قال أحمد بن بلة -أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا- إن "الفترة التي سبقت خروجه وقادة الثورة من السجون الفرنسية عام 1962 شهدت انقسام قادة جبهة التحرير إلى فريقين، الأول يقوده رئيس الحكومة المؤقتة يوسف بن خدة، والثاني بقيادة رئيس أركان الجيش هواري بومدين".

في الحلقة الثامنة من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي تبث في الذكرى المئة لميلاده أكد الرئيس الجزائري الراحل أن الخلاف تعمق بين المجموعتين بعد أسر جبهة التحرير طيارين فرنسيين في تونس عندما طالبت الحكومة المؤقتة ومن ورائها تونس بتسليمهم إلى فرنسا، في حين رفضت قيادة الأركان التي كان يرأسها بومدين تسليمهم.

وأضاف في حلقة (2019/9/25) بعد الخروج من السجن انحزت أنا ومحمد خيضر ورابح بيطاط إلى مجموعة بومدين، في حين انحاز محمد بوضياف وحسين آيت أحمد إلى مجموعة بن خدة، مشيرا إلى أنه دعا إلى عقد اجتماع للمجلس الوطني للثورة في العاصمة الليبية طرابلس لإنهاء هذه الانقسامات.

وبشأن أسباب الخلاف بين قادة الثورة الجزائرية أوضح بن بلة أن جبهة التحرير كانت تضم خليطا من أحزاب وجماعات سياسية مختلفة، مثل حزب الشعب، وجماعة فرحات عباس، وجمعية العلماء، و"المركزيون"، وجماعة مصال الحاج.

لقاء عبد الناصر
وأكد بن بلة إلى أنه ذهب إلى مصر مع عدد من قادة الثورة في 31 مارس/آذار 1962 وهناك استقبلهم أكثر من ثلاثة ملايين مصري في عرس كبير، وبعد ذلك التقى مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مرتين، مشيرا إلى أن عبد الناصر كان على دراية بتفاصيل الصراع بين الجيش والحكومة المؤقتة، لكنه لم يرغب أن يكون له موقف رسمي أو تأييد لجانب ضد جانب آخر.

وأضاف أن المجلس الوطني للثورة الجزائرية انعقد في الفترة من 25 مايو/أيار إلى 7 يونيو/حزيران برئاسة علي كافي بهدف التصديق على البرنامج السياسي للجبهة وكذلك انتخاب المكتب السياسي، لكن يوسف بن خدة وآخرين ذهبوا يوم 6 يونيو/حزيران ليلا إلى تونس من دون أن يخبروا أحدا، احتجاجا على عدم انتخابه في المكتب السياسي.

وأردف قائلا "عندما علمنا برحيلهم في الصباح بعض الإخوة الذين كانوا معي قالوا إحنا الأغلبية، يللا نعلن المكتب السياسي، لكني رفضت هذا على أمل أن نجتمع مجددا، لكننا اجتمعنا في تلمسان في 22 يوليو وأعلنا تشكيل المكتب السياسي للجبهة".

وبشأن كيفية دخوله للبلاد أكد بن بلة أنه بعد الاستفتاء الذي صوت فيه 97% من الجزائريين على الاستقلال عاد إلى الجزائر في 26 سبتمبر/أيلول، وأصبح رئيسا للحكومة وبعدها أول رئيس للبلاد بعد التحرير من الاحتلال الفرنسي.