قال الراحل أحمد بن بلة -أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا- إن "الثورة الجزائرية كغيرها من الثورات قامت دون أن يتوفر لها جميع أسباب النجاح، فقد كان السلاح قليلا جدا ومن مخلفات الحرب العالمية الثانية، لكن العمليات العسكرية انطلقت من منطقة جبال الأوراس الوعرة".

وفي الحلقة الخامسة من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر"، التي بثت يوم 4/9/2016 أكد أن العمليات الأولى كانت منسقة تماماً رغم نقص السلاح، حيث خططنا بأن نركز على الأوراس عبر حرب العصابات، وأن نقوم بعمليات في كل أنحاء البلاد، وهو ما نجحنا فيه منذ البداية، ومع مرور الأيام بدأ السلاح يتدفق عبر ليبيا قادما من مصر.

وفيما يتعلق برد فرنسا على الثورة، أوضح بن بلة أن باريس لم يكن لديها أدنى استعداد في تلك المرحلة للتفريط في الجزائر، حتى إن وزير الداخلية الفرنسي حينها فرانسوا ميتران قال إن الجزائر هي فرنسا، كما رفعت الحكومة الفرنسية أعداد قواتها في الجزائر إلى أكثر من مئة ألف جندي، وظلت ترسل تعزيزات عسكرية حتى وصل العدد في النهاية إلى 850 ألف جندي، بالإضافة إلى 2.5 مليون مستعمر فرنسي، وكلهم مسلحون.

وأشاد بأعضاء التنظيم السري لجبهة التحرير من الجزائريين الموجودين في فرنسا، والذين قدموا جهودا كبيرة للثورة بداية من الدعم المالي، وانتهاء بمحاولة اغتيال الحاكم الفرنسي للجزائر جاك سوستال في قلب باريس.

دور الأحزاب
وحول موقف القوى والأحزاب السياسية من الثورة الجزائرية، أوضح بن بلة أن جميع القوى السياسية التي كانت موجودة على الساحة آنذاك كان موقفها سلبيا حيث سعت لإدانتها، لا سيما الحركة من أجل انتصار الديمقراطية، والحزب الشيوعي، والاتحاد الديمقراطي، بينما اكتفت جمعية العلماء بالصمت.

وتابع "بعد مرور عامين من الثورة وصمود الثوار والتفاف الشعب الجزائري حولها ومقتل نحو 1.5 مليون جزائري، انضمت غالبية الأحزاب إلى جبهة التحرير والثورة الجزائرية، مما أدى إلى نشوب كثير من الصراعات داخل الجبهة".

وأشار بن بلة إلى أن فرحات عباس الذي قال عام 1936 "نحن فرنسا وفرنسا نحن"، وقال "لا توجد أمة اسمها الأمة الجزائرية"، انضم إلى الثورة بعد عامين من اندلاعها وأصبح رئيسا لأول حكومة جزائرية عام 1958، وتحول إلى واجهة سياسية للثورة.

ووصف بن بلة مؤتمر الصومام الذي عقد يوم 20 أغسطس/آب 1956، بأنه طعنة خنجر في ظهر الثورة الجزائرية، ومحاولة من القوى السياسية التي التحقت مؤخرا بالثورة لإزاحة حزب الشعب الذي قاد الثورة منفردا لمدة عامين، مستغلين مقتل الكثير من مفجري الثورة خلال المواجهات المسلحة مع الجيش الفرنسي، لافتا إلى أنه رفض مقررات المؤتمر هو ومحمد خيضر ومحمد بوضياف وحسين آيت أحمد.