قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن "ما يذكره من سنوات الطفولة هو حالة الرعب والاضطراب وعدم الاستقرار والأمان نتيجة غياب الوالد طوال الوقت كونه مطاردا من الاستعمار الفرنسي، وأذكر أن منزلنا كان مخزنا للكتب وللسلاح".

وأضاف المرزوقي في الحلقة الأولى من شهادته على العصر التي بثت اليوم الأحد (2017/3/19) أنه بعد هروب والدي إلى المغرب على إثر الخلاف بين الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة والحركة اليوسفية عشنا فترة صعبة وكنا منبوذين من قبل الكثير من الناس، وكان بيتنا يوصف بأنه دار الخائن، وهذا الأمر أثر علينا كثيرا وفي نهاية المطاف انتقالنا إلى المغرب، لأننا لم نستطع العيش في تونس.

وردا على سؤال: متى أدرك أن والده أحد قادة الحركة اليوسفية أجاب "لقد أدركت ذلك مبكرا، ففي عام 1954 كان والدي يأخذني معه وأنا صغير إلى اجتماعات الحركة اليوسفية التي كان يتزعمها صالح بن يوسف، وكل ما أعرفه أن والدي كان ينتمي للتيار العروبي الإسلامي في تونس، وكان أحد قيادات الحركة اليوسفية، شأنه شأن معظم أبناء الجنوب الذين كانوا يدعمون توجهات بن يوسف".

جوهر الصراع
وبشأن أسباب استقبال آلاف التونسيين بورقيبة عندما عاد من المنفى في حين لم يستقبل بن يوسف سوى عدد قليل، أوضح المرزوقي أن بورقيبة كان زعيم يجمع عليه كل التونسيين حتى قبل بورقيبة الاستقلال الداخلي على خلاف رغبة الكثير من التونسيين، مما أدى لانقسام الحزب الحر الدستوري الجديد إلى جناح بورقيبة وجناح بن يوسف، وعندما فقد بورقيبة الدعم الشعبي استخدم العنف وقام بتصفية بن يوسف وارتمى في أحضان الفرنسيين.

ومضى قائلا "في عام 1956 دعا الحبيب بورقيبة لاجتماع للحزب في غياب بن يوسف وأقصاه من منصبه كأمين عام، وعلى الفور بدأت مذبحة لليوسفيين قتل فيها المئات، مما اضطر بن يوسف للهرب إلى مصر وطلب الحماية من جمال عبد الناصر، كما اضطر والدي للهرب إلى المغرب بعد أن وصلته تهديدات بالقتل".

ونفى المرزوقي أن يكون الخلاف بين الرجلين صراعا على زعامة البلاد، مؤكدا أن الخلاف كان حول شكل الاستقلال وهوية الدولة التونسية، وأن الصراع بين بورقيبة صاحب التوجه الغربي الفرنكوفوني، وبين يوسف المتشبع بالهوية العربية والإسلامية ما زال قائما في تونس حتى اليوم، ويمثل في الصراع بين الحركة الإسلامية والأحزاب العلمانية.

وأشار المرزوقي إلى أنه لم يرغب في فتح ملف المذبحة التي تعرض لها اليوسفيون بعد وصوله لرئاسة تونس، لأنه ابن لشخص تعرض للاضطهاد في تلك الفترة، وإذا حاول فتح الملف كان سيتهم فورا بتصفية الحسابات، لذلك قرر ترك القضية لهيئة العدالة والكرامة التي تشكلت بعد الثورة.