روى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء الـ29 من شهادته على العصر تفاصيل المعركة التي خاضها الإعلام التونسي ضده منذ توليه مسؤولية الرئاسة إلى الآن.

وقال المرزوقي في حلقة الأحد (2017/10/22) من برنامج "شاهد على العصر" إنه في كل بلد في العالم هناك تياران للإعلام، الأول للتضليل والفساد والتزوير، والثاني للحقيقة والواقع، وكنت مع هذا الأخير.. احترمه وأقدره، وأفرق بين الصحفيين المهنيين وغير المهنيين.

وأضاف أنه عند النظر إلى التيار العام للإعلام في تلك الفترة، فإن الأغلبية التي تتحدث هي الإعلام الفاسد، وهناك اليوم معركة داخل الإعلام، بين إعلام التنوير وإعلام التضليل.

ويؤكد المرزوقي أنه لم يدخل في معركة مع الإعلام، بل الإعلام هو الذي استهدفه منذ البداية، وقال "لم أقاض صحفيا، ودعوت صحفيين إلى قصر قرطاج.. وكان عندي متحدث رسمي يتحدث إليهم طوال الوقت. لو خرجت من جلدي لما غفروا لي وجودي في ذلك المكان، كانوا بمثابة رأس الحربة لمنظومة سياسية واقتصادية فاسدة كانت مهمتهم الرئيسية تدميري".

تحالفات الأضداد
وتحدث المرزوقي أيضا عن الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية في 2014، ورأيه في تصريحات راشد الغنوشي التي أعرب فيها عن استعداد حركة النهضة للتحالف مع العلمانيين ورموز نظام بن علي.

وقال في هذا الشأن "ربما الشيء الذي لم يفهمه الكثير حتى أقرب الناس إلي، هو أنهم مصرون على رؤيتي كإنسان لديه مطامع شخصية يتابعها في ظرف زمني محدد، وفي الحقيقة أنا أعتبر نفسي حلقة في مشروع تحرري كامل لهذا الشعب، وبالتالي فإن الشعب وصل إلى الهاوية بفضل هذا النظام الفاسد المفسد، النظام الذي أوصل شعبنا إلى الوضع الذي هو عليه".

وتابع "معركة التحرر التي كانت ضد المستعمر.. هي الآن ضد الاستبداد الفاسد، وبالتالي فإن تقدم هذا الشعب لن يكون إلا بالقطع الجذري لهذا النظام، وليس بالتحالف أو التعايش معه، وهذا لا علاقة له بالتشدد بل إنه أمر منطقي".

وشدد المرزوقي على أن "هذه الأنظمة المستبدة الفاسدة التي لا تُصلح ولا تَصلح، وقادت شعوبنا إلى الهاوية، قدرنا أن نقطع معها لبناء منظومة سياسية جديدة.. نعم فشلنا الآن في التخلص من منظومة الاستبداد والفساد لأنها أقوى منا، ولكن لا يمكن أن نبني وطنا جديدا بالفاسدين والمفسدين، وقد أثبتت الأيام صحة وجهة النظر هذه".

واعتبر الرئيس السابق أن تحالف حركة النهضة مع نداء تونس "تحالف غير طبيعي وغير مجدٍ" وقال إن "هؤلاء الناس لن يتغيروا أبدا ولن يغيروا عقليتهم الاستبدادية، ولن يتخلوا عن الفساد، وبالتالي ستضطر النهضة آجلا أو عاجلا إلى تحمل مسؤولية هذا الخيار، ثم إن هؤلاء الناس (النظام) متربصون بهم وفي أول إشارة من تغيير عالمي سيمثلون بهم، وفي تلك اللحظة لن يجدوا إلا أمثالنا الذين بقوا أوفياء على العهد ليحموهم".