قال أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا الراحل أحمد بن بلة إن "الرئيس الفرنسي شارل ديغول عرض في نوفمبر/تشرين الثاني 1959 على الجزائريين الدخول في المفاوضات. وأوضح أنه "بالفعل قبلت جبهة التحرير الوطني وكلفتني أنا وزملائي المعتقلين في السجون الفرنسية رابح بيطاط، وحسين آية أحمد، ومحمد بوضياف، ومحمد خيضر، بالتفاوض مع الفرنسيين لكن ديجول رفض ذلك".

وفي الحلقة السابعة من شهادته المسجلة لبرنامج "شاهد على العصر" التي بُثت بتاريخ 2016/9/18 أكد بن بلة أن المجلس الوطني الجزائري اجتمع في 16 ديسمبر/كانون الأول 1959 بطرابلس، واستمر الاجتماع أكثر من شهر، وكلف هواري بو مدين بقيادة الجيش خلفاً لكريم بلقاسم، ويساعده المقدم سليمان وعز الدين ومنجلي كقيادة جديدة للجيش الجزائري دون الرجوع إلينا.

وأضاف أنه في مايو/أيار 1961 عادت المفاوضات بين جبهة التحرير وفرنسا، واستمرت حتى 19 مارس/آذار 1962، حيث تم توقيع اتفاقية إيفيان لاستقلال الجزائر، ولم نكن مطلعين داخل السجن على ما يدور في تلك المفاوضات، وأفرجت عنا السلطات الفرنسية في اليوم نفسه الذي وقعت فيه الاتفاقية.

وأشار إلى أن فرنسا قامت خلال فترة المفاوضات بتفجير قنابلها النووية في الجزائر، مما أثار رد فعل غاضب في الأوساط الجزائرية، كما أن هذه القنابل أثرت صحيا على سكان المناطق القريبة من موقع الاختبار.

ضباط فرنسا
وفي ما يتعلق باختراق ضباط فرنسا الجزائريين جيش التحرير الوطني الجزائري قال بن بلة إن اتفاقية إيفيان سمحت لمن أراد من هؤلاء أن يلتحق بالجيش الجزائري في الدولة المستقلة، وهذه النقطة كانت من أسباب الخلاف الأساسي بيني وبين هواري بومدين.

لكنه رفض التطرق إلى تفاصيل الخلاف حرصا على وحدة الجزائريين، لافتا إلى أنه لا يمكن إصدار حكم واحد على ضباط فرنسا، فبعض هؤلاء الضباط انضموا للثورة والبعض الآخر التحق بجيش التحرير بعد الاستقلال.

وكشف عن أحد الخطط الفرنسية لإرباك الجزائر بعد الاستقلال، حيث انسحب المعلمون الفرنسيون من الجزائر في يوم واحد، فتوجهنا لإخواننا العرب وطلبنا منهم أن يرسلوا لنا معلمين، وبدأنا تعريب الدولة، مع ذلك كنا مضطرين للاستمرار بالفرنسية، لأن اللغة العربية كانت مجهولة عندنا في ذلك الوقت، حتى أنا لم أكن أتكلم اللغة العربية في ذلك الوقت.

وتابع "التعريب بدأ من اليوم الأول للاستقلال، وهذا ما يأخذه علىَّ أعدائي إلى يومنا هذا، بأني فتحت باب التعريب وجلبت المدرسين المصريين وكانوا من الإخوان المسلمين".