركته الأولى مع بن علي كانت في 1992، عندما حاول أن يفرض على الرابطة التونسية لحقوق الإنسان قانونا جديدا بهدف السيطرة عليها، وعندما رفضت الرابطة هذا القانون أقره البرلمان، وخيرنا النظام بين تنفيذ القانون أو حل الرابطة، لكننا رفضنا تنفيذ القانون فتم حل الرابطة.

ومضى قائلا "اتخذت إستراتيجية لإجبار النظام على إعادة الرابطة، عبر مشاركتي في مؤتمر حقوق الإنسان للأمم المتحدة عام 1993 التي فضحت فيها جميع جرائم النظام"، فاضطر النظام لإعادة الرابطة لكنه اتفق مع بعض أعضائها على إزاحة المرزوقي وجميع المعارضين للنظام من عضويتها، و"هو ما تم فعلا وحينها قررت الترشح في الانتخابات الرئاسية، لتبدأ معركتي الثانية مع بن علي".