قال المدير السابق للمخابرات العسكرية اللبنانية جوني عبده إن "البرلمان اللبناني انتخب زعيم حزب الكتائب بشير الجميّل رئيسا للبلاد في 23 أغسطس/آب 1982، بصعوبة كبيرة، وذلك بسبب تخوف الكثير من النواب من وصوله لقصر بعبدا".

وأكد عبده -في الحلقة الثامنة عشرة من شهادته على العصر التي بثت الأحد (2017/3/5)- أن رئيس مجلس النواب في ذلك الوقت كامل الأسعد استطاع أن ينتظر ساعات طويلة لاكتمال النصاب، كما أن مسلحي حزب الكتائب قاموا باختطاف بعض النواب وأرسلوهم إلى البرلمان بقوة السلاح حتى يكتمل النصاب.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن التقى في 1 سبتمبر/أيلول 1982 مع الجميّل سرا في نهاريا، وقاله له "نحن أصحاب الفضل في وصولك لمنصب الرئاسة ولا بد أن تنفذ طلباتنا وفي مقدمتها توقيع اتفاقية للسلام بين إسرائيل ولبنان"، لكنه رفض تلك المطالب.

وبحسب عبده فإن إسرائيل ردت على رفض الجميل لمطالبها بتسريب تفاصيل الاجتماع لوكالة رويترز، وهو ما أغضب الجميّل ودفعه لإصدار بيان لتكذيب الخبر، كما دفعه للاستنجاد بالأميركان للمطالبة بتخفيف الضغوط الإسرائيلية عليه.

وفي موضوع آخر، قال عبده إن "قوات المارينز الأميركية بدأت تصل إلى لبنان بعد انتخاب بشير الجميل بأيام قليلة، وعلى الفور احتلت القوات الأميركية والإسرائيلية سطوح بعض الأبنية المشرفة على ميناء بيروت للمراقبة والإشراف على خروج منظمة التحرير من بيروت، لكن ياسر عرفات رفض الخروج قبل وصول القوات الدولية وخاصة الفرنسية".

خروج عرفات
وأكد عبده أن ياسر عرفات خرج من بيروت في 30 أغسطس/آب 1982 وسط احتفاء شعبي كبير وإطلاق آلاف المقاتلين يتقدمهم كمال جنبلاط النار في الهواء، مضيفا "عندما وصل عرفات إلى ميناء بيروت خرج من سيارته وقدم التحية لعلم فلسطين".

وشدد على أن خروج عرفات من بيروت كان يحمل طابعا سياسيا ولم ينهِ الوجود الفلسطيني في لبنان، لكنه أقر بأن خروج منظمة التحرير من لبنان أسعد إسرائيل وسوريا وبعض القوى السياسية اللبنانية.

وعن تفاصيل اغتيال بشر الجميل، أوضح عبده أن انفجارا قويا استهدف المقر الرئيسي لحزب الكتائب في الأشرفية في 24 سبتمبر/أيلول 1982، أدى لاغتيال الجميل قبل تسلمه السلطة، لافتا إلى أن المخابرات اللبنانية كانت تتوقع أن تتم محاولة اغتيال الجميل، لكنها لم تكن تتوقع أن يتم الاغتيال في معقله الرئيسي.

وردا على سؤال عن تفاصيل عملية الاغتيال، قال عبده إن "منفذ عملية الاغتيال وهو حبيب طانيوس الشرتوني، كان عضوا في القوات اللبنانية التي يتزعمها الجميل، وبالتالي تمكن من الدخول إلى منزل شقيقته الذي يقع في نفس المبنى الذي يقع فيه المقر الرئيسي لحزب الكتائب دون تفتيش، وقام بزرع القنبلة وفجرها لاحقا عن بعد".

واتهم عبده النظام السوري بالمسؤولية عن اغتيال الجميل، مشيرا إلى أن منفذ الاغتيال كان عضوا مندسا في القوات اللبنانية، لكنه في الحقيقة كان عضوا في الحزب القومي السوري الاجتماعي، كما أن الجيش السوري اقتحم بعد ثماني سنوات سجن رومية وقام بتهريبه.