روى مدير المخابرات العسكرية اللبنانية الأسبق جوني عبده -في الحلقة الـ 15 من شهادته على العصر- تفاصيل الاجتياح الإسرائيلي لـ لبنان في يونيو/حزيران 1982، والتنسيق بين جيش الاحتلال الإسرائيلي ورئيس حزب الكتائب وقتئذ بشير الجميل.

ففي السادس من يونيو/حزيران 1982، اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي لبنان، وحاصرت منظمة التحرير الفلسطينية وبعض وحدات الجيش السوري في بيروت الغربيّة، وارتكبت عدة مجازر مروعة بحق الفلسطينيين.

وقال عبده في حلقة الأحد (12/2/2017) من برنامج "شاهد على العصر" إن الجميل التقى السفير الأميركي في بيروت بمنزل الأخير، وكان لافتا انتقاد السفير لمحاولة الجميل الانحياز إلى إسرائيل والتنسيق معها.

وأضاف أن الاجتياح الإسرائيلي تم بالاتفاق مع الجميل، وكان هدف إسرائيل هو خروج منظمة التحرير من لبنان، وضمان ألا يُمسك جنوب لبنان من قبل أشخاص قادرين وواعين لخطورة فتح النار على إسرائيل.

لكن عبده نفى حصول إسرائيل على ضوء أخضر من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة قبل اجتياح لبنان، وتوقع أن تكون موافقة هذه الدول على الاجتياح جاءت في صورة صمت عقب تنفيذه وليس قبله.

وكشف مدير المخابرات العسكرية السابق أنه كان على علم مسبق بالاجتياح الإسرائيلي وتفصيلاته، وقال "قررنا أن نضع الأميركيين والسوريين في الصورة".

وبينما أكد وجود مقاومة فلسطينية شرسة للاجتياح لاسيما في صيدا وصور، قال عبده إن حزب الله والشيعة في الجنوب رحبوا بالاجتياح الإسرائيلي، وكانوا يرشقون الدبابات الإسرائيلية بالأرز والورود، مفسرا ذلك بأن المناخ العام وقتها كان يتطلع للتخلص من "السطوة الفلسطينية بلبنان".

وأضاف عبده أن الشيء الوحيد الذي كان يمكن أن يوقف الاجتياح هو صدور بيان ثلاثي من منظمة التحرير والجميل والرئيس إلياس سركيس، مفاده أن المنظمة ستسلم سلاحها إلى الشرعية اللبنانية، ولن تستعمل لبنان قاعدة لإطلاق النار على إسرائيل، وتقبل بعدد معين موجود للفلسطينيين، مع وضع المسلحين داخل ثكنتين في البقاع والهرمل، على أن يتضمن البيان رفضا وتنديدا بدخول الجيش الإسرائيلي للبنان.

وبشأن وصول القوات الإسرائيلية العاصمة بيروت، قال عبده "كان لدينا تصور أن إسرائيل ستصل إلى بيروت وكان هناك تنسيق كامل بين بشير والإسرائيليين، واشترط ألا يشترك في الحرب إلا إذا استطاع الإسرائيليون إخراج القوات السورية من لبنان".

وتابع مدير المخابرات العسكرية اللبنانية أنه لم تكن هناك نية إسرائيلية لدخول بيروت، لكن القوات الإسرائيلية وأرييل شارون وصلوا القصر الرئاسي في بعبدا.

ويرى عبده أن الفلسطينيين كانوا يستطيعون إسقاط عدد أكبر من القتلى الإسرائيليين، لكن ياسر عرفات (أبو عمار) كان يلعب بالسياسة، وفق قوله.