تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي -في الجزء الثلاثين والأخير من شهادته على العصر- عن تفاصيل الأيام الأخيرة له في الحكم والانتخابات الرئاسية التي أفضت إلى فوز الباجي قايد السبسي برئاسة تونس.

وقال المرزوقي -في حلقة (2017/10/29) من برنامج "شاهد على العصر"- إن الانتخابات الرئاسية التي أفضت إلى خروجه من الحكم كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة للنظام القديم، وكان الهدف هو إزاحته عن الرئاسة.

وأضاف "كنت واعيا أن هؤلاء الناس هم عنوان الفساد والإفساد، والدولة الاستبدادية وخراب التعليم والطبقية والجهوية، وبالتالي كانت بالنسبة لي مهمة مقدسة أن تتخطى تونس هذه العقبة وتبني دولة مختلفة تماما".

وتابع "كانت مسألة حياة أو موت أيضا بالنسبة لتونس، هل تستطيع تخطي هؤلاء الناس الذين شكلوا حاجزا ضد مسارها الطبيعي منذ ستين سنة، هل نستطيع أن نبني دولة حقيقية لامركزية في خدمة الجميع، متخلصة من الفساد، أم أننا سنبقى دائما وأبدا تحت سطوة هؤلاء الناس".

واعتبر المرزوقي أنه كان واضحا منذ بداية المعركة الانتخابية أنه سيكون المنافس الرئيسي للسبسي، مؤكدا "كنت الوحيد القادر على الدفاع عن أهداف الثورة".

معركة الانتخابات
وحول المعركة الانتخابية و"مؤامرة الدولة العميقة ضد الثورة" قال الرئيس السابق "كانت معركة شرسة.. ولا تتصور الحقارة التي وصل إليها الإعلام.. فقد صوروني كمجنون وسكير وعربيد، ولم أكن أتصور أن يصل لهذا المستوى".

وأضاف "كانت تصلني معلومات من الأرياف أنهم عادوا إلى تقنيات الحزب الحاكم القديم، وأعادوا كل الخلايا النائمة لذلك الحزب الذي كان متغلغلا في الأرياف.. وكانوا يستطيعون الضغط على الناس في الانتخابات باستعمال كل وسائل الضغط والخداع والكذب للفوز".

وقد أجريت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، وتمخضت عن جولة ثانية أفضت إلى فوز السبسي بالرئاسة. أما المرزوقي فقد اتهم بعض الدول بالتدخل في الانتخابات، مؤكدا أن المعركة أصبحت معركة أطراف خارجية، بنفس غرفة العمليات ونفس التمويل ونفس التدخل.

إيجابيات وسلبيات
وعن تقييمه لسنوات حكمه الثلاث بسلبياتها وإيجابياتها، يقول المرزوقي إن أبرز السلبيات هو عدم تقديره لتأثير الإعلام الفاسد على عقول الناس "لم أنتبه أن هناك جزءا من شعبنا يستطيع تصديق الأكاذيب والإشاعات التي يروجها هذا الإعلام".

أما عن الإيجابيات فيقول "فخري هو أنني أمضيت الدستور، وسلحت الجيش وحافظت على هيبة الدولة خلافا لما يقولون، ومثلت تونس ورفعت رأسها في كل مكان.. دافعت عن الشعب السوري والفلسطيني وكل قضايانا".

وتابع "خرجت آلاف من الناس بصرخة (جيناك بلا فلوس) ولما خرجت من القصر خرجت حيا مرفوع الرأس واستقبلني الناس بالأحضان والورود".

وختم الرئيس التونسي السابق "الحمد لله الحمد لله الحمد لله.. نجحت في مهمتي وسيذكر التاريخ ذلك".